طالبت بمبادرة دولية لإنقاذ بلدها.. من هي الناشطة العراقية هناء أدور التي ألقت خطابا أمام مجلس الأمن

شبكة الجزيرة

طالبت بمبادرة دولية لإنقاذ بلدها.. من هي الناشطة العراقية هناء أدور التي ألقت خطابا أمام مجلس الأمن

  • منذ 1 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:
بغداد- "أناشد المجتمع الدولي، قبل فوات الأوان، للقيام بمبادرة مدروسة، ضمن سقف زمني محدد، باتجاه الضغط على السلطات العراقية وصناع القرار من السياسيين، للعمل الجدي لتجاوز حالة الجمود السياسي والانقسامات فيما بينهم، وتغليب مصالح الشعب العراقي على مصالحهم الفئوية الضيقة، واحترام التزاماتهم الدولية لاتفاقيات حقوق الإنسان"، بهذه الجملة ختمت الناشطة العراقية هناء أدور خطابها أمام مجلس الأمن الدولي الثلاثاء ممثلة عن الشعب العراقي والمتظاهرين.
وألقت أدور خطابها أمام مبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق جينين هينيس بلاسخارت وأعضاء مجلس الأمن، بصفتها، مدافعة عن حقوق الإنسان وناشطة مدنية في العراق لسنوات طويلة، حيث عملت مع المنظمات الإنسانية الأخرى لسنوات طويلة من أجل نيل حقوق الإنسان العراقي.
وقالت أدور في خطابها "إزاء الواقع المرير الذي نعيشه، والمحفوف بالمخاطر، بات الإصلاح والتغيير حاجة آنية ماسة، لتحقيق الاستقرار والأمن والتعايش السلمي بين العراقيين، وفق عقد اجتماعي جديد، يضمن المواطنة المتساوية الحاضنة للتنوع والعدالة الاجتماعية والتداول السلمي للسلطة في إطار دولة مدنية".
وتؤكد أدور للجزيرة نت، أنها لم تكن في خطابها سوى ناقلة ومدافعة لمشاعر الملايين من العراقيين، انتقدت وتحدثت لبث الوعي، مبينة استمرار محاولاتها بتحقيق حلم العراقيين بإيجاد حياة كريمة، وترى أن التعبير مهم، والكلمة المعبرة صداها مدو، ومن المهم أن نصل للملايين خارج العراق، "حينما أرى حرص الشباب والجيل الجديد على بلدهم، هم يحبون وطنهم لدرجة تقديمهم أرواحهم وحياتهم من أجل القيم الإنسانية، لقد ضحوا بكل شيء من أجل بلادهم، ألا يستحق هؤلاء المناضلون أن يصل صوتهم إلى العالم؟" تتساءل هناء أدور.

من هي هناء أدور؟

ولدت هناء أدور في البصرة جنوب العراق عام 1946، ودرست الحقوق في جامعة بغداد، حيث بدأت مذ ذاك الوقت وتحديدا عام 1963 نضالها ضد الظلم، كانت مفعمة بالحماس وفعالة بين الطلبة من خلال عضويتها بالاتحاد العام لطلبة العراق في الكلية، وانتمائها إلى الحزب الشيوعي العراقي.
وتقول أدور للجزيرة نت حول اختيار مجلس الأمن لها لإلقاء الخطاب نيابة عن العراقيين "لعله تم اختياري لسنوات عملي الكثيرة من أجل الإنسان، لطالما صرحت وقلت، إننا نود بناء البشر قبل الحجر، نتيجة لما تعرض له المواطن العراقي من نكسات وخيبات، وبعد الملاحقات، وسنوات من النضال".
وكانت أدور، قد عاشت الكثير من سنواتها خارج العراق، نتيجة للتهديدات والملاحقات التي طالتها بسبب انتمائها للحزب الشيوعي، ومناهضتها للحكومات السابقة، وتوضح من خلال حديثها للجزيرة نت أنها كانت تعيش في البصرة، حيث شاهدت الجوع الذي يعيشه السكان، يسكنون منازل من قصدير، ويتملكهم الفقر المدقع، فلم تجد عدالة في بلادها، ومنها تبلورت فكرة العيش بكرامة، ومطالبات دائمة لحرية وحقوق الإنسان العراقي.
وتعد هناء أدور، من أوائل النساء اللاتي أخذن على عاتقهن مهمة الدفاع والنداء بحقوق المرأة العراقية ومساواتها بالرجل منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، حيث انضمت لرابطة المرأة العراقية، وأسهمت مع آخرين في إعادة بناء التنظيم الطلابي للحزب الشيوعي، والاتحاد العام لطلبة العراق.
وفي هذا الصدد تقول أدور: "لم نكن ننظر للإنسان العراقي بناء على مذهبه أو دينه، كانت علاقاتنا جيدة ببعضنا، ونرى كيف يتم التعامل مع الأشخاص وفق لمعتقدات وأديان، حتى بدأت الحكومات المتعاقبة، بتجريد الإنسان العراقي من كل شيء، شخصيا، تأثرت بثورة 14 يوليو/تموز عام 1958 ضد الظلم، ومنها قررت أن أدافع عن كل مظلوم".
الناشطة العراقية هناء أدور   / الجزيرة
أدور عملت سنوات طويلة لإغاثة الناس وحقوق الإنسان (الجزيرة)

رابطة المرأة العراقية

بعد قدوم حزب البعث وسيطرته على العراق نتيجة الانقلاب على حكومة عبد الكريم قاسم عام 1963، استطاعت أدور الخروج من البلد، نتيجة للتهديدات والمساءلات المستمرة، لتمثل رابطة المرأة العراقية في اتحاد النساء الديمقراطي في ألمانيا عام 1972، واستمرت كعضوة في الاتحاد لـ10 سنوات، وتربطها علاقة قوية بنزيهة الدليمي وزيرة البلديات في أول نظام جمهوري عراقي بعد سقوط الملكية عام 1958، وأول وزيرة في الوطن العربي ورئيسة رابطة المرأة العراقية.
وتوضح أدور بحديثها للجزيرة نت أن "دكتورة نزيهة الدليمي هي معلمتي وملهمتي منذ عام 1967، وتمثل لنا رائدة أساسية بمجال حقوق الإنسان والمرأة، من خلال كونها أول وزيرة امرأة في تاريخ الوطن العربي، وتواصل لقائي بها عن طريق رابطة المرأة العراقية، لكن بعد عودتي إلى دمشق في أوائل الثمانينيات، سكنت في بيتها ما يقارب 3 سنوات، وأفتخر أني قد تمكنت من نيل تجربة إنسانية، نسوية، من أهم امرأة حقوقية وناشطة في العراق، كانت تحب العراق كثيرا حتى أن وصيتها أن تُدفن فيه، تأثرت بمبادئها جدا".
وتمكنت الناشطة هناء أدور عام 1985 من الانضمام إلى وحدة الناصرات، ضمن كتائب الأنصار التابعة للحزب الشيوعي العراقي والتي كانت قد اتخذت جبال كردستان العراق مقرا لها، مؤكدة للجزيرة نت، أن ما كان يسعدها حقا، هو مدى إيمان الزملاء معها بحقوق المرأة، في تلك الأوقات، رغم كل القمع، ثم اتجهت إلى دمشق لتعمل في مجلة يسارية عربية وهي "النهج"، ثم سكرتيرة تحرير لمؤسسة "المدى" الإعلامية.
وتتحدث أدور للجزيرة نت، أنها كانت قد أسست، جمعية الأمل، المعنية بحقوق الإنسان العراقي، والمرأة، عام 1992، حيث كانت تقيم في سوريا، ولم تتمكن وقتها، من فتح مقر الجمعية في بغداد، جراء معارضتها للرئيس العراقي الراحل صدام حسين آنذاك، وحاولت خلال سنوات عديدة، تقديم الدعم المعنوي والمادي لآلاف المواطنين.
وتكمل حديثها للجزيرة نت "كانت عملية تأسيس الجمعية بعد حرب الخليج الثانية عام 1991، وكنا نفكر بأي طريقة تساعد على أن نقوم بإغاثة شعبنا، الذي بدأ أغلبه التشرد عبر الجبال، أو العيش بأوضاع مزرية، أردنا شيئا يسهم ولو بالقليل في تخفيف الجراحات، حتى الاسم اخترناه لبث الأمل".

بناء الإنسان قبل الحجر

أصبح مقر الجمعية في إقليم كردستان العراق، التي كانت خارج سلطة النظام آنذاك، وبدؤوا بإغاثة الناس وحقوق الإنسان، ومن أجل المواساة، تفتخر هناء أدور بإدخال النوع الاجتماعي، ومصطلح الجندر إلى العراق، تقديرا لمختلف المكونات.
أدور التي كانت تحلم بافتتاح فرع للجمعية في بغداد، استطاعت فعل ذلك عام 2003 وبعد الحرب مباشرة، وتقول في حديثها للجزيرة نت عن الجمعية وأهدافها "تمكنا من بناء حركة مجتمع مدني، لم تكن موجودة وبعدنا بدأت بالنمو، لأنها ضرورية، أي تغيير يجب أن يكون بوجود حركات مجتمع مدني، لا أحزاب فقط، لصنع مواطن يفكر بحقوقه دون تغييب".
كانت أدور مؤسسة لجمعية الأمل، ورئيستها، لكنها اليوم عضوة فقط في الجمعية بطلب منها، معللة بذلك التزامها بنظام وقضية تجديد القيادات "دونها لا نستطيع النجاح، أفتخر أني أسست الأمل لكن أنا عضوة اليوم في هذه الجمعية".
***فقط للاستخدام الداخلي*** الناشطة العراقية هناء أدور   / الجزيرة
أدور (وسط) أثناء مشاركتها في الاحتجاجات المناهضة للفساد (الجزيرة)

كيف يتذكرها العراقيون؟

يعتبر العراقيون أن أدور هي أحد الملامح الوطنية، وتحظى بمحبة مختلف أطياف الشعب لما قدمته وأنجزته للكثير من خلال جمعية الأمل أو دفاعها المتواصل عن حقوق الشعب، ويستذكرون موقفها، في مؤتمر الدفاع عن حقوق الإنسان العراقي، وبحضور رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ومندوب الأمم المتحدة، لتواجههم بملفات عن اعتقالات وانتهاكات بحق الشباب الناشطين وتصرخ أمام الحشود بتساؤل عن مصير المتظاهرين المعتقلين، والمطالبة بإطلاق سراحهم، والاستجابة لمطالبهم المشروعة.
وتعرضت أدور لحادث دهس بسيارة مسرعة مما أدى إلى إصابتها في منطقتي الحوض والرأس، بعد كلمة ألقتها في بغداد عام 2019 بذكرى سقوط مدينة الموصل على يد تنظيم الدولة الإسلامية، بعد أن انتهت من كلمة، أكدت فيها ضرورة محاسبة المقصرين في حادثة سبايكر التي ذهب ضحيتها 1700 جندي عراقي وسقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة.

جوائز مهمة

في عام 2011، حازت أدور على جائزة مكتب السلام العالمي "ماك برايد"، كما صنفت في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه كمدافعة متميزة عن حقوق الإنسان من وكالة الأمم المتحدة في العراق، كما منحتها مؤسسة تكريم لقب "المرأة العربية الأولى" لعام 2013 عن جهودها المدنية للمرأة العراقية.
عضو مجلس أمناء جمعية الأمل زين العابدين محمد يصف هناء أدور بأنها عملت على بناء المجتمع، واستهدفت تعليم الشباب، فيما يتعلق بقضايا نزاعات الحروب وقيم التقبل بين أطياف المجتمع.
ويضيف محمد "المعلمة أدور جاهدت من تربية مجتمع جديد، لطالما ناضلت من أجل عراق ديمقراطي، وتعددي، تعرفت عليها منذ سنوات طويلة، واليوم أنا معها في الجمعية، لولاها لما أتخيل أن أفكاري تجاه العراق ستكون كما اليوم حيث نطمح للتغيير وحب البلاد".


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>