هل تشهد ليبيا مواجهة أمريكية روسية؟

وكالة الأناضول

هل تشهد ليبيا مواجهة أمريكية روسية؟

  • منذ 2 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:
Istanbul
إسطنبول/ الأناضول
ـ إسقاط الطائرة المسيرة "MQ-9 Reaper" بسلاج روسي في ليبيا من شأنه تسريع قرار وقف خط إنتاجها بعد توالي سقوطها في أفغانستان وسوريا واليمن
ـ روسيا تريد إبلاغ الولايات المتحدة أن شرق ليبيا أصبح منطقة نفوذ لها ومحرمة على الطائرات الأمريكية
يشكل إسقاط مسيّرة تابعة للجيش الأمريكي، بسلاح روسي، مواجهة جديدة وغير مباشرة على الأرض الليبية، التي تحولت إلى ميدان صراع بين أكبر قوتين في العالم، على مناطق السيطرة والنفوذ.
فالطائرة الأمريكية كانت تحلق بالقرب من محيط مركز قيادة قوات الشرق الليبي التي يتزعمها خليفة حفتر، بمنطقة الرجمة، بالقرب من مطار بنينا، والتي تزعم بعض المواقع الإخبارية أنها كانت تقوم بعمليات استطلاع وتجسس على مرتزقة شركة فاغنر الروسية، المنتشرين في المنطقة.

ـ منطقة نفوذ روسية محرمة

يذهب المحلل الاستراتيجي الليبي عادل عبد الكافي، نحو اعتبار إسقاط المسيرة بمثابة "مواجهة أمريكية روسية مباشرة"، ويوضح أن "(مرتزقة) فاغنر يقوضون العمليات الجوية لأفريكوم" بالمنطقة.
ويخرج عبد الكافي، بنتيجة أن مرتزقة فاغنر بهذه العملية يعلنون "مناطق نفوذ ضد الولايات المتحدة، وأنهم المسيطرون على القواعد العسكرية شرقا، وتقويضا لاستراتيجية أفريكوم والسياسة الأمريكية لمكافحة الإرهاب".
فمنذ 2011، شنت الولايات المتحدة عدة غارات جوية في ليبيا بطائرات بدون طيار مسلحة، في مناطق مختلفة من البلاد، استهدفت على وجه الخصوص عناصر من تنظيم داعش الإرهابي، وتكثفت بين 2016 و2017.
فتواجد المسيرات في الأجواء الليبية ليس بالأمر النادر، ناهيك عن طائرات الاستطلاع، لذلك يطرح توقيت إسقاط الدرون الأمريكية أكثر من تساؤل، خاصة وأنه يتزامن مع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وفرض الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين عقوبات قاسية على موسكو ناهيك عن دعمهم كييف بالأسلحة.
وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي الليبي محمد بويصير، المقيم في الولايات المتحدة، في تدوينة له، "عندما أسقطت منظومة دفاع جوي روسية طائرة استطلاع أمريكية، والتي كان استطلاعها المنطقة متكررا خلال العام الماضي، وبالتالي (الأمر) ليس جديدا، ولكن الجديد قرار إسقاطها، كإشارة بأن هذه المنطقة صارت محرمة على طائرات الاستطلاع هذه".
فروسيا، إذن تعلن أن شرق ليبيا منطقة نفوذ خالصة لها، ولن تسمح بعد اليوم للطائرات الأمريكية التحليق فوقها وإلا سيتم إسقاطها.

ـ تضاعف أعداد فاغنر بعد تراجع

في مفارقة غريبة، سجلت جهات غربية تضاعف أعداد فاغنر في ليبيا بعدما كانت تتناقص بسبب الحرب في أوكرانيا.
فبعد أن كان الحديث عن 2200 عنصر من فاغنر، غادر منهم 1300 فرد، وبقي 900 في ليبيا، وفق عادل عبد الكافي، في مقابلة له مع الأناضول في مارس/آذار الماضي.
إلا أنه في أبريل/نيسان الماضي، أي بعد شهر فقط، كشف موقع "فاينانشل تايمز" الأمريكي عن بقاء 5 آلاف عنصر من فاغنر في ليبيا، رغم انسحاب أكثر من ألف عنصر للمشاركة في الحرب ضد أوكرانيا.
وأسلوب المناورة من خلال الانسحاب ثم إعادة الانتشار في نفس المكان، تكرر أكثر من مرة في ليبيا وحتى في سوريا، وتهدف من خلاله روسيا لتضليل خصومها وأعدائها.
وبقاء 5 ألاف عنصر من فاغنر في ليبيا، يعني أن أعدادهم تضاعفت، وان موسكو لا تنوي التخلي قريبا عن مواقعها في البلاد، بل تعززها في إطار صراعها المحتدم مع الغرب.
ولا تخف واشنطن قلقها من تواجد فاغنر في ليبيا، وتهديدها للجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتسعى عبر طائراتها بدون طيار، لمراقبة نشاطاتهم وتحركاتهم.
بالمقابل تسعى روسيا لتثبيت أقدامها في ليبيا وخاصة في الجهة الشرقية عبر دعمها لقوات حفتر، لكن تمركزها الأساسي في مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) وقاعدة الجفرة الجوية (وسط)، وقاعدة براك الشاطئ الجوية (جنوب غرب).
والتواجد العسكري الروسي بليبيا، يمنح موسكو القدرة على المناورة أمام زحف حلف الناتو نحو حدودها الغربية.
إنها أشبه بلعبة شطرنج، تحاول من خلالها روسيا منع تطويقها من الجبهة الغربية، لذلك تخوض حربا عسكرية في أوكرانيا لوقف تقدم حلف الناتو شرقا، وتضغط جنوبا عبر ليبيا من خلال النفط والمهاجرين.
بل وتهدد فاغنر حلفاء فرنسا في الساحل وبالأخص تشاد، لتتمكن من المناورة في أكثر من بقعة في العالم، باستخدام أساليب الحرب الهجينة، حتى لا يتم تطويقها وحصارها، وحرمانها من الملاحة في المياه الدافئة.
وهذا ما حذر منه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، عندما صرح في يوليو/تموز الماضي، أن "وجود (المرتزقة الروس) بالبلاد من التابعين لشركة (فاغنر)، المستفيدين من الدعم اللوجستي للطيران الروسي، لا يزال يمثل عاملا من عوامل عدم الاستقرار للجناح الجنوبي لحلف الناتو، ولمنطقة البحر الأبيض المتوسط بأسرها".

ـ مهمة تجسس أم لتأمين السفير؟

في 22 أغسطس/آب، أعلنت قوات حفتر، إسقاطها طائرة مسيّرة تحمل صاروخين بالقرب من مطار بنينا في بنغازي (شرق).
وبعد يومين، كشفت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا "أفريكوم"، عن تبعية الطائرة بدون طيار من نوع "MQ-9 Reaper" لها.
والملفت أنه رغم تبني قوات حفتر لعملية إسقاط الطائرة الأمريكية، إلا أن واشنطن قررت فتح "تحقيق في سبب تحطم طائرة استطلاع مسيّرة"، ما يعني تشكيكها في الرواية الليبية، مع عدم استبعاد ضلوع فاغنر في العملية.
وبينما رجحت مواقع وحسابات متخصصة في الشؤون العسكرية أن تكون الطائرة بدون طيار الأمريكية تتجسس على فاغنر وتحركاتها في شرق ليبيا، أوضح الناطق باسم أفريكوم، في تصريح صحفي، أن "الطائرة الموجهة كانت في الأجواء الليبية لدعم الالتزامات الدبلوماسية للسفير الأمريكي ريتشارد نورلاند، المقرر إجراؤها في شرق البلاد بالتنسيق مع السلطات المعنية".
وزعمت وسائل إعلام محلية، إلغاء السفير الأمريكي زيارة كانت مقررة إلى الشرق الليبي، وهو ما لم يؤكده الحساب الرسمي للسفارة الأمريكية على شبكات التواصل الاجتماعي.

ـ طائرة بمواصفات عالية

من الصعب الاقتناع أن قوات حفتر بإمكانياتها المتواضعة بإمكانها إسقاط "أكبر طائرة بدون طيار مسلحة" معروفة لدى الولايات المتحدة، رغم أنه سبق لطالبان أن ادعت إسقاطها لطائرة مسيرة من نفس النوع، وكذلك الأمر في سوريا واليمن.
وإسقاط هذه الطائرة في أكثر من بلد، يوضح أنها ليست عصية على المنظومات الجوية المضادة للطائرات، رغم أنها تحلق على ارتفاعات متوسطة إلى عالية، ولا يمكن للمضادات المحمولة على الكتف مثل سام7 الروسية، أو ستينغر الأمريكية إسقاطها لأن مداها أقل من 7 آلاف متر.
فطائرة "MQ-9 Reaper" بإمكانها التحليق على ارتفاعات شاهقة تصل إلى 15 ألف متر، ولمدة 30 ساعة وتصل إلى 42 ساعة بدون انقطاع، ومدى مفتوح لأنه يتم التحكم فيها عبر الأقمار الصناعية، كما يمكنها أن تحمل كمّا هاما من الصواريخ والقنابل يصل إلى 3.2 طن من الصواريخ.
وهذه المواصفات تتفوق بشكل كبير عن الطائرات المسيرة الصينية على غرار "وينغ لونغ" و"سي آش 5"، من حيث المدى والارتفاع والحمولة.
وتقوم الطائرة المسيرة الأمريكية بعدة مهام مثل الاستطلاع والتجسس ونقل المعلومات ومهاجمة الأهداف الأرضية وحتى الجوية، حيث بإمكانها حمل صواريخ جو- جو، وتنفيذ مهام طائرة "إف16"، بحسب خبراء ومواقع متخصصة.
ونظرا لهذه المواصفات فإن سعرها مرتفع ويقدر بنحو 64 مليون دولار، وسعت الإمارات لشراء 18 طائرة "MQ-9 Reaper" في صفقة تبلغ قيمتها 2.9 مليار دولار، لكن الصفقة لم تتم، حيث سبق وأن رفضت الولايات المتحدة بيعها لعدة دول عربية.
ويمتلك هذا النوع من الطائرات كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا بالإضافة إلى الولايات المتحدة.
وقامت هذا الطائرة بعدة عمليات في أفغانستان والعراق واليمن وليبيا، لكن أشهرها قتل قاسم سليماني، قائد الحرس الثوري الإيراني.
وتتحدث وسائل إعلام عن اعتزام القوات الجوية الأمريكية خفض إنتاج طائرة "MQ-9 Reaper" بعد شراء 24 وحدة فقط في 2021، وإمكانية غلق خط الإنتاج، بالنظر إلى استنتاجات سلاح الجو حول عدم ملاءمتها للقتال المباشر مع عدو متطور. ​
وإسقاط طائرة بهذه المواصفات في ليبيا، سيدفع واشنطن إما لتصعيد المواجهة مع روسيا، وبالتالي الضغط على حلفائها في ليبيا، أو مواصلة سياسة الانكفاء وتقليص نشاطها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وهو المتوقع حاليا.
لكن المؤكد أن هذه الواقعة ستسرع من قرار وقف خط إنتاج طائرة "MQ-9 Reaper"، مع توالي إسقاطها في أكثر من جبهة، خاصة وأن حجمها الكبير يسهل من عملية رصدها واستهدافها.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>