ذكرى ميلاد: ناهدة الرمّاح.. فصول من ذاكرة المسرح العراقي

العربي الجديد

ذكرى ميلاد: ناهدة الرمّاح.. فصول من ذاكرة المسرح العراقي

  • منذ 3 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها، في محاولة لإضاءة جوانب أخرى من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم الثالث عشر من تشرين الأول/ أكتوبر ذكرى ميلاد الفنانة العراقية ناهدة الرمّاح (1938 – 2017).


شكّل تأسيس "فرقة المسرح الفني الحديث" عام 1952 منعطفاً في تاريخ الحركة المسرحية العراقية، من خلال تقديم معالجات حداثوية لنصوص عالمية أدّاها ممثلون محترفون بهدف الاشتباك مع القضايا الراهنة، وضمّت إبراهيم جلال ويوسف العاني وسامي عبد الحميد وقاسم محمد وخليل شوقي، إلى جانب أسماء أخرى، منها ناهدة الرمّاح التي تحلّ اليوم الخميس ذكرى ميلادها.

قدّمت الفنانة العراقية (1938 – 2017) أول أدوارها على الخشبة في مسرحية "الرجل الذي تزوج امرأة خرساء" عن نصّ أناتول فرانس، ومن إخراج سامي عبد الجميد، في مناخات شاعت فيها أفكار طليعية تقرن الفن بالنضال من أجل العدالة الاجتماعية والحرية، وانخراط المرأة في مجالات العمل والإبداع كافة.

تبنّت الرمّاح تلك الرؤية تجاه المجتمع والفن، واندفعت بحماسة وجرأة في اختيار أدوار متنوّعة لتؤديها على الخشبة، ونزعت إلى اختيار شخصيات مركبة في العديد من مسرحياتها، ما جعلها تحظى بقرب من الجمهور واحترام النقّاد أيضاً.

نزعت إلى اختيار شخصيات مركبة في العديد من مسرحياتها

شاركت في أعمال عدة ساهمت في تطوير المسرح العراقي في عقدَي الخمسينيات والستينيات، شكلاً ومضموناً، ومنها "الرجل الذي صار كلباً" للكاتب الأرجنتيني أزفالدو دراغون، وأخرجها قاسم محمد، و"الخرابة" من تأليف يوسف العاني وأخرجها قاسم محمد وسامي عبد الحميد، و"إني أمك يا شاكر.." و"الخال فانيا" للروائي تشيخوف، ومن إخراج عبد الواحد طه، و"مسألة شرف" تأليف وإخراج عبد الجبار ولي.

وعن نصوص الروائي العراقي غائب طعمة فرمان، أدت أدواراً رئيسية في مسرحيتي "القربان" من إخراج فاروق فيّاض، و"النخلة والجيران" من إخراج قاسم محمد، التي قال عنها فرمان: "شعرتُ أنها معجونة بالنص ومدافة في حروفه، وكلّ ما كانت تنطق به كان يعبّر عنّي وهو ما وضعته ضمن خيالي الروائي، وتمكّنت ناهدة من تجسيده فعلياً على خشبة المسرح".

في إحدى مقابلاتها الصحافية، أشارت الرمّاح إلى أنها لم تفكر في أن تغدو ممثلة في مطلع الخمسينيات، إذ لم تكن هناك حركة فنية في العراق، وكان الدخول إلى مضمار الفن يعتبر عاراً وإساءة اجتماعية بالغة، لكن نما عندها حب الفن تدريجياً، من خلال مشاهداتها للأفلام السينمائية التي كانت تعرض في دور السينما آنذاك، واختلاطها بالوسط الفني، فسحرت بعالم الفن وأنشدّت إليه بقوه غريبة.

اتجهت بعد ذلك إلى العمل في الإذاعة والتلفزيون في بغداد عام 1971 في قسم برامج الأطفال، ولكنها تركت العمل بعد عامين فقط، نتيجة ملاحقات النظام العراقي لها بسبب ميولها اليسارية، وكانت قد اعتقلت عام 1963 لعدة اشهر، وفُصلت من عملها في أحد البنوك نحو خمس سنوات، لكنها اضطرت إلى مغادرة العراق عام 1979، لتنتقل بين عدد من المنافي.

فقدت الرمّاح بصرها على خشبة المسرح في مسرحية "القربان" التي أدّت فيها دور زنوبة، حيث أصيبت بتلف أصاب شبكية العين، لكنها استمرّت في تقديمها، وقبيل إغلاق الستارة كادت أن تقع ليُعلن خبر فقدانها المفاجئ للبصر، وخضعت لعمليات عديدة لترقيع الشبكية. وعلى الرغم من تحسّن بصرها إلّا أنه سرعان ما عاد للتدهور مجدّدًا، الأمر الذي احتاج إلى علاجات طبيّة وتدخلات جراحية جديدة.

في عام 2009، عادت الرمّاح إلى المسرح بعد ثلاثين عاماً من الغياب لتشارك في مسرحية "صورة وصوت" للمخرج سامي قفطان، التي تقدّم سيرة حياتها مع الفن والغربة ومواقفها السياسية، كذلك شاركت أيضاً في مسلسل "الباشا" (2008) الذي تناول سيرة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري السعيد.
 



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>