العراق.. "الإطار التنسيقي" يسعى لحكومة مقبولة داخليا وخارجيا

وكالة الأناضول

العراق.. "الإطار التنسيقي" يسعى لحكومة مقبولة داخليا وخارجيا

  • منذ 6 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:
Istanbul
إسطنبول/ رائد الحامد/ الأناضول
أحدثت استقالة نواب الكتلة الصدرية هزة غير متوقعة في معادلة توازنات القوى السياسية والتحالفات في العراق وإرباكا في حسابات قوى عديدة أبرزها "الإطار التنسيقي" الذي يضم قوى شيعية مقربة من إيران تتصدرها فصائل الحشد الشعبي.
ومنذ نحو ثمانية أشهر، يعيش العراق أزمة سياسية جراء خلافات حادة على تشكيل الحكومة بين "الإطار التنسيقي" والكتلة الصدرية التي فازت بالمرتبة الأولى بـ73 نائبا من أصل 329، ولم تتمكن من تأليف الحكومة.
ويتجه "الإطار التنسيقي" إلى المضي بتشكيل حكومة بعد أول جلسة لمجلس النواب تُخصص لانتخاب رئيس الجمهورية، والتي من المحتمل أن تعيد انتخاب الرئيس الحالي برهم صالح بعد خسارة مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني أصوات حليفه الكتلة الصدرية على أقل تقدير.
ولا يبدو أن هناك أي عقبات قد تواجه "الإطار التنسيقي" في تشكيل الحكومة من حليفي الكتلة الصدرية في تحالف "إنقاذ وطن" وهما: الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة برئاسة رجل الأعمال خميس الخنجر ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.
وفي 12 يونيو/ حزيران الجاري، قدّم نواب الكتلة الصدرية الـ73 استقالاتهم إلى رئيس مجلس النواب، وبعد أحد عشر يوما أدى 64 نائبا جديدا اليمين الدستورية ومعظمهم من قوى "الإطار التنسيقي" أو مقربين منها، وبينهم مستقلون.
ووفق متغيرات ما بعد استقالة الكتلة الصدرية، فإن ما لا يقل عن 40 نائبا جديدا من بدلاء نواب الكتلة المستقيلين هم من قوى "الإطار التنسيقي"، التي تفيد توقعات بتجاوز عدد نوابها الـ130.
ويُضاف إلى هؤلاء نواب قوى أخرى متحالفة معها، مثل تحالف "العزم الوطني" برئاسة النائب مثنى السامرائي بنحو 15 نائبا و"تحالف كردستان" 17 نائبا وحركات وأحزاب أخرى منها حركة بابليون بـ 4 نواب، وعدد غير معروف من المستقلين.
وترى قوى فاعلة في المشهد السياسي أن استقالة الكتلة الصدرية زادت من تعميق الأزمة السياسية، بينما تعتبر قوى أخرى أنها شكلت نقطة البداية للخروج من حالة الانسداد السياسي والعمل على تشكيل الحكومة دون أي عقبات دستورية منتظرة في تحقيق النصاب القانوني وتسمية مرشح رئاسة الوزراء أو التصويت على حكومته في مجلس النواب.
وحتى الآن، لم تتفق قوى "الإطار التنسيقي" على تسمية مرشحها لرئاسة الحكومة وسط خلافات حول أسماء مطروحة، حيث ترغب الأكثرية في اختيار شخصية "غير جدلية" متوافقة مع توجهات المرجعية الدينية الشيعية في النجف.
كما أن هذه القوى حريصة على أن لا تثير تلك الشخصية حساسية أو اعتراض رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر، في إشارة إلى احتمال ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وهو شخصية لا يمكن أن يقبل الصدر بتوليها رئاسة الحكومة، وقد يُنزل أتباعه إلى الشارع لإسقاط أي حكومة برئاسته.
ولا تزال قوى "الإطار التنسيقي" الفاعلة مترددة في اتخاذ قرارات حاسمة ترسم مسار العملية السياسية عموما وملامح تشكيل الحكومة الجديدة بعد أن أصبحوا الطرف الوحيد المؤهل لتشكيل الحكومة.
على الصعيد الداخلي، بدأت قوى "الإطار التنسيقي" حراكا داخليا مكثفا لعقد اجتماعات في منازل قادته ولقاءات أخرى مع كتل نيابية وأحزاب من خارج قوى "الإطار".
وضمن هذا الحراك، التقى قادة "الإطار التنسيقي" مع تحالف العزم الوطني والاتحاد الوطني الكردستاني وحركة بابليون ونواب مستقلين في مكتب المالكي، وهي قوى حليفة "ضمنا" من الإطار ما يعطي هذا الحراك صفة الحراك الداخلي.
كما أن هناك لقاءات مرتقبة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة للتفاهم حول مسار العملية السياسية وتشكيل الحكومة الجديدة بعد استقالة الكتلة الصدرية.
ويرى متابعون أن القوى الأساسية في "الإطار التنسيقي" باتت تبحث عن مباركة قوى إقليمية ودولية لأي خطوة مستقبلية قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بتشكيل الحكومة.
وضمن سلسلة لقاءات مع سفراء دول ذات صلة بالشأن العراقي، التقى المالكي مع السفير البريطاني بعد يومين على لقاء مماثل مع سفير تركيا (جارة العراق) في بغداد.
يأتي هذا بينما قوى "الإطار التنسيقي" كانت تتهم القوى الأخرى بالتبعية للخارج عقب لقاءات مع سفراء أجانب أو زيارات لدول عربية أو إقليمية أجراها قادة من كتل سياسية أخرى ضمن تحالف "إنقاذ وطن"، الذي كانت تقوده الكتلة الصدرية بمشاركة "حزب تقدم" برئاسة الحلبوسي ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.
ومع السفير الصيني في بغداد التقى رئيس حركة "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي وهو أحد أهم القوى الفاعلة في "الإطار التنسيقي" ويقود فصيلا مسلحا متحالفا مع إيران.
كما عقدت قيادات في "الاطار التنسيقي" أو مقربة منه لقاءات مع سفراء أجانب، مثل لقاء مع السفير الإيراني في بغداد أجراه النائب خالد العبيدي أحد أبرز قيادات تحالف "العزم الوطني" برئاسة النائب مثنى السامرائي المتحالف "ضمنا" مع "الإطار التنسيقي".
ويُعتقد أن حراك قوى "الإطار التنسيقي" باتجاه الدول الفاعلة في الشأن العراقي يأتي في ظل متغيرات في السياسة الإيرانية تجاه العراق ورغبة طهران في الإبقاء على رئيس الوزراء العراقي الحالي مصطفى الكاظمي عبر التجديد له لإكمال مسار الوساطة العراقية بين إيران والسعودية.
وهذه الوساطة حققت خرقا كبيرا في اقتراب البلدين من إعادة العلاقات بينهما وتبادل السفراء بعد خمس جولات من المحادثات الثنائية، مع احتمال عقد جولة جديدة قريبا، وفق ما تناقلته وسائل اعلام إيرانية عن نتائج زيارة الكاظمي لكل من الرياض وطهران يومي 25 و26 يونيو/ حزيران الجاري.
لذلك من غير المستبعد، أن يتم التجديد للكاظمي بدعم إيراني بعد نجاح مساعيه في الوساطة مع السعودية، وكذلك التجديد لرئيس الجمهورية برهم صالح الذي يحاول الصدر عرقلة إعادة انتخابه بشن أتباعه حملة على صالح لرفضه التوقيع على قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل الذي مررته الكتلة الصدرية قبل استقالتها.
وبموجب الدستور فإن قرارات مجلس النواب تأخذ طابع الإلزام لجميع السلطات بعد إقرارها من المجلس بخمسة عشر يوما عقب استلام رئاسة الجمهورية نسخة منها ونشرها في الجريدة الرسمية سواء وقّع عليها رئيس الجمهورية أم لم يوقع.
ويواجه "الإطار التنسيقي" تحدي تسمية مرشح لا يعترض عليه الصدر، وهو ما يُصطلح على تسميته في الأوساط السياسية العراقية بـ"شخصية غير جدلية"، إضافة إلى تباين وجهات النظر والخلافات بين أهم القوى الفاعلة في "الإطار".
وسيكون لتفكك "الإطار التنسيقي"، إن حدث جراء خلافاته الداخلية، تداعيات على تشكيل الحكومة المقبلة ودخول القوى السياسية والكتل النيابية مرحلة جديدة من التنافس، ما يجعل تشكيل الحكومة أمرا شبه مستحيل ويقود "حتما" إلى حل مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات مبكرة قد يستغرق الإعداد لها وإنجازها عاما كاملا.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>