تحقيق: شركة بريطانية نشرت السرطان في العراق.. وحكومة بغداد "تسترت" عليها- عاجل

بغداد اليوم

تحقيق: شركة بريطانية نشرت السرطان في العراق.. وحكومة بغداد "تسترت" عليها- عاجل

  • منذ 2 شهر
  • أخبار العراق
حجم الخط:
بغداد اليوم -ترجمة
تستمر تبعات التغير المناخي بالتاثير على العراق باشكال متعددة بحسب ما تكشف عنه الصحف والمنظمات الأجنبية بشكل مستمر، من تدهور صحة السكان وحتى تجريد الأراضي الزراعية والتاثيرات السلبية على الاقتصاد، اخر تلك المعلومات، صدرت عن شبكة البي بي سي البريطانية، واتهمت خلالها شركة بــ "تسميم أجواء العراق والتسبب باصابات السرطان خصوصا في محافظة البصرة". 
الشبكة البريطانية ومن خلال تحقيق ترجمته (بغداد اليوم)، أعلنت، ان شركة بريتش بتروليوم المسؤولة عن إدارة حقل الرميلة النفطي الواقع في محافظة البصرة، تقوم "وبشكل فاعل، بتجاهل تعليمات السلامة واهمال القوانين الدولية والمحلية المتعلقة بحماية البيئة"، متابعة "الشركة تسببت باصابات سرطان في داخل محافظة البصرة بنسب مهولة". 
التحقيق الذي قامت به الشبكة، قادها الى حقل الرميلة النفطي، حيث قامت باجراء "دراسات ميدانية" على سكان محافظة البصرة والمناطق الماهولة بالسكان المحيطة بالحقل النفطي، مبينة، ان نسب الإصابة التي تعلنها السلطات العراقية هي "كاذبة" بالنسبة للاصابات الحقيقية. 
المتسبب الأول بحسب تحقيق الشبكة بارتفاع نسب الإصابة بالسرطان، هي عمليات استخراج النفط غير المنظمة باجراءات السلامة المحلية والدولية، ومن اهم اشكالها، حرق الغاز المصاحب لاستخراج النفط، حيث أوضحت "عند القيام بدراسة الأجواء في تلك المناطق ولمدة اسبوعين ومحيط عمل يصل الى عشرة كيلومتر مربع حول حقل الرميلة النفطي بالتعاون مع الخبير البيئي العراقي البروفيسور شكري الحسن، تبين وجود غازات سامة منتشرة في الأجواء داخل محافظة البصرة بشكل عام، وحول المناطق المحيطة بالحقل النفطي بشكل خاص". 
نتائج التحقيق الذي قامت به الشبكة واخضعت خلاله اثنين وخمسين طفلا من محافظة البصرة للاختبار، أوضحت تعرضهم لغازات سامة تزيد بنسبة ثلاث اضعاف عن المستوى الدولي المسموح به من قبل منظمة الصحة العالمية، موضحة "معظم كميات التسمم التي اصابت سكان المحافظة أتت من الانبعاثات الغازية التي وصلت وحدها خلال عام 2021 في العراق الى نحو 400 مليون طن متري، وهي نسبة اعلى بكثير من الانبعاثات الكلية لبريطانيا لنفس العام، على حد وصفها. 
البي بي سي اتهمت شركة بريتش بتروليوم المسؤولة عن إدارة الحقل النفطي، بالتسبب بــ "تسميم البيئة والافراد في محافظة البصرة وبمستويات غير مسبوقة على المستوى العالمي"، مؤكدة "في سبيل التربح المالي وتقليل التكاليف، تجاهلت الشركة البريطانية إجراءات السلامة المفروضة عليها من قبل منظمة الصحة العالمية والقوانين المحلية النافذة في العراق". 
وأضافت "احد الموظفين السابقين في الشركة، قدم لنا معلومات إضافية حول سلوكياتها غير القانونية في العراق، ومنها، الإهمال الشديد لإجراءات السلامة البيئية وصحة السكان، الامر الذي قاد ليس فقط الى حرق الغاز بشكل مستمر وغير قانوني، والذي وصفه بالبداية فقط، مؤكدا ان الشركة مسؤولة عن تهالك البنى التحتية لحقل الرميلة النفطي، الامر الذي قاد الى تسرب مستمر للنفط، عمليات حرق غاز غير مرخص بها، وتسرب للغاز الخام نحو الجو".
الموظف والذي رفض الكشف عن اسمه، اكد للشبكة أيضا، ان "الإهمال والتجاهل التام الذي تتخذه الشركة البريطانية أسلوبا لعملها في العراق، غير مقبول بالنسبة لها في أي موقع اخر تعمل به في العالم"، مشددا "الشركة تقوم بهذه التصرفات في العراق فقط". 
وتابع "بتريتش بتروليوم تقوم باهمال شروط السلامة التي تعاقدت مع السلطات العراقية على حفظها والمفروضة عليها حسب القوانين الدولية، التسريبات السامة أدت في النهاية الى وضع حياة الموظفين داخل المصفى للخطر، الامر الذي دفع العديد منهم الى الاستقالة وترك موقع حقل الرميلة النفطي"، على حد قوله.
البي بي سي قالت أيضا ان مصادر خاصة بها اكدت لها ومن خلال وثائق اطلعت عليها، قيام السلطات العراقية في بغداد بــ "التستر" على سلوكيات الشركة غير القانونية، معلنة بان تلك الوثائق اكدت أيضا ان نسب الإصابة بامراض السرطان في محافظة البصرة، هي "اعلى بثلاث اضعاف من النسب التي تعلنها الحكومة العراقية". 
الشبكة أوضحت أيضا ان مسؤولية التسرب المستمر للمواد السامة واصابات السرطان المرتفعة في المحافظة باتت تتبع "جهات غير واضحة"، حيث تلقي وزارة النفط العراقية باللوم على الشركة، فيما تؤكد الأخيرة انها تنفذ تعليمات السلطات العراقية فقط، نافية ما ورد في تحقيق الشبكة، على حد وصفها.
 تهرب الشركة من المسؤولية، قالت الشبكة ان وصل الى مراحل متقدمة مع تستر السلطات العراقية عليها لدرجة "رفضها تقديم تعويضات مالية للمصابين بالسرطان من سكان محافظة البصرة وخصوصا المناطق القريبة من حقل الرميلة الذي تديره، حيث قامت بزيارة المرضى ثم تجاهلت مطالبات التعويض". 
تحقيق الشبكة اختتم بالتأكيد على ان مصادر داخلية مطلعة على الملف من داخل الحكومة العراقية، اكدت لها ان تكلفة معالجة التسريبات السامة وإيقاف تنامي عدد الإصابات بالسرطان بسبب حقل الرميلة النفطي تتوقف عند حاجز الثلاث الى خمسة مليون دولار، وهي جزء "بسيط جدا" من الأرباح ربع السنوية التي تحصل عليها بريتش بتروليوم والمقدرة بنحو 8 مليار دولار.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>