مؤتمر استرداد الأموال المنهوبة.. كيف تكشف بغداد "الطرق المشروعة" في التهريب؟

الترا عراق

مؤتمر استرداد الأموال المنهوبة.. كيف تكشف بغداد "الطرق المشروعة" في التهريب؟

  • منذ 1 أسبوع
  • أخبار العراق
حجم الخط:
ترعى العاصمة بغداد، في يومي 15 و16 أيلول/سبتمبر مؤتمر "استرداد الأموال المنهوبة" الذي سيعقد برعاية رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وبمشاركة رئيس الجامعة العربية أحمد أبو الغيط وعددٍ من وزراء العدل ورؤساء مجالس قضاء وأجهزة رقابية، فضلاً عن عدد من مُمثلي جمعيات ومنظمات، وشخصيات قانونية وأكاديمية وإعلامية عربية ذات صلة بموضوعة مُكافحة الفساد، بحسب هيئة النزاهة
يرى خبير اقتصادي أن الأموال الخارجة من العراق دخلت في شبكة المصارف العالمية ولن تعتبر أموالًا قذرة كما لن تشمل بعمليات غسيل الأموال
ويطمح العراق إلى الخروج بتوصيات ترفع إلى مجلس وزراء العدل العرب، بهدف تفعيل بروتوكولات التعاون العربي لاسترداد الأموال المنهوبة من البلاد، بحسب عضو ائتلاف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، محمد الربيعي، لكن خبراء يشكّكون بقدرة العراق على استعادة أمواله، فضلًا عن أسئلة بشأن تزامن هذا الحراك مع انتهاء عمر الحكومة المؤقتة والدورة النيابية لمجلس النواب. 
تهريب شرعي
ويتحدّث الخبير الاقتصادي، همام الشماع، عن أهمية الضغوط فيما لو تمارسها بعض الدول العظمى، وأبرزها برأيه الولايات المتحدة الأمريكية لتحسين اقتصاد العراق، وهو "يتمثل بحضور دولي من 22 دولة سيكون بمؤتمر استرداد الأموال المنهوبة، مبينًا في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "المبالغ المهرّبة لخارج العراق كلّها خرجت بطرق مشروعة عن طريق المصارف من خلال نافذة بيع وشراء العملة الصعبة، كما لدى الجميع إدراك بحجم التزوير والفساد الموجود بتحويل الأموال دون دخول بضائع مقابلها للعراق". 
                                                         قناتنا على تلغرام.. تغطيات مُحايدة بأقلام حرّة
ويضيف الشماع، أن "الأموال الخارجة من العراق دخلت في شبكة المصارف العالمية، ولن تعتبر أموالًا قذرة، كما لن تشمل بعمليات غسيل الأموال، مؤكدًا أنه "بناءً على ما ذكر فلا توجد طريقة تثبت صحة تهريبها أو اختلاسها أمام المجتمع الدولي". 
أما إذا أرادت الجهات المعنية، الحكومية والرقابية اتهام أي شخص بالثراء وامتلاك عقارات مثلًا في دبي وعمان وتركيا وغيرها من العواصم والدول، فهذا يحتاج إلى أصدار قرارًا قضائيًا يدين الشخص المعني ويعزّز بالأدلّة والبراهين المثبتة على المهرّب، بحسب الشماع، الذي أشار في الوقت نفسه إلى أن "من اختلسوا الأموال وهربوها للخارج يعلمون جيدًا بوجود ملاحقة محتملة، مضيفًا أنه "ولهذا هم يسلكون الوسائل التي تضمن لهم الاحتفاظ بالأموال".
وبينما عبّر الخبير الاقتصادي، عن اعتقاده بعدم قيام  أو قدرة هيئة النزاهة على رفع دعاوى ضدّ شخصيات مجهولة تقيم في دول الخارج، أعرب عن أمله بأن يكون هدف المؤتمر في بغداد العمل بجد في الملف المطروح، فيما أوضح أن "الحدث يعتبر جانبًا من العملية الدعائية للحكومة الحالية ورئيسها الذي قد يتولى رئاسة الحكومة المقبلة، وبالتالي سيكون هذا المؤتمر بمثابة دفعة أمل للشعب العراقي ليشعر بالرضا عن الولاية الجديدة للكاظمي، وفريقه الذي عمل على الورقة البيضاء الإصلاحية للاقتصاد العراقي".
وفي 23 مايو/ أيار الماضي قال الرئيس العراقي برهم صالح في كلمة متلفزة خاصة بملفات الفساد الإداري والمالي في العراق، إن "150 مليار دولار هُربت من صفقات إلى الخارج منذ عام 2003"، معلنًا في الوقت ذاته "إكمال مشروع قانون لاسترداد الأموال المهربة وتقديمه إلى البرلمان".
وتقدر لجنة النزاهة النيابية، حجم الأموال المهربة لخارج العراق بنحو 350 مليار دولار بعد عام 2003، وفي إحصائية أخرى بلغت 450 مليار دولار، إذ يؤشر اقتصاديون تمثيل هذه الأرقام لـ 32% من إيرادات العراق خلال 18 عامًا.
مؤتمرات بلا مخرجات
ويصف الكاتب والمحلّل السياسي، قاسم العبودي، المؤتمرات الدولية والإقليمية والعربية التي تحصل في بغداد، بأنها "بلا قيمة أو مخرجات تذكر"، مؤكدًا في حديث لـ"ألترا عراق"، وجود "نظرة ريبة حول هذه الفعاليات باعتبارها تدرج ضمن ما يطلق عليه اليوم بالإنجازات للحكومة الحالية، بمحاولة لإثارة الرأي العام العراقي وسط الواقع المزري الذي يعيشه من انعدام أبسط الخدمات".
ويوضح العبودي، أن "كل من سرق أموال الشعب هو بالأساس ينتمي لحزب أو كتلة مشاركة في العملية السياسية، ولا تزال تدير سدة الحكم، مشيرًا إلى أنه "لو كان هناك توجه حقيقي لاسترداد تلك الأموال، فيجب أولًا محاسبة ومعاقبة تلك الأحزاب والكتل وفق القانون العراقي، ومن ثم الذهاب إلى تدويل القضية من خلال طرح أسماء المهربين عن طريق الشرطة الدولية (الأنتربول)، مؤكدًا أن "ما عدا ذلك فهو يعد إرهاقًا لخزينة العراق ببذخ الأموال بلا منفعة". 
يشار إلى أن منظمة الشفافية الدولية، قد صنفت العراق بالمرتبة 16 عربيًا و162 عالميًا بجهود مكافحة الفساد وفقًَا لتقريرها الصادر في كانون الثاني/يناير 2020 من بين 180 دولة، كما أشار التقرير إلى أن "الفساد أكثر انتشارًا في البلدان التي تتدفق فيها الأموال الضخمة بحرية في الحملات الانتخابية، وحيث تستمع الحكومات فقط إلى أصوات الأثرياء أو الأفراد الذين يحظون باتصال جيد بها".
إعادة الأموال مع الأرباح
من جهة أخرى، يرى المحلّل السياسي محمد المولى، أن "الدعم الدولي والإقليمي والعربي في ملف استرداد الأموال العراقية المهربة مهم جدًا لوجود قرابة 1000 مليار دولار ذهبت للخارج بعد 2003 بحسابات تحمل الكثير من المسميات، لافتًا إلى أن "هذه الملفات لن تحل إلا بإرادة سياسية متفقة أولًا بخصوص القضاء على الفساد بشكل عملي وليس تنظيريًا". 
يقول الكاتب قاسم العبودي إن كل من سرق أموال الشعب هو بالأساس ينتمي لحزب أو كتلة مشاركة في العملية السياسية ولا تزال تدير سدة الحكم
ويضيف المولى، أن "هناك نقطة مهمة تتمثل بأن الأموال المهربة قد تمّ تشغيلها منذ سنوات بمشاريع وصفقات خارجية وحققت أرباحًا كبيرة، مؤكدًا أنه "ولهذا يجب تشريع قوانين صارمة تعيد هذه الأموال مع أرباحها لتعويض الضرر الذي نجم عن عدم وجودها، كما يجب جمع الإرادة السياسية حول ذلك للانتهاء من هذا الملف الشائك بسرعة".
 
 
 
اقرأ/ي أيضًا: 


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>