هل تحدق المخاطر بالعراق مجددا بعد انخفاض النفط؟

موقع اندبندت عربية

هل تحدق المخاطر بالعراق مجددا بعد انخفاض النفط؟

  • منذ 2 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:
ساد القلق أخيراً أوساط المؤسسات الحكومية الاقتصادية في العراق بعد تراجع النفط إلى أقل من 86 دولاراً بسبب ارتفاع الإنفاق الحكومي واعتماده بشكل شبه كلي على إيرادات النفط، مما يمثل مشكلة معقدة في توفير رواتب الموظفين الذين تعاقدت معهم أخيراً، إضافة إلى تحقيق الأمن الغذائي من خلال استيراد الحنطة والرز والزيت.
يباع النفط العراقي أقل من خام برنت بخمسة دولارات لأنه من النفط الخام المتوسط الذي يحتوي على شوائب وليس خاماً خفيفاً، كما أن النفط الروسي بدأ ينافس نظيره العراقي في أهم سوقين (الهند والصين)، بسبب التخفيضات التي تقوم بها موسكو وتبلغ 25 دولاراً. ووفقاً لمتخصصين في الاقتصاد، فإن مساهمة النفط تبلغ 96 في المئة في موازنة العراق، وتشكل 99 في المئة من إيرادات العملة الأجنبية للبلاد.
لا خطر للعراق في التمويل
يقول الباحث الاقتصادي نبيل جبار العلي "بعد انخفاض النفط لن يواجه العراق خطراً في تمويل الإنفاقات المالية إلا إذا انخفضت إيراداته دون 55 مليار دولار، وهذا لا يتحقق إلا إذا وصل سعر برميل النفط إلى ما دون 45 دولاراً لكل برميل، على افتراض استمرار التصدير بواقع 3.3 مليون برميل يومياً وتمثل معدلات التصدير الحالية، مبيناً أنه تغذي الـ 55 مليار دولار (تقارب 80 تريليون دينار عراقي) تضاف إليها إيرادات حكومية غير نفطية بأكثر من 10 تريليونات دينار ليصبح مجموع الإيرادات في هذه الحالة أكثر من 90 تريليون دينار، وهو حجم الإنفاق التشغيلي الحاكم للدولة العراقية، وما يزيد على ذلك يغذي موازنته الاستثمارية الخاصة بتنفيذ مشاريع التنمية والإنفاق التنموي والخدمي.
وبحسب العلي، حالياً وفق أسعار النفط اليوم فإن سعر البرميل النفطي بعد انخفاضه لعتبة 85 دولاراً، إلا أن الإيرادات المتوقعة ستكون بحدود 8.65 مليار دولار شهرياً وهي بذلك تتجاوز ما قيمته 12.5 تريليون دينار، في حين أن الإنفاق التشغيلي لا يتجاوز 7.5 تريليون دينار شهرياً.
تجدد المخاطر
لكن أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أشار إلى أن العقلية الاقتصادية للساسة الذين يحكمون العراق لا تتغير، وعلى رغم كلام المتخصصين عن موضوع تنويع مصادر الدخل في موازنة الدولة، والخروج من اقتصاد ريعي يتحكم فيه أسعار النفط العالمية، فإن للأسف لم يتغير شيء ولا يوجد حتى بصيص من الأمل أن يتغير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واعتبر السعدي أن "انخفاض أسعار النفط اليوم ينذر بالخطر مجدداً للوضع العراقي، وهذا المشهد يتكرر دائماً عندما يرتفع النفط ينتعش اقتصاد البلاد قليلاً. وما إن ينخفض سعر النفط نعود للتخبط نفسه وندور في الدوامة نفسها، حيث انخفاض سعر النفط اليوم إلى 86 دولاراً للبرميل يعني أن العراق أصبح قريباً من منطقة الخطر مجدداً، بخاصة أن البلاد تحتاج إلى سعر 80 دولاراً للبرميل وصادرات تصل 3.3 مليون برميل يومياً لكي تحصل على إيرادات نفطية تصل إلى 140 تريليون دينار تكفي مع الإيرادات غير النفطية لتغطية متطلبات النفقات العامة التي ارتفعت بمقدار 25 تريليون دينار هذا العام نتيجة لتشريع قانون الأمن الغذائي".
ويلفت السعدي إلى أنه "إذا استمر تراجع أسعار النفط أكثر، فمن المحتمل العودة بالاعتماد على القروض الداخلية أو الخارجية لدفع الموازنة التشغيلية وتوقف الموازنة الاستثمارية بشكل كاملاً، إضافة إلى المخاطر الأمنية والبيئية والانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد. كل هذا يحدث نتيجة عدم وجود رؤية وخطط جذرية لمعالجة القطاع الاقتصادي، وإنما فقط حلول تلفيقية ومسكنات فقط".
شديدة التقلب
لكن الباحث الاقتصادي بسام رعد أشار إلى أن "أسعار النفط شديدة التقلب، فقد تراجعت مع تزايد المخاوف من الركود العالمي وصعود الدولار. وفي اقتصاد ريعي أحادي الجانب مثل العراق فإن التخطيط لسياسة مالية مستدامة تبدو مستحيلة، حيث تبلغ مساهمة النفط 96 في المئة من مجموع مصادر تمويل الموازنة و99 في المئة من مدخولات العملة الأجنبية، وهذا يجعل الاقتصاد العراقي في حالة خطر متصلة حال انخفاض أسعار النفط دون 70 دولاراً كمتوسط سنوي، حيث إن فجوة العجز المالي ستتوسع ويجب تمويل هذا العجز من الاقتراض الخارجي والداخلي طالما الإنفاق الحكومي متصاعد مع العلم أن الرواتب والأجور والتقاعدات صممت ككلفة ثابتة على برميل نفط لا يقل عن 70 دولاراً كمتوسط سنوي".
ويرى أن "وضع السوق النفطية في الفترة الماضية وارتفاع الأسعار وضع استثنائي وقصير الأمد حدث بسبب الحرب الأوكرانية، وكان لا بد لأي صانع سياسية مالية من تقدير نسبة خصم لتأمين مخاطر المستقبل تحسباً من الوقوع في مطبات الماضي القريب واحتمالية انخفاض أسعار النفط فإن كل القرارات الاقتصادية والمالية طول الفترة الماضية كانت توحي بضياع الفرصة الأخيرة للإصلاح الاقتصادي في العراق".


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>