أخر الأخبار

هل قررت أمريكا ترك العراق بعد الإعلان عن سحب قواتها القتالية؟

سبوتنيك عربي

هل قررت أمريكا ترك العراق بعد الإعلان عن سحب قواتها القتالية؟

  • منذ 2 يوم
  • العراق في العالم
حجم الخط:
جاء الإعلان الأمريكي في بيان مشترك عقب جولة من المباحثات عقدت بين الجانبين الأمريكي والعراقي، حيث أكد البيان على "انتقال القوات الأمريكية والقوات الدولية الأخرى من العمليات القتالية إلى تدريب وتجهيز ومساعدة قوى الأمن الداخلي "قوات الأمن العراقية" لضمان عدم تهديد "داعش لاستقرار العراق مرة أخرى، وتعهد العراق في البيان بحماية القواعد مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة".
في الوقت ذاته يرى مراقبون أن الإعلان الأمريكي ليس انسحابا وإنما هو تبادل أدوار مع حلف الناتو وإعادة للانتشار بعد التهديدات الأخيرة من جانب الفصائل، في حين يرى آخرون أن واشنطن قررت الغوص في أعماق العراق بصورة أكبر من أجل البقاء الدائم عن طريق الانسحاب من المهام القتالية إلى الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية، التي تلامس الحياة اليومية للمواطن من أجل إحداث تغيير جذري في المفاهيم وكسب تعاطف من الشارع.
المحلل السياسي العراقي إياد العناز، يرى أن الإدارة الأمريكية أكثر من يعلم حقيقة الأوضاع والأزمات والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الشعب العراقي، وأنها المتسبب الرئيسي فيها نتيجة احتلالها للبلاد والسماح لدول الجوار بالهيمنة وبسط نفوذها على الأرض.
وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن الأمريكان اعتمدوا في الجولة الثالثة من الحوار مع بغداد على سياسة واضحة في التعامل مع الشأن العراقي، حيث تم الابتعاد كثيرا عن الاهتمام بالجانب العسكري والأمني، والذهاب إلى جوانب أخرى يرونها أكثر فاعلية في الوقت الراهن تتعلق بالسياسة والاقتصاد والثقافة والإعلام والصحة، من أجل أن الترسيخ لمفهوم علاقة كاملة الأطر في علاقتها مع العراق، وعدم السماح لأي طرف إقليمي ودولي أن ينافسها في هذا المجال، واعتماد مبدأ العمل على فتح جميع مجالات التعاون والإصلاح، بما يحقق نتائج ميدانية تساعد على فهم السياسة الأمريكية وملامحها القادمة في التعامل مع الشأن السياسي العراقي، وتحديدا في مسار العلاقة مع طهران وطبيعة التداخلات الكبيرة التي أصبحت أحد علامات الوجود والتأثير الإيراني في الحياة السياسية العراقية بل وفي جميع المجالات.
تغيير المسمى
وأشار المحلل السياسي إلى أن، تغيير مفردة ومسمى مهمة التحالف الدولي والقوات الأمريكية من "قوات قتالية" إلى قوات مساندة للقوات العسكرية والأمنية العراقية، في أسس التدريب والإعداد وتقديم الدعم اللوجستي والمعلومات الاستخبارية واستمرار برامج التسليح الميداني، أنما هي تغيير لفظي وليس مكاني، وحقيقة بقاء القوات الأمريكية سيكون واقعا على الأرض، وهذا ما أكده صباح اليوم المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكي جون كيربي بقوله:
"ليس هناك أي تفاهم مع بغداد حول الجدول الزمني المتعلق بسحب القوات القتالية لبلاده من العراق".
وتابع العناز، لهذا أخذ الحوار أبعادا استراتيجية تخدم السياسة الأمريكية في العراق، بالتركيز على الجوانب الاقتصادية وأدوات دخول الشركات الأمريكية للعمل في العراق، خاصة في مجالات النفط والكهرباء والبناء والإنشاءات، ودعمه في موضوع القروض المالية الممنوحة له من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وإيجاد خطط اقتصادية فعالة لدعم منظومة الاقتصاد العراقي والنظام السياسي في الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المجتمع.
ولفت العناز إلى أن، واشنطن تريد من الحكومة العراقية مقابل دعمها في المجالات السابق ذكرها، تحجيم الدور والنفوذ الإيراني، ومنع المليشيات المسلحة المرتبطة به من القيام بعمليات تعرضية على أماكن وتواجد قوات التحالف الدولي والقوات الأمريكية، واستهداف سفاراتها وعمليات الإمداد والنقل للشاحنات والناقلات التابعة للتحالف الدولي وأتباع سياسة الحياد مع النظام الإيراني.
إعادة انتشار
ويتفق المحلل السياسي عبد القادر النايل مع ما طرحه العناز، مشيرا إلى أن الانسحاب الأمريكي الذي أعلن عنه في الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية والسلطات الحكومية في العراق، هو إعادة انتشار القوات الأمريكية داخل العراق وزج لحلف الناتو بشكل أوسع وأكبر.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، تريد أمريكا أن يشاركها الناتو عسكريا واقتصاديا داخل العراق وعموم المنطقة، بعد فشل مشروعها السياسي وانتهاء قناع الديمقراطية في العراق، ومن جهة أخرى، فإن هذا الاعلان الهدف الأساسي منه امتصاص ردة فعل المليشيات التي أعلنت بعد اجتماعها مع "قآاني" في بغداد قبيل الاجتماع الثاني لأمريكا وإيران حول الملف النووي، بعد فشل الاجتماع الأول، ما دعا مليشيات الحشد الشعبي إلى إعلان بيان يهدد بضرب القوات الأمريكية إذا لم يتم إعلان انسحابها في الحوار الاستراتيجي.
تبادل أدوار
وأكد النايل، أن الإعلان الأمريكي بسحب القوات جاء من أجل تهدئة الأوضاع، لأن هناك تحالف وتبادل أدوار بين واشنطن والناتو ولاسيما بعد تواجد الصين وعقدها لاتفاقية مع إيران، وستجرب الصين لاحقا سلاحا مهما في منطقة الشرق الأوسط وهذا ما سيجعل الصراع الدولي على العراق كبير في المرحلة القادمة، وتحديدا على طريق الحرير وإدارة الاقتصاد الذي سيكون في العراق قلب العالم، ومنطقة الشرق الأوسط.
ولفت إلى أن، الانسحاب الأمريكي لا وجود له على الأقل في هذه المرحلة، لأن ما نشاهده من التحصينات العسكرية الأمريكية في قاعدة عين الأسد وحرير، لا يوحي بأي انسحاب فضلا أن السلطات الحكومية ليست مع انسحاب القوات الأمريكية، وإقليم كوردستان أعلنها صراحة، أن هناك تهديد كبير لأربيل، ويتوجب وجود القوات الأمريكية على أراضيه، فضلا عن أحزاب سياسية أخرى.
وتحت هذه السيناريوهات والحديث للنايل، فإنني أجزم بأن إعلان الانسحاب الأمريكي مجرد امتصاص زخم الإيرانيين والمليشيات المرتبطة بها بعد تعثر المفاوضات النووية المراقبة، وعدم وجود بوادر لرفع الحصار عن ايران والرغبة الإسرائيلية لزيادة الضغط على إيران من خلال استهداف سفنها،و القصف الذي تتعرض له في سوريا حتى يستمر استكمال التطبيع مع أنظمة الدول العربية، مع وجود ضغط كبير من المحافظين واللوبيات داخل أمريكا على إدارة بايدن.
وصرح مستشار رئيس الوزراء العراقي، حسين علاوي، لـ"سبوتنيك"، أنه تم تكليف فريق عسكري عراقي بوضع جدول فني لانسحاب القوات الاستشارية الأمريكية، العاملة ضمن التحالف، من العراق.
وأوضح علاوي، بغداد أكدت خلال حوارها الاستراتيجي مع واشنطن أمس، أنه لن يتم قبول أي وجود لأي "بعثة قتالية" في البلاد مستقبلا.
وأضاف أن "الجانب الأمريكي خفض عدد قواته في المرحلتين الأولى والثانية حيث غادر 2700 مستشار أمريكي البلاد، وأمس الجانب العراقي أكد أن أي بعثة قتالية لن تتواجد في العراق مستقبلا".
ووافقت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم أمس الأربعاء، على سحب قواتها القتالية المتبقية في العراق.
وأصدر البرلمان العراقي، في الخامس من يناير/ كانون الثاني 2020، قرارا يلزم الحكومة بإلغاء الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، وإنهاء تواجد القوات الأجنبية في البلاد، فضلا عن إلغاء طلب المساعدة من التحالف الدولي، وإلزام الحكومة تقديم شكوى ضد واشنطن في مجلس الأمن.
هذا وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، سابقا أن الحوار بين واشنطن وبغداد سيكون فرصة مهمة لمناقشة المصالح المشتركة للبلدين، وسيشمل الحوار الاستراتيجي، خطة لتدريب القوات العراقية وكذلك تقديم النصائح لها حتى لا يعيد تنظيم "داعش" الإرهابي (المحظور في روسيا الاتحادية) تجميع صفوفه.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين