"الصابئة المندائيين".. أقلية دينية تشكو "التهميش" في العراق (مقابلة)

وكالة الأناضول

"الصابئة المندائيين".. أقلية دينية تشكو "التهميش" في العراق (مقابلة)

  • منذ 5 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:
Baghdad
بغداد / حيدر قره ألب / الأناضول
** زعيم طائفة "الصابئة المندائيين" في العراق والعالم الشيخ ستار جبار الحلو:
- نحن من أقدم الديانات على وجه الأرض التي تعود جذورها إلى بلاد الرافدين ونؤمن بالله إلها واحدا أحدا
- تعرضنا للقتل والخطف بعد 2003 ما أجبر أتباع الديانة على النزوح.. نستحق تمثيلا عادلا في الدولة ونطالب بذلك
قال الشيخ ستار جبار الحلو زعيم طائفة "الصابئة المندائيين" في العراق والعالم، إنهم واجهوا ممارسات تمييز قائمة على أساس المذهب والعرق في كافة المؤسسات الحكومية العراقية.
وأضاف الحلو في مقابلة مع الأناضول، أن عدد أتباع الطائفة في العراق "كان يبلغ حوالي 75 ألف شخص قبل عام 2003، إلا أن الرقم تراجع إلى 15 ـ 20 ألفا بسبب عمليات التهجير".
وتعد "الصابئة المندائيين" إحدى الأقليات الدينية التي تشكو التهميش في العراق، لا سيما وأن المضايقات وأعمال العنف التي تعرضت لها تضاعفت بعد الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003.
وإلى جانب العاصمة بغداد، ينتشر أتباع الطائفة المذكورة في مدن أخرى أيضاً أبرزها ميسان، والناصرية والبصرة والديوانية.

** طائفة "الصابئة المندائيين"

الطائفة التي يعمل أغلب أبنائها بالصاغة (المجوهرات)، واجهت خلال السنوات الأخيرة تهديدات تمثلت في الاختطاف مقابل الفدية، بجانب سياسات عنصرية وظروف أمنية سيئة.
ودفع ذلك بجزء من أتباع "الصابئة المندائيين" للنزوح إلى مناطق مثل كركوك، ودهوك، وأربيل والسليمانية، فيما لجأ القسم الآخر إلى خارج العراق.
وإلى جانب العراق، تنتشر "الصابئة المندائيين" أيضاً في فلسطين ومنطقة الأهواز من إيران.
الطائفة القائمة على مبدأ "دين التوحيد"، تعتقد بأن النبي يحيى عليه السلام هو آخر الأنبياء المرسل لهم، فيما يعد "كنزا ربا" كتابهم المقدس ولغته الأساسية الآرامية وترجمت إلى العربية أيضاً.
وبحسب معتقدات "الصابئة المندائيين" فإن العنف بكافة أشكاله وبخاصة المسلح منه، يعد محرماً.

** في المياه الجارية

وتمارس الطائفة طقوسها الدينية في المياه الجارية، نظراً للأهمية التي توليها لها.
وفي الوقت الذي تتركّز فيه أماكن إقامة أتباع الطائفة على أطراف الأنهار، فإنهم يؤدون طقوسهم الدينية في نهري دجلة والفرات بالعراق.
ويحرص أتباع "الصابئة المندائيين" على الأكل والشرب مما أعدوه بأنفسهم، حتى في الأماكن التي يدعون إليها، كما أنهم لا يتزوجون إلا من أبناء الطائفة نفسها.
وإلى جانب لغتهم الأم "المندائية"، يتقن أبناء الأقلية اللغة العربية، إلا أنهم لا يستخدمون حالياً لغتهم الأم سوى في الطقوس الدينية.
ورغم انخراطهم في تنظيمات للمطالبة بحقوقهم الاجتماعية والثقافية والسياسية خلال ثمانينيات القرن الماضي، فإن عدد أبناء الطائفة في تراجع متواصل حاليا، لدرجة أنها تواجه خطر الاندثار في العراق.
وصنف دستور عام 2015 في العراق "الصابئة المندائيين" ضمن "الأقليات".

** جذور الديانة

وقال الحلو إن "الصابئة المندائيين" ديانة "قديمة تعود جذورها إلى بلاد الرافدين".
وأضاف أن العراق "كان من أوائل الأماكن التي داستها أقدام أتباع هذه الطائفة، وبالتحديد مدينتي أور (جنوب) وميسان (شرق)".
ووصف الحلو "الصابئة المندائيين" بأنها "أقدم الديانات على وجه الأرض"، مبيناً أنهم "يؤمنون بالله كإله واحد أحد" بحسب تعبيره.
وأكد أن "الصابئة المندائيين" ديانة "مستقلة عن اليهودية والنصرانية والإسلامية"، مستدركا: "لكن كلنا من ذرية آدم".
وشدد على أن "التوحيد ركن أساسي من أركان الصابئة المندائيين، وكذلك الصلاة التي يؤدونها 3 مرات يومياً، ويعتمدون وضوء كما هو في الدين الإسلامي".
وأردف الحلو أن جميع طقوسهم الدينية "تؤدى في المياه الجارية"، لافتاً إلى أن كتابهم المقدس هو "كنزا ربا".
وتابع أنه رغم كونهم من "أقدم المستوطنين في العراق، إلا أننا واجهنا ممارسات تمييز قائمة على أساس المذهب والعرق في كافة المؤسسات الحكومية".
واستطرد قائلا: "تعرضنا للتمييز في جميع المراحل المختلفة (في العراق)، وخاصة في تسعينيات القرن الماضي".
وزاد: "قاموا بتزوير وافتراء ضدنا، إلى أن انخفض ذلك بعض الشيء عقب ترجمة كتابنا إلى اللغة العربية".

** مجتمع مغلق

ولفت الحلو إلى أن الطائفة "مجتمع مغلق وغير منفتح على الخارج، ولا يمكن أن يكون شخص من الصابئة المندائيين سوى عبر الولادة من أبوين يعتنقان الديانة ذاتها"، مبينا أنها "ليست ديانة تبشيرية".
وفي سياق آخر، قال الحلو إن أبناء الطائفة "تعرضوا لممارسات القتل والخطف عقب عام 2003، الأمر الذي أجبر أتباع الديانة على النزوح إلى الأردن، وسوريا وشمالي العراق".

** الوظائف الحكومية المهمة

وأضاف الحلو إن أبناء الطائفة "حُرموا من حق التمثيل في الدولة والحكومة العراقية"، مبيناً أن "أرفع وظائف حكومية يتولاها أبناء الطائفة حالياً هي مدير عام ورئيس وقف".
واستطرد: "حرمنا من وظائف هامة مثل الوزارات والمستشاريات، معتبرا أنه "من المستحيل إحراز تقدم ما دامت الحكومة تقوم على أساس الحزب والمذهب".
وانتقد الحلو ما تتعرض له "الصابئة المندائيين" من "تهميش وتمثيل غير عادل في الحكومة والدولة"، مبيناً أنهم "لا يملكون سوى عضو واحد في مجلس ولاية بغداد (العاصمة)".
وأضاف: "نستحق تمثيلا عادلا في الدولة ونطالب بذلك".
واختتم الحلو حديثه بتأكيد "ضرورة عدم إهمال الأقليات في العراق بمختلف أطيافها"، مردفاً "يمكننا التفاهم نحن كعراقيين يحبون بعضهم البعض دون أية تدخلات خارجية".
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>