"التحدي الأكبر" للعراق بعد جلسة البرلمان الطارئة

قناة الحرة

"التحدي الأكبر" للعراق بعد جلسة البرلمان الطارئة

  • منذ 5 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:
من المقرر أن يعقد البرلمان العراقي، الخميس، جلسة طارئة يعتقد أنها ستشهد التصويت على بدلاء نواب التيار الصدري، الذين استقالوا في وقت سابق من هذا، في وقت يرى مراقبون أن مرحلة ما بعد تمرير البدلاء إن تم ذلك ستشكل "التحدي الأكبر" أمام القوى السياسية العراقية.
وكانت رئاسة البرلمان العراقي أعلنت انعقاد الجلسة الاستثنائية بناء على طلب عدد من أعضاء المجلس من دون أن تحدد الغرض من عقدها، لكن وسائل إعلام محلية رجحت أن تشهد الجلسة التصويت على النواب البدلاء وأفادت أيضا أن معظم من قدموا طلب عقد الجلسة ينتمون للإطار التنسيقي.
ويأتي عقد الجلسة الاستثنائية بالتزامن مع تمتع البرلمان بعطلة تشريعية تمتد حتى العاشر من شهر يوليو المقبل، وبعد نحو 10 أيام من تقديم نواب الكتلة الصدرية استقالاتهم من عضوية مجلس النواب بناء على طلب زعيمهم مقتدى الصدر.
وينص قانون الانتخابات العراقي على أنه عند استقالة نائب، يتولى منصب النائب المستقيل صاحب ثاني أكبر عدد من الأصوات في دائرته.  
ويقول الخبير القانوني علي التميمي إن "نصاب الجلسة الاستثنائية هو نصف العدد الكلي للبرلمان (329) زائد واحد وفق المادة 59 من الدستور العراقي".
ويضيف التميمي لموقع "الحرة" أن "الجلسة الاستثنائية يمكن أن تشهد مناقشة مواضيع غير ما تم تحديده في طلب عقدها، وفق ما أقرته المحكمة الاتحادية في قرارها 99 لسنة 2018".
وأشار التميمي إلى أنه في حال "لم يحضر البديل لإداء اليمين خلال 30 يوما يتم استبداله وفق المادة 46 من قانون الانتخابات بأعلى خاسر يليه في الدائرة الانتخابية".

حسابات معقدة

وفقا للقانون يحتاج عقد الجلسة الاستثنائية لحضور 165 نائبا، وهو أمر ليس سهلا في ظل الانسداد السياسي القائم في العراق منذ إعلان نتائج انتخابات أكتوبر الماضي.
يتوقع أن يتم توزيع مقاعد الصدريين الـ73 على مختلف الأطراف السياسية، وخاصة قوى الإطار التنسيقي، الذي يضم أطرافا موالية لطهران.
وذكر مركز "كلواذا" للدراسات وقياس الرأي العام العراقي أن مقاعد قوى الإطار التنسيقي في البرلمان، البالغة نحو 80 نائبا، سترتفع بأكثر من 40 مقعدا.
وهذا يعني أن قوى الإطار التنسيقي قد تمتلك ما لا يقل عن 120 نائبا، يضاف لهم أصوات نواب حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (17)، والذي تتوافق مواقفه مع الإطار التنسيقي، ليصبح المجموع 137 نائبا.
بالتالي سيحتاج الإطار التنسيقي لنحو 30 نائبا أخرين من أجل ضمان عقد الجلسة الاستثنائية، وهذا يجعله بحاجة للتوافق مع أحزاب وقوى كانت متحالفة سابقا مع الصدر.
وشكل الصدر تحالفا ثلاثيا باسم "إنقاذ وطن"، مع الحزب الديموقراطي الكردستاني (33 مقعدا)، وتكتل أحزاب سنية (49 نائبا) أبرزها حزب بقيادة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الذي يقود تحالفا يعرف باسم "تحالف السيادة". 
يتوقع رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري أن تشهد الفترة اتي تسبق عقد الجلسة الاستثنائية بعض "المساومات".
ويقول الشمري لموقع "الحرة" أن "قضية توفر أغلبية النصف زائد واحد في الجلسة الاستثنائية يعني أنها ستخضع للمساومات على اعتبار أن الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة بحاجة إلى ضمانات وخارطة طريق أولية لغرض الاتفاق عليها من أجل التمهيد لعقد جلسة أداء اليمين الدستورية للنواب البدلاء".
ويضيف الشمري: "لكن مع ذلك كل المؤشرات تؤكد أن الجلسة ستعقد وستمر من دون مشاكل، ولا اعتقد أن الديمقراطي والسيادة لديهما مشاكل ويريدان أن يحرجا قوى الإطار".
ويرى الشمري أن "التحدي الأكبر سيكون ما بعد التصويت على هؤلاء النواب الجدد، على اعتبار أن الإطار التنسيقي بحاجة إلى ثلثي أعضاء البرلمان لتمرير رئيس الجمهورية وأيضا تشكيل حكومة جديدة".
ويؤكد الشمري أن "أي حكومة تشكل بمعزل عن الصدر لن تستمر"، مبينا أن "هناك حاليا حديث عن تحضيرات للنزول للشارع واسقاط الحكومة من خلال الاحتجاجات".
ويتابع أن "هناك أيضا مسار آخر، يتعلق بفترة الفراغ الدستوري الحالية التي تمر بها البلاد نتيجة تجاوز السقوف الزمنية لتشكيل الحكومة، وبالتالي يرى كثيرون أن وزارة تشكل من رحم البرلمان الحالي ستكون غير شرعية".
ووصل العراق إلى طريق مسدود سياسيا منذ انتخابات أكتوبر التي حصد فيها الصدر 73 مقعدا من أصل 329، بينما كان أداء الفصائل المدعومة من إيران، والتي لها مجموعات مسلحة، ضعيفا.
وأحبط معارضو الصدر، بدعوى تزوير الأصوات، جهوده لتشكيل إدارة جديدة مع حلفاء من الأكراد والعرب السنة.
وفشل البرلمان ثلاث مرات في انتخاب رئيس جديد، بسبب عدم إمكان تحقيق نصاب الثلثين المطلوب داخل البرلمان لتمرير الرئيس، مما أدخل البلاد في مرحلة فراغ دستوري دون حل قريب يلوح في الأفق.
وينص الدستور العراقي على وجوب انتخاب رئيس للجمهورية خلال 30 يوما من عقد البرلمان جلسته الأولى، التي عقدت في التاسع من يناير الماضي.
وحاول الصدر تشكيل حكومة "أغلبية" مع تحالف "إنقاذ وطن" الذي يضم سنة وأكرادا. أما خصومه في الإطار التنسيقي الموالي لإيران، فيريدون حكومة توافقية تضم جميع القوى الشيعية كما جرت عليه العادة. 
والأربعاء، اتهم الصدر "أذرع" طهران بممارسة "انتهاكات سياسية" ضد القضاء العراقي في محاولة منها "لتجييرها لصالحها".
وشدد الصدر أن هذه القوى التي لم يسمها بشكل صريح، "تحاول ممارسة ضغوط ضد الكتل السياسية الأخرى سواء مستقلين أو الكتل غير الشيعية" مع اقتراب موعد عقد جلسة طارئة للبرلمان.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>