وأوضح السيوي لـ"
سبوتنيك" اليوم الأربعاء، أن الهيئة تلقت اتصالات من المجلس الأعلى للشباب الفلسطيني، الذي أبدى استغرابه من الإمكانيات الكبيرة التي تمتلكها الهيئة في ليبيا، واهتمامه بالاستفادة من خبراتها، مشيرًا إلى أن ملف المفقودين يعد أحد الأسس المهمة في عمليات المصالحة الوطنية وإجراءات تحقيق العدالة الانتقالية في أي دولة.
وقبل توقيع مذكرة التفاهم، زار وفد فلسطيني رفيع المستوى، برئاسة وزير المجلس الأعلى للشباب الفلسطيني وبرفقة السفير الفلسطيني، مقر الهيئة في طرابلس، حيث اطلع على المعامل والتقنيات المستخدمة في البحث والتعرف على المفقودين، مما عزز من قناعة الجانب الفلسطيني بأهمية التعاون مع الهيئة الليبية.
وأشار السيوي إلى أن الاتفاقية تضمنت 3 محاور رئيسية: التقييم الميداني والذي يتضمن إرسال فريق متخصص من الهيئة إلى قطاع غزة لتقييم الأوضاع، والتواصل مع الجهات المختصة لمعرفة أعداد المفقودين، وتحديد مواقع المقابر الفردية والجماعية، وذلك لإعداد تقارير تفصيلية عن الاحتياجات والدعم اللوجستي المطلوب.
والمساهمة في عمليات البحث والتعرف، حيث ستقوم الهيئة بإرسال فريق عمل متكامل إلى غزة بعد التنسيق مع وزارة الصحة والطب العدلي الفلسطينية، وذلك للمساعدة في عمليات انتشال الجثامين وأخذ العينات البيولوجية، حيث يفتقر الجانب الفلسطيني للخبرة الكافية في التعامل مع هذه الملفات، إذ كانت العينات تُرسل سابقًا إلى خارج فلسطين.
بالإضافة إلى التدريب ونقل الخبرات حيث سيتم تدريب الكوادر الفلسطينية، سواء من خلال مرافقة الفرق الليبية العاملة في غزة أو عبر إرسال فرق للتدريب في مقر الهيئة بطرابلس.
وأكد السيوي أن هذه التدريبات ستشمل تخصصات متعددة وتحتاج لفترات طويلة لتحقيق نتائج فعالة، مستشهدًا بتجارب مماثلة في العراق وسوريا والبوسنة، والتي استغرقت سنوات عديدة، مقارنة بسرعة العمل في ليبيا بفضل الكوادر الوطنية المؤهلة.
وقال السيوي إن الهيئة العامة للبحث والتعرف عن المفقودين في ليبيا خضعت لتقييمات دولية من قبل بعثة الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية، والتي أصدرت شهادة رسمية تعترف بقدرات الهيئة والتزامها بالمعايير الدولية.
وأضاف أن الهيئة تتميز بكونها تعمل في جميع مراحل البحث والتعرف، بدءًا من عمليات الانتشال، وأخذ العينات، وإجراء تحاليل الحمض النووي، وصولًا إلى إعداد التقارير الشرعية وتسليم الجثامين لذويهم. كما أن دورها لم يقتصر على البحث عن المفقودين، بل امتد ليشمل القضايا الجنائية داخل الدولة.
كما لفت إلى دور الهيئة البارز خلال كارثة إعصار "دانيال" في مدينة
درنة، حيث تعاملت مع عشرات الآلاف من الجثامين بكفاءة عالية، مؤكدًا أن الهيئة تواصل عملها وفق أعلى المعايير المهنية والإنسانية، وستنقل خبراتها للأشقاء الفلسطينيين لدعم جهودهم في هذا الملف الإنساني الحساس.
وأمس الثلاثاء، وقعت في العاصمة الليبية طرابلس، مذكرة تفاهم وتعاون بين حكومة الوحدة الوطنية المتمثلة في وزارة الشباب وهيئة البحث والتعرف عن المفقودين ومركز طب الطوارئ والدعم والمجلس الأعلى للشباب الفلسطيني.
وتهدف المذكرة إلى إرسال فريق طبي ليبي إلى
قطاع غزة، بالإضافة إلى إقامة مستشفى ميداني متكامل، مزود بأحدث المعدات الطبية والكوادر المتخصصة، وفرق من الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين وذلك في إطار الدعم الذي تقدمه ليبيا للشعب الفلسطيني.
كما تشمل المذكرة تعزيز التعاون في المجال الصحي، وتوفير المستلزمات الطبية العاجلة، بما يسهم في التخفيف من معاناة الأهالي في القطاع وتحسين الخدمات الصحية المقدمة لهم في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة.