"بادرة حسن نية تجاه الكاظمي"... أمريكا تعيد إلى العراق أرشيف حزب البعث

رصيف 24

"بادرة حسن نية تجاه الكاظمي"... أمريكا تعيد إلى العراق أرشيف حزب البعث

  • منذ 1 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:
حطت طائرة شحن عسكرية أمريكية في مطار بغداد، في 31 آب/ أغسطس الماضي، حاملةً أكثر من ستة ملايين وثيقة تابعة لحزب البعث "تحوي أسرار الماضي الديكتاتوري للعراق".
عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، نقلت القوات الأمريكية هذه الوثائق التي "توفر نظرة داخلية على ما كان يجري في حزب البعث" إلى واشنطن "حفاظاً عليها من الإتلاف".
اليوم، بعد تولي رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي شؤون الحكومة، وهو الذي ساهم في اكتشاف هذه الوثائق ونقلها بالتعاون مع الأكاديمي البارز كنعان مكية، أعادت الحكومة الأمريكية هذه الوثائق سراً إلى عهدته لـ"حمايتها من الميليشيات" في "بادرة حسن نية"، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

"للتعلم لا الانتقام"

تأسس حزب البعث في أربعينيات القرن الماضي حركة عربية قومية علمانية. لاحقاً، انضم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إلى التنظيم - تحديداً عام 1957 - واستخدم الحزب لفرض إدارته الحديدية على البلاد عقب توليه السلطة.
"تكشف أهوال النظام البعثي وأسرار الماضي الديكتاتوري للعراق"... أمريكا تعيد إلى العراق سراً ستة ملايين وثيقة تابعة لحزب البعث بعد 15 عاماً من نقلها إلى واشنطن بزعم الحفاظ عليها
تضم الوثائق معلومات تفصيلية عن أسماء أعضاء حزب البعث وموظفيه وقوائم مخبريه وسجلات العائلات العراقية التي اعتُقل أبناؤها إبان الحرب التي دامت ثماني سنوات مع إيران على خلفية الشكّ في ولائهم. كان يُنظر إلى هذه الوثائق "مورداً تاريخياً للشعب العراقي ووسيلة للتحرك نحو المصالحة بين الانقسامات العميقة في المجتمع".
في الوقت الراهن، بات هذا الأرشيف البعثي "قضية حساسة في ظل الوضع المشحون في بغداد" لذا سيظل في البداية مخفياً.
قال مسؤول عراقي لـ"وول ستريت جورنال": "نأمل أن نكون قادرين على إقامة الهيكل المؤسسي المناسب حيث ستكون هذه الوثائق متاحة للجمهور، وخاصة للباحثين بغية المساعدة في تثقيفنا جميعاً حول أهوال النظام البعثي".
وشدد على أن السلطات العراقية تسعى من وراء هذه الوثائق إلى "التعلم وليس الانتقام"، لافتاً إلى أن "إجراء هذا النوع من البناء قد يستغرق بعض الوقت".

كيف عثر عليها؟

إبان الفوضى التي عمت العراق عقب الغزو الأمريكي، علم مكية، الذي كان أحد أبرز نشطاء حقوق الإنسان ومؤرخي انتهاكات الديكتاتور صدام، بتوجه حشود من الغاضبين نحو النصب التذكاري لميشيل عفلق، المفكر القومي السوري الذي لعب الدور الأبرز في تأسيس "البعث".
خشي مكية على ما قد يكون داخل هذا النصب من وثائق، فاتّجه رفقة الكاظمي إلى المكان حيث عثرا على "أكوام من الوثائق الغامضة" في القبو، علاوةً على وثائق أخرى تحت مقر الحزب المجاور للنصب.
بمساعدة عدد قليل من المتطوعين، وبموافقة سلطات الغزو، تمكن الرجلان من نقل الوثائق إلى منزل والد مكية في العاصمة العراقية، قبل فهرستها ومسح الأرشيف.
لكن الأرشيف كان هائلاً وسقطت قذائف هاون قرب المنزل كما تلقى مكية تهديدات بالقتل. هذه العوامل زادت المخاوف من تدمير الوثائق أو سرقتها من قبل موالين لصدام أو شيعة موالين لإيران أو حتى من قبل التنظيمات المتطرفة التي كانت نافذة في البلاد آنذاك، كـ"القاعدة".
نظراً لخطورة ما تحويه الوثائق… مسؤول عراقي يؤكد السعي إلى إنشاء هيكل يضمّها بطريقة تسمح للعراقيين بالإطلاع عليها لـ"التعلم" مما جرى في الماضي "وليس الانتقام". لكن بسبب "الجو المشحون" في العراق حالياً ستبقى سرية
في شباط/ فبراير عام 2005، اُتُّفق على نقل الأرشيف إلى واشنطن لحمايته إذ كان يعتقد أنها "ستمكن العراق الجديد من التحقيق في جرائم الحرب" التي ارتكبها النظام المخلوع. وعقب نقله إلى فيرجينيا الغربية، استقر الحال به في مؤسسة هوفر، وهي مؤسسة فكرية ذات ميول محافظة في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا.
مع ذلك، لم يتوقف الجدل بشأن الأرشيف العراقي، إذ رأى مدير "دار الكتب والوثائق الوطنية" العراقية وبعض أمناء المحفوظات في كندا والولايات المتحدة أن نقله يمثل "سلباً لتراث العراق".
وعام 2008، حثت جمعية المحفوظات الأمريكية ورابطة المحفوظات الكندية على إعادة السجلات إلى الحكومة العراقية. سعى مكية إلى دحض هذه الاتهامات بالقول إن الحكومة العراقية وافقت رسمياً على نقل الوثائق إلى "هوفر".
استجابةً للانتقادات، أعادت واشنطن مجموعة من هذه الوثائق إلى الحكومة العراقية عام 2013. لكن ذلك أثار مخاوف الباحثين الغربيين من احتمال استغلال رئيس الحكومة آنذاك نوري المالكي هذه الوثائق سياسياً، وهو الذي واجه انتقادات بسبب "سياساته الطائفية".
لكن الأمر هذه المرة مختلف. قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لـ"وول ستريت جورنال" إن الحكومة العراقية طلبت إعادة الأرشيف الذي يعد "جزءاً من تاريخ العراق"، وإن الولايات المتحدة ليس لديها دليل على إساءة استخدام أي من الوثائق التي أعيدت عام 2013.
وفيما احتفظت "هوفر" بنسخة رقمية من الوثائق، جرى تغليف وصول الوثائق بالسرية حتى نقلت وحفظت "في مكان غير معروف في بغداد" خشيةً اعتراض الميليشيات المدعومة من إيران أو الجماعات الخارجة عن القانون الأخرى للشحنة.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين