مخاطر الخنازير البرية مماثلة لـ"داعش" في ليل العراق

العربي الجديد

مخاطر الخنازير البرية مماثلة لـ"داعش" في ليل العراق

  • منذ 2 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:

بعدما دُمرت مزرعته، يجلس محمد المشهداني (50 عاماً) وسط بستانه في منطقة الطارمية التي تبعد 40 كيلومتراً شمال العاصمة العراقية بغداد، ويحمل سلاحه متخفياً بين الأشجار حتى وقت متأخر من الليل، منتظراً قدوم الخنازير البرية التي تنتشر في شكل كبير وصولاً حتى إلى ضواحي العاصمة بغداد، وتلحق خسائر كبيرة في المحاصيل والأرواح.
يقول لـ"العربي الجديد": "تتعرض مزرعتي إلى تخريب كبير يومياً، بسبب الانتشار الكثيف لمجموعات الخنازير البرية التي زاد عددها في شكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الأخيرة".
يضيف: "بمجرد حلول الظلام، تخرج الخنازير البرية من مخابئها بحثاً عن الطعام، علماً أنها تسكن في البساتين المهجورة والأهوار، وتنتقل ليلاً إلى مزارع تضم محاصيل حديثة. وهكذا يضطر أصحاب مزارع كثيرين إلى المبيت ليلاً في حقولهم مزودين بأسلحة رغم خطورة الوضع، من أجل حمايتها من الخنازير التي تهاجم أي أحد أمامها".

غياب حكومي
يشير المشهداني إلى أن "صيد الخنازير باستخدام الرصاص أمر خطر على مطلق النار، لأن عدم قتل الخنزير يعني مواجهته رد فعل الخنزير الذي سيهاجمه ويحاول قتله، لكنه يؤكد نجاحه نوعاً ما في حماية مزرعته عبر إحاطتها بأسلاك شائكة وكهربائية".
من جهته، يعلّق المزارع حسن البلداوي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، بأن ما يثير قلقه هو ان قطعان الخنازير البرية تهاجم نهاراً وليلاً المزارعين ومربي الأغنام وعائلات تسكن داخل البساتين، ويشير إلى أن القطيع قد يضم بين 10 خنازير و15 خنزيراً".
ويؤكد أن الحكومة العراقية والجهات المعنية لم تحرك ساكناً لمكافحة هذه الظاهرة التي باتت تهدد حياة المواطنين في مناطق القرى والأرياف، وتؤثر في القطاع الزراعي.
ويوضح الطبيب البيطري رباح محمد، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "مناطق حزام بغداد، خصوصاً مدينة الطارمية، وجنوبي محافظة صلاح الدين ومحافظة ديالى تشهد انتشار أنواع عدة من الخنازير، يصنف بعضها بأنها من الأكثر خطورة وشراسة".
ويحدد أنواع الخنازير المنتشرة في العراق بثلاثة، أولها الخنازير ذات اللون الأبيض التي لا تهدد حياة المواطنين، لكنها تحدث إضراراً كبيرة في المزارع والبساتين، والثانية ذات لون أسود، وتظهر رد فعل خطر جداً إذا حاول الإنسان إيذاءها، أما الثالثة فرمادية اللون، وتعتبر بين الأكثر خطراً وشراسة على المواطنين ومزارعهم، علماً أن حجمها كبير وقد يتجاوز 100 كيلوغرام، ويصعب اصطيادها باستخدام أفخاخ السموم، لأنها ترسل عادة أحد أفراد القطيع كي يأكل من الطعام، وإذا مات لا يأكل البقية منه. كما لا يمكن اصطياد هذا النوع من الخنازير باستخدام أسلحة تقليدية بسبب قوتها وضخامة وزنها".
وحالياً، تنتشر قطعان الخنازير البرية بالدرجة الأولى في مناطق تقع على إطراف بغداد، وأخرى في محافظة صلاح الدين وديالى التي تضم بساتين ومزارع كثيرة وأراضيها الوعرة، بعدما نزح السكان منها إثر سيطرة تنظيم "داعش" عليها عام 2014، وتنفيذ عمليات عسكرية كثيرة فيها. ولا يقتصر خطرها على تدمير البساتين والمحاصيل الزراعية ومهاجمة المواطنين، إذ تسببت في حدوث حوادث مرورية كثيرة، وأربكت مهمات قوات الأمن في مناطق شهدت تحركات لعناصر "داعش".

حوادث مرورية أيضاً
ويقول المقدم في الشرطة العراقية حيدر الخفاجي لـ"العربي الجديد" إن "انتشار الخنازير البرية في بعض المناطق يشكل عبئاً كبيراً على المواطنين وقوات الأمن. وأدى الخروج المفاجئ لقطعانها على طرق رئيسية ليلاً إلى حصول حوادث مرورية كثيرة راح ضحيتها عدد من المواطنين".
يتابع: "حصلت ثلاثة حوادث مرورية في الطارمية بسبب الخروج المفاجئ لقطعان الخنازير من بين حقول القصب وبؤر الادغال المحاذية للطريق الرئيسية. والحوادث الكثيرة التي تسببها الخنازير ليلاً تقلق سائقي المركبات في المناطق الريفية، لا سيما أن غالبية الطرق الرئيسية في العراق تفتقد الإضاءة ليلاً".

ويشير الخفاجي إلى أن "حركة الخنازير البرية ليلاً أصبحت تربك تحديداً قوات الأمن في مناطق الطارمية والعبايجي والشيخ جميل وقضاء بلد جنوب محافظة صلاح الدين، وجميعها تضم مساحات مليئة بالأشجار وبؤر الأدغال، حيث يصعب التمييز بين حركة الخنازير وحركة عناصر داعش الذين ينشطون أيضاً بعد غروب الشمس حتى الفجر، لذا تفرض قوات الأمن حظر تجوّل ليلي في بعض المناطق لاستهداف أي تحركات ليلية لعناصر داعش أو قطعان الخنازير التي لا يمكن التمييز بينها ليلاً".



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>