أنصار التيار الصدري يغلقون مكاتب الحكيم والمالكي.. وتأهب أمني ببغداد

العربي الجديد

أنصار التيار الصدري يغلقون مكاتب الحكيم والمالكي.. وتأهب أمني ببغداد

  • منذ 1 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:

شهدت الساحة العراقية خلال الساعات الماضية، مزيداً من التطورات الميدانية في بغداد وجنوب البلاد، تنذر بتداعيات جديدة اليوم السبت، وذلك بعد اقتحام أنصار التيار الصدري لمكاتب ومقرات حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وإغلاقها، مع استمرار تحشيدهم في ساحة التحرير وسط بغداد، والتلويح باقتحام المنطقة الخضراء اليوم.

وأقدم متظاهرون عراقيون من أنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات، ليل الجمعة-السبت، على إغلاق نحو 15 مكتباً لتيار الحكمة، إضافة إلى عدد من مكاتب حزب الدعوة في بغداد وبابل والبصرة والنجف وديالى ومناطق أخرى بالبلاد، بعد تصريحات للحكيم اعتبرها الصدريون موجهة ضد زعيمهم، انتقد فيها نزول أنصار الصدر للشارع.

وقال الحكيم في تصريحات لمحطة "بي بي سي" العربية، إن "قوى الإطار التنسيقي متمسكة بمرشحها لمنصب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، رغم اقتحام أنصار التيار الصدري لمقر البرلمان العراقي رفضاً لترشيحه"، مبيناً أن "التيار الصدري قد يعترض على أي مرشح آخر إن حصل تغيير السوداني"، فيما انتقد الحكيم "طريقة تعامل قوات الأمن الحكومية مع تظاهرات أنصار التيار الصدري، والسماح للمتظاهرين بدخول المنطقة الخضراء".

وخلال ثلاث ساعات، أغلق أنصار الصدر مكاتب تيار "الحكمة" في أحياء متفرقة من بغداد، منها "مدينة الصدر والزعفرانية والعامل والحسينية والكاظمية وأبو دشير والدورة والمشتل"، فيما أغلق المتظاهرون مكاتب "الحكمة" في الكوت (محافظة واسط) والإسكندرية (شمال محافظة بابل)، وعدد من مكاتب البصرة، ومكتب واحد في النجف.

وشمل الإغلاق مقارّ حزب الدعوة في حيّ الزعفرانية والكاظمية والمشتل، إضافة إلى مكتب تابع للمجلس الأعلى الإسلامي في ساحة الحمزة ببغداد.

وطوال فترة الاحتجاجات، لم يصدر عن المنصات الرسمية للصدر أي موقف أو بيان، بل دفعت منشورات وتدوينات لأعضاء بارزين في التيار الصدري، المتظاهرين إلى مزيد من الانشغال في إغلاق مكاتب الحكيم، وهو ما فسره مراقبون بأنه "عقوبة" صدرية للحكيم. لكن الحكيم اكتفى بتغريدة عبر "تويتر"، نقل فيها نص آية من القرآن الكريم، قال فيها: "لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ"، واختتم تغريدته بوسم #كلا_للفتنة.

وتواصل مراسل "العربي الجديد" مع عدد من أعضاء التيار الصدري في ساحة التحرير، الذين قالوا إن "نزولهم إلى الشارع بأمر من الصدر، وترافقهم وحدات من "سرايا السلام" التي تحميهم من أي اشتباك قد يحدث مع الفصائل المسلحة الموالية لإيران". وأشاروا إلى أن مطالبهم تتلخص بـ"تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات مفتوحة، وحل مجلس النواب، ومجلس القضاء الأعلى، وفصل المحكمة الاتحادية عن مجلس القضاء الأعلى، الذي لم يقف إلى جانب الكتلة الصدرية في تشكيل الحكومة".

 

وكان من المفترض أن تعقد جلسة لمجلس النواب، اليوم السبت، إلا أن اللجنة القانونية في البرلمان العراقي أعلنت تأجيلها، وبحسب رئيس اللجنة محمد عنوز، "هناك شلل أصاب جلسات مجلس النواب أيضاً بسبب الوضع السياسي، إذ يفترض أن نشهد 8 جلسات شهرياً، بينما مجموع جلساته في هذه الدورة التشريعية لم يتجاوز الـ 12 منذ جلسته الأولى في كانون الثاني الماضي". وأضاف عنوز أن "عقد الجلسة يتطلب قدوم المرشحين لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، والأخوة الأكراد لم يتفقوا لحد الآن على تسمية مرشح واحد متفق عليه".

ومنذ أكثر من تسعة أشهر، تتواصل واحدة من أعقد الأزمات السياسية في العراق، عقب إجراء الانتخابات التشريعية في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2021، التي أفرزت نتائج غير تقليدية لتوزيع القوى السياسية داخل البرلمان.

وحلّ التيار الصدري أول في نتائج الانتخابات، وهو ما اعترضت عليه معظم القوى المدعومة من إيران، والتي اعتصم أنصارها أمام المنطقة الخضراء في بغداد، وعطل نوابها استحقاقات أساسية في البرلمان، ليطلب الصدر من نوابه الاستقالة، في محاولة لإنهاء حال الانسداد السياسي.

تظاهرات مرتقبة للصدريين في بغداد

وقضى المئات من أنصار التيار الصدري ليلتهم في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، تأهباً للخروج بتظاهرة واسعة قد تقتحم المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان مجدداً، لمنع تحالف "الإطار التنسيقي" من التوجه نحو عقد جلسة برلمانية والمضي بتشكيل الحكومة، رغم تأكيدات بعدم عقد جلسة اختيار رئيس للبلاد اليوم السبت.

وبالتزامن مع دعوات للقيادات في التيار الصدري على صفحات التواصل الاجتماعي، للاستعداد للتظاهر، أغلقت قوات الأمن العراقية أمس الجمعة، بوابات المنطقة الخضراء بشكل كامل، مع إضافة المزيد من الكتل الإسمنتية والعوارض الحديدية بمحيطها، وقطعت الجسور المؤدية إليها، خوفاً من اقتحام المنطقة مرة أخرى من قبل المتظاهرين.

ووسط أجواء أمنية متوترة، عقدت قيادة عمليات بغداد، أمس الجمعة، اجتماعاً أمنياً لمناقشة خطة تأمين الحماية التظاهرات، وقال إعلام القيادة في بيان، إن "الفريق الركن قائد عمليات بغداد أحمد سليم، ترأس مؤتمراً أمنياً موسعاً حضره قادة المقرات المتقدمة في جانبي الكرخ والرصافة، وقادة الفرق ومديرو الأجهزة الأمنية العاملة ضمن قاطع مسؤولية القيادة، ناقش الخطة الأمنية الخاصة بتأمين الحماية لتظاهرة السبت".

ودعا رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الجميع إلى التحلي بالحكمة، وقال في تغريدة له: "في بداية شهر محرم الحرام نذكّر الجميع بقدسية الشهر، وندعو إلى التحلي بالحكمة مبتهلين إلى الله أن يديم علينا نعمة المحبة والاستقرار".

يجري ذلك في ظل وضع متأزم في البلاد، فمع إصرار تحالف "الإطار التنسيقي" على المضي بتشكيل الحكومة الجديدة، متمسكاً بمرشحه لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني، رفض التيار الصدري، السوداني، ولجأ إلى ورقة الشارع وسط استعدادات لاقتحام المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان، لتعطيل حراك "الإطار".

وكان تحالف "الإطار التنسيقي" قد جدد أمس الجمعة دعوته للقوى الكردية إلى حسم الاتفاق فيما بينها على مرشح لرئاسة الجمهورية، تمهيداً لعقد جلسة برلمانية للتصويت عليه والمضي بالاستحقاقات الدستورية وتشكيل الحكومة، إلا أن الأكراد لم يتفقوا على مرشح واحد.



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>