أخر الأخبار

الاغتيالات تطرق باب جهاز المخابرات العراقي ثانيةً… "رسالة مباشرة للكاظمي"؟

رصيف 24

الاغتيالات تطرق باب جهاز المخابرات العراقي ثانيةً… "رسالة مباشرة للكاظمي"؟

  • منذ 3 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:
تحول لافت في عمليات الاغتيال الممنهجة بالعراق طرأ، الاثنين 7 حزيران/ يونيو، بقتل أحد ضابط في جهاز المخابرات الوطني العراقي داخل سيارته بالعاصمة بغداد، في ما يعتقد أنه رسالة لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ورداً على اعتقال أحد "الإرهابيين".
ومنذ بداية الاحتجاجات الشعبية المحدودة في البصرة عام 2018، ولاحقاً الموسعة في العديد من المحافظات العراقية بما فيها العاصمة في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019، احتجاجاً على تردي الخدمات العامة وتفشي البطالة، وقعت سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت الناشطين والإعلاميين المناوئين للحكومة وللميليشيات المسلحة في البلاد.
وبينما تُشير أحدث بيانات المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق إلى تنفيذ 82 عملية اغتيال بالعراق منذ تظاهرات تشرين، 34 منها ناجحة، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية، نهاية الشهر الماضي، إن الاغتيالات تتكرر في العراق في "جو يسوده الإفلات من العقاب" حيث "أصبحت الجماعات المسلحة وقحة للغاية لدرجة أن المسلحين لا يخشون الاقتراب من شخص ما في منتصف الشارع في مدينة عراقية كبرى وإطلاق النار عليه دون الخوف من أي عواقب".

تعهد بـ"القصاص"

وفي غياب التوضيح الرسمي لتفاصيل حادث الاثنين، ذكر موقع "ناس نيوز" العراقي المستقل عن مصدر لم يسمه أن "العقيد نبراس فرمان وُجد مقتولاً داخل سيارته رباعية الدفع بعد أن هاجمه مسلحون مجهولون" في حي البلديات (شرق بغداد)، مضيفاً أنه "تلقى عدة رصاصات في الجزء العلوي من جسمه" ليتوفى في الحال داخل سيارته. وزاد الموقع بأن إصابة أحد المارّة أُصيب في الحادث.
في الأثناء، أوضح مصدر لموقع "السومرية نيوز" أن الضابط الكردي المغتال "يشغل منصب مدير مكتب الرصافة في جهاز المخابرات العراقي".
"كان له الدور الأبرز في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة على امتداد سنوات خدمته"... المخابرات العراقية تنعي أحد ضباطها البارزين عقب اغتياله بأحد أحياء بغداد، ومعلقون: نتاج استمرار "التحريض الولائي" من قادة الحشد الشعبي وإعلامه
في بيان نقلته وسائل الإعلام المحلية، نعى جهاز المخابرات ضابطه قائلاً: "بمزيد من الثبات والإصرار على مواصلة العطاء، ينعى جهاز المخابرات الوطني العراقي الشهيد العقيد نبراس فرمان شعبان الذي طالته أيادي الحقد بعملية جبانة غادرة هذا اليوم، في محاولة يائسة لثني الجهاز عن أداء واجبه الوطني".
وأشاد بخصال الفقيد باعتباره كان "مثالاً يُحتذى به في التفاني والإخلاص لخدمة وطنه وشعبه، وكان له الدور الأبرز في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة على امتداد سنوات خدمته".
وبينما قدمت العزاء لذوي الضابط الضحية، توعدت المخابرات العراقية بأن "دم الشهيد سيكون مناراً للقصاص من القتلة المجرمين الذين يحاولون سلب إرادة الدولة وإضعاف همة أبنائها"، معاهدةً الشعب العراقي بأن "هذه الجرائم لا تزيد أبنائكم في الجهاز إلا إصراراً على المضي قدماً في ملاحقة أعداء العراق حتى تحقيق النصر الناجز".
وفي آذار/ مارس الماضي، أعلن جهاز المخابرات مقتل أحد عناصره، ويدعى محمود ليث حسين، برتبة مقدم، في منطقة المنصور من قبل مجهولين قرب دار نسيبه. رغم أن الحادث وقع في فترة تشهد توتراً للعلاقة بين المخابرات والميليشيات المسلحة، راج أن الحادث ورائه خلافات عائلية وليس حادثاً سياسياً أو انتقامياً.
لكن الحادث الأخير، كما يظهر في بيان المخابرات، يبدو مدبراً ومقصوداً منه إهانة الجهاز الأمني بشكل لا يدع مجالاً للشك، وخاصةً نظراً لأهمية العقيد الضحية.
"دم الشهيد سيكون مناراً للقصاص من القتلة المجرمين الذين يحاولون سلب إرادة الدولة وإضعاف همة أبنائها"... المخابرات العراقية تتعهد بالثأر لعقيدها المغتال. هل تنجح في ضبط الجناة أم يستمر "الإفلات من العقاب"؟

رسالة إلى الكاظمي؟

فور تداول الخبر، تنبأ معلقون بأن السبب خلف الاغتيال هو كشف الضابط ملفات فساد وتحويلها إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد بالعراق.
بيد أن حساب "شبكة شكو ماكو" العراقي، الذي يتابعه نحو 25 ألف شخص عبر تويتر، أشار إلى أن الاغتيالات في صفوف المخابرات في الحادثتين المشار إليهما نتاج استمرار "التحريض الولائي".
وتابع الحساب: "البداية كانت مع قيقو الخزعلي (المقصود قيس الخزعلي الأمين العام لعصائب أهل الحق) عندما اتهم جهاز المخابرات بالعمالة، بعد اعتقال القيادي ‘الازيرجاوي‘ في العصائب، ليتم بعدها اغتيال ضابط المخابرات المقدم الشهيد محمود ليث".
ثم أضاف أنه في يوم اعتقال (قائد عمليات غرب الأنبار في الحشد الشعبي) ‘قاسم مصلح ريزو‘ قامت وسائل إعلام الفصائل بالتحريض على ضباط جهاز المخابرات، وتحدتهم للخروج إلى بوابة ‘القادسية‘ للمواجهة في المنطقة الخضراء، واليوم يتم اغتيال الشهيد ‘نبراس فرمان‘". وقبل نحو أسبوعين، اعتقلت قوات عراقية مصلح وقال مصدران أمنيان مطلعان لرويترز إن الرجل اعتُقل لضلوعه في عدة هجمات على قاعدة عين الأسد الجوية التي تستضيف قوات أمريكية ودولية.
"اغتيال ضابط مخابرات بمثابة رسالة مباشرة للكاظمي دون وسيط، ربما لتذكيره أن قاسم مصلح ما زال معتقلاً".
وختم الحساب بالتحذير من أن استمرار "الماكينة الإعلامية الولائية المرتزقة بتخوين الجهاز والتحريض على ضباطه"، والتبرؤ لاحقاً من حوادث الاغتيال، حتى وإن "تبنى داعش العملية وإن لم ينفذها كعادته في تبني كل العمليات الإرهابية، وينقذ الفصائل من الاتهامات".
من جهته، اعتبر الإعلامي العراقي زيد عبد الوهاب الأعظمي "اغتيال ضابط مخابرات بمثابة رسالة مباشرة للكاظمي دون وسيط، ربما لتذكيره أن قاسم مصلح ما زال معتقلاً". وأضاف في تغريدة أخرى: "البلد كله مخترق من ساسه لراسه... فلا غرابة من اغتيال ضابط في جهاز المخابرات".
وكانت "هيومن رايتس" قد حذرت من أنه "في حال لم تكن السلطات العراقية قادرة على اتخاذ خطوات عاجلة لوقف عمليات القتل خارج نطاق القضاء هذه، فإن مناخ الخوف الملموس الذي خلقته سيحدّ بشدة من قدرة أولئك الذين كانوا يدعون إلى التغيير على المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل".


عرض مصدر الخبر



>