الصحافة اليوم: 30-6-2022

موقع المنار

الصحافة اليوم: 30-6-2022

  • منذ 2 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 30 حزيران 2022 على مواضيع عديدة، كان البارز فيها الملف الحكومي بعد تقديم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تشكيلة الى الرئيس ميشال عون، كما ابرزت الصحف ملف ترسيم الحدود البحرية، اقليميا ركزت الصحف على الملف النووي الايراني.

البناء:

تبادل اتهامات بين طهران وواشنطن بالمسؤوليّة عن جمود اليوم الأول… والمفاوضات مستمرّة

تسريبات «إسرائيليّة» عن حلحلة في ملف الترسيم وعودة المفاوضات والمهلة لشهرين

ميقاتي قدّم مسوّدته… وحرب تسريبات بين القصرين… والتوقعات بكرّ وفرّ حتى الأضحى

كتب المحرر السياسيّ

البناءلم يلمس الإيرانيّون أثراً لما جاء به جوزيب بوريل وانريكي مورا الى طهران، وبنت عليه إيران قرار الموافقة على مفاوضات الدوحة، وما جاء به بوريل يقدّم حلولاً وسطاً للمشاكل الأربع العالقة. قبلت طهران باثنتين منها وأبدت الاستعداد لمناقشة الاثنتين الباقيتين في المفاوضات، لكن الوفد الإيراني في الدوحة فوجئ بأن الحل الوسط الذي طرحه بوريل لقضية العقوبات على الحرس الثوري على سبيل المثال، والذي يقوم على رفع العقوبات عن المؤسسات الاقتصادية التابعة للحرس كمؤسسة خاتم الأنبياء التي تضمّ عشرات الشركات التجارية، ليس موجوداً على جدول أعمال الوفد الأميركي، ويشترط الأميركيون لمناقشته اعتباره عرضاً إيرانياً، بينما تنظر له إيران كعرض أوروبيّ لحل وسط تقبله إذا كان يشكل حلاً نهائياً لا مشروع تفاوض، هذا التوصيف للجمود التفاوضيّ الذي قدّمه مصدر إعلامي إيراني متابع لمسار مفاوضات الدوحة، قابلته رواية أميركية عن بقاء المواقف الإيرانية على حالها، بينما يترقب الأوروبيون لمعرفة ما إذا كان القبول الأميركي بمفاوضات الدوحة مجرد رفع عتب لإثبات الاهتمام الأميركي بمساعدة أوروبا على إيجاد بدائل لموارد الطاقة في ظل الشحّ الذي يخيم على الأسواق الأوروبية مع حريق الأسعار الذي لا يرحم، أم أن الجمود هو تعبير طبيعيّ عن نقطة الانطلاق الصعبة، التي يفترض أن تعقبها مؤشرات الحلحلة، طالما أن الفريقين الأميركي والإيراني يؤكدان انهما مستمران بالمفاوضات.

الخشية الأوروبية من رفع عتب أميركي لاستهلاك الوقت وتبرير الفشل، تشبهها الخشية اللبنانية مما تسرّب عن إيجابيات في ملف ترسيم الحدود البحرية، بعد لقاء الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين بالمفاوضين الإسرائيليين، وتتضمن التسريبات بالإضافة للحديث عن توقع حل قريب، والتبشير بالإيجابيات، إشارات جديدة تتحدث عن مهلة شهرين للتوصل إلى حل، يأخذ بالاعتبار العرض اللبناني الذي تلقاه هوكشتاين، والخشية من رفع العتب لاستهلاك الوقت وتبرير الفشل، تنبع من الغموض الذي يرافق مصير عمل سفينة أو سفن الاستخراج في بحر عكا، وما إذا كان الهدف من تسريب الايجابيات مجرد تمرير زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن الى المنطقة، وتحضير الترتيبات اللوجستية لبدء ضخ الغاز من حقول بحر عكا، والبقاء على جهوزية ومتابعة في ضوء ما ستصل إليه المفاوضات الأميركية الإيرانية في الدوحة، فإذا انتهى الأمر إلى التفاهم، تتحرك المفاوضات إيجاباً على مسار الترسيم سعياً لتفادي المواجهات من جهة، ولحجز حصة في حاجات أوروبا من الغاز من جهة موازية، انطلاقاً من الاتفاق مع إيران سيؤمن سوقاً جاهزة للتصدير بكميات كبيرة نحو أوروبا.

بانتظار مسارات التفاوض، ينتظر لبنان التفاوض الرئاسي الذي انطلق أمس، ساخناً على مسار تشكيل الحكومة الجديدة، التي قدم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مسودته الأولى لتشكيلتها، والتي تضمنت ما وصف بـ الطروحات الاستفزازية لرئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، وبعد حرب تسريبات تم تبادل الاتهامات بالمسؤوليّة عنها، بين قصر بعبدا، وقصر السراي الحكومي، هدأت السجالات، وتوقعت مصادر نيابية تتابع ملف الحكومة أن تتحرّك المفاوضات مجدداً في ضوء جواب رئيس الجمهورية على مسودة ميقاتي، خلال اليومين المقبلين، تمهيداً للقاء يضم الرئيسين مجددا مطلع الأسبوع تبدأ معه المباحثات الجدية بالتشكيلة، التي يمنحها المتابعون مهلة حتى عطلة عيد الأضحى للنضوج، فيما كان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يدعو علناً لتعطيل تشكيل حكومة جديدة، تحت شعار الأولوية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، أسوة بدعوته السابقة لتعطيل كل الحلول بانتظار الانتخابات النيابية، وطالما أن القوات بلسان جعجع دعت علناً لمنع وصول مقرّب من حزب الله الى الرئاسة، فلا شيء يمنعها من السعي لتعطيل انتخابات الرئاسة عندما تتيقن من العجز عن التحكّم بمسارها.

وأمس، توجّه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى قصر بعبدا حيث أطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على نتائج الاستشارات النيابية التي أجراها وقدم له صيغة للحكومة التي يقترحها ويراها مناسبة. وابلغ رئيس الجمهورية الرئيس ميقاتي أنه سيدرس هذه الصيغة ويبدي رأيه فيها.

ورداً على سؤال عن نوع التشكيلة او توصيفها قال ميقاتي إن «التشكيلة باتت موجودة لدى فخامة الرئيس». وقال ميقاتي «قرار تقديم التشكيلة اتخذته ليلاً وبخط يدي بعد أن تعفف الجميع عن المشاركة وأصبحت الخيارات ضيّقة».

واشارت المعلومات الواردة حول التشكيلة الحكومية التي قدّمها الرئيس ميقاتي لرئيس الجمهورية ان وزارة الطاقة أعطيت للطائفة السنية وتم استبدال الوزير وليد فياض بوليد سنو, أما وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي فلم يُستبدل، وبحسب المعلومات فإن وزير الاشغال العامة علي حمية هو ضمن التشكيلة التي قدّمها ميقاتي وفي الوزارة نفسها كما الوزيرة نجلا رياشي التي بقيت ضمن التشكيلة. أما وزير الاقتصاد أمين سلام فجرى استبداله بوزير الصناعة الحالي جورج بوشيكيان ووزارة الصناعة أوكلت الى وليد عساف، واستبدل وزير المالية يوسف خليل بالنائب السابق ياسين جابر.

واعتبرت مصادر سياسية بارزة في 8 آذار لـ البناء أن الرئيس ميقاتي تواصل ويتواصل مع الجميع من أجل تأليف حكومة في أسرع وقت ممكن وبعيدة عن التسرّع. واعتبرت المصادر ان هناك من يريد تعطيل التأليف لأسباب تتعلق بنيّة تأليف حكومة وفق مطالبه وشروطه والا فلن يمنح الحكومة الثقة، معتبرة أن هناك إشارات بدأت تظهر الى العلن من نواب التيار الوطني الحر تشير إلى توجه لتقديم دراسات قانونية من شأنها أن تشرع بقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا وعدم تسليم البلد الى حكومة تصريف أعمال.

وأشارت مصادر مطلعة على موقف التيار الوطني الحر لـ «البناء» أن التيار الوطني الحر يرغب بتأليف حكومة من 30 وزيراً انطلاقاً من مطالبه بحكومة سياسية، معتبرة أن رئيس تكتل لبنان القوي طرح أن تتم تسمية ستة وزراء دولة سياسيين يضافون الى الوزراء 24 لأن المرحلة تقتضي تشكيل حكومة سياسيّة.

واكد المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي فارس الجميل أن «التشكيلة الحكومية التي قدمت هي تشكيلة الضرورة القصوى لأننا نمرّ في مرحلة عصيبة جدًا تقتضي الإسراع في تشكيل الحكومة لمواكبة التحديات وكان الرئيس المكلف واضحًا منذ اليوم الأول فور تكليفه بتشكيل الحكومة حين قال إنه يعمل على تشكيل الحكومة بأسرع وقت وإنه سيقدم التشكيلة لرئيس الجمهورية «نهاية الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل حينها».

وقال في حديث لقناة «المنار»: «الأمر الطبيعيّ أن يكون فخامة الرئيس هو من أكثر المستعجلين لتشكيل الحكومة لمواكبة الأشهر الأخيرة من عهده»، مضيفة أن «التشكيلة لم تكن سريعة، فالصورة باتت واضحة لدى الرئيس المكلف فبالأمس أجرى الاستشارات غير الملزمة والمواقف السياسية باتت واضحة».

وأضاف: «المؤسف ما حصل هذا المساء لأن التسريب المتعمّد والمعروف المصدر لأن الورقة التي تم تسريبها هي ملك شخصين هما دولة الرئيس وفخامة الرئيس، والتسريب حصل من الجانب المحيط بفخامة الرئيس لأسباب باتت معروفة»، مؤكدًا أن «هناك معلومات تشير إلى اجتماع يعقده النائب جبران باسيل مع عدد من الوزراء لمحاولة خلق نوع من البلبلة».

وفيما أكدت مصادر قصر بعبدا ان القصر الجمهوري ليس مصدر تسريب التشكيلة الحكومية التي وزعت على وسائل الإعلام، واشارت الى ان ليس من عادة دوائر القصر اعتماد هذا الأسلوب، اوضح المكتب الإعلامي للرئيس ميقاتي في بيان، أن «اسماء من سرب التشكيلة ومن سربت اليه من الصحافيين معروفة وموثقة بالوقائع والادلة، ومن الافضل أن لا يلعب «المسرّبون» بنار تؤذي زملاء نحترمهم ونقدرهم»، مضيفاً: «كما أن عجلة التسريب فضحت المسرّب الذي ابقى على علامات بالغة الدلالة على النسخة المسرّبة، ففضحته وإن القصد من تسريب التشكيلة واضح للعموم، والرسالة وصلت، ونعلن وقف السجال لإنجاح السعي الحثيث إلى تشكيل الحكومة وصوناً لمقام رئاسة الجمهورية».

وأكد رئيس المجلس التنفيذيّ في حزب الله هاشم صفيّ الدين، أن «لبنان بأمسّ الحاجة إلى حكومة جديدة، ونحن نؤمن ونعمل على أن تتشكل هذه الحكومة، وبالتالي يجب أن يكون التفكير قبل أيّ شيء بإجراءات عملية، وأن لا نضيّع الوقت بالخلافات والشعارات التي كانت وستبقى كبيرة وكثيرة، وعليه، فإن كل من هو معنيّ ببلدنا بشأن حكوميّ أو وزاريّ أو معيشي أو اقتصادي، يجب أن يفكّر بخيارات وإجراءات حقيقية، فضلاً عن المسارعة إلى إجراءات فعلية وواقعية تريح الناس قليلاً، وتعطيهم أملاً على مستوى كل المعالجات».

وشدّد السفير السعوديّ وليد بخاري على أهمية التنوّع الذي يعيشه لبنان، مؤكداً أن هذا التنوّع يمثل وجهاً إيجابياً من خلال القواسم المشتركة التي تتسع لها ثقافة المحبة التي يعيشها الشعب اللبناني، مشيراً إلى أن المملكة تحترم الجميع وتعمل من أجل اللحمة على المستويين العربي والإسلامي.

وأمل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي انتقل مساء أول أمس الى الديمان، التوصل لحلول للأزمات التي تثقل كاهل المواطنين.

وسط هذه الأجواء، بقي ملف ترسيم الحدود البحرية في الواجهة وأبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنسقة الخاصة للأمم المتحدة السفيرة يوانا فرونتسكا خلال استقبالها في بعبدا، أن «لبنان متمسّك بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 لأنه راغب في المحافظة على الاستقرار والأمن على الحدود الجنوبيّة»، لافتاً الى أن «مسألة ترسيم الحدود البحرية الجنوبية هي محور متابعة بعد الزيارة الأخيرة للوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة أموس هوكشتاين وذلك في ضوء المحادثات التي أجريت معه خلال وجوده في لبنان». وتم خلال اللقاء البحث في الوضع في الجنوب قبل أسابيع من التقرير الذي ينوي الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش تقديمه الى مجلس الامن في 21 تموز المقبل.

وشكل الملف الحكومي وملف ترسيم الحدود محور لقاء رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وسفير روسيا الاتحادية ألكسندر روداكوف، حيث تمّ التطرق الى واجب تشكيل حكومة سريعاً، تكون قادرة على تنفيذ الإصلاحات الضرورية لبدء مسيرة التعافي والنهوض. وجرى البحث في التطورات المرتبطة بملف ترسيم الحدود البحريّة، وكذلك في أهميّة عودة النازحين السوريين الى بلادهم. وشمل البحث أيضاً الوضع في أوكرانيا وتأثيراته. واستقبل باسيل سفير الجمهورية الإسلامية في إيران محمد جلال فيروزنيا في زيارة وداعية، كما تمّ التطرق الى التطورات الإقليمية وظروف المفاوضات الإيرانية – الأميركية في الدوحة.

وصرّح مسؤولون إسرائيليون لـ «أكسيوس«، أن الوسيط الأميركي لملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و»إسرائيل»، آموس هوكشتاين، أبلغنا رغبته بحصول اتفاق مع لبنان بشأن النزاع البحري خلال شهرين..

وكان وزير العمل مصطفى بيرم نقل إلى الرئيس ميقاتي اقتراحات رابطة موظفي القطاع العام، وقد وافق عليها الرئيس ميقاتي، ومنها «استحداث صندوق خاص بكل موظفي القطاع العام، يتم فيه جمع الغرامات والاستفادة من بعض مخرجات الرسوم لتغذية احتياجات القطاع العام والموظفين، إعفاء الموظفين من الأقساط الدولارية في المدارس الخاصة، ويجب التنسيق في هذا الشأن مع وزير التربية، تسهيل سحب اعتمادات الموظفين من المصارف». وأكد ميقاتي أنه «سيبحث مع حاكم مصرف لبنان في هذا الشأن، وإعطاء تسهيلات للموظفين في ما يتعلق بقروض الطاقة الشمسية». وقال إنّ الرواتب والمساعدات الاجتماعية ستُدفع في أقصى حدّ يوم الاثنين المقبل.

على خط آخر، شدد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي على انه سيكون هناك تدخل عاجل للأجهزة الأمنية لضبط المتلاعبين بلقمة المواطنين وملاحقة المتسببين بالأزمة واتخاذ أقسى الإجراءات القانونية بحقهم”.

الاخبار:

خصوم عون: هذه الحكومة أو الفوضى!

جريدة الاخبارلم تكَد الكُتل النيابية تُنهي مشاوراتها غير المُلزمة مع الرئيس المُكلّف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، حتى سارعَ الأخير إلى تقديم تشكيلته لرئيس الجمهورية ميشال عون صباح أمس. خطوة ميقاتي التي أراد منها الإيحاء بإصراره على تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقت مُمكِن، لم تكُن سوى «فخّ» يريد رئيس حكومة تصريف الأعمال عبره القول، في الشكل، إنه يقوم بواجباته الدستورية على أكمل وجه. لكنه، في المضمون، يُدرِك جيداً أن التشكيلة التي حملها إلى القصر الجمهوري ستكون مرفوضة حتماً، وبذلك يتهم عون وفريقه بأنهم يعطّلون التأليف.

لم يُخيّب ميقاتي ظنّ القوى السياسية التي توقعت، خلال الاستشارات، أن يكون الرئيس المكلف منخرطاً في عملية تدمير ما تبقّى من عمر «العهد». وما خرج من توقعات خلال اليومين الأخيرين لم يكُن مبالغات، بل نتيجة لارتفاع منسوب الشك لدى بعض القوى السياسية تجاه ميقاتي نتيجة الإشارات المتناقضة التي أطلقها، فضلاً عن محاولاته المستمرة الإيحاء بأنه يرفض التعاون مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

ما حصل أمس يطرح سؤالاً عمّا إذا كانت هذه الخطوة تفتح الباب أمام حل قسري لأزمة الحكومة أو أمام مرحلة جديدة من المواجهة تقود لبنان الى فوضى غير مسبوقة؟

فقد ظهر من التشكيلة الحكومية التي تسرّبت أن ميقاتي لم «يُضيّع وقته في دراسة المطالب التي أودعتها الكتل النيابية لديه أو تصورها لشكل الحكومة»، وقدّم، كما توقّعت أوساط سياسية قبلَ أيام، تشكيلة هي عبارة عن تعديل وزاري، إذ أبقى على الحكومة السابقة مكتفياً بتبديل أسماء بعض الوزراء، واضعاً سنياً (وليد سنو) لوزارة الطاقة بدلاً من الوزير وليد فياض، وأعطى وزارة الاقتصاد إلى الأرمن (الوزير الحالي جورج بوشكيان الذي يشغل حقيبة الصناعة)، فيما أعطيت الصناعة إلى الطائفة الدرزية (وليد عساف)، وصارت وزارة المهجرين من حصة الأرثوذكس (النائب سجيع عطية)، وبقيت وزارة المالية مع الشيعة لكنه استبدل يوسف الخليل بالنائب السابق ياسين جابر.

مصادر القصر الجمهوري لم تصرّح عن موقف رسمي للرئيس عون، إلا أن أجواء بعبدا غير مرتاحة لخطوة الرئيس المكلف، وخصوصاً أن رئيس الجمهورية كان قد حاول التفاهم معه على شكل الحكومة في الجلسة الثنائية التي عقداها في بعبدا الأسبوع الماضي، والتي أبلغ فيها عون ميقاتي نتائج الاستشارات النيابية الملزمة.

ونُقل عن ميقاتي أمس أن التشكيلة التي قدّمها تحظى بدعم الرئيس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وكتل نيابية جديدة؛ بينها كتلة عكار وحزب الطاشناق، فيما لن يعترض حزب الله على تشكيلة لا تمس حصته. وأوضحت المصادر أن المبادلة بين المواقع السنية والأرثوذكسية والأرمنية التي أجراها ميقاتي في وزارات الطاقة والاقتصاد والمهجرين، «جرت بما يرضي كل الأطراف»، وأنه «رشّح لوزارة الطاقة وزيراً يُمكنه التفاهم معه وليس تحت وصاية أي جهة سياسية»، كما يتهم ميقاتي الوزير الحالي وليد فياض. ونقلت المصادر عن الرئيس بري موافقته على تعيين جابر وزيراً للمال كونه واكب كل الاجتماعات المخصصة للوضعين المالي والنقدي، سواء من خلال لجنة المال والموازنة أو من خلال المناقشات الجانبية مع الجهات اللبنانية والدولية، وهو مطّلع على خطة الحكومة للتعاون مع صندوق النقد الدولي.

الرئيس المكلف منخرط في عملية تدمير ما تبقّى من عمر «العهد»

غير أن واقع الأمر لا يشي بهذه الإيجابية. بالنسبة إلى التيار الوطني الحر، فقد «تعمّد ميقاتي النيل من التيار بانتزاع وزارة الطاقة منه، فيما لم يجرؤ على الاقتراب من وزارة المالية». وقالت مصادر قريبة من التيار إن باسيل «أكّد مراراً أنه غير متمسّك بوزارة الطاقة، لكنه يدعم المداورة في كل الحقائب، لا أن يقتصر الأمر على جهة سياسية واحدة وعلى طائفة بعينها بما يعكس كيدية سياسية». ورأت المصادر أن ما جرى أمس «يؤكد صوابية قرار التيار بعدم تسمية الرئيس ميقاتي لتأليف الحكومة».
وبحسب مواقف وآراء قوى كثيرة، فإن «تشكيلة ميقاتي» تؤشر الى مواجهة كبيرة يستهدف من خلالها الرئيس عون. إذ إنه في حال رفض رئيس الجمهورية التشكيلة سيُتهم بعدم تسهيل تشكيل حكومة جديدة، وسيترافق الأمر مع ضغوط إضافية على لبنان داخلياً وخارجياً، وربما دفع الأمور نحو مزيد من التدهور الاقتصادي والمالي. أما في حال موافقته، فيكون قد سلّم أمور البلاد الى تحالف مجموعة من الخصوم؛ أبرزهم بري وجنبلاط وميقاتي.

أميركا وأوروبا تتدخّلان لحماية «إسرائيل»: «كاريش» جزء من أمن الطاقة العالميّ

الكلام «الإيجابي» الذي سُرّب في اليومين الماضيين، في واشنطن وبيروت، حول مستقبل مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة لم يتجاوز حدود الرسائل التي لا تستند إلى وقائع صلبة. فحتى اللحظة، لا يبدو أن «الوسيط» الأميركي عاموس هوكشتين في صدد العودة إلى لبنان، فيما دخل الأوروبيون على الخط لمصلحة إسرائيل. في وقت شهدت المياه الإقليمية اللبنانية والفلسطينية المحتلة سلسلة خطوات عسكرية وأمنية توحي بدرجة عالية من التوتر.

وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن سفينة الاستخراج التابعة لشركة «أنيرجيان» تقدّمت مع سفينة أخرى نحو الخط 29، وتجاوزت إحداهما الخط بأميال قليلة، في وقت كشفت مصادر في قوات اليونيفل عن وصول بوارج حربية أميركية إلى قبالة حقل «كاريش»، ومباشرتها إجراءات لتوفير حماية للمنصة العائمة. وترافق ذلك مع قيام سرب من طائرات تجسس بريطانية وأخرى تابعة لحلف شمال الأطلسي بمسح لكل المنطقة البحرية التي تلامس الحدود اللبنانية وتجاوز المياه الإقليمية لكل من لبنان وفلسطين المحتلة.

وأوضحت مصادر الأمم المتحدة في لبنان أن المناورة العسكرية البحرية التي أجرتها قوات بحرية من اليونيفل قرب الحدود خلال الأيام القليلة الماضية لا تستهدف أحداً، وأنها «تمرين عادي يواكب التطورات السياسية والأمنية في المنطقة». لكنّ مصادر معنية لفتت إلى أن طبيعة المناورة التي جرت بالذخيرة الحية «لا تقود إلى هذا الاستنتاج، خصوصاً أنها تزامنت مع نشر الأميركيين قطعاً بحرية عسكرية قبالة حقل كاريش، في وقت فعّل حلف الناتو عمل طائرات مُسيَّرة ذات طابع تجسسي في كل المنطقة البحرية، بالتزامن مع نشاط أمني إسرائيلي في محيط حقل كاريش».
في غضون ذلك، سمع لبنان الرسمي «نصائح» أوروبية غير مباشرة، خصوصاً من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بعدم التصعيد في هذا الملف. وبحسب المصادر فقد شرح الأوروبيون لمسؤولين لبنانيين بأن «ما تقوم به إسرائيل هو استخراج كميات من الطاقة التي تحتاج إليها أوروبا، وهي بالتالي تحظى بغطاء دولي، أميركي وأوروبي، وأن عملية استخراج النفط أو الغاز من حقل كاريش باتت جزءاً من أمن الطاقة العالمي، وأن تهديدات حزب الله لن تفيد في معالجة الأمر». وفي الوقت نفسه، تحدّث الأوروبيون عن مساعٍ يقومون بها لإقناع إسرائيل بالتوصل إلى تسوية تتيح للبنان بدء التنقيب والاستخراج لمواجهة أزمته الاقتصادية والمالية المتفاقمة.
إلى ذلك، علمت «الأخبار» أن المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتيسكا زارت تل أبيب أخيراً وبحثت مع المسؤولين الإسرائيليين في ملف ترسيم الحدود، وعادت إلى لبنان بـ«مناخات لا تتطابق مع الكلام المسرّب عن استعداد إسرائيلي لتقديم تنازلات جدية». وقد زارت الدبلوماسية الأممية الرئيس ميشال عون أمس ووضعته في أجواء زيارتها للكيان الإسرائيلي. وفيما يُفترض أن تتبلّغ الجهات الرسمية في لبنان تفاصيل المحادثات خلال الساعات المقبلة، فُهم أن الإسرائيليين يطرحون مجدداً الخط الـ 23 المتعرّج الذي سبق أن اقترحه هوكشتين على لبنان في شباط الماضي وتبلّغ رفضاً شفهياً له الشهر الماضي.

منسّقة الأمم المتحدة تعود من تل أبيب بأجواء سلبية ومناورات عسكرية إسرائيلية وأممية وأميركية وأوروبية قبالة سواحل لبنان وفلسطين

ويُفترض أن السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، التي عادت إلى بيروت أمس، تحمل رسالة من هوكشتين بعد المحادثات التي أجراها مع مسؤولين إسرائيليين لمناقشة الردّ اللبناني. وقال مقرّبون من مرجع رئاسي إنه يجب الاستماع إلى الوسيط الأميركي بصورة أوضح قبل الركون إلى ما تسرّب عن لسان مسؤولين أوروبيين وأمميين. وكرّرت المصادر أن الجديد في ما نُقل عن الإسرائيليين يتلخّص بأن التنازل عن الخط 29 يعني أن حقل «كاريش» هو حصة إسرائيلية كاملة، وأن «الخط 23 هو خط التفاوض الجديد انطلاقاً من كون الخزان الكبير الموجود في حقل قانا يجب حسم حصة كلّ من الطرفين فيه، ما يشير مجدداً إلى فكرة الخط المتعرّج، الأمر الذي يرفضه لبنان».

توضيحات يونانية

في غضون ذلك، وبعد زيارة قام بها دبلوماسي يوناني رفيع إلى حزب الله لشرح موقف أثينا، أبلغت الخارجية اليونانية القائمة بأعمال السفارة اللبنانية في أثينا المستشارة رانيا عبدالله رسائل إلى لبنان تطابقت مع الكلام الذي أبلغه الدبلوماسي اليوناني لحزب الله، وفيه:

أولاً، إن اليونان ترفض «الخطاب غير اللطيف» للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، انطلاقاً من أن اليونان ليست طرفاً في المشكلة.
ثانياً، إن سفينة الاستخراج ليست يونانية ولا تحمل العلم اليوناني، بل تتبع لشركة عالمية ويوجد بين مالكيها من يحملون الجنسية اليونانية.
ثالثاً، اليونان تدعم توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق، وترفض أيّ اعتداء من إسرائيل على حقوق لبنان في المياه الإقليمية.
رابعاً، اليونان ليست على عداء لا مع الحكومة اللبنانية ولا مع حزب الله ويُفضل عدم إقحامها في هذه القضية.

«غابة» مطار بيروت «الدولي»: قاعات بلا تكييف وحمّامات بلا مياه

تُثير شهادات الوافدين إلى لبنان الشكوك حول صحّة حكايات المسؤولين عن جهوزية مطار بيروت لاستقبال أكثر من مليون مسافر خلال الموسم السياحي. الشكاوى تطال المحطّات المختلفة لرحلة العبور من باب الطائرة حتى باب الخروج

من باب الطائرة إلى باب الخروج من مطار بيروت الدولي، هناك رحلة كاملة تشبه استكشاف الأدغال. مطار بيروت الذي تديره مجموعة من الإدارات المدنية والعسكرية يخلو من إشارات الحياة. لا تدبّ الحياة فيه رغم كل هؤلاء الذين يأتون ويذهبون. يبدو لكل المسافرين أنه يحتضر على مرأى ومسمع من المسؤولين عنه. رئيس الحكومة زار المطار، وأُعجب بما رآه. بعد جولته في حرم المطار، قال: «أردت اليوم القيام بجولة في المطار مع معالي الوزراء لمعاينة التدابير والإجراءات المتّخذة. ومن خلال الجولة لاحظنا أن كل التدابير المطلوبة على المستوى الدولي متّخذة». التدابير التي يتحدّث عنها تبدو كأنها في عالم آخر. لعلّها أول زيارة لميقاتي خارج إطار الطرق السريعة المختصرة التي يدخل عبرها إلى المطار نحو طائرته الخاصة. فهو ينتقل سريعاً من سيارته إلى الطائرة. لا يرى مدى ترهّل البنية التحتية، وسوء الصيانة وانعدام القدرة على التشغيل. ميقاتي لا يرى الإفلاس في المطار، كما لا يراه في كل لبنان. الإنكار هو وسيلة هؤلاء لتحويل الوهم إلى حقيقة. الحقيقة هي ما تراه على ملامح المسافرين، وما تسمعه من رواياتهم.

أمام مدخل مطار بيروت تنفعل سيدة عراقية في عقدها الخامس عند سؤالها عن الأحوال في الداخل. تشتكي من إطفاء أجهزة التكييف، مستغربة كيف أن مطاراً دولياً ترتفع الحرارة داخل قاعاته كافة بهذا الشكل. انتقاد يتبنّاه كل الوافدين مناقضاً تصريحات المسؤولين الجازمة بأن «لا مشكلة كهرباء في المطار». يتصرّف هؤلاء كأن إنكار المشكلة يلغي وجودها حقاً، وأن هذا السلوك يحمي الموسم السياحي الذي يتلقّى الضربة الأولى من مطار بيروت «واجهة البلد».
تشير الإحصاءات إلى أن مطار بيروت استقبل نحو 300 ألف راكب في نهاية الشهر الجاري، وأنه سيستقبل نحو 400 ألف في كل من تموز وآب. وكمعدّل يومي، سيستقبل المطار بين 10 آلاف راكب يومياً و12 ألفاً. أعداد بهذا الحجم تتطلب جهوزيّة غير متوافرة في مطار ذي بنية تحتية مترهلة. يدّعي مدير المطار فادي الحسن توفّر الجهوزيّة، لكن الواقع يخالف مزاعمه. فالمشكلات الملحوظة في المطار لا تتعلق بأمور معقّدة، بل بمواضيع تشغيلية. فعلى سبيل المثال، الحمّامات في مطار بيروت الدولي تفتقد إلى المياه، وفق كلام أحد الوافدين من أستراليا. يروي هذا الشاب عن رحلة متّسمة بالمعاناة نفسها منذ عام 2019، علماً بأن الوافدين اليوم، يمثّلون نحو 85% من عدد زوار ذاك العام. كبار السن والمعوّقون واجهوا صعوبات كذلك؛ فبعد الانتهاء من الخرطوم الذي يوضع على باب الطائرة، ليست هناك طريقة للولوج إلى نقطة الأمن العام المخصّصة لختم الجوازات، إلا عبر درجٍ إسمنتيّ كان من الصعب استخدامه من قبل عدد من الوافدين. وعند الأمن العام يطول الانتظار نسبياً رغم أنه «قد يكون محمولاً لو أن قليلاً من البرودة في الأجواء» يقول شاب سوري قادم من جدّة. صحيح أن شباب الأمن العام يتّسمون بتهذيب ظاهر وبمعاملة حسنة، إلا أن إحدى المغتربات تُشير إلى «سلوك غير محترم وغير إنسانيّ لبعض عناصر الأمن العام تجاه عاملات أجنبيات» ما اعتبرته السيدة «عنصرية غير مبررة».

انعكاسات الأزمة الحادة تظهر في أحد جوانبها على وجوه الموظفين من عسكريين ومدنيين. هذه الشرائح لم تحظ بتصحيح لرواتبها ذي قيمة مقابل تضخمٍ تخطّى الـ999% منذ مطلع كانون الثاني 2019 لغاية نيسان أيار 2022. قدراتهم الشرائية منهارة، وظهر على وجوههم التعب والكآبة. كانت هناك ملاحظة شائعة بين الوافدين: «لا أحد يبتسم في الداخل». لم يكن في الأمر ملامة بقدر ما هو تعبير عن مشهدٍ بارز لا يمكن إلا أن يلفت الأنظار.

بانتهاء الختم عند نقطة الأمن العام، وما يرافق هذه العملية من أسئلة أمنية روتينية، ينتقل الوافدون إلى مرحلة استلام الحقائب. ثمة عمال يفرّغون الحقائب من باطن الطائرة إلى الجرارات الموجودة في صالات المطار بعد نقطة الأمن العام. في المبدأ لا تسير الأمور بسلاسة طيلة الوقت، إذ إن هناك عدداً قليلاً جداً من السيارات التي تستخدم في عملية تفريغ حاويات الحقائب ونقلها من الطائرة إلى الجرارات. لذا، يبدو أن الوقت ما بين وصول المسافرين إلى الصالة، وبين استلام حقائبهم طويل نسبياً. تقول سيدة قادمة من تركيا: «الحقائب تتضرّر بسبب رميها بقوّة. في كل المطارات تحافظ حقائبنا على جودتها إلا في مطار بيروت». يثني على كلامها وافد من دبي. كما أن تداخل حقائب رحلات مختلفة ببعضها يحدث بلبلة بين الوافدين، ففي حين لم يستلم 10 ركاب آتين من العراق أمتعتهم يوم الأربعاء الماضي، أعلنت الشاشة الإلكترونية بدء تسليم حقائب رحلة جدة.

في كل تلك المحطات من باب الطائرة ولغاية صالة الوصول، لم تكن الإنارة جيدة بما يكفي. على ما يبدو يقتصد مشغّلو المطار في عدد الأضواء، في ظل انعدام شبه تام للتغذية الكهربائية من مؤسسة كهرباء لبنان. وحال المولدات المنهكة نتيجة عملها خارج أوقات الطوارئ المخصّصة لها في الأصل ينعكس سلباً على وتيرة الإنارة ومستوياتها وعلى ساعات التكييف. نحو الخارج في اتجاه مواقف السيارات، هناك باب واحد تُحصر فيه المغادرة بـ«ذرائع أمنية»، أو الأدق ربما، بضعف الإمكانات لفرز عناصر أمنية تغطي الأبواب كافة التي تقرّر إغلاقها.

«الناتو» يبتلع أوروبا

استراتيجية محدّثة للإمبراطورية: روسيا الآن، الصين غداً

بعد شراء صمت «تاجر البازار» – كما تصف صحف أوروبا الرئيس التركي -، الذي كان يعرقل مشروع ضمّ فنلندا والسويد إلى عضويّة «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، انتقل قادة الغرب من بافاريا في ألمانيا، حيث قدّموا عرضاً هزيلاً في قمّة الدول السبع الكبرى، إلى العاصمة الإسبانية مدريد، التي تستضيف قمّة رئيسيّة لـ«الناتو»، تتمحور حول إعادة صياغة تاريخية لاستراتيجية الحلف المرحلية. استراتيجيةٌ يبدو أنها ستتركّز على محاولة حصر تمدُّد موسكو داخل إقليم الدونباس – شرقي أوكرانيا -، باعتبار أن روسيا هي العدوّ الآنيّ والمباشر، ومن ثمّ العمل على تبنّي رؤية محدّثة طويلة الأجل لغايات الحلف – يدفع في اتجاهها الأميركيون – تضع الصين في موقع التحدّي الأساسي لهيمنة الغرب

حقّق قادة «حلف شمال الأطلسي» المجتمعون في مدريد، فوزاً صغيراً مبكراً (مساء الثلاثاء)، بعدما توصّلوا إلى اتفاق أزال عقبة الاعتراض التركي على تَوسُّع عضوية الحلف بشكل رئيسي شمال أوروبا، بضمّ فنلندا والسويد إليه. وقدّم البلدان الاسكندنافيّان، بتوجيهات أميركية، تنازلات لـ«تاجر البازار» التركي – على حدّ تعبير صحف أوروبا – بشأن التسهيلات التي مُنحت تقليدياً للأكراد، والحظر على تصدير الأسلحة الذي فُرض على أنقرة في وقت سابق، فيما يُخشى أن يكون تسليم 33 من المطلوبين لتركيا بتُهم تتعلّق بالإرهاب – وهؤلاء مقيمون كلاجئين سياسيين في فنلندا والسويد -، جزءاً من تلك التنازلات. ومع أن قادة «الناتو» ممتعضون من سياسة الابتزاز التركية التي تكرّرت في مناسبات عدّة، إلّا أنهم تحت ضغط العملية الروسية في أوكرانيا، اختاروا بلع السكين هذه المرّة، وسيتعيّن عليهم الآن التوافق حول الخطوات العملية لقبول طلبات دولتَين طالما تردّدتا في الدخول في أحلاف قد تثير حفيظة الجار الروسي. ويُعدّ هذا التطوّر انتصاراً أميركياً من دون شكّ، لكنّه على نحو ما يشكّل ضربة لفكرة نشوء جيش أوروبي موحّد مستقلّ عن «الناتو» (منشأها فرنسي)، بعدما أصبحت كلّ دول الاتحاد تقريباً في جيْب الحلف الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة – بقيت خارجه فقط النمسا وإيرلندا وقبرص ومالطا، وجميعها دول تفتقر إلى أهمّية استراتيجية -.

تَغيّر المزاج الشعبي في فنلندا بعد عقود طويلة من الهدوء مع الجار العملاق، نتيجة الضغط الإعلامي الشديد حول أوكرانيا

وكان الأمين العام لـ«الناتو»، ينس ستولتنبرغ، قد خطف الأضواء من «قمّة بافاريا»، عندما أعلن (الاثنين) أن الحلف سيضع قريباً 300 ألف جندي على أهبة الاستعداد شرقي أوروبا، لمنع تمدّد روسي محتمل. ومن الجليّ أن طرح ستولتنبرغ أثار استغراب الكثير من العواصم الأوروبية، التي بدت كأنها لم تُستشر؛ أقلّه حول التفاصيل سواء لناحية العديد أو التمويل، فيما يبدو الأمر برمّته أقرب إلى توجيهات أميركية منه إلى مشروع جماعي. ويشير هذا الاقتراح إلى الضغوط التي يواجهها «الأطلسي» للظهور في ثياب المتحمّس لمنع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، من التمدّد نحو دول أخرى واقعة تحت مظلّته. وبينما لم يعرب أيّ من الحلفاء الثلاثين عن تحفّظات جديّة بشأن الرقم المطروح، فقد سارع العديد من المسؤولين الأوروبيين إلى الإشارة إلى أنه لا يمثّل خطّة مكتملة بعد، والتنبيه إلى أنه لا يشير بالضرورة إلى توسّع لعسكرة الشعوب، بقدْر ما سيكون محاولة للاستفادة بشكل أفضل من القوات الموجودة أصلاً، ورفع سويّتها، بحيث يمكنها التحرّك في غضون مهلة قصيرة عند الحاجة. ورحبّت بولندا ودول البلطيق بتصريحات ستولتنبرغ، إلّا أن المؤكد أن القمّة ستشهد جدلاً حول التفاصيل، ولا سيما بشأن التكاليف الإضافية لإجراء يستهدف مضاعفة الجاهزية الحالية – التي لا تزيد على 40 ألف جندي – سبع مرّات، في وقت يرخي فيه الركود بظلاله على اقتصاديات دول غربي أوروبا.

لكن كلّ شيء سيبدأ – كالمعتاد في القمم الغربية هذه الأيام – بأوكرانيا، حيث سيخطب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، مجدّداً بالقادة الغربيين – عبر تقنية الفيديو -، في إطار مواصلته الضغط من أجل الحصول على المزيد من الأسلحة والأموال. ويمدّ «الناتو» أوكرانيا بكميّة هائلة من الأسلحة والمعدّات العسكرية، كما مليارات الدولارات. لكن الحلف لا يريد التورّط مباشرة في الصراع خوفاً من تدحرج المواجهة مع روسيا من مستواها المنخفض الآن نحو حرب نووية. وبينما تجرّأت بعض دول «الأطلسي» على إرسال أسلحة ثقيلة إلى نظام كييف، إلّا أن الروس اكتفوا حتى الآن بتدمير ما يدخل منها إلى حيّز الخدمة بعيداً عن الضجيج الإعلامي، ما يبقي التوازن الهشّ قائماً بصورة أو بأخرى. وستحتاج قمّة مدريد إلى النظر في طبيعة المساعدة العسكرية التي يمكن أن ترسلها تالياً من دون المغامرة بإغضاب موسكو، التي يبدو أن قواتها تتقدّم بثبات نحو إحكام السيطرة على كامل أراضي إقليم دونباس شرقي أوكرانيا. وسينكأ هذا جراحاً لم تندمل بعد من جرّاء الخلافات بين الحلفاء الغربيين حول الدرجة التي يمكن الوصول إليها في استعداء روسيا، ومقدار الألم الذي يمكن أن تتشرّبه شعوب القارّة الأوروبية نتيجة الارتدادات السلبية لستّ جولات من العقوبات فرضها الغرب على موسكو حتى الآن. وبينما تبدو دول مثل المجر وألمانيا وفرنسا حريصة على عدم المبالغة في مواجهة موسكو، وراغبة في إبقاء الأبواب مفتوحة لفُرص التسوية، فإن بريطانيا وبولندا ودول البلطيق تدفع من أجل التصعيد.

الولايات المتحدة وبريطانيا تريدان لقمّة مدريد أن تَخرج بصياغة محدّثة للغايات طويلة الأجل للحلف وفلسفة وجوده

وفي الحقيقة، فإن بولندا ودول البلطيق – وفنلندا حال التحاقها بالحلف – ترى نفسها في عين العاصفة. ويسيطر على السلطة في وارسو طاقم يمينيّ معادٍ بشدّة لروسيا، فيما تشتكي أستونيا وليتوانيا ولاتفيا دورياً من أن «الناتو» غير مستعدّ لغزو روسي محتمل لأراضيها – وهي التي كانت سابقاً جزءاً من أراضي الاتحاد السوفياتي -. كما تَغيّر المزاج الشعبي في فنلندا بعد عقود طويلة من الهدوء مع الجار العملاق، نتيجة الضغط الإعلامي الشديد حول أوكرانيا. وإلى جانب أكثر من خمسة آلاف جندي أميركي يتمركزون في شرق بولندا، فإن هنالك ثلاث مجموعات قتالية تابعة لـ«الناتو» تنتشر في جوار بحر البلطيق في إطار ما يُسمّى «الوجود الأمامي المعزَّز». وتقود المملكة المتحدة وحدة في إستونيا، وألمانيا وحدة في ليتوانيا، وكندا وحدة في لاتفيا. لكن لا خلاف على أن هذه القوات عاجزة عن وقف هجوم روسيّ ممكن، وسيكون على قمة مدريد التوافق على الشكل الذي يمكن للدول المذكورة من خلاله الاستفادة من مبادرة الـ 300 ألف جندي، من دون الاكتفاء بمجرّد إعادة تدريب جيوشها المحلية.

وإلى جانب هذه الملفّات العاجلة، فإن الولايات المتحدة وبريطانيا تريدان لقمّة مدريد أن تَخرج بصياغة محدّثة للغايات طويلة الأجل للحلف وفلسفة وجوده، بحيث تصبح الصين في مقام التحدّي الأساسي له خلال العقدَين الحالي والمقبل. وقال ستولتنبرغ للصحافيين (صباح الأربعاء) إن الصين ستشغل مساحة مهمّة من وقت القمّة، متوقّعاً «أن يتّفق الحلفاء على أن بكين أصبحت تمثّل تحدّياً لقِيمنا الغربية ومصالحنا وأمننا». وأضاف إن «الصين ليست خصماً»، لكنها «تستثمر بكثافة في قدرات عسكرية جديدة وحديثة»، و«تحاول السيطرة» على البنية التحتية التكنولوجية الرئيسيّة للعالم في مجالات عديدة، مِن مِثل شبكة الجيل الخامس «5». وأعربت ليز تروس، وزيرة الخارجية البريطانية، علناً، عن قلق بلادها من الصين وتمدُّدها عبر المحيطات. ونُقل عنها قولها إن «من الواضح جدّاً أن روسيا هي الخصم الأصغر في هذه المرحلة»، و«(إننا) يجب أن نعطي وقفة للتفكير في أوضاع دول أخرى مثل الهند». كما حذّرت من أنه «مع توسيع الصين نفوذها من خلال السيطرة الاقتصادية وبناء جيش قادر، هناك خطر حقيقي من أن تستنتج القيادة الصينية فكرة خاطئة تؤدّي إلى سوء تقدير كارثي، مثل غزو تايوان. هذا بالضبط ما رأيناه في حالة أوكرانيا، وسوء التقدير الاستراتيجي من قِبَل بوتين».
وفي انتظار ما ستسفر عنه مداولات القمّة التي تبدو الأهمّ للحلف منذ نهاية الحرب الباردة، فإن التَوجّه الأميركي بائنٌ، لناحية الدفْع نحو مزيد من العسكرة، واتّخاذ قرارات تاريخية بشأن جوهر ماهيّة «الناتو» ودوره في حماية هيمنة واشنطن على العالم، ووقْف تراجعها في ظلّ صعود الصين وتحالفها مع روسيا.

اللواء:

العهد يخوض آخر معاركه الوهمية: لا حكومة جديدة مع ميقاتي!
السّراي تتهم باسيل بالسعي إلى البلبلة».. وبيرم يكشف عن تأخير الرواتب وإنهاء الإضراب

صحيفة اللواءلم تشفِ التشكيلة التي سلمها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، ولم تلبث ان سربت مساءً، (وهي مكتوبة بخط يد الرئيس ميقاتي) تحليل فريق بعبدا، فالرئيس عون طلب وقتاً لدرسها، الا ان غيوم «تشويش اعلامي» أو «مواجهة اعلامية» تجمعت في سماء العلاقة الرئاسية بين شريكي إصدار مراسيم الحكومة الجديدة، سواء بالوزراء الذين استبدلوا أو الذين بقوا حيث هم، بدءاً من النيّات المبيتة وراء التسريب، أو الإسراع بحمل التشكيلة إلى بعبدا، قبل طلوع الشمس كما يقال.

في تشكيلة ميقاتي، بوصفها مخطوطة، خرج الوزراء: يوسف خليل (وزير المال) وحلّ مكانه (النائب السابق ياسين جابر)، ووليد فياض (وزير الطاقة وحل محله وليس سنو، وهو سني من حصة الرئيس المكلف)، والاقتصاد التي كانت من السنة (فحل الأرمني جورج بوشيكيان محل أمين سلام)، وآلت وزارة الصناعة إلى درزي هو وليد عساف بعدما كانت مع الأرمن، اما وزارة المهجرين فجاءت حسب المسودة من حصة النائب الارثوذكسي سجيع عطية بعدما كانت مع الدروز.

وقالت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية لـ«اللواء» أنه ينكب على دراسة التشكيلة التي حملها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي اليه صباحا وبالتالي لم يقل رأيه بها قبل أن يفندها. ولاحظت المصادر سرعة تسريب التشكيلة المقدمة بخط يد ميقاتي والتي اودعها لدى الرئيس عون في محاولة يمكن تفسيرها بأن هذه المسودة اصبحت في ملعب رئيس الجمهورية.

وقالت إن هناك ترجيحا بأن ما حصل أمس لم ينل اعجاب الرئيس عون لا سيما أنه شريك في تأليف الحكومة.

ورأت أنه يحتفظ بحقه في تقديم رأيه. وبات واضحا أن التعديلات طاولت حقائب الاقتصاد والطاقة والمال وشؤون المهجرين، واقترح الرئيس ميقاتي الوزير السابق النائب جورج بوشيكيان للأقتصاد وشخصية من ال سنو للطاقة ولم يقترح أي اسم للمال. وفهم من المصادر أن مداورة لحقت بوزارتي الطاقة والأقتصاد، ومن هنا توقعت أن ترفض المسودة الحكومية على اعتبار أنه لم يحصل تشاور بها مع الرئيس عون لاسيما أن اللقاء بينهما لم يستمر لوقت طويل.

وشددت مصادر متابعة لملف تشكيل الحكومة الجديدة، على ان تعاطي الرئاسة الاولى مع عملية التشكيل، على النحو الذي حصل بالامس، انما يتنافى مع الحد الادنى من الرغبة بالتعاون المسؤول مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، لتشكيل الحكومة العتيدة باسرع وقت ممكن، لتتمكن من القيام بالمهمات المنوطة بها، لاستكمال الخطوات والإجراءات اللازمة لوقف الانهيار الحاصل، والمباشرة بحل الازمة الضاغطة على اللبنانيين.

واعتبرت قيام البعض بتسريب مسودة التشكيلة الوزارية الموجودة بعهدة رئيس الجمهورية ميشال عون، بانه سلوك متهور معهود من هؤلاء، لتخريب عملية التشكيل، وابقاء لبنان بلا حكومة جديدة، بعدما فشلوا في فرض شروطهم التعجيزية، وتحقيق مصالحهم الخاصة على حساب المصلحة الوطنية العامة.

وتساءلت المصادر عن جدوى عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة، واضاعة مزيد من الوقت سدى بلا طائل، في الوقت الذي يتطلب تكاتف الجهود المبذولة بين كل المعنيين، لتسهيل ولادة الحكومة العتيدة، وانقاذ ما يمكن انقاذه في الاشهر الاخيرة من العهد، ومن المستفيد من وضع العصي بالدواليب وابقاء اللبنانيين بلاحكومة، على ابواب الاستحقاق الرئاسي المقبل؟

ولاحظت المصادر ان الفريق الرئاسي نفسه، ألذي امعن باغراق رئاسة الجمهورية في معارك الالغاء، والخصومات، وتعطيل عمل الحكومات السابقة، ومنع الخطوات الاصلاحية، وهيمن على وزارة الطاقة، ودمر قطاع الكهرباء وهدر الاموال العامة بالمليارات، هو نفسه الذي يقف، وراء تعطيل مسار تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما بشّر اللبنانيين سلفا، بعدم تشكيل الحكومة الجديدة، لانها تتعارض مع مصلحته الخاصة وطموحاته، لحجز موقعه المستقبلي، بامتيازات وتسهيلات، ومراكز قوى، بدأ يشعر انها تتفلت منه مع بلوغ العهد آخر أيامه.

ماذا في الوقائع الرسمية

حسب بيان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، يمكن رصد الوقائع التالية:

1- عند التاسعة صباحاً كان الرئيس المكلف في بعبدا.
2- استقبله رئيس الجمهورية في القصر، وهذا أبكر وأول موعد..
3- ميقاتي اطلع عون على نتائج الاستشارات في مجلس النواب.
4- بعدها قدم له صيغة للحكومة التي يقترحها..
5- في الوقائع أيضاً ان جواب الرئيس عون، تلخص بـ5 كلمات: سيدرس الصيغة ويبدي رأيه فيها..

ولم يشفع للرئيس المكلف «المغلف الأبيض» الذي وضع التشكيلة داخله، فهبت عاصفة سوداء بوجه التشكيلة وواقعها، وجاءت الأجوبة الرافضة لها، عبر تدخل المصادر ووسائل الإعلام والمستشارين والمقربين، مما يعني ان العهد قرّر خوض آخر معاركه الوهمية وهو حسب الإعلام العوني – لن ينكسر في آخر أشهر عهده.

ونوهت المحطة الناطقة بلسان التيار الوطني الحر الـOTV إلى ان الانكسار غير ممكن في بداية العهد، فهو مستحيل في الأشهر الأخيرة، مكررة معزوفة العودة إلى «الدستور والميثاق ووحدة المعايير حتى تولد الحكومة».
وما لم يقلد الرئيسان، قالته وسائل الإعلام المقربة أو جاء على لسان مقربين، فالـOTV نسبت لمصادر نيابية قولها ان التشكيلة قدمت لترفض، وأنها مؤشر إلى ان ميقاتي لا يريد حكومة جديدة، بل يفضل الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال في انتظار الاستحقاق الرئاسي القريب.

واكدت مصادر قصر بعبدا ان القصر الجمهوري ليس مصدر تسريب التشكيلة الحكومية التي وزعت بعد ظهر أمس على وسائل الاعلام، واشارت الى ان ليس من عادة دوائر القصر اعتماد هذا الاسلوب وان ما تريد بعبدا قوله او نشره، توزعه بالطرق الرسمية ووفقا للاصول.

وبإنتظار رأي رسمي للرئيس عون قالت مصادر قصر بعبدا ان الصيغة قيد الدرس. لكن قالت مصادر نيابية للـOTV: «ان تشكيلة ميقاتي قدمت بقصد عدم الموافقة عليها، وهي مؤشر أولي إلى أنه لا يريد حكومة قبل نهاية ولاية الرئيس عون». وهذا التعليق الفوري على التشكيلة يدل على الرفض الصريح لها، خاصة ان تبديل وزير الطاقة «المسيحي» المحسوب على التيار الوطني الحر بوزير «سني» مستقل وعلى صلة بقوى المجتمع المدني، وإبقاء حقيبة المالية بيد الرئيس نبيه برّي، والابقاء على وزير «المردة» ووزير الطاشناق ووزيري حزب الله قد تكون دافعاً ليرفضها التيار الحر وبالتالي الرئيس عون. برغم الابقاء على حصة الرئيس عون والتيار كما هي في باقي الوزارات، لكن يبدو ان لحقيبة الطاقة نكهة خاصة.

الرئيس ميقاتي دافع عن تشكيلته التي رآها «مناسبة لهذه الظروف» وأن الخيارات ضيقة جداً.

وانخرط المستشار الإعلامي للرئيس ميقاتي الزميل فارس الجميل بالجملة الجارية أن «التشكيلة الحكومية التي قدمت هي تشكيلة الضرورة القصوى لأننا نمر في مرحلة عصيبة جدًا تقتضي الإسراع في تشكيل الحكومة لمواكبة التحديات وكان الرئيس المكلف واضحًا منذ اليوم الأول فور تكليفه بتشكيل الحكومة حين قال إنه يعمل على تشكيل الحكومة بأسرع وقت وأنه سيقدم التشكيلة لرئيس الجمهورية «نهاية الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل» حينها».

وقال في حديث لقناة «المنار»: «الأمر الطبيعي أن يكون فخامة الرئيس هو من أكثر المستعجلين لتشكيل الحكومة لمواكبة الأشهر الأخيرة من عهده»، مضيفة أن التشكيلة لم تكن سريعة فالصورة باتت واضحة لدى الرئيس المكلف فبالأمس أجرى الاستشارات غير الملزمة والمواقف السياسية باتت واضحة».

وأضاف: «المؤسف ما حصل هذا المساء لأن التسريب المتعمد والمعروف المصدر لأن الورقة التي تم تسريبها هي ملك شخصين هما دولة الرئيس وفخامة الرئيس، والتسريب حصل من الجانب المحيط بفخامة الرئيس لأسباب باتت معروفة:، مؤكدًا أن هناك معلومات تشير إلى اجتماع يعقده النائب جبران باسيل مع عدد من الوزراء لمحاولة خلق نوع من البلبلة».

وليلاً، ومنعاً لتفاقم الوضع التشويشي على مهمة الرئيس المكلف، صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي الاتي:

على أثر الضجة التي أثارها تسريب بعض المحيطين برئيس الجمهورية العماد ميشال عون مسودة التشكيلة الحكومية التي سلمها الرئيس ميقاتي الى رئيس الجمهورية، عمد «مَنْ نفى التسريب» الى توزيع خبر عبر أحد المواقع الالكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي مفاده «ان الفريق المحيط بالرئيس ميقاتي هو من سرّب المسودة».

يهمنا في هذا الاطار التوضيح أن اسماء من سرّب التشكيلة ومن سُرّبت اليه من الصحافيين معروفة وموثقة بالوقائع والادلّة، ومن الافضل ان لا يلعب «المسرّبون» بنار تؤذي زملاء نحترمهم ونقدرهم.
كما ان عجلة التسريب فضحت «المسّرب» الذي ابقى على علامات بالغة الدلالة على النسخة المسرّبة، ففضحته.

إن القصد من تسريب التشكيلة واضح للعموم، والرسالة وصلت، ونعلن وقف السجال لانجاح السعي الحثيث لتشكيل الحكومة وصونا لمقام رئاسة الجمهورية.

وفي المواقف من التأليف، أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين، أن «لبنان بأمس الحاجة إلى حكومة جديدة، ونحن نؤمن ونعمل على أن تتشكل هذه الحكومة، وبالتالي يجب أن يكون التفكير قبل أي شيء بإجراءات عملية، وأن لا نضيّع الوقت بالخلافات والشعارات التي كانت وستبقى كبيرة وكثيرة». وقال: وعليه، فإن كل من هو معني ببلدنا بشأن حكومي أو وزاري أو معيشي أو اقتصادي، يجب أن يفكّر بخيارات وإجراءات حقيقية، فضلاً عن المسارعة إلى إجراءات فعلية وواقعية تريح الناس قليلاً، وتعطيهم أملاً على مستوى كل المعالجات.

الأمن الغذائي: ضبط المخالفين

وفي إطار مكافة التسرب الغذائي، لجهة تهريب الطحين والخبز إلى السوق السوداء وإلى ما وراء الحدود، عقد في وزارة الداخلية والبلديات ظهر أمس اجتماع شارك فيه وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال القاضي بسام مولوي، وزير الدفاع الوطني موريس سليم، وزير الاقتصاد أمين سلام وممثلون عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني.

وبحث الاجتماع في مسألة الأمن الغذائي وتحديدا الخبز. وتم التأكيد على «ضرورة ضبط المخالفين».

وشدد الوزير مولوي «على انه سيكون هناك تدخل عاجل للاجهزة الامنية لضبط المتلاعبين بلقمة المواطنين وملاحقة المتسببين بالأزمة واتخاذ اقسى الاجراءات القانونية في حقهم».

إنهاء الإضراب

وبشر وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال مصطفى بيرم بإنهاء إضراب القطاع العام، حرصاً على مصالح النّاس.

فقد نقل الوزير بيرم الاقتراحات التي تقدّمت بها رابطة موظفي القطاع العام خلال اجتماع عقده معها، إلى الرئيس ميقاتي، وأعلن أنّ الأخير وافق عليها إضافة إلى «عدّة أمور تهمّ القطاع العام»، كاشفاً انّ الرواتب والمساعدات الاجتماعية ستُدفع في أقصى حدّ يوم الإثنين المقبل.

وتشمل الاقتراحات: استحداث طابع الموظف العام وهذا الأمر يلزمه إصدار قانون، استحداث صندوق خاص بكل موظفي القطاع العام، يتم فيه جمع الغرامات والاستفادة من بعض مخرجات الرسوم لتغذية احتياجات القطاع العام والموظفين، إعادة التأكيد على مخرجات سابقة، وهي عدم ربط المساعدة الإجتماعية بأي شرط آخر، على أن يوكل لكل وزير بتنظيم ادارته، إعفاء الموظفين من الأقساط الدولارية في المدارس الخاصة، ويجب التنسيق في هذا الشأن مع وزير التربية، تسهيل سحب اعتمادات الموظفين من المصارف، بعدها سيبحث ميقاتي مع حاكم مصرف لبنان في هذا الشأن، إعطاء تسهيلات للموظفين في ما يتعلق بقروض الطاقة الشمسية.

وأشار بيرم إلى أنّ هناك اقتراحين إضافييْن «هما احتساب سعر خاص على 8 آلاف على طريقة الدولار قدّمته رابطة الموظفين، واقتراح آخر قدّمه بعض الزملاء في ديوان المحاسبة حملته إلى وزير المالية وسلمت نسخة منه إلى الرئيس ميقاتي الذي أكد أنه سيدرسه»، لافتاً إلى أنّه عرض أيضاً «تعديل بدلات الانتقال عند تكليف مفتّش أو مراقب بمهمة، فالتعويضات كانت زهيدة جداً، ولدينا تصور لهذا التعديل، وتمّ التواصل مع رئيسة مجلس الخدمة المدنية للوقوف على تصوّرها، وبالتالي سيتمّ التواصل معها من قبل المستشار القانوني في وزارة العمل وصولاً إلى تصوّر مشترك».

تأجيل تسعيرة الاتصالات!

ترددت معلومات ليلاً، عن اتجاه وزير الاتصالات جوني قرم إلى تأجيل تنفيذ قرار تعرفة الاتصالات الجديدة إلى 1 آب بدلاً من 1 تموز.

ترسيم الحدود

الى ذلك، بقي ملف ترسيم الحدود البحرية محط متابعة. حيث ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المنسقة الخاصة للامم المتحدة السفيرة يوانا فرونتسكا خلال استقبالها في بعبدا، ان «لبنان متمسك بتطبيق قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701 لأنه راغب في المحافظة على الاستقرار والامن على الحدود الجنوبية». وقال: أن «مسألة ترسيم الحدود البحرية الجنوبية هي محور متابعة بعد الزيارة الاخيرة للوسيط الاميركي في المفاوضات غير المباشرة اموس هوكشتين وذلك في ضوء المحادثات التي اجريت معه خلال وجوده في لبنان.

وأعلنت وزيرة الطاقة الإسرائيلية كارين حزارة ان تل أبيب على استعداد للتواصل إلى تفاهم مع لبنان حول موارد الغاز وترسيم الحدود بوساطة آموس هوكستين الوسيط الأميركي.

وتم في خلال اللقاء البحث في الوضع في الجنوب قبل اسابيع من التقرير الذي ينوي الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش تقديمه الى مجلس الامن في 21 تموز المقبل.

من جانب آخر، اعلنت قيادة قوات اليونيفل انها تتابع «تقارير إعلامية عن هجوم إلكتروني نفذه حزب الله، كما نولي أهمية قصوى للأمن السيبراني وحماية الوثائق». وكانت إسرائيل اتهمت «حزب الله» بتنفيذ هجوم إلكترونيّ لعرقلة عمل «اليونيفيل».

1399 إصابة

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 1399 إصابة جديدة بفايروس كورونا، مع حالة وفاة واحدة، ليرتفع العدد التراكمي للاصابات إلى 1110822 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

مطار رفيق الحريري يعجّ بالوافدين

يشهد منذ منتصف الشهر الجاري مطار رفيق الحريري الدولي زحمة وافدين مغتربين بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.
واللافت في المطار كثافة الوافدين من مختلف القارات لقضاء عطلتهم السنوية في ربوع لبنان وزيارة ذويهم، متحدين الظروف القاهرة التي يمر بها لجهة الخدمات ونقص الماء والكهرباء..



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>