الرمال تدفن إرث النسطوريين "الخائفين".. كنيسة الأقيصر في كربلاء: شموع عند قبور الرهبان

IQ News

الرمال تدفن إرث النسطوريين "الخائفين".. كنيسة الأقيصر في كربلاء: شموع عند قبور الرهبان

  • منذ 2 شهر
  • أخبار العراق
حجم الخط:
بغداد - IQ  

وسط أطلال ما كان يوماً ما كنيسة، توقد عبير محمد (27 عاماً)، شمعة على أمل تحقق أمنياتها.

عبير مسلمة تسكن كربلاء، وهي معتادة على زيارة كنيسة "الأقيصر" التي لم يبقَ منها سوى أطلال تقوم بين تلال وكثبان رملية هناك.

وتقول الشابة لموقع IQ NEWS، إنها تتبادل مع صديقة لها الأحاديث حول كيفية تحقق الأماني الشخصية بواسطة إيقاد شمعة داخل كنيسة.

"سواءً تحققت الأمنية أو لا، فأنا أوقد شمعتي في كنيسة الأقيصر، مثلما أوقد شمعة في نهر العلقمي وسط كربلاء وفي ليلة العاشر من محرم".


يحب والد عبير زيارة هذه الأطلال، ويأخذ إليها أقاربه وأصدقاؤه الذين يزورونه من مدن أخرى.

 تقع كنيسة الأقيصر على بعد نحو 70 كلم غرب مركز محافظة كربلاء، في واحة عين تمر.

وتعد من أبرز المعالم التاريخية المكتشفة في المنطقة، ويعود بناؤها إلى القرن الخامس الميلادي كما تشير دراسات توثيقية.


بنُيت الكنيسة من الطابوق المحفور وهي مستطيلة الشكل وتتوزع الغرف على طول مساحتها، وينتهي الزائرين عندما يدخلون من الرواق، إلى فسحة كانت تستخدم للصلوات وتضم محراباً ما زال شاخصاً حتى الآن.

خارج المبنى بمسافة تزيد عن 20 متراً، توجد مجموعة قبور يضم بعضها رهبان ورجال دين كانوا يقيمون الصلاة ويقدمون العضات، كما يقول عباس الگمبر، المهتم بالتراث والآثار.


يوجز الگمبر خلال حديثه لموقع IQ NEWS، تاريخ كنيسة الأقيصر، قائلاً إن "هذا المعلم المدهش يقع في منطقة ألغاز مثيرة ومليء بالآثار التي لم يُكتشف بعضها بعد".

أخذت "الأقيصر" اسمها المصغّر من القصور المحيطة بها مثل قصر "الأخيضر" و"شمعون" و"بروديل".

وينقل عن مؤرخين اعتقادهم أن هذه الكنيسة البالغة مساحتها 4 آلاف متر هي "الأقدم في الشرق الأوسط، وقد بناها النسطوريين وهم طائفة منشقة عن المسيحية وهربت بديانتها إلى هذه المنطقة التي كانت تحكمها آنذاك دولة المناذرة اللخميين".

داخل المساحة الشاسعة للكنيسة، هناك مخازن وأديرة وأبراج ومدارس وقبور، ولهذا السبب يعُتقد أن ما حولها كان مدينة مسيحية كاملة "لكن الإهمال والنسيان من جانب الحكومات، لم يشفق بأطلالها"، يقول عباس.

لو أن كنيسة الأقيصر تقع في دولة أخرى "لكانت صرحاً" تراثياً ودينياً له بعد تاريخي، كما يرى الباحث الاجتماعي حيدر هادي.

ويقول إن المنطقة هذه بحاجة إلى إعادة تأهيل لما لها من أبعاد روحية ودينية ويأسف لعدم اهتمام الدوائر الحكومية المعنية بها.

 "إنها تمثل وسيلة لتقوية التعايش السلمي بين الأديان ويمكن استخدامها لدعوة المسيحيين العراقيين المهاجرين، إلى العودة للوطن".

حكومة كربلاء: المال قليل

يقول ممثل الحكومة المحلية في كربلاء، محفوظ منعم، إن إدارة المحافظة "تمضي وتعمل بخطة كاملة لإعادة إعمار المواقع الأثرية والاعتناء بها إلّا أن الإمكانيات المالية محدودة جداً ومع ذلك يتم تخصيص بعض الأموال للاهتمام بهذه المواقع".

ويشير محفوظ لوجود دعوات مجتمعية للاهتمام بكنيسة الأقيصر باعتبارها موقع يدل على عمق تاريخ المدينة وتنوعها الديني.

 "لكن وزارة الثقافة لم تقم بدورها ومسؤولياتها تجاه هذه المواقع ولو بالحد القانوني الأدنى"، قال.







عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>