ترك برس
تتجه تركيا إلى إعداد إطار قانوني جديد بشأن حلّ تنظيم “PKK” وتسليم السلاح بجميع مكوناته وفروعه وامتداداته، في خطوة تهدف إلى طيّ ملف الإرهاب بالكامل قبل نهاية أشهر الصيف الحالي، وإنهاء صراع دام أكثر من أربعة عقود.
وقال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر تشليك، إن مسار “تركيا بلا إرهاب” وصل إلى مرحلة مناقشة مسودة قانون في البرلمان، تتعلق بتخلي تنظيم “PKK” الإرهابي عن السلاح، وإنهاء بنيته المسلحة وغير القانونية.
وأوضح تشليك أن مسار “تركيا بلا إرهاب” تحوّل إلى سياسة دولة، بناء على تعليمات الرئيس رجب طيب أردوغان لمؤسسات الدولة المعنية، مشيراً إلى أن “لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” في البرلمان التركي قطعت مراحل مهمة ضمن هذا المسار.
وأكد أن الهدف الأساسي يتمثل في حلّ وتفكيك البنية المسلحة للتنظيم بالكامل، بجميع مكوناته وفروعه وامتداداته، وإنهاء هياكله غير القانونية داخل تركيا وخارجها.
وأضاف أن الإطار القانوني المرتقب سيُطرح لضمان تنفيذ مخرجات تقرير اللجنة البرلمانية، بما يضمن تسليم السلاح، وإنهاء وجود التنظيم وبناه غير القانونية بشكل كامل.
وقال تشليك: “نرى أن هذا الإطار القانوني يجب أن يُناقش في البرلمان دون تأخير، وهو يهدف إلى ضمان تخلي التنظيم الإرهابي عن السلاح، وإزالة جميع فروعه وامتداداته وبناه غير القانونية”.
وبيّن أنه في حال تحققت مؤسسات الدولة من قيام التنظيم بتسليم سلاحه، وصادق مجلس الأمن القومي التركي على ذلك، فسيتم استكمال المسار بقرار رئاسي يصدره الرئيس أردوغان.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس البرلمان التركي نعمان قورتولموش أن بلاده ستطوي قريباً ملف الإرهاب نهائياً عبر قوانين سيصدرها البرلمان، بالتوازي مع تخلي تنظيم “PKK” عن أسلحته بالكامل وحلّ نفسه.
واستعرض قورتولموش أعمال اللجنة البرلمانية المكلفة بمتابعة المسار، موضحاً أن اللجنة، التي شُكلت الصيف الماضي، أعدّت تقريراً عقب مشاورات وصفها بالناجحة.
وأضاف أن التقرير رسم خارطة طريق بشأن هذه القضية، بتوافق الأحزاب الممثلة في البرلمان، مشيراً إلى أن الأعمال التي يتطلبها التقرير ستُستكمل قبل نهاية الصيف الحالي.
وقال قورتولموش: “مع تخلي التنظيم الإرهابي عن أسلحته بالكامل وحلّ نفسه، وبالقوانين التي سيصدرها البرلمان التركي، سيُطوى ملف الإرهاب نهائياً، وستسود الوحدة والتكاتف في هذا البلد”.
وكان تنظيم “PKK” قد أعلن في 12 مايو/أيار 2025 قراره حلّ نفسه وإلقاء السلاح، استجابة لدعوة مؤسسه عبد الله أوجلان، الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد في تركيا.
وفي فبراير/شباط من العام نفسه، دعا أوجلان إلى حل جميع المجموعات التابعة للتنظيم، وإنهاء أنشطته المسلحة المستمرة منذ أكثر من 40 عاماً.
وفي يوليو/تموز 2025، قامت مجموعة من عناصر التنظيم بإحراق أسلحتها في مراسم رمزية قرب مدينة السليمانية شمالي العراق، في خطوة عُدّت بداية عملية لتسليم السلاح ضمن مسار “تركيا بلا إرهاب”.
تقدّم الحكومة التركية مسار “تركيا بلا إرهاب” باعتباره مرحلة جديدة في مكافحة الإرهاب، لا تقتصر على إنهاء العمل المسلح لتنظيم “PKK”، بل تستهدف، وفق الخطاب الرسمي، إزالة التنظيم من المشهد التركي والإقليمي بجميع مكوناته وفروعه وامتداداته.
وبحسب التصور الرسمي في أنقرة، يقوم المسار على معادلة أساسية مفادها أن إنهاء ملف الإرهاب لا يتم فقط عبر العمليات الأمنية، وإنما عبر تفكيك البنية المسلحة للتنظيم، وتسليم السلاح، وإنهاء الهياكل غير القانونية، ثم تثبيت ذلك من خلال إطار قانوني ورقابة مؤسسية من الدولة والبرلمان.
ويؤكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن مشروع “تركيا بلا إرهاب” ليس نتيجة تفاوض أو مساومة أو عملية “أخذ ورد”، بل مسار تتابعه الدولة بحذر بهدف وقف نزيف الدم، وتخفيف آلام عائلات الضحايا، وتعزيز الأخوة الداخلية. كما يربط أردوغان المسار بفكرة فتح مرحلة جديدة من الديمقراطية والتنمية والتكامل الإقليمي، مع التأكيد على أن “الإرهاب والسياسة” لا يمكن أن يتعايشا في دولة ديمقراطية.
وتحوّل المسار، وفق تصريحات المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشليك، إلى “سياسة دولة” بناء على تعليمات أردوغان لمؤسسات الدولة، فيما تضطلع “لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” في البرلمان بدور رئيسي في إعداد الأرضية السياسية والقانونية للعملية، عبر الاستماع إلى شرائح مختلفة وصياغة تقرير يمثل خريطة طريق للمرحلة المقبلة.
وفي هذا الإطار، تعمل الحكومة التركية على إعداد إطار قانوني لتسريع تفكيك تنظيم “PKK”، بالتزامن مع انتقال الملف إلى البرلمان، بعد إعلان التنظيم في 12 مايو/أيار 2025 حلّ نفسه وإلقاء السلاح استجابة لدعوة مؤسسه عبد الله أوجلان في فبراير/شباط من العام نفسه. وتشير الرواية الرسمية إلى أن المسار دخل مرحلة عملية بعد قيام مجموعة من عناصر التنظيم بتدمير أسلحتها قرب السليمانية شمالي العراق في 11 يوليو/تموز 2025، ثم إعلان بدء انسحاب عناصره المسلحة من داخل تركيا إلى العراق في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ويرى المسؤولون الأتراك أن نجاح المسار يتطلب التحقق المؤسسي من تسليم السلاح، وعدم السماح لأي تطورات إقليمية أو “استفزازات” بإفشاله. وقد شدد مجلس الأمن القومي التركي في أبريل/نيسان 2026 على أن هدف “تركيا بلا إرهاب” و”منطقة بلا إرهاب” مرتبطان بمنع الحروب والصراعات المحيطة من تخريب العملية، وبإخراج الإرهاب من أجندة البلاد بشكل نهائي.
أما على المستوى التشريعي، فيؤكد رئيس البرلمان نعمان قورتولموش أن القانون المنتظر سيكون “مستقلاً ومؤقتاً”، وليس عفواً عاماً، وأن الغاية منه إتاحة فترة محددة للاستفادة من الترتيبات القانونية المرتبطة بتسليم السلاح، ثم إغلاق الباب بعد ذلك. كما يقول قورتولموش إن معظم الطريق قد قُطع، وإن البرلمان مطالب بتمرير القانون بسرعة وبأوسع توافق ممكن، استناداً إلى تقرير لجنة “التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية”.
ومن منظور الحكومة التركية، يمثل “تركيا بلا إرهاب” تتويجاً لأكثر من أربعة عقود من مكافحة تنظيم “PKK”، وفرصة لإغلاق أحد أكثر الملفات استنزافاً للسياسة والأمن والاقتصاد في البلاد. لذلك تربط أنقرة المسار بمفاهيم الوحدة الوطنية، ورفع العبء الأمني عن الدولة، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الداخلي والتنمية، مع التشديد في الوقت نفسه على أن أي حل يجب أن يبدأ بتسليم السلاح وتصفية البنية المسلحة والتنظيمية بصورة كاملة.