إسرائيل في ظل المتغيّرات الإقليمية

وكالة خبر الفلسطينية

إسرائيل في ظل المتغيّرات الإقليمية

  • منذ 2 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:

 

 



لم تكن السنة المنصرمة سنة أمنية عادية. فالتغيير لا يفحص فقط بسبب تحقق التهديد بمواجهة عسكرية حقيقية وباستخدام القوة، بل أيضا بالوتيرة التي تقع فيها الأحداث. في بعض ساحات المواجهة تسارعت وتيرة التغيير جداً، وليست ثابتة التقدم مقارنة بالسنوات السابقة، ويبدو أن احتمال تصعيد آخر في ساحة الضفة آخذ بالارتفاع.
لكن في الشمال حيال "حزب الله" أيضا، يسير حسن نصر الله، بعد سنوات من معادلات الردع والتفاهمات غير المكتوبة مع إسرائيل على شفا محاولة تثبيت معادلات جديدة، بتعزيز التواجد على الحدود، وبمعركة هادئة على الحرية الجوية لإسرائيل وحول الحدود البحرية وبدء الإنتاج من حقل كريش.
خطاب التصريحات قد يغيّر الواقع، والسنة الجديدة، كما يقدرون في جهاز الأمن، ستقف في مركز بين التوترات في هاتين الساحتين، اكثر من قطاع غزة الذي تصدر في السنوات الأخيرة جدول الأعمال الأمني في إسرائيل.
تصعيد آخر في الضفة قد يحرف إلى هناك معظم انتباه الجيش، ويقف باحتمالية عالية على رأس جدول الأعمال الذي سيعنى به رئيس الأركان الوافد هرتسي هليفي (إذا ما وجد حلا بعد أن ألغت "العليا" تعيين ميني مزوز رئيسا للجنة التعيينات).
المعركة ضد تموضع إيران، الصواريخ الدقيقة، الاتفاق النووي، الأحلاف الأمنية الجديدة وربما الأهم تعزيز الجاهزية لحرب متعددة الجبهات بقيادة المحور الشيعي لإيران و"حزب الله"، بتلك التي سعى جهاز الأمن لأن يتصدى وان يضعها على رأس جدول الأعمال. لكن الساحة الفلسطينية، مثل مرات عديدة، هي التي تصبح جاذبة الوقت، الانتباه، والجاهزية المركزية مقابل التحديات الأخرى. فقط إذا ما كان هذا الدور في السنوات الأخيرة محفوظا لقطاع غزة، يعتقدون في الجيش الإسرائيلي بأن هذه المرة القصة هي الضفة الغربية.
في المعركة بين إسرائيل وإيران، التي في معظمها ليست علنية للجمهور، توجد لإسرائيل إنجازات عديدة؛ من ضرب قدرات في سورية وحتى ضربات تنسب لـ"الموساد" ضد مسؤولين كبار على الأراضي الإيرانية وإحباط محاولات عمليات على أراضي إسرائيل وفي الخارج. الحملة الأخيرة في قطاع غزة أيضا هذه السنة تعد ناجحة، إذ إضافة إلى أن جهاز الأمن راض عن أن "حماس" بقيت تجلس على الجدار، هكذا يوجد احتمال للاستقرار في الجنوب في السنة القادمة أيضا. لكن الميول الأمنية المتغيرة ليست فقط آثار نتائج ونجاحات في طريقة استخدام القوة في الهجوم وفي الدفاع، وفي السنة الأخيرة جرت في إسرائيل وتيرة سريعة جدا من التغييرات، في الميول السلبية أيضا.
عدد التغييرات ذات الإمكانية الاستراتيجية والعملياتية التي وقعت هذه السنة في المنطقة وتؤثر على إسرائيل هو عدد لا بأس به. التغييرات بعامة لا تجري في وقت واحد، وتتبلور إلى انفجار استراتيجي عالمي يؤثر على دول عديدة في العالم، ويخلق كتلا جديدة وأزمة اقتصادية عالمية. لكن هذا بالضبط ما حصل، هذه السنة، عندما أعلنت روسيا الحرب على أوكرانيا واجتاحت أراضيها.
من ناحية إسرائيل، هذا هو عنصر مصمم كبير ومؤثر جدا، ومن السابق لأوانه تقدير آثاره على المستقبل. لكن من الواضح منذ الآن انه يربط الروس بإيران – في أوجه تعاون في التجارة، وفي الطاقة، وبالطبع في السلاح. وكنتيجة، فإن الصناعة العسكرية الإيرانية تستغل الحرب في أوكرانيا كمختبر للوسائل القتالية، لاستخلاص الدروس ولتطوير سلاح وعقائد قتالية.
في ضوء تعزز أوجه التعاون المضادة، تسعى إسرائيل لمحاولة السير بين القطرات، بحثا عن التوازنات في موقف واضح إلى جانب الولايات المتحدة ودول الغرب، لكن أيضا في محاولة لعدم إغضاب الروس. في إسرائيل وفي جهاز الأمن يحاولون تقليص آثار الحرب في أوروبا على ميول عملياتية واستراتيجية في الشرق الأوسط بسبب التوتر مع الروس وتعزز تحالفهم مع الإيرانيين. ولكن كلما مر الوقت فإن هذه الميول تتعزز، ويكاد لا يكون لإسرائيل نفسها تأثير على هذا التطور الذي اصله في المواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا.
مقابل هذا المتغير الهائل، الذي لم يكن العالم الغربي جاهزا له عندما قرر بوتين اجتياح أوكرانيا (رغم المؤشرات العديدة التي نثرها)، حينما يدور الحديث عن واقع امني تحدث التغييرات أحيانا على مدى سنين. لكن أيضا في قسم منها نرى في السنة الماضية تحولات كبرى في صورة الوضع الاستراتيجي. يدور الحديث عن تغيير متسارع ليس ثابتا. لبعض التغييرات السريعة قد لا يكون تعبير عملياتي فوري لكنها تتطلب من إسرائيل إجراء ملاءمات عملياتية في الاستعدادات للحرب التالية.
هكذا مثلا في جهاز الأمن يرون في حملة "حارس الأسوار" قبل نحو سنة ونصف السنة نقطة موقف من إيران بتعزيز وتوثيق الأهداف المشتركة في المحور مع "حزب الله"، وميلشيات شيعية في العراق وفي اليمن، ومرتزقة ومنظمات "إرهاب" فلسطينية، كجزء من المحور الشيعي رغم المعتقدات الدينية المختلفة (منظمات "الإرهاب" الفلسطينية مثلا هي سُنية).
هذه مسيرة طويلة المدى لكن موقف الجيش هو أنه في السنة الأخيرة تعزز الميل اكثر فأكثر. يبني الجانب الآخر تعاونات ليست فقط في الأيديولوجيا وفي نقل الوسائل القتالية بل أيضا في توثيق العلاقات العملياتية وبناء الخطط والأفكار للحرب ضد إسرائيل في ساحات عديدة ومتنوعة، في ظل التدهور التدريجي للوضع بقيادة الإيرانيين.

عن "معاريف"


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>