بعد الوباء المميت.. العراق محاصر بأمراض الكوليرا والحمى النزفية: الإصابات تتسع

المحايد

بعد الوباء المميت.. العراق محاصر بأمراض الكوليرا والحمى النزفية: الإصابات تتسع

  • منذ 3 شهر
  • أخبار العراق
حجم الخط:

بعد استراحة قصيرة دام أشهرا قليلة على وقع إصابات طفيفة وخفيفة الشدة والخطورة، يعود وباء كورونا  في العراق بالحضور مجدداً وسط قفزة بأعداد الحالات المسجلة وإعلان السلطات الصحية دخول البلاد في الموجة الخامسة من الفيروس.
ومنذ نحو 10 أيام بدأت أعداد الإصابات بالارتفاع بعد أن كانت لا تتعدى حاجز المائة يوميا في أسوأ حالاتها لتتصاعد تدريجياً حتى وصلت إلى أكثر من 1300 إصابة بحسب آخر الإحصائيات.
ولكن تلك العودة رافقتها وباءان آخران، بعد أن سجلت البلاد حالات مؤكدة بالحمى النزفية والكوليرا مؤخراً، مما يصعب المهمة أمام دوائر الصحة  في المواجهة عبر أكثر من جبهة.
وكانت وزارة الصحة العراقية أعلنت قبل يومين دخول البلاد رسمياً في الموجة الخامسة من وباء كورونا مشددة على ضرورة اتباع الإجراءات الوقائية والإسراع في أخذ اللقاحات .
وحتى يوم السبت الـ25 من يونيو، سجلت مستشفيات العراق 1345 إصابة جديدة يقابلها 281 حالة شفاء، ليصل المجموع الكلي منذ تفشي الوباء إلى اكثر من مليونين وثلاثمئة ألف مصاب بينها أكثر من 25 ألف حالة وفاة.
وسجل العراق منذ مارس، آذار 2020، أربع موجات من كوفيد 19، كان أشدها فتكاً المتحور الثالث (دلتا)، فيما كان المتحور  الرابع "أوميكرون" الأكثر انتشاراً.
يقول هيثم العبيدي، عضو فريق تعزيز الصحة العامة، أن "الجهود مستمرة من ملاكات وزارة الصحة والمؤسسات الساندة في مواجهة الموجة الخامسة من الوبا.  ولازال الأمر حتى الآن تحت السيطرة".
ويضيف العبيدي أن "الأماكن والردهات التي خصصت لمرضى كورونا ما تزال على جاهزيتها في استقبال تلك الأعداد مع توفر الفحوصات الخاصة والأدوية اللازمة التي تدخل ضمن استطبابات ذلك الوباء"، لافتاً إلى أن "الموجة الخامسة تتميز بسرعة الانتشار ولكن ليست بتلك الشدة والخطورة".
في المقابل، تواصل الحمى النزفية انتشارها السريع في البلاد منذ أكثر من شهرين، حيث بلغت الإصابات 208 حالة بينها 35 حالة وفاة بحسب آخر الاحصائيات التي أعلنتها السلطات الصحية .
وبحسب المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة حميد النايف، فإن "أغلب تلك الإصابات تأتي من أماكن الجزر العشوائي التي باتت تنتشر في البلاد بشكل كبير". ويوضح أن "حملات التعفير والتعقيم متواصلة من قبل الفرق التابعة للوزارة".
وتزامن كل هذا مع تحذيرات وإجراءات مشددة داخل العراق خوفا من انتقال "جدري القردة"، بعد تسجيل إصابات في عدد من الدول المجاورة.
وجدري القردة من الأمراض المعدية التي عادة ما تكون خفيفة ومتوطنة في أجزاء من غرب ووسط أفريقيا، ويمكن أن ينتقل الفيروس من خلال ملامسة البثور الجلدية أو لعاب شخص مصاب، وكذلك من خلال المخالطة والاستعمال المشترك للفراش أو المناشف.
وفي حين لم تعلن أية إصابة بالجدري، باغت وباء الكوليرا العراق، فقد سجلت أول دفعة منه لـ13 حالة  في 20 من الشهر الحالي. وكان لمحافظة السليمانية في كردستان العراق النصيب الأكبر منها، لكنه سرعان ما انتشر وباتت مؤشراته تدق ناقوس الخطر.
والأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة المحلية في السليمانية حالة الطوارئ وشكلت لجنة عليا لمواجهة الكوليرا. وقال المحافظ هفال أبو بكر خلال مؤتمر صحافي إن "السليمانية سجلت خلال الأيام الأخيرة أكثر من 4 آلاف إصابة بالقيء والإسهال، ويرقد 3965 منها  في مستشفيات المحافظة ويخضعون للعلاج"، مطالباً "جميع المؤسسات الحكومية والمواطنين بالتعاون مع اللجنة العليا".
والكوليرا مرض شديد الفوعة إلى أقصى حد ويمكن أن يتسبب في الإصابة بإسهال مائي حاد، وتصيب الكوليرا الأطفال والبالغين على حد سواء ويمكن أن تودي بحياتهم في غضون ساعات إن لم تعالج، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.
وبحسب تقارير وإحصائية لمراكز بحوث عالمية، فإنه سنوياً يتم تسجيل حالات تتراوح بين 1.3 و4 ملايين إصابة بالكوليرا وعادة ما تتسبب في وفيات يتراوح عددها بين 21 ألفا و143 ألف وفاة في جميع أنحاء العالم.
ويؤدي الكوليرا، الذي غالبا ما يكون سببه تناول أطعمة أو مياه ملوثة، إلى الاصابة بإسهال وتقيؤ. ويظهر عادة في المناطق السكنية التي تعاني شحا في مياه الشرب أو تنعدم فيها شبكات الصرف الصحي.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتفشى فيها وباء الكوليرا في العراق، الذي يعتبر من الأمراض المتوطنة، إذ شُخصت أول حالة منه في العراق عام 1979، ومنذ ذلك التاريخ تسجل إصابات في عدد من محافظات البلاد، بمعدلات متفاوتة.
وكانت وزارة الصحة أصدرت جملة من التوجيهات، تشمل غسل اليدين جيداً قبل إعداد وتناول الطعام، وغسل الخضار والفاكهة بشكل جيد قبل تناولها، وطهي الطعام بشكل جيد، والاهتمام بنظافة المطابخ والحمامات، والتأكد من مصادر المياه المستخدمة للشرب والطبخ، وغلي المياه قبل الاستخدام، أو استخدام معقمات المياه.
المتخصص في الأمراض الوبائية حيدر ناصر، يقول في حديث لـ"ارفع صوتك" :"يجب أن تكون هناك حملات توعية إعلامية وتوعية صحية بمخاطر الكوليرا وخصوصاً أنها تتسم بعدم ظهور الأعراض والانتشار السريع جداً وخصوصاً خلال موسم الصيف الذي يمثل البيئة الأكثر تناسباً معه".
ويضيف ناصر أن "الكوليرا إصابة بكتيرية تسبب بإسهال حاد يستمر من 12 ساعة إلى أيام، مما يسبب جفاف حادا وهبوطا حادا في ضغط الدم ومن ثم الوفاة في أحيان كثيرة"، لافتاً إلى أن "مواجهة المرض في بداياته يجنب المصاب تطوراته بما يعزز من فرص الشفاء بشكل كبير".



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>