هل أنهت جلسة البرلمان العراقي الأزمة أم أسست لأزمات جديدة؟

بغداد اليوم

هل أنهت جلسة البرلمان العراقي الأزمة أم أسست لأزمات جديدة؟

  • منذ 1 شهر
  • أخبار العراق
حجم الخط:
بغداد اليوم - متابعة 
تزايدت التكهنات حول مصير الأزمة السياسية العراقية بعد جلسة مجلس النواب التي جددت الثقة برئيسه محمد الحلبوسي، إذ اعتبرت بمثابة عودة العمل بالسلطة التشريعية للبرلمان بعد تعطيله، وشكلت علامة فارقة في أزمة النظام الحالي التي أحدثتها نتائج الانتخابات المبكرة، على رغم عمق الخلافات في العراق وانقسام الشارع بين زعامات كثيرة.
وثيقة بغداد 
وكشف النائب عن "تحالف الفتح"، مرتضى الساعدي، جانباً من تفاصيل "وثيقة بغداد" التي أطلقها الحلبوسي، مشيراً إلى أن مرشح "الإطار التنسيقي" لرئاسة الوزراء قدم تعهداً يخص "التيار الصدري"، فيما اعتبر قصف المنطقة الخضراء الأخير "رسالة للأطراف السياسية".
وقال الساعدي في تصريح متلفز إن "جلسة البرلمان الأخيرة بداية لانفراج الأزمة السياسية"، لافتاً إلى أن "الوضع السياسي متشنج لكن القوى الثلاثية المتمثلة في ـالإطار التنسيقي، تحالف السيادة، والحزب الديمقراطي الكردستاني كانت منسجمة بشكل عال".
وكشف عن أن "وثيقة بغداد التي أطلقها الحلبوسي تتضمن الحوار بين القوى الثلاثية والقوى التي هي خارج البرلمان، من دون أي تدخل خارجي"، مشيراً إلى أن "زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لم يبد أي اعتراض إزاء عقد جلسة مجلس النواب، وبشكل عام لا يعترض التيار على استئناف الجلسات"، معتبراً "ترك الواقع للوزارات تمرداً على القانون وتشجيعاً على المخالفات".
وفيما أكد الساعدي أنه "لا حوار حالياً بين الإطار والتيار"، تحدث عن "تمسك الإطار التنسيقي بمشاركة الصدريين في الحكومة الجديدة وفق الاستحقاق البرلماني لهم والمتمثل بـ73 نائباً"، مشدداً على أن "لا حل بلا حوار، وهناك تمسك من قبل زعيم تحالف الفتح هادي العامري للقاء مع الصدر، لكن ليس في الوقت القريب".
وفي ما يتعلق برئاسة الجمهورية بين الساعدي أن "الأكراد وصلوا إلى اتفاق بنسبة 85 في المئة في شأن رئاسة الجمهورية"، منوهاً بأن "البرلمان سيعقد جلسة بأسرع وقت حال تم الاتفاق بين الأطراف الكردية على مرشح للرئاسة". واعتبر أن المضي باتفاق عام 2018 "يسبب حالة من عدم الانسجام وتكون نواة لإضعاف الحكومة".
 
أما من ناحية التجديد لرئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي فأكد أن "قوى الإطار ترفض هذا الأمر بالإجماع".
وعن ترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة، ذكر الساعدي أنه "لا توجد اعتراضات عليه من الأطراف السياسية"، كما أشار إلى أن "الصدر لم يقبل أو يرفض مرشح التنسيقي، وإن رفضه فعليه تبيان الأسباب"، مؤكداً أن "الإطار حسم أمره بترشيح السوداني لرئاسة الوزراء وينتظر تكليفه رسمياً من رئيس الجمهورية".
 
وأوضح أن "الموقف الدولي مع تشكيل حكومة جديدة قوية كاملة الصلاحيات تمضي نحو معالجة الواقع العراقي بصورة عامة".
 
وحول قصف الخضراء الأخير، رأى النائب عن "تحالف الفتح"، أنه "رسالة للأطراف المتحالفة، ومحاولة للتراجع عن جلسة أمس"، مضيفاً أن "لغة السلاح لن تنفع والحوار هو الحل"، مستدركاً أن "من يتبنى التظاهرات تبرأ من القصف، ومن يتبنى الحكومة جالس داخل البرلمان، وهذا يعني أن هنالك طرفاً ثالثاً يريد دق الإسفين بين القوى السياسية".
 
وختم بأن "إلغاء المحاصصة أكذوبة وضرب من الخيال".
 
بدوره أقر الباحث السياسي، علي البيدر، بأن "الكتل النيابية تمكنت من تجاوز حالة الانسداد لكنها فتحت أزمات أخرى أكثر حدة من الانسداد". وأضاف البيدر أن "معادلة الصواريخ التي سقطت على المنطقة الخضراء دخلت على الخط، مما يؤشر إلى هشاشة الوضع وضعف الواقع الأمني"، مبيناً أن "الصواريخ ستكون جزءاً من المشهد المقبل وورقة ضغط جديدة ستضرب كل من يرفض خياراتها".
 
ويعتقد البيدر أن "الصدر لن يبقى صامتاً إزاء تجريده من كل شيء ونوابه المستقيلين سيدفعون باتجاه إذكاء التصعيد الذي سيصل بالبلاد إلى الفوضى".
 
وتابع أن "ائتلاف إدارة الدولة سيجعل الصدر يشعر بتراجع نفوذه وقدرته على المناورة بالتالي سيذهب إلى خيارات أكثر حدة حتى لو تطلب الأمر استخدام السلاح للحصول على المكاسب".
 
في المقابل، اعتبر الباحث السياسي صالح لفتة، أن "لا أحد يستطيع التنبؤ بمآلات الأزمة السياسية العراقية أو وضع تصور مستقبلي لها فهي ليست مثل الأزمات السياسية في الدول الأخرى".
 
واعتبر لفتة أن "هناك برنامجين مختلفين ويستطيع أحد الأطراف جذب من يشاركونه نفس الرؤيا لإدارة الدولة ثم يعطي الطرف الثاني الفرصة للطرف الأول لتشكيل الحكومة ويأخذ الطرف الثاني دور المعارضة". وأشار إلى أن "الخلافات في العراق عميقة والشارع منقسم حول زعامات كثيرة وكل زعيم يغني على ليلاه ولا يريد حلاً يسلب منه بعض مكاسبه، ومتى ما ارتفع التفاؤل بقرب الحل حتى عادت الأوضاع إلى ما كانت عليه من التشنج والانسداد، وحتى الحلول إن وجدت فهي غير منطقية". وأضاف الباحث السياسي العراقي أن "الأزمة ليست بين جهتين فقط ولا بين شخصين ولا مشكلة اختيار شخصية لرئاسة الوزراء أو رئاسة الجمهورية وتنتهي عند الاختيار بل تبدأ بعد إجراء الانتخابات ثم تتعدى إلى ما بعد تشكيل الحكومة، إذ إن العرف السياسي الذي فرض توزيع الرئاسات الثلاث على الطوائف أوجب توافق كل طائفة على مرشحها ثم يخرج إلى الفضاء الوطني ويحاول كسب موافقة الطوائف أو المكونات الأخرى على الأسماء المطروحة، مما عمق الخلافات أكثر، وحتى لو وجد تقارب وتم اختيار الأسماء فالتفاصيل وتوزيع المناصب الأدنى أكثر صعوبة".
 
واعتبر لفتة أن "جلسة البرلمان بالشكل الذي عقدت فيه من قطع للطرقات وتظاهرات وتشنج شعبي تعكس الواقع السياسي المتردي الذي يعيشه العراق، والحاجة إلى حلول حقيقية تنعش العراق قبل وصوله إلى مرحلة التفكك. وحتى لو أسهمت الجلسة في حل الأزمة أم لا، فالقادم أزمات أشد وأكثر لن تنتهي مهما حاول الزعماء إخفاءها أو تأجيلها أو التظاهر بحلها".


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>