انقسام سياسي حاد في بغداد قبيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

العربي الجديد

انقسام سياسي حاد في بغداد قبيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

  • منذ 3 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:

تشهد العاصمة العراقية بغداد، منذ الساعات الأولى لصباح اليوم الخميس، إجراءات أمنية مشددة وسط انتشار واسع لقوات الجيش والشرطة وإغلاق عدد كبير من الطرق والجسور، لتأمين جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة قبل الظهر.

ووسط انقسام سياسي حاد في بغداد، نتج عقب فشل الحزبين الرئيسين في التوصل لاتفاق تسوية حيال المرشح لمنصب رئيس الجمهورية والذي جرى العرف السياسي في البلاد بعد الغزو الأميركي عام 2003، أن يكون المنصب من نصيب القوى السياسية الكردية، أعلنت عدة قوى سياسية مقاطعتها الجلسة أبرزها كتلة "امتداد" المدنية، وكتلة "إشراقة كانون" التي تضم عددا من النواب المستقلين.

ويتطلب عقد الجلسة وجود 221 نائباً من أصل 329 نائباً في البرلمان العراقي من أجل اكتمال نصاب الجلسة المقررة قبل ظهر اليوم، في حين أكدت مصادر سياسية، لـ "العربي الجديد"، صباح اليوم الخميس، وجود مفاوضات أخيرة تجريها قوى سياسية مختلفة للاتفاق على مرشح واحد للمنصب. 

وأكدت المصادر، أنه في حال لم يتم التوصل لاتفاق سيتم حسم المنصب داخل البرلمان، حيث ستكون الغلبة لمرشح الحزب الذي نجح في ضم أكبر عدد من الكتل إلى جانبه. ويظهر اسم وزير الري الأسبق والمستشار الحالي عبد اللطيف رشيد، كمرشح محتمل، في حال استمر الخلاف على المنصب حتى دخول البرلمان وبدء الجلسة.

وخلال ساعة متأخرة من مساء أمس الأربعاء، صدرت مواقف رسمية للحزبين الكرديين الرئيسين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) أكدا فيهما على تمسك الطرفين بمرشحيهم لرئاسة الجمهورية.

وأعرب "الحزب الديمقراطي الكردستاني" عن تمسكه بمرشحه لرئاسة الجمهورية ريبر أحمد، فيما أبدى "الاتحاد الوطني الكردستاني" هو الآخر تمسكه بمرشحه برهم صالح، في وقت تسعى أطراف سياسية عراقية لطرح اسم عبد اللطيف رشيد كمرشح تسوية بين الجانبين.

وعلى مدار عمر الأزمة السياسية في العراق، منذ الانتخابات البرلمانية في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، أخفق البرلمان ثلاث مرات في تمرير مرشح رئاسة الجمهورية، حيث لم يتمكّن جمع نصاب ثلثي أعضاء المجلس كما يشير الدستور في متطلبات انتخاب الرئيس الذي لا يتمتع بأي صلاحيات تنفيذية، وسط حصره السلطات التنفيذية بيد رئيس الوزراء حصراً، ومنحه رئيس الجمهورية دوراً تشريفياً.

انقسام سياسي داخل "الإطار التنسيقي" بشأن مرشح رئيس الجمهورية

وأكدت مصادر سياسية رفيعة في العاصمة بغداد، لـ"العربي الجديد"، أنّ الانقسام السياسي وصل إلى داخل تحالف "الإطار التنسيقي"، حيث افترق التحالف إلى رأيين في أزمة اختيار رئيس الجمهورية.

كما أكدت المصادر أنّ تلويح رئيس "الحزب الديمقراطي الكردستاني" مسعود البارزاني بالانسحاب من العملية السياسية، حال انتخاب غير مرشح الحزب للمنصب بوصفه الفائز الأول في الانتخابات على دوائر إقليم كردستان، أدى إلى ذهاب جزء من "الإطار التنسيقي" للضغط على رئيس "الاتحاد الوطني الكردستاني" بافل طالباني من أجل سحب مرشحه والتنازل عن المنصب.

وقطعت قوات الأمن العراقية جسوراً عديدة على نهر دجلة تؤدي للمنطقة الخضراء، إلى جانب شوارع رئيسة انتشرت فيها قوات الجيش، ما خلّف أزمة حادة في المرور بمختلف مناطق العاصمة، تحسّباً من خروج احتجاجات أو تظاهرات لأنصار "التيار الصدري" بالتزامن مع عقد الجلسة.

ويحظى ملف انتخاب رئيس الجمهورية بأهمية عالية كونه شرطاً رئيسياً لتشكيل الحكومة وفقاً للدستور، وبدون انتخاب رئيس جمهورية جديد لا يمكن لتحالف "الإطار التنسيقي" تقديم مرشحه محمد شياع السوداني لتشكيل الحكومة.

ووجّه رئيس "حزب الاتحاد الكردستاني" بافل طالباني، ليلة أمس الأربعاء، مناشدة لقوى "الإطار التنسيقي"، فسرت على أنها شعور باحتمالية انقلاب "الإطار" في تفاهماته مع الحزب بشأن دعم مرشحه برهم صالح.

وقال الطالباني، في تغريدة على حسابه في "تويتر": "الأخوة الأعزاء في (الإطار التنسيقي) وحلفائنا الآخرين؛ نناشدكم باسم أخوتكم في (الاتحاد الوطني الكردستاني) الذين وقفوا معكم دائماً في أصعب وأحلك الظروف، أن تكونوا كما عاهدناكم.. (المؤمنون عند شروطهم)".

وفي وقت سابق من أمس الأربعاء، كشفت مصادر سياسية مطلعة أنّ قادة في "الإطار" يمارسون ضغطاً كبيراً على طالباني لتغير مرشح الاتحاد لمنصب رئيس الجمهورية برهم صالح، مشيرة إلى أنّ "الاتحاد الوطني" ما زال مصراً على مرشحه الذي يلاقي رفضاً من بعض قوى "الإطار".

ولفتت المصادر إلى أنّ بعض قادة الإطار لن يصوتوا لبرهم صالح، مشيرة إلى أنّ بقاء هذا الخلاف قد يعرقل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، اليوم الخميس.

ولفتت إلى استعداد "الحزب الديمقراطي الكردستاني" لسحب مرشحه لرئاسة الجمهورية مقابل سحب "الاتحاد الوطني" مرشحه ودعم مرشح تسوية وهو عبد اللطيف رشيد أحد الكوادر الحزبية للاتحاد، مقابل نيل الحقائب الوزارية لـ"الديمقراطي" فقط، مشيرة إلى أن هذا المقترح لاقى ترحيباً سياسياً من قوى في "الإطار"، مع رفضه من قبل "الاتحاد"، وفقاً لتقارير إخبارية عراقية محلية.



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>