من هو مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي النافذ في المشهد السياسي العراقي؟

فرانس 24

من هو مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي النافذ في المشهد السياسي العراقي؟

  • منذ 2 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:
إعلان
حينما يرفع سبابته ويعقد حاجبيه، يحبس العراق أنفاسه: ما زال الزعيم الشيعي مقتدى الصدر المتهم بأنه سريع الغضب، يحتفظ تحت هالة رجل الدين، بدور يشكل كفة راجحة في التوازن السياسي في البلاد.
وأظهر الصدر رجل الدين المعروف بعمامته السوداء، من جديد لخصومه السياسيين أنه ما زال يتمتع بقاعدة شعبية واسعة وقادر على حشد مناصريه وخلط الأوراق في المشهد السياسي. 
 وفي بيان مقتضب  صدر الإثنين، قال الصدر: "إنني الآن أعلن الاعتزال النهائي". كما أعلن إغلاق كافة المؤسسات المرتبطة بالتيار الصدري "باستثناء المرقد الشريف (لوالده محمد الصدر المتوفى عام 1999)، والمتحف الشريف وهيئة تراث آل الصدر". 
 
تغريدة مقتدى الصدر حول اعتزال الحياة السياسية
 
ورد أنصاره على ذلك باقتحام مقر رئاسة الوزراء.
لقد قرر الصدر مجددا قلب الطاولة مع تأكيد سعيه لإخراج العراق من أزمة سياسية عميقة يعيشها منذ انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2021. فالبلد الغني بالنفط والغارق في أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، يتوقف مصيره على توصل الأطراف السياسية إلى اتفاق يسمح في النهاية بتعيين رئيس وزراء جديد ورئيس جديد. 
إلا أن مقتدى الصدر يريد انتخابات جديدة في حين يطالب خصومه الشيعة في الإطار التنسيقي والمؤيدون لإيران، تشكيل حكومة ثم انتخابات تشريعية بشروط. وهو لا يتردد في فتح جبهات مع الفصائل الشيعية بالدعوة بانتظام إلى حل "الميليشيات" بعد أن دعا إلى التصدي للغزو الأمريكي عام 2003 عبر تشكيل جيش المهدي.
"قادر على احتلال الشارع"
ويعتمد الصدر على دعم جمهور لا يستهان به من الطائفة الشيعية، أكبر المكونات في العراق. ويرى الباحث في مركز "واشنطن إنستيتوت" حمدي مالك أن الصدر "قادر على احتلال الشارع، وليس لأحد القدرة على منافسته في هذا الميدان". ويضيف أن الصدر "هو الشخصية المحورية" في تياره، حتى لو أنه أحياناً يناقض نفسه ويبدّل مواقفه بين يوم وآخر. 
وخلال الاحتجاجات الشعبية في أكتوبر/تشرين الأول 2019، أرسل الصدر الآلاف من مناصريه إلى الشارع لدعم المتظاهرين المطالبين بتغيير الطبقة السياسية الفاسدة. لكنه سرعان ما دعا مناصريه لمغادرة الشارع... ليدعو بعد ذلك إلى  "تجديد الثورة الإصلاحية السلمية".
ويشير الخبير في التيارات الشيعية في جامعة "أرهوس" في الدانمارك بن روبن دكروز إلى أن الصدر "يحاول أن يموضع نفسه في مركز النظام السياسي، مع أخذ مسافة منه في الوقت نفسه. موقعه كرجل دين يتيح له أن يوهم بأنه أكبر من السياسة". 
وشكلت ملفات مكافحة الفساد وإعمار العراق مواضيع حملته للانتخابات التشريعية الأخيرة، فيما لعب أيضاً على الوتر الوطني. وهو يقدّم نفسه على أنه معارض للنظام ومكافح للفساد، علماً أن الكثير من المنتمين لتياره يتولون مناصب مهمة في الوزارات.
شخصية تحفل بالتناقضات والتقلبات
ولد الصدر في 1974 بالكوفة قرب مدينة النجف جنوب بغداد. وهو ابن سلالة من رجال الدين الشيعة "السياد" لانحدارهم من نسب النبي محمد، كما يشرح حمدي مالك، لكنه يردف أن "ذلك، وحده، لا يكفي لتفسير مسيرته". 
وقد ورث شعبيته الكبيرة من والده محمد صادق الصدر، أبرز رجال الدين الشيعة المعارضين للرئيس الأسبق صدام حسين، وقد قتل مع اثنين من أبنائه في 1999. ومنح هذا النسب المرموق دفعا شعبيا لمقتدى الصدر، فكان إحدى أبرز الشخصيات التي لعبت دورا أساسيا في إعادة بناء النظام السياسي بعد سقوط صدام حسين في 2003، وقاد إحدى أكثر الحركات الشيعية نفوذا وشعبية في البلاد.
بدأت مسيرته بمعارك ضارية مع القوات الأمريكية التي اجتاحت العراق في 2003، وصولا إلى نزاع حاد مع رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي الذي حكم البلاد بين العامين 2006 و2014. حل بعد ذلك ميليشيا "جيش المهدي" المؤلفة من 60 ألف مقاتل، لكنه أعاد تفعيلها بعد اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني مطلع 2020 في ضربة عسكرية أمريكية في بغداد. 
وتبقى علاقته مع إيران إحدى أكثر المسائل المعقدة. وفي حين تبنى في أعقاب احتجاجات 2019 خطا قريبا من الحشد الشعبي الموالي لإيران، بات الآن يدافع عن خط "وطني". 
ويرى دكروز أن الصدر "يسعى إلى تسوية مع إيران تسمح له بمنافسة حلفائها على الساحة السياسية مع الخروج في الوقت نفسه عن نطاق سطوتهم"، لكن إيران "لا ترى في الصدر شخصا يمكن الاعتماد عليه".  ورغم أن شخصيته تحفل بالتناقضات والتقلبات، يقر الجميع، حتى معارضوه، بأنه لا يزال يحتفظ بقاعدة شعبية قوية تستجيب له. 
فرانس24/ أ ف ب
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>