انتشار فن الرسم على الزجاج في العراق

جريدة الانباء الكويتية

انتشار فن الرسم على الزجاج في العراق

  • منذ 2 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:
على الرغم من دخول فن الرسم على الزجاج منذ عقود إلى العراق إلا أنه بقي لفترة طويلة محدود الانتشار ولا يتعدى عشاقه لكنه شهد مؤخرا انتشارا واسعا بعدما دخل المجال التجاري .

ويعد فن الرسم على الزجاج من الفنون التي تجمع بين الجمال والأناقة ما دفع إلى دخوله للعمل التجاري المربح، حيث يمكن استخدامه في تزيين وتطريز العديد من الأدوات المنزلية المصنوعة من الزجاج من خلال اختيار الألوان الزاهية بما يحولها إلى تحف فنية تساعد على إظهار المنزل أو المكتب بشكل أجمل.

ودخل هذا الفن مؤخرا في تزيين الديكورات الخاصة بالمنازل والفنادق والمكاتب وحتى المساجد والمراقد الدينية.

وبدأ فن الرسم على الزجاج ينتشر في العراق منذ فترة تسعينات القرن الماضي عندما كان العراق تحت طائلة العقوبات الاقتصادية والحصار الاقتصادي الأمر الذي لم يساعده على الانتشار بشكل كبير، وفقا لما ذكره أوس البندر الحاصل على شهادة الماجستير بالفنون الجميلة من جامعة بغداد ويعمل حاليا استاذا في معهد الفنون الجميلة ببغداد وهو أحد رواد هذا الفن.

وقال البندر وهو يقف بين العشرات من لوحاته المكتملة وغير المكتملة في ورشته بحي الأعظمية شمالي العاصمة بغداد لوكالة أنباء ((شينخوا)) " بدأ فن الرسم على الزجاج ينتشر في العراق منذ فترة التسعينات لكن تلك الفترة كان العراق تحت الحصارالاقتصادي وكان من الصعوبة الحصول على الألوان ما دفعنا إلى صناعتها محليا باستخدام الأصباغ الموجودة بعد استعمال تقنيات معينة وتوظيفها للرسم على الزجاج".

يذكر أن العراق فرضت عليه عقوبات اقتصادية عام 1990 بعد غزوه الكويت ومنع من استيراد أي شيء تدخل فيه مادة كمياوية.

وأكد البندر الذي تخصص بالرسم على الزجاج منذ تسعينات القرن الماضي على أن هذا الفن بدأ يزدهر وينتشر بصورة أوسع بعد رفع الحصار عن العراق وتوفر كل المواد التي يحتاجها العاملون به.

وتتنوع أعمال الرسم على الزجاج حاليا حيث تشمل تجسيد بعض الرسوم التراثية في الديكورات واللوحات الجدارية والأبواب والشبابيك والقباب الخاصة بالمساجد فضلا عن التحف والأواني.

ويقر البندر بأن التقنية الحديثة ساهمت بانتشار هذا الفن ما دفع البعض إلى استعمال هذا الفن لأغراض تجارية فقط، مبينا أن الفنانين يركزون على العمل والإبداع الفني والمحافظة على التراث من خلال التركيز على الزخارف التاريخية خصوصا التراث البغدادي للحفاظ عليه.

وأضاف البندر "التقنية الحديثة المستخدمة في فن الرسم على الزجاج هي تقنية انتاجية لأغراض تجارية، أما في عملنا الذي يعتمد على الإبداع الشخصي فإننا ننتج القطع التي تكون أقل عددا لكن قيمتها الفنية والجمالية أعلى".

وجذب هذا الفن الذي يعتمد على الإبداع العديد من الشباب العاطلين عن العمل الذين تلقوا دروسا عملية على أيدي متخصصين لإتقان هذا الفن الذي من خلاله تمكنوا من شق طريقهم في الحياة.

ومن هؤلاء الشباب مهند كريم (26 سنة) والذي قال لـ ((شينخوا)) "حدثني صديقي عن هذا الفن وبدأت أبحث عن معلومات عنه في مواقع التواصل الاجتماعي حتى تعرفت على مجموعة من الشباب يتلقون دورات تدريبية حوله وفعلا انخرطت معهم وتعلمت المهنة".

وتابع "الأن لدي عمل وأقوم بالرسم على الزجاج بعد أن خصصت غرفة في منزلي للعمل، وأحقق مبيعات لا بأس بها".

وأضاف مبتسما "في البداية واجهت مشكلة تكسر الزجاج ما يؤدي في بعض الأحيان إلى إصابتي بالجروح، لكن مع مرور الزمن أتقنت العمل ولدي حاليا زبائن أقوم بايصال الطلبات اليهم وتنال إحسانهم"، مؤكدا أن هناك إقبالا على اقتناء الأدوات المنزلية الزجاجية التي تطرز بالرسوم الجميلة والألوان الزاهية خاصة رسم الصور الشخصية على الأطباق أو الاقداح.

بدورها قالت الفنانة التشكيلية إيناس العاني التي بدأت العمل في الرسم على الزجاج منذ عام 1997 لـ ((شينخوا)) "بدأ هذا النوع من الفن بالانتشار في العراق منذ تسعينات القرن الماضي أو قبلها".

وأكدت إيناس العاني التي كانت تمارس الرسم كهواية منذ نعومة أظفارها، أن هذا الفن انتشر في العراق بشكل كبير بسبب وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت بانتشاره بين كل فئات الشعب العراقي.

وأضافت "أن عملي بهذا الفن أصبح مهنتي ومصدر رزقي ، وأصبحت لدي سمعة جيدة بسبب جودة العمل والمواد الجيدة التي استخدمها".

وتقوم إيناس العاني التي تسكن حاليا في محافظة السليمانية شمالي العراق بصنع المواد التي تستخدمها في الرسم بيدها وهذا هو سر شهرتها وإقبال الزبائن عليها قائلة "المواد التي استخدمها كلها أصنعها أنا بيدي فالعمل كله بشكل متكامل هو صنع يدوي".

وتنظم إيناس منذ عام 2000 دورات لتعليم الرسم على الزجاج بعد حصولها على شهادة مدرب دولي معتمد وأصبحت مشهورة ولديها متابعين كثيرين من كل أنحاء العالم تقوم بتعليمهم الرسم على الزجاج.

وأوضحت أنها عملت بمشاريع كثيرة منها مضايف وفنادق ومنازل في أنحاء متفرقة من العراق، مبينة أنها تقوم بعمل الديكورات ورسمها بطريقة فنية واختيار الألوان المناسبة التي تساعد على الراحة النفسية.

وعن الرسوم التي تجسد التراث الشعبي العراقي قالت إيناس "منذ نحو سبع سنوات هناك توجه على الرسومات التراثية، وهذه أصبحت مرافقة لأسمي كوني أرسم التراث لإحياء الحضارات العراقية القديمة بنمط جديد".

ودعت الشباب المهتمين بهذا الفن إلى الاعتماد على أنفسهم والعمل بضمير والتعاون لشق طريقهم الطويل بهذا الفن الذي يحتاج إلى الدقة والصبر والتفاني بالعمل.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>