تطورات الوضع العراقي بعد رد المحكمة الاتحادية دعوى حل البرلمان

جريدة الانباء الكويتية
  • منذ 2 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:
 على الرغم من قرابة سنة على الانتخابات البرلمانية، لم يتمكن الفرقاء السياسيين العراقيين من تشكيل حكومة جديدة بسبب خلافاتهم العميقة والانسداد السياسي ما أثار المخاوف من حصول مشاكل تهدد وحدة الشعب العراقي بعد رد المحكمة الاتحادية العليا لدعوى حل البرلمان التي تقدم بها التيار الصدري.

ويشهد العراق وضعا سياسيا صعبا منذ عدة أشهر نتيجة الخلاف بين الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر والإطار التنسيقي الذي يضم غالبية الأحزاب الشيعية على شكل الحكومة الأمر الذي أدخل البلاد بأزمة سياسية وانسداد سياسي.

وتعمق الانسداد السياسي بعدما قالت المحكمة إن قرار حل البرلمان ليس من اختصاصها حسب الدستور العراقي الذي حدد حل البرلمان بطريقتين الأولى بطلب من ثلث أعضاء البرلمان والثانية بطلب من رئيس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية.

وزاد رد المحكمة لدعوى حل البرلمان من التوقعات بتأزم الوضع في البلاد حيث يتمسك الإطار التنسيقي الذي يضم أغلبية الأحزاب الشيعية بمرشحه لتشكيل الحكومة وهو نفس المرشح الذي تظاهر ضده أتباع الصدر واقتحموا البرلمان واعتصموا بمحيطه لمدة 30 يوما، ثم اقتحموا القصر الحكومي لكن حصل تطورا خطيرا أدى إلى مقتل أكثر من 30 متظاهرا بسبب استخدام العنف ما دفع الصدر لسحب أنصاره.

ويتوقع حصول تظاهرات لأتباع الصدر والشباب العراقيين الذين تظاهروا في أكتوبر العام 2019 الذين يشاركون الصدر برفضهم لأي حكومة يشكلها الإطار التنسيقي.

وجرت الانتخابات البرلمانية في 10 أكتوبر الماضي وفازت بها الكتلة الصدرية بالمركز الأول بـ 73 مقعدا وحاول الصدر تشكيل حكومة أغلبية وطنية وتحالف مع السيادة السني والحزب الديموقراطي الكردستاني لتحقيق هدفه لكنه فشل بسبب إصرار الإطار الشيعي على تشكيل حكومة توافقية يشارك فيها الجميع ما دفع نواب الصدر للاستقالة من البرلمان وأعلن الصدر مقاطعته للعملية السياسية لكنه أكد انه لن يسمح لما أسماهم بالفاسدين بتشكيل حكومة والتحكم بالعراق.

ويرى المراقبون أن الانسداد السياسي في العملية السياسية العراقية هو صراع بين أجندات شخصية وطائفية أدت إلى تعطيل العمل بالدستور ما أدى إلى تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي انعكست بصورة سلبية على حياة الشعب العراقي.

ويعتقد المحلل السياسي ناظم علي الجبوري أن القضية العراقية تعقدت كثيرا بعد رفض المحكمة الاتحادية لدعوى حل البرلمان وقرار الصدر بعدم عودة نوابه مرة ثانية للبرلمان.

وقال الجبوري لوكالة أنباء «شينخوا» ونتيجة لذلك (رد الدعوى، ورفض الصدر عودة نوابه) تكون الحلول الدستورية والقانونية قد أغلقت الأبواب بوجه الصدر في ظل رفض تحالف الإطار التنسيقي حل البرلمان قبل انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات لا يكون الكاظمي على رأسها.

وأضاف «قد يتجه الصدر إلى تحشيد الشارع مرة ثانية بعد أن اهتزت شعبيته في أحداث اقتحام المنطقة الخضراء والانسحاب منها بقرار فردي حيث أصبح خيار المظاهرات والدعوة لحل البرلمان من خلال إجراء وطني يشارك به جميع العراقيين».

ويرى الجبوري وجود سيناريوهين، الأول يذهب الإطار إلى تحشيد القوى السياسية لتشكيل حكومة مع محاولة زيادة الضغط الداخلي والخارجي على الصدر وارضاء تياره من خلال المساهمة بتشكيل الحكومة المقبلة وفقا لحصته بالبرلمان قبل الانسحاب منه، وهذا وارد كون الصدر تراجع كثيرا في قراراته السابقة ولا يستطيع الصمود وحده في مواجهة الدولة التي يسيطر على مؤسساتها الإطار التنسيقي.

وأضاف: السيناريو الثاني قد يسعى الصدر إلى المشاركة بقوة بالتظاهرات المزمع اجراءها من قبل ما يطلق عليهم بـ «ثوار تشرين» في ذكراها الثالثة بالأول من أكتوبر لاستعادة السيطرة على الشارع الشيعي بعد أن فقد الكثير من انصاره في المواجهات الأخيرة، وبهذا أصبحت المواجهة حتمية بين الأطراف السياسية الشيعية بعد أن حدثت بعض الاغتيالات بين انصار القوى المتصارعة.

ويعتقد الجبوري أن السيناريو الثاني هو الأقرب للحدوث كون أي تراجع يقدم عليه الصدر في التفاوض مع الإطار يفقده شعبيته كزعيم يدعو للاصلاح، ويعد انتحارا سياسيا في ظل خصومته مع بقية الأطراف الشيعية والتي قد تدفع الحكومة مدعومة بقرارات من مجلس الامن باتخاذ خطوات نحو تصحيح العملية السياسية كما حدث في تونس وغيرها من الدول التي يحصل فيها انسداد سياسي بهذه الطريقة.

بدوره، يرى المحلل السياسي صباح الشيخ وجود مؤشرات على بوادر تعميق الخلافات وخطورة الموقف خاصة بعد اعلان الاطار الشيعي تمسكه بمرشحه محمد شياع السوداني ونيته البدء بإجراء حوارات لتشكيل حكومة جديدة، معتبرا ذلك بأنه استفزاز للصدر واتباعه.

وقال الشيخ لـ «شينخوا»: لا يمكن تشكيل حكومة من دون موافقة الصدر، وحتى لو تشكلت فلن تستطيع فعل أي شيء، لأن الصدر يملك أنصار في كل المحافظات الوسطى والجنوبية والعاصمة وهناك تحالف غير معلن مع ثوار تشرين للتظاهر أو حتى اعلان العصيان المدني.

وأكد الشيخ ضرورة ارضاء الصدر وتحقيق بعض الشروط التي وضعها وهي حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة، مقترحا تشكيل وفد من الاطار الشيعي وتحالف السيادة والحزب الديموقراطي الكردستاني وزيارة الصدر والتفاهم معه لإنهاء حالة الانسداد ونزع فتيل الازمة التي تلوح في الافق.

أما هاشم الشماع، الباحث في الشأن السياسي، فبدى أكثر تفاؤلا بوجود حل وانهاء الأزمة التي مر عليها عدة أشهر.

وقال الشماع لـ «شينخوا»: بعد زيارة الأربعين اعتقد ستكون انفراجة في الأزمة وسيصل الجميع الى نقطة مرضية ومن ضمنها حل البرلمان وإجراء إنتخابات مبكرة في مدة لا تتجاوز السنة بعيدا عن التصعيد والتوتر الذي لا يتحمله الشارع مرة أخرى، لكن مع ضرورة ضمان إجراء تعديلات دستورية خاصة في المادة 76 الخاصة بالكتلة الأكثر عددا.

وخلص للقول «ستشكل حكومة يقودها شخصية مستقلة غير تابع لأي جهة يكون مرضيا عليها من الجميع لعبور هذه المرحلة والترتيب لإجراء انتخابات مبكرة».


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>