الصحافة اليوم: 27-2-2025
تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 27-2-2025 سلسلة من الملفات المحلية والاقليمية والدولية.
الاخبار:
مرة جديدة السلم الاهلي بيد عون وسلام قبل بقية اللبنانيين: أميركا تطلب 6 خطوات نحو … التطبيع!
دعكم من جلسات مجلس النواب. ليس في الأمر إهانة لأي من النواب أو وزراء الحكومة. لكن، ما يحصل على مستوى تركيبة السلطات في لبنان، ليس فيه جديد لجهة آليات الحكم. الجديد فيه مرتبط بالوجوه التي حلّت في مراكز الحكم الرئيسية فحسب. وهي وجوه أطلّت ربطاً بتطورات شهدها لبنان والمنطقة، ولم تكن لتكون في موقعها اليوم لولا ما حصل خلال 15 شهراً. مرة جديدة، إنها نتائج الحرب الإسرائيلية – الأميركية على بلدنا ومنطقتنا.
النقاش الصعب حول ما يحصل في سوريا لا علاقة له بتطلّعات الشعب السوري. بل بانعكاسات ما يحصل في سوريا على بقية دول المنطقة. ومع احترام إرادة الشعب السوري في تقرير مصيره، لكننا جميعاً نعرف أن هذا لا يحصل اليوم، تماماً كما هو الأمر في لبنان، حيث لا يقرر شعبنا مصيره بيده، وهي أيضاً حال دول تهتزّ بكل أركانها هذه الأيام، كالأردن الذي يواجه أصعب امتحان له منذ قيام الحكم الهاشمي. وهو وضع له كذلك تداعياته على أكبر دول العالم العربي، مصر، كما ستلمس الجزيرة العربية، قريباً، أن كل الخيرات لديها لا تكفي لحماية أنظمتها.
وإذا كان النموذج الجديد من حكم رأس المال العالمي محل اختبار في الولاية الجديدة لدونالد ترامب، فإنه، على قباحته، يكشف الضعفاء في هذا الكون. ها هي أوروبا تدخل أشدّ مراحل التقوقع الداخلي والعجز عن المواجهة. وها هي الصين الضخمة التي تخيف العالم غير قادرة على المبادرة بعد. وها هي روسيا تحاول حصد مكاسب خاصة على حدودها، ولكنها تدفع ثمن ذلك ممّا تبقى من نفوذها العالمي. أما إيران التي اختطّت لنفسها طريقاً قاسياً منذ انتصار الثورة الإسلامية، فتواجه اليوم أكبر التحديات. إذ إن الغرب المجنون يريد تدميرها، لا إسقاط نظامها فقط، ويريدها دولة عاجزة تحكمها مجموعة تابعة أين منها حكم الشاه.
قطع العلاقات مع ايران واقفال سفارتها، وتوطين الفلسطينيين ضمن برنامج يبدأ بنزع السلاح والغاء المخيمات، وفرض حصار مالي لمنع اعادة اعمار القرى الحدودية واعلان لبنان الغاء حالة العداء مع اسرائيل والتزام الوصفة الاميركية لكل التعيينات القضائية والمالية والامنية والعسكرية
وسط هذا العالم المجنون، يقترب لبنان من استحقاق لم يكن أحد يتخيّل أنه سيطرح على الطاولة بهذا الشكل. فها هي الولايات المتحدة تستعد للإعلان، جهاراً نهاراً، أنها تريد من لبنان إعلاناً أولياً بإنهاء حالة العداء مع إسرائيل، وإسقاط تصنيف إسرائيل كعدو، قبل أن تلي ذلك طلبات أخرى، تبدأ باعتبار أي فعل سياسي أو عسكري ضد إسرائيل مخالفاً للقانون، ثم تتدرج في عملية التطبيع إلى المستوى الذي يحتاجه العدو من لبنان. وهو، بالمناسبة، ليس مستعجلاً لفتح سفارة في بيروت، بل يريد من اللبنانيين أن يدخلوا في حرب أهلية يكون حاضراً فيها إلى جانب من يريد نزع سلاح المقاومة، وفي مواجهة كل رافض لتوطين الفلسطينيين، أو إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم.
وحتى لا يبقى الكلام عاماً، من المفيد، بل من الضروري، الإشارة إلى وقائع متصلة بهذا الاستحقاق:
أولاً، بات واضحاً ومعلوماً لدى غالبية المرجعيات السياسية في لبنان أن الولايات المتحدة كانت صريحة في نقاشاتها مع كل من ورد اسمه على لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية، برغبتها بإنهاء الصراع مع إسرائيل.
كانت واشنطن تتوقع من إسرائيل الإجهاز على المقاومة، وحزب الله، لكن فشل العدو في تحقيق أهدافه، دفع واشنطن للانتقال سريعاً إلى الخطة البديلة التي تفرض على الحكم في لبنان سياسات أكثر حدّة في مواجهة المقاومة. ولذلك، دعمت الولايات المتحدة، بقوة، وصول العماد جوزيف عون إلى رئاسة الجمهورية، وسهّلت وصول القاضي نواف سلام إلى رئاسة الحكومة. وما إن أُنجزت المهمة دستورياً، حتى باشرت برنامجها العملاني لدفع الحكم (رئاسة وحكومة) نحو خطة عمل تستهدف، أولاً وأخيراً، إزالة العوائق من أمام مشروع التسوية مع العدو.
ثانياً، سعت الولايات المتحدة، بدعم من السعودية خصوصاً، إلى إبعاد حزب الله عن الحكومة. ومع أن عون وسلام أبلغا الأميركيين صراحة بأن نتائج الحرب لا تسمح بذلك، إلا أنهما وافقا على خطوات في تشكيل الحكومة، بهدف تقليص نفوذ حزب الله أو تأثيره في قرارات الحكومة. وبات واضحاً في الأيام الأخيرة أن عون وسلام نفّذا طلباً تريده الولايات المتحدة، ولا يتعارض مع مصالحهما، لجهة إبعاد التيار الوطني الحر وتيار المردة عن الحكومة. والسبب البسيط، لا يتعلق بأمور داخلية، بل فقط لأن هناك من همس في أذن هؤلاء أن الوقائع اللبنانية قد تتيح قيام تحالف بين ثنائي أمل – حزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المردة، يمنح هذه الأطراف القدرة على إسقاط الحكومة أو تعطيل أي قرارات لا تناسبهم.
ثالثاً، باشرت الولايات المتحدة ممارسة ضغوط قصوى على أركان الحكم الجديد. وجاء الاختبار الأول، من خلال الشروع في برنامج عمل يهدف إلى قطع العلاقات مع إيران وإقفال سفارتها في بيروت ومنع دخول الإيرانيين إلى لبنان. وعندما أثير موضوع الطيران الإيراني، لم يكن الأمر يتعلق برحلة محددة، بل كانت السفيرة الأميركية ليزا جونسون شديدة الوضوح، عندما قالت لرئيس الحكومة: إذا كنت تريد أن يبقى المطار مفتوحاً، عليك منع الطائرات الإيرانية من الهبوط فيه!
رابعاً، اعتبار قطع العلاقات مع إيران مدخلاً أساسياً في برنامج محاصرة المقاومة مالياً، ليس بهدف محاصرة الحزب كقوة سياسية ذات أذرع اجتماعية، بل كجزء ملحّ من خطة منع إعادة إعمار ما هدّمته الحرب الإسرائيلية على لبنان، تحديداً في الجنوب، وخصوصاً في قرى الحافة الأمامية. وكل كلام عن اشتراط المانحين شفافية واستقلالية لأي صندوق جديد للإعمار، ليس سوى كذبة، تشبه تماماً الكذبة الشهيرة التي حملتها السفيرة الأميركية السابقة دوروثي شيا إلى الرئيس ميشال عون، عندما عرض الأمين العام لحزب الله السيد الشهيد حسن نصرالله استقدام فيول من إيران لشركة كهرباء لبنان، وشاركها عملاؤها اللبنانيون في الترويج لمشروع استجرار الطاقة من الأردن، والغاز من مصر عبر سوريا. ومن يومها، لم يحصل شيء، ولن يحصل شيء. وكل من يراهن على دعم مالي، عربي أو دولي، عليه أن يعرف أن الأثمان المقابلة لا تقلّ عن حرب أهلية تدمر البلاد، علماً أن خزائن العالم ليست مليئة بأموال تُعطى هبات لأهل لبنان وسوريا وفلسطين.
خامساً، الدخول فوراً في المرحلة الثانية من الانقلاب، عبر برنامج للتعيينات في الإدارة العامة، وفي كل الأسلاك المدنية والعسكرية والمالية والقضائية. ستُصمّ آذاننا بالحديث عن مرشحين من أصحاب الكفاءات والخبرات الآتين من خلف البحار، ويريدوننا أن نصدق أن هؤلاء سيتخلّون عن مداخيلهم الهائلة في الخارج مقابل بضع مئات من الدولارات، فقط لخدمة لبنان، علماً أنّ كل خبراتهم وأفكارهم لا تخالف التوجه الأميركي في إدارة العالم.
إذ أن المهمة الأولى والوحيدة أمامهم، هي بيع أصول الدولة والناس، بحجة استخدامها لإعادة الودائع وتشغيل الدولة. وفي هذا المجال، سيكون لبنان أمام اختبار غير عادي، لأن فساد السلطات المتعاقبة سيجعل الجمهور يقبل بأي حل يأتي على يد آخرين. لكن الحقيقة أنّ رئيس الجامعة الاميركية في بيروت فضلو خوري، سيلعب مرة جديدة، دور مدير شركة التوظيف في الإدارة العامة اللبنانية كلها، علماً بأنه يحضّر أوراقه، بانتظار الإذن الأميركي، للتوجه إلى سوريا بدعوة من رئيسها الانتقالي أحمد الشرع، وحيث ينتظر الفريقَ الأميركيَّ برنامج عمل طويلٌ جداً، في حال وقع الحكم السوري الجديد تحت وطأة الضغوط الغربية التي تحمل سلسلة من المطالب الكبيرة، ليس أقلها أيضاً إعلان إلغاء حالة العداء مع إسرائيل والشروع في بناء ترتيبات سياسية وأمنية معها.
وهي مهمة تتطلب من الحكم في سوريا – إن وافق – تنفيذ جزء من مهمة ضرب المقاومة في لبنان.
سادساً، إطلاق الخطوات العملانية الهادفة إلى محو المخيمات الفلسطينية عن وجه الأرض، عبر سلسلة من الخطوات، تبدأ بالإعلان عن الحاجة إلى نزع السلاح منها، ثم إخضاعها بكل ما فيها لسلطة الحكومة اللبنانية، ثم الشروع في ما يسميه البعض «تطهير» المخيمات من المطلوبين والفارّين من وجه العدالة، أو ممن ينتمون إلى «قوى إرهابية»، ثم تحويل مطلب الحقوق المدنية إلى برنامج لإخلاء المخيمات من سكانها، ودفعهم إلى الذوبان في المجتمع اللبناني، قبل إطلاق برنامج الامتيازات الخاصة تمهيداً لمنحهم الجنسية مقابل دعم مالي للحكومة اللبنانية. وحتى حصول هذا الأمر، ستباشر السلطات عندنا برنامج منع أي قيادات من قوى المقاومة الفلسطينية من التواجد الدائم على أراضي لبنان، قبل الوصول إلى مرحلة منعهم حتى من زيارته.
وعليه، إن محاولة التحايل على الوقائع، والتصرف بسذاجة من قِبل أهل السلطة الجديدة، وادّعاء أن لبنان ليس مدعواً إلى التطبيع مع العدو، لهو أمر يثير الشفقة. وإذا كان الرئيس عون على اطّلاع منذ وقت غير قصير على مطالب الأميركيين، فإن الرئيس سلام يعرف أيضاً الكثير عن هذا الأمر، وسبق له أن جرّب التفاعل مع مشروع مشابه مع الرئيس أمين الجميّل بعد اجتياح 1982، قبل أن يكتشف أن الأمر لا يتعلق بترتيبات لبناء الدولة، بل بمشروع صلح مع العدو.
وتجربة الرئيس سلام خلال العقود الأربعة الماضية، وعيشه اللصيق في الغرب، حيث النفوذ الهائل للمؤسسة الصهيونية في العالم، كما لمس حجم الضغوط لمنع مواجهة القتلة في فلسطين، وهي تجربة تسمح له بأن يعرف ما هو المطلوب. وبالتالي، فإن أيّ محاولة للخضوع لهذه الطلبات أو مسايرتها تحت عنوان «الانحناء للعاصفة»، ليست في حقيقة الأمر سوى انصياع لطلبات لن تؤدي سوى إلى اندلاع الحرب الأهلية في لبنان مجدداً، لأن من السذاجة الاعتقاد بأن تيار المقاومة في لبنان سيقبل بمثل هذا الأمر، أياً تكن الأكلاف والتضحيات!
مزيد من المواقع العسكرية والمناطق «الممنوعة» على اللبنانيين: إسرائيل توسّع الاحتلال بـ«الأمر الواقع»
نفّذ أهالي بلدة الضهيرة (قضاء صور) وقفة احتجاجية، أمس، رفضاً لمنعهم من الوصول إلى منطقة «الضهيرة الفوقا» المجاورة للجدار الفاصل مع فلسطين المحتلة، بعدما أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأيام الماضية على حفر الطرقات المؤدية نحو الأحياء السكنية والأراضي الزراعية القريبة من موقع الجرداح الإسرائيلي، كما أقفلت الطرق الفرعية عند محلة البطيشية وتل إسماعيل على الأطراف الغربية للضهيرة لناحية علما الشعب بالسواتر الترابية، إضافة إلى إغلاق الطرق التي تربط الضهيرة بيارين شرقاً، ما أدى إلى تقلص مساحة البلدة، حتى باتت محصورة بالأحياء المحيطة بالطريق العام. وعند مداخل الطرق المقفلة، أقام الجيش اللبناني نقاط تمركز لمنع المواطنين من التقدّم، خصوصاً أن قوات الاحتلال تطلق النار والقنابل الصوتية على كل من يقترب من الحدود. وبالأمر الواقع، باتت أطراف الضهيرة حتى عمق يزيد على كيلومترين أشبه بـ«منطقة عازلة»، لكنها فعلياً منطقة محتلّة، حتى لو لم يوجد فيها جنود الاحتلال.
على الطريق العام، تجمّع الأهالي، أمس، لمراقبة ورشة أطلقها العدو في تل إسماعيل المحتل حديثاً، حيث جُرفت غالبية أشجار الصنوبر وظهرت إنشاءات مركز عسكري جديد، يُضاف إلى مركز اللبونة المُستحدث داخل الأراضي اللبنانية في أطراف الناقورة، وهو إحدى النقاط الخمس التي أعلن العدو الاحتفاظ بها. وفي نقطة قريبة، يقع موقع جبل بلاط بين بلدتي مروحين ورامية، على عمق يزيد على كيلومتر واحد داخل الأراضي اللبنانية. وعند أطراف البستان الشرقية، تمركزت قوة من الجيش اللبناني تؤازرها وحدة من «اليونيفل» لمنع المواطنين من التقدّم باتجاه مروحين التي بات الدخول إليها يقتصر على طريق أم التوت الفرعية. أما في مروحين، فقد بادر بعض الشبّان إلى نصب خيم عند مثلث مروحين قبالة زرعيت، وفي محيط البركة داخل البلدة، لتمضية الوقت فيها، لكن قوات «اليونيفل» أصدرت أمراً بإزالتها، بناءً على طلب إسرائيلي، بدعوى أنها قد تشكّل «غطاءً لتهديد ما»، وفقاً لما نقله مصدر أمني.
وفي مقابل المواقع المحتلة رسمياً، تشكّل المناطق الحدودية التي تربط في ما بينها مناطق عازلة لا يُسمح للأهالي بدخولها، تمتد من اللبونة إلى الضهيرة وبركة ريشا ووادي العلّيق. ومع تزايد القيود، تقتصر حركة السكان على طول بلدات القطاع الغربي، من الناقورة والضهيرة إلى يارين والبستان ومروحين، على زيارات نهارية قبل المغادرة ليلاً، بفعل الدمار الشامل وغياب مقوّمات الحياة. أما في القطاعين الأوسط والشرقي، فتتأرجح الحدود بين مناطق محتلة وأخرى عازلة، على غرار ما يحدث في القطاع الغربي، من وادي قطمون إلى سهل مارون الرأس، وصولاً إلى جلّ الدير ومنارة ميس الجبل، والدواوير بين حولا والعباد، حتى العديسة وجدار كفركلا والحمامص.
وأظهرت خريطة محدّثة للمواقع المحتلة والمناطق العازلة، حصلت عليها «الأخبار»، وجود مراكز محتلة مقابل مستوطنات شلومي وشوميرا وأفيفيم والمنارة والمطلة، إضافة إلى مناطق عازلة تمتدّ بين الضهيرة والبستان، والعديسة وكفركلا. وبحسب مصدر مطّلع، فإن «لائحة النقاط الخمس قد ترتفع إلى عشر»، إذ أبدت إسرائيل نيّتها توسيع موقع اللبونة باتجاه أطراف علما الشعب، كما تخطّط لاحتلال موقع جديد بين أطراف عيتا الشعب ورميش، فيما تحدّثت مصادر أخرى عن إمكانية ضم مواقع في أطراف شبعا لناحية راشيا، بما يتيح السيطرة على الجنوب السوري.
وسط ذلك، لم يعد الجيش اللبناني إلى مراكزه الحدودية بعد، باستثناء نقطة رأس الناقورة، فيما تستمرّ الاعتداءات على قواته، إذ أطلقت قوات الاحتلال أمس النيران على آلية للجيش على طريق النقار في أطراف شبعا. كما توغّلت جرافة إسرائيلية إلى المنطقة العازلة في محيط جدار كفركلا، وأقدمت على تجريف عدد من المنازل المدمّرة القريبة من الجدار. وفي كفرشوبا، تمّ العثور على كاميرات تجسّس زرعتها قوات الاحتلال في أرجاء البلدة. ولم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب الليطاني، بل امتدّت إلى الهرمل، حيث استهدفت طائرة مُسيّرة، أمس، سيارة في بلدة القصر الحدودية، ما أدّى إلى استشهاد المواطن مهران ناصر الدين، وإصابة آخر.
ورغم التصعيد المتواصل منذ تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وانتهاء المهلة، لم يظهر بعد أي تحرّك لـ«لجنة الإشراف» المكلّفة بتطبيق الاتفاق نفسه، والتي عُقد آخر اجتماع لها في 14 شباط الجاري، من دون تسجيل أي نشاط لرئيسها الجنرال الأميركي غاسبر جيفرز. أما المبعوثة الأميركية الخاصة إلى لبنان، مورغان أورتاغوس، والتي كان من المفترض أن تزور لبنان في 16 الجاري، فقد أجّلت هي أيضاً زيارتها إلى أجل غير مسمّى.
تجديد عقد التوريد مع العراق: فواتير فيول على لبنان بـ 2 مليار دولار
قالت مصادر مطّلعة إن الوفد اللبناني إلى العراق (مؤلّف من رئيس مجلس إدارة إيدال مازن سويد والعميد حسن شقير) اتّفق مع المسؤولين هناك على تجديد عقد توريد الفيول لزوم تشغيل معامل مؤسسة كهرباء لبنان مع بعض التعديلات على آلية تنفيذه. فالعراق سيورّد نحو 2 مليون طن من النفط الخام بعدما كان يورّد الفيول، مقابل تسديد ثمن الشحنات نقداً وفوراً، خلافاً للنسخ الثلاث السابقة من العقد التي كانت تتضمن أن يدفع لبنان ثمن الشحنات بواسطة خدمات تُقدّم في لبنان للعراقيين، على أن تتم معالجة المتأخرات السابقة البالغة 2 مليار دولار من خلال المنصّة بين البلدين لتقديم الخدمات المتّفق عليها.
حتى نهاية 2024 ولغاية تأليف الحكومة الجديدة، تراكم مبلغ هائل على لبنان مقابل ثمن شحنات الفيول. لبنان لم يسدّد سوى 118 مليون دولار من أصل 2 مليار دولار. هذا المبلغ المتراكم هو ثمرة ثلاث نسخ من العقود المجدّدة بين الطرفين.
النسخة الرابعة من العقد تتضمّن توريد 2 مليون طن نفط خام وتسديد ثمنها نقداً
جرت هذه التجديدات بـ«المَوْنة» و«الاستعطاف» رغم أن لبنان لم يكن يدفع ما يترتب عليه من ثمن الشحنات. ورغم التسهيلات العراقية، إلا أن لبنان لم يستطع سداد الفواتير.
فقد قضت هذه التسهيلات بأن يدفع لبنان ثمن الفيول بالليرة اللبنانية على أن توضع المبالغ في حساب الحكومة العراقية في مصرف لبنان وسيُنفق منها على خدمات خاصة بالعراقيين (منها استشفاء وطبابة للعراقيين في لبنان) في لبنان حصراً.
تقول المصادر، إن المنصّة الخاصة بهذه الخدمات شارفت على الإنجاز وستوضع قيد التطبيق قريباً، وبالتالي لم يعد بإمكان لبنان البحث عن مبرّرات وذرائع للتخلف عن السداد. وقد انعكس هذا التخلف عن السداد على تجديد العقد للمرّة الرابعة.
واجه ممثلا لبنان في المفاوضات صعوبة بالغة، إذ إن الحكومة العراقية كانت بحاجة إلى إثبات حسن نيّة لبنان في السداد ولا سيما بعد كل هذه التسهيلات والتأخير. لذا، اتُّفق على أن يكون تسديد ثمن الشحنات هذه المرة نقداً وفوراً لا على المنصّة، أي إن الدفع سيكون بالدولار عبر التحويل من مصرف لبنان إلى الخارج.
كان اعتماد لبنان على الشحنات العراقية حيوياً جداً. ففي السنوات الأربع الماضية، كان لبنان ينتج الكهرباء بواسطة الفيول العراقي بشكل أساسي إلى جانب المعامل المائية وبعض الشحنات التي اشترتها وزارة الطاقة في الفترة الأخيرة.
والعقد مع العراق هو عقد مبادلة، يحصل بموجبه لبنان على فيول غير صالح للاستعمال في معامل الكهرباء لكنه يبادله مع شركة أجنبية بكميات صالحة للاستعمال في المعامل. في المتوسط كان يحصل على طن صالح للاستعمال مقابل كل 2 طن من الشحنات العراقية. تتغير المعادلة بتغير الأسعار والنوعية. بهذا المعنى، إن ثمن الشحنات ليس هو المبلغ الوحيد الذي يترتب على لبنان، إذ كان عليه أن يدفع ثمن المبادلة أيضاً، لكن آلية السداد كانت أيضاً بطرق لا تفرض عليه ثمناً مباشراً، أي إنه كان يدفع الكلفة من كميات النفط الخام الذي لا يدفع ثمنه.
المبلغ الذي سدّده لبنان للعراق بقيمة 118 مليون دولار كان في عام 2023، إذ إنه في تلك الفترة توقّف مصرف لبنان المركزي عن تحويل الأموال المستحقّة لأربع شحنات فيول قيمتها 132 مليون دولار عن عام 2023، واشترط لتنفيذ التحويلات صدور قانون عن مجلس النواب لتغطيتها، وإدراج الاعتمادات اللازمة لتغطية ثمن الشحنات في موازنة عام 2024، علماً أنّ عدد الشحنات المُتسلَّمة والمستحقة للدفع لعام 2023 بلغ 8 شحنات وهناك 12 شحنة أخرى خاصة بعام 2024 وصلت كلّها.
الآن، جدّد لبنان العقد بعد تعديل في نوعية الكمية التي أصبحت نفط خام بدلاً من فيول، وبعد تعديل في آلية السداد. يمثّل الأمر تحدياً للحكومة اللبنانية، إذ إن ثمن الشحنات يجب أن يُدفع من خلال مصرف لبنان، علماً أنّ لدى مؤسسة كهرباء لبنان نحو 300 مليون دولار من الجباية التي تحتفظ بها لشراء الوقود اللازم للمعامل بموجب مناقصات عمومية تتم دورياً. هل سيوافق مصرف لبنان على أن يدفع ثمن الشحنات المتراكمة والشحنات الآتية، أم أنه سيقول إن هذا الأمر سيخلق مشكلة نقدية لأنه يرتب ضخّاً بالليرة في السوق؟
أم أنه سيبلغ المسؤولين بأنه لا توجد اعتمادات في الموازنة تغطّي تسديد هذه الشحنات، وأنه لا يقرض الدولة لتسديدها؟ هذا المفصل لطالما كان المفصل الأساسي في التعامل مع مشكلة الكهرباء في السنوات الخمس الماضية، أي منذ الانهيار النقدي والمصرفي في نهاية 2019 إلى اليوم. كل من يدّعي أن الخيارات المتاحة هي غير ذلك، هو واهم.
المشكلة تكمن في أن لبنان ليس قادراً على تشغيل معامل الكهرباء القائمة حالياً، أي إن المشكلة ليست في الهيئات الناظمة ولا في الاستثمار في القطاع…
بل تترتب علينا ديون بقيمة ملياري دولار لسنا قادرين على سدادها، ولسنا قادرين أيضاً على سداد ثمن الشحنات الآتية. اللاعبون بعضهم مع بعض، يتجادلون إذا كان الدفع سيتم من حسابات مؤسسة كهرباء لبنان أو من حسابات الخزينة اللبنانية، أو أن مصرف لبنان سيدفع بالعملة الأجنبية، لكن في النهاية إذا رُفعت هذه التجزئة، فإن العراق أو أي جهة أخرى مورّدة للنفط والفيول سيتعاملان مع لبنان بشكل كلّي وليس بالمفرق كما تتعامل الأطراف اللبنانية بعضها مع بعض. هذا الاستحقاق ينتظر الحكومة اللبنانية.
«الغذاء العالمي» يقلّص المساعدات للسوريين بـ70%
في انعكاس لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب التنفيذي بإيقاف تمويل مؤسّسة التنمية الأميركية «USAID»، تأثّرت التقديمات العينية والمادية لبرنامج الغذاء العالمي في لبنان. إذ إنه بحلول شهر آذار المقبل، سينخفض عدد السوريين النازحين إلى لبنان والذين يحصلون على مساعدات نقدية من برنامج الغذاء العالمي بنسبة 40%، كما سينخفض عدد السوريين الذين يتلقّون المساعدات النقدية لشراء الغذاء بنسبة 70%.
ووفقاً لتقرير صادر عن البرنامج في لبنان حول الاستجابة للأزمة، فإن تقليص المساعدات لن يقتصر على السنة الجارية فقط، بل «سيستمر بما يتوافق مع الموارد المتاحة، إذ ستُعطى الأولوية لمن يصنّفون أكثر حاجة». ويأتي خفض المساعدات الغذائية أو النقدية المخصّصة لشراء الطعام للمقيمين في لبنان مترافقاً مع تحذيرات تشير إلى «زيادة ملحوظة في خطر التعرّض لانعدام الأمن الغذائي». ففي الفترة الممتدة من كانون الأول من عام 2024، وصولاً إلى آذار من عام 2025، سيصل عدد المقيمين المعرّضين لانعدام الأمن الغذائي إلى 1.6 مليون شخص، أي 30% من الموجودين على الأراضي اللبنانية. علماً أنّ أعداد هؤلاء في ازدياد مستمر منذ أيلول عام 2024، إذ بلغت حينها 1.26 مليون شخص.
توقع برنامج الغذاء العالمي خفض أعداد المستحقين من اللبنانيين بنسبة 40% حتى نهاية شهر نيسان المقبل
وأدّى وقف تمويل مؤسسة التنمية الأميركية، «USAID»، إلى زيادة حجم الهوّة في التمويل الذي يطلبه برنامج الغذاء العالمي في لبنان. فمن أصل 218 مليون دولار مطلوبة لتغطية 1.41 مليون شخص في لبنان في الأشهر الستة المقبلة، لم يتلقَّ البرنامج أكثر من 50 مليون دولار، ما يعني أنّ المبلغ المعروض يغطّي 22% من الحاجات فقط، فيما تبلغ الهوّة نسبة 78%.
ومن جهة ثانية، يشير برنامج الغذاء العالمي إلى «تحسن ملحوظ في وظائف السوق الغذائية في لبنان في كانون الثاني من عام 2025». إذ أجرى تقييماً لأداء السوق، «Market Functionality Index» بالتعاون مع 900 بائع بالتجزئة في جميع المحافظات اللبنانية. وأظهرت نتيجة التقييم، تحسّناً مستمراً في أداء السوق الغذائية.
وارتفع المؤشر من 6.9/10 في كانون الأول من عام 2024 إلى 7.2/10 في كانون الثاني من عام 2025، ما يشير إلى تقدم ملحوظ في توافر المنتجات الغذائية، وقوّة سلاسل الإمداد. وسجلت محافظة بعلبك الهرمل التحسّن الأكثر وضوحاً، بينما أظهرت محافظة النبطية التي كانت الأكثر تضرراً، أنها على مسار تعاف تدريجي، فارتفع مؤشّرها من 1.1/10 في تشرين الثاني من عام 2024 إلى 4.4/10 في كانون الأول من العام نفسه، وصولاً إلى 6.3/10 في مطلع العام الجاري. ورغم ذلك، ما زال تجار منطقة النبطية تحديداً يواجهون تحديات تتعلق بارتفاع الأسعار في المواد الغذائية عامةً، وهو ما أبقى مؤشر أداء السوق لديهم أقل من بقية المناطق.
إسرائيل تستنسخ نموذج الضفة: استعدادات لسلخ ثلاث محافظات سورية
بعد أن قامت بتدمير معظم قدرات الجيش السوري الذي انحلّ إثر سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في الثامن من كانون الأول الماضي، وبعد أن احتلّت المنطقة المنزوعة السلاح في الجنوب السوري، بما فيها من مرتفعات استراتيجية ومنابع مياه عذبة، بدأت إسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد في الجنوب، تمهيداً لضمّه، بشكل غير مباشر، إلى «سيادتها» المزعومة، في محاكاة لوضع الضفة الغربية، وذلك عبر مسارات عديدة، بعضها بذريعة «حماية الأقليات»، وبعضها الآخر بسلطة الأمر الواقع التي تقوم بفرضها بالقوة.
ويعني هذا، في حال إتمامه، سلخ ثلاث محافظات (القنيطرة ودرعا والسويداء) عن سوريا، في وقت لا تزال تلتزم فيه الإدارة السورية الجديدة، بقيادة رئيس المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، الصمت، بعدما أعلن الرجل مراراً عدم رغبته في خوض أي مواجهة مع الاحتلال، وجنوحه إلى الحلول السياسية، والتي لم تفلح، حتى الآن، سوى في إصدار بعض البيانات الدولية التي تدين التوغل الإسرائيلي.
وفي آخر سلسلة اعتداءات إسرائيلية على سوريا، شنّت قوات الاحتلال اعتداءات جوية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، طاولت مواقع متفرقة في درعا ومحافظة ريف دمشق بالتزامن مع توغل للقوات البرية في مناطق عديدة، في وقت أعلن فيه جيش العدو أن طائراته أغارت على أهداف جنوبي سوريا، بينها مقار قيادة ومواقع احتوت على وسائل قتالية.
وطاولت الاعتداءات الجوية كلّاً من تل المانع جنوب غربي دمشق ومنطقة الكسوة، على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب العاصمة دمشق، وتل الحارة شمال غربي بلدة الحارة في ريف درعا، في حين حلّقت بكثافة، وعلى علو منخفض، طائرات عسكرية ومروحية ومُسيّرات في أجواء المنطقة الجنوبية بشكل استعراضي.
تستمر الإدارة السورية الجديدة بتجاهل مخططات الاحتلال، وسط تظاهرات شعبية متفاوتة رفضاً لتلك المخططات
وبالتوازي، تابعت قوات الاحتلال عمليات بناء القواعد العسكرية داخل المنطقة العازلة من جبل الشيخ وصولاً إلى حوض اليرموك، لضمان بقاء طويل الأمد في هذه المناطق.
وانطلق التقدم البري العسكري الإسرائيلي الجديد من محاور عديدة، أهمها من ريف القنيطرة الشمالي في اتجاه قرى عين البيضة وغدير البستان وعين ذكر، ومن ريف درعا نحو قرية البكار، وقامت خلاله قوات الاحتلال بتدمير مقرات عسكرية سابقة للجيش السوري المنحل، قبل أن تنسحب. ويأتي هذا في وقت أعلن فيه وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن هذه الهجمات تأتي «كجزء من السياسة الجديدة التي حدّدناها لتهدئة جنوب سوريا». وتابع أن «الرسالة واضحة: لن نسمح لجنوب سوريا أن يصبح جنوب لبنان، ولن نجازف بأمن مواطنينا»، مشيراً إلى أن «أي محاولة لقوات النظام السوري والمنظمات الإرهابية للتمركز في المنطقة الأمنية ستقابل بالنار»، وفق تعبيره.
وسبق الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة، والتي غلب عليها الطابع الاستعراضي – في ظل الدمار الكبير الذي لحق بالقدرات العسكرية السورية بعد انهيار الجيش، وعدم قيام الإدارة الجديدة بأي تحركات عسكرية في الجنوب، باستثناء إرسال أعداد محدودة من قوى الأمن، لم تدخل في أي احتكاك مع قوات الاحتلال -، تصعيد سياسي غير مسبوق، عبر الإعلان عن تدخل إسرائيل لحماية الدروز، والدعوة إلى إقامة نظام فيدرالي في سوريا، وإخلاء الجنوب السوري من أي وجود عسكري.
وجاء ذلك على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي قال «(إننا) لن نتيح لهيئة تحرير الشام، الإرهابية، أو الجيش السوري الجديد دخول المنطقة الواقعة جنوبي دمشق، ونطالب بإزالة كل الأسلحة من القنيطرة ودرعا والسويداء وعدم دخول قوات الحكم الجديد إليها»، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في أراضي جنوب سوريا «في المستقبل المنظور». وأضاف أنه «قبل عام قلت إننا سنغيّر وجه الشرق الأوسط، وهذا ما نقوم به بالفعل».
وبالتوازي مع السيطرة العسكرية، المباشرة وغير المباشرة، على الجنوب السوري، ومع الاعتداءات المستمرة، بدأت قوات الاحتلال توسيع قنوات التواصل مع الأهالي في تلك المناطق، وتقديم مغريات مالية عبر تأمين فرص عمل في الأراضي المحتلة، في مساعٍ لربط اقتصاد الجنوب بسلطات الاحتلال، وتمتين سيطرة الأخير على هذه المنطقة، بشتّى السبل. ويأتي هذا في وقت تستمر فيه الإدارة السورية الجديدة في تجاهل ما يحدث، وسط تظاهرات شعبية متفاوتة في بعض المحافظات السورية رفضاً لمخططات العدو.
مجموعات شعبية لمواجهة العدو جنوباً
بعد ليلة صاخبة عاشها السوريون، تخللتها اعتداءات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع متفرقة في محافظتي درعا وريف دمشق، توازياً مع توغل لقوات الاحتلال البرية في مناطق عديدة، وتحليق مكثّف للطيران الإسرائيلي، خيّم «هدوء حذر» على القرى التي اقتحمها جيش العدو، وسط حالة من الخوف إزاء احتمالية تكرار الهجمات والاقتحامات الليلية، والتي تجدّدت ضدها التظاهرات في قريتي غدير البستان وصيدا الجولان.
وتفيد مصادر عشائرية من محافظة درعا، بأن الأنباء التي وردت عن عمليات التوغل الإسرائيلي في اتجاه قرى ريف درعا الغربي، دفعت سكان القرى القريبة إلى «تشكيل مجموعات مواجهة شعبية للتحرك في اتجاه محاور حوض اليرموك، لمواجهة الاحتلال شعبياً، في ظل انتفاء وجود تحركات حكومية في هذا السياق»، علماً أنه لم يُسجّل أي تحرك لقوات الأمن العام في المحافظة. ونفت المصادر حدوث أي توغل في اتجاه قرية تسيل، أو تسجيل محاولة إسرائيلية للتوغل في عمق المحافظة.
كما ربطت المصادر التصعيد الإسرائيلي بالبند الذي تضمّنته مخرجات «مؤتمر الحوار الوطني»، والذي ركّز على ضرورة ممارسة ضغوط دولية لدفع الاحتلال للانسحاب من النقاط التي دخلها بعد سقوط النظام السابق في الثامن من كانون الثاني الماضي. وبحسبها، يأتي التصعيد كـ«رسالة» إلى الإدارة السورية الجديدة، بأن كل «الجهود الدبلوماسية» التي تقودها الأخيرة، فضلاً عن رسائل «التطمين» التي تحاول إيصالها إلى المسؤولين الإسرائيليين بأن سوريا لن تشكّل أي تهديد على إسرائيل، «لن تجدي نفعاً».
وأكد ذلك وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي قال إن الهجمات التي سُجلت ليل الثلاثاء – الأربعاء، هي جزء من «السياسة الجديدة التي حدّدناها لتهدئة جنوب سوريا». وبدوره، قال جيش الاحتلال، في بيان، إنه ضرب «أهدافاً عسكرية في جنوب سوريا، بما في ذلك مراكز قيادة ومواقع عديدة تحتوي على أسلحة»، من دون تحديد الأمكنة المستهدفة.
ومساء أمس، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قوله «(إننا) نريد تجنب حدود أخرى في سوريا يوجد عليها إسلاميون، ونحن مررنا بتجربة الحدود مع الإسلاميين في غزة ولبنان وشاهدنا كيف انتهت». ورأى ساعر أن «هناك آلاف من مقاتلي حماس والجهاد في سوريا يسعون إلى جبهة حرب أخرى».
من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أن مسؤولي «التلفزيون السوري» الرسمي، أبلغوا العاملين فيه بعدم استخدام مصطلحي «العدو الإسرائيلي» أو «الصهيونية»، والاكتفاء بتعبير «إسرائيل أو الجيش الإسرائيلي»، خلال الحديث عن الكيان ضمن أي خبر يتعلق به، بما في ذلك ما يحدث في سوريا.
اللواء:
انطلاقة مدروسة للحكومة الأسبوع المقبل بعد ثقة 95 نائباً
عون يراهن على دعم سعودي فاعل.. وهاليفي يكشف عن نية لقصف تشييع نصرالله
95 نائباً منحوا حكومة الرئيس نواف سلام الثقة من مجموع عدد النواب الحاضرين 111 نائباً، والذين صوتوا في الجلسة الاخيرة من جلسات مناقشة البيان الوزاري، وامتنع 4 نواب عن التصويت، وحجبت كتلة «لبنان القوي» الثقة عن الحكومة.
وجاءت هذه الحصيلة بعد يومين متتاليين، ناقش خلالها المجلس النيابي البيان الوزاري، الذي مثلت الحكومة امامه لنيل الثقة، فخلال اربع جولات صباحية ومسائية تحدث 48 نائباً على مدى 18 ساعة بدل 75..
وفي كلمة له اعلن الرئيس سلام عن شكره لمن منحه الثقة، معلناً التزامه بالسماع الى ملاحظات من لم يمنحنا، وسنشارك في جلسات المساءلة.
وجاء في ردّ الرئيس سلام على مداخلات النواب انه يلتزم «بالمعايير التي حددها لنفسه خلال تشكيل الحكومة».
وقال: حان الوقت أن نعود إلى الممارسة السليمة لهذا النظام فتكون هناك أكثرية داعمة للحكومة وأقلية معارضة، وسنكون مستعدين للمشاركة في جلسات المساءلة وسنصغي للانتقادات البناءة».
اضاف: «ملتزمون بالعمل على تحرير الأراضي اللبنانية من العدو الإسرائيليّ وسنستمر على حشد التأييد العربي والدولي لالزام إسرائيل وقف خرقها للسيادة اللبنانية. وباشرنا منذ تأليف الحكومة بحملة دبلوماسية واسعة وسنعمل على حشد الدعم لإلزام إسرائيل بوقف خرقها للسيادة والإنسحاب من أراضينا وتطبيق القرار 1701، وأكّدنا في البيان الوزاري حق لبنان الدفاع عن نفسه في حال الإعتداء عليه».
وقال: «سنقوم خلال أسابيع معدودة بملء التعيينات بأشخاص ذات كفاءة، وسنسير في إقرار اللامركزية وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية».
واكد اننا على حوار جدي مع السلطات السورية ونؤكد على أساس عودة النازحين السوريين إلى بلادهم. واستطرد «تعتبر الحكومة ان وضع السجون يتطلب معالجة سريعة مبنية على التمييز بين المحكومين والموقوفين وتسريع المحاكم وتأمين حقوق المساجين، وسنعمل على ضمان استمرارية مداخيل القضاة لتحسين اوضاعهم المالية».
وكان لافتا رد الرئيس نبيه بري على مداخلة النائب فراس حمدان حول التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار فقال: لا تواقيع، كل ما حصل هو اتفاق على خطة لتطبيق القرار الأممي 1701 الصادر عام 2006.
واذا كانت مداخلات العديد من النواب لم تخل من انتقاد بعض ما ورد في البيان الوزاري، غير ان نتيجة التصويت لصالحه لم تخالف التوقعات، مما يعني ان كل ما قيل كان من باب اما المزايدات، او من باب اثبات الوجود والمزايدات.
ما بعد الثقة
ويفترض ان تبدأ الحكومة اولى جلساتها الدستورية بعد الثقة الاسبوع المقبل، للبحث في جدول الاولويات، وقال وزير المال ياسين جابر لـ «اللواء» حول هذا الموضوع: الاولويات المهمة هي لا شك إقرار آلية التعيينات على كل المستويات، ووضع برنامج الاصلاحات التي لا بد منها لتوفير المساعدات الخارجية لإعادة الاعمار الذي هو ايضا من الاولويات الحكومية بالتوازي مع استمرار الجهد الدبلوماسي لتحرير الاراضي التي ما زالت تحتلها قوات العدو الاسرائيلي.
اضاف وهناك موضوع موازنة الـ 2025 واما الحكومة خياران اما إصدارها بمرسوم واما سحبها من المجلس لإعادة النظربها، ومن ثم التحضير لموازنة 2026.
واوضح الوزير جابر: ان برنامج الاولويات يضعه رئيس الحكومة وتنقشه الحكومة وتقره وتسير به، ونتوقع ان يكون «شغل الحكومة منيح» في الملفات التي ستقرها وتبدا تنفيذها.
وكان الوزير جابر قد التقى امس،عرض للخطوات الإصلاحية التي تعتمدها وزارة المال ولمشاريع الدعم القائمة بين الوزارة والـمؤسسة الفرنسية AFD في سياق الإعداد لموزانة العام 2026.وعبّر السفير ماغرو عن استعداد بلاده لتقديم الدعم المطلق للحكومة ولمقاربتها الإصلاحية، مبدياً جهوزية الدولة الفرنسية لتوفير كل مساعدة في المستويات السياسية والتقنية.
وفي التحركات الخارجية أكدت مصادر سياسية لـ«اللواء» أن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى المملكة العربية السعودية محطة أساسية في زياراته الخارجية والتي تؤشر إلى تأكيد عمق العلاقات بين البلدين. ولفتت إلى أن اللقاء المرتقب عقده بين الرئيس عون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعد الافطار الرمضاني سيتناول جملة ملفات تهم البلدين وسط تأكيد سعودي على اهمية الإصلاحات التي من شأنها تعزيز الثقة بلبنان وأهمية تطبيق القرارات الدولية، مشيرة إلى أن النتائج التي ستخرج بها الزيارة ستكون أكثر من المتوقع لاسيما ان المملكة تنظر بتفاؤل إلى عهد رئيس الجمهورية وليس مستبعدا بالتالي أن يتم الإعلان عن إجراءات سعودية تتصل بسير العلاقات بين البلدين، وهو أمر مناط بالقيادة في المملكة على أن تستتبع ذلك زيارات لموفدين سعوديين.
وقالت المصادر أن هذه الزيارة ترسم واقعا جديدا في التعاطي مع البلدين ولن بغيب عنها موضوع الجنوب.
وفي المعلومات، فإن الرئيس جوزف عون سيطلب من القيادة السعودية رفع الحظر عن سفر السعوديين الى لبنان لما في هذه الخطوة من مردود ايجابي على القطاعات السياسية والاقتصادية.
ومن المملكة العربية السعودية ينتقل الى القاهرة للمشاركة في أعمال القمة العربية غير العادية لسان الوضع في فلسطين وستكون لرئيس الجمهورية الأطلالة في أولى المؤتمرات الخارجية وتحضر في كلمته المقاربة اللبنانية الملف الفلسطيني.
دبلوماسياً، أجرى وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي في بيروت لقاءات مع الرؤساء الثلاثة، في زيارة دعم للبنان، وقد وصل صباحاً واستقبله في المطار وزير الخارجية يوسف رجي، وانتقل معه الى القصر الجمهوري، حيث استقبله الرئيس جوزاف عون. وتسلم منه دعوة لزيارة سلطنة عُمان.وخلال اللقاء قال الوزير العُماني للرئيس عون: متفائلون بأن مستقبل لبنان سيكون أفضل بعد انتخابكم.
وأمل الرئيس عون أمله أن تُسفر القمة العربية المقررة الأسبوع المقبل عن موقف عربي موحد لمواجهة التحديات الراهنة
وزار الوزير العماني بعد الظهر الرئيس نبيه بري، وتناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والتداعيات الناجمة جراء العدوان الاسرائيلي على مختلف المستويات، إضافة الى العلاقات الثنائية بين لبنان وسلطنة عمان وسبل تعزيزها في شتى المجالات لا سيما في المجال التشريعي.
وبعد اللقاء قال البوسعيدي : اللقاء كان مثمرا للغاية وينم عن عمق العلاقة اللبنانية العمانية ومتانتها وصلابتها ويعبر عن تطلعاتنا المشتركة نحو المزيد من التلاقي والتلاحم والتعاون بين الشعبين والبلدين الى آفاق أكبر من في المرحلة المقبلة.
اضاف: الحقيقة كان استقبال دولة الرئيس استقبالا حارا، واللقاء إيجابي، وهو يعبر عن اعتزازنا بهذه العلاقة وعمق الصلات القائمة بين البلدين عبر الازمنة والعصور.
كما زار البوسعيدي رئيس الحكومة نواف سلام،و قال بعد اللقاء: حدثنا في التطوير والتواصل بين البلدين في مختلف المجالات، بما فيه ايضا الدعم لاستئناف اعمال اللجنة العليا المشتركة، واسئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان وسلطنة عمان، وكذلك بذل جهود اكبر في اطار دول مجلس التعاون الخليجي والإطار العربي لدعم لبنان ولعمليه اعادة الإعمار،وتحقيق المزيد من الفوائد التي تخدم الشعب اللبناني في كافة المجالات».
وردا على سؤال قال الوزير العماني: هناك دعوة مفتوحة للرئيس سلام لزيارة سلطنة عمان في الوقت الذي يراه مناسبا، وهو عبر عن رغبته وتطلعه لتحقيق هذه الزيارة.
وأعرب الرئيس عون عن امله في ان تسفر القمة العربية غير العادية المزمع عقدها في القاهرة الأسبوع المقبل، عن موقف عربي موحد لمواجهة التحديات الراهنة لاسيما وان هذه التحديات مترابطة وتستهدف المصالح المشتركة للدول العربية الشقيقة. كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله في قصر بعبدا في حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وزير خارجية سلطنة عمان السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي الذي زار ايضا الرئيس بري. وتطرق رئيس الجمهورية الى التطورات في الجنوب وسوريا وفلسطين، معتبرا ان التحديات كبيرة ومتلازمة وتحتاج الى موقف عربي موحد لمواجهتها نأمل ان يصدر عن القمة.
خروقات العدو ترتفع
ضمن خروقات العدو الإسرائيلي المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني الماضي. شن الطيران الحربي الاسرائيلي صباح امس غارة على جبل الريحان في قضاء جزين
وكان العدو الإسرائيلي قد غارة ليل امس الاول بطائرة مسيرة على الحدود اللبنانية – السورية في محلة جرود الشعرة في منطقة جنتا على السلسلة الشرقية قرب الحدود مع سوريا، وادت الى سقوط اصابات.
واعلن مركز عمليات طوارئ وزارة الصحة ان الغارة الاسرائيلية على جنتا – قضاء بعلبك ادت الى استشهاد شخصين واصابة ثلاثة بجروح.وتمت الغارة بعد تحليق الطيران المعادي على علو متوسط في اجواء مدينة الهرمل.
وفي قضاء صور بالجنوب، ألقى جيش الاحتلال الإسرائيلي قنابل مضيئة بين بلدتي علما الشعب والناقورة.وفي قضاء صيدا، سُجل تحليق لمسيرة إسرائيلية في أجواء مدينة صيدا مركز القضاء.
وبذلك، يرتفع إجمالي خروقات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار منذ سريانه إلى 1033، ما خلّف 81 شهيدا و279 جريحا على الأقل.
وجدد العدو الاسرائيلي بعد الظهر عدوانه على لبنان، فاستهدفت مسيرة معادية سيارة على طريق حوش السيد علي– القصر شمال شرق الهرمل ماادى الى احتراقها بالكامل. واعلن مركز عمليات طوارىء الصحة العامة: الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة على طريق الهرمل – القصر أدت إلى سقوط شهيد وإصابة شخص بجروح.
ومن جهة ثانية، بدأ مجلس الجنوب أعمال ردم الحفر على طريق وادي الحجير – السلوقي، بهدف تسهيل عبور المواطنين إلى قراهم، بعد الأضرار التي لحقت بالطريق جراء الاعتداءات الإسرائيلية.
وانقلبت جرافة معادية عند مدخل كفركلا خلال توغلها في بلدة كفركلا في محاولة لتجريف المنازل.
هاليفي
وفي موقف يدعو للاستغراب، ويكشف عن العدوانية الاسرائيلية، كشف رئيس الاركان الاسرائيلي المنتهية ولايته هيرتسي هاليفي عن ان تحليق طائرات الجيش الاسرائيلي فوق جنازة السيد حسن نصر الله كان يدرس قصف التشييع.
البناء:
إكمال المرحلة الأولى من تطبيق اتفاق غزة بعد تعطيل الاحتلال وإنجاز آخر تبادل
الحكومة نالت ثقة المجلس بـ 95 صوتاً و12 معارضاً و4 ممتنعين و17 غائباً
سلام: التحرير ووقف العدوان وإعادة الإعمار وعودة النازحين السوريين والتعيينات
كتب المحرر السياسي
كشفت استعدادات منتصف ليل أمس، والبيانات الصادرة عن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي أن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار دخلت آخر أيامها مع اكتمال عمليات التبادل المتفق عليها، كما هو مفترض، بعد تعطيل مفتعل قامت به حكومة بنيامين نتنياهو، عبر إعلان رفضها الإفراج عن دفعة الأسرى الفلسطينيين الـ 625 الذين كان يفترض أن يروا الحرية يوم السبت الماضي.
في المنطقة تخطف الأضواء العمليات العسكرية الإسرائيلية المتمادية داخل الأراضي السورية بعد إعلان نتنياهو عن خطته لإقامة منطقة أمنية منزوعة السلاح في محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة، إضافة لضم الجولان والبقاء في جبل الشيخ. ورافقت العمليات الجديدة غارات في الكسوة جنوب دمشق وازرع في درعا وعمليات توغل متعددة داخل المحافظات الثلاث.
في لبنان، اختتم مجلس النواب جلسات مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، حيث قدّمت مداخلات 48 نائباً باسم الكتل النيابية أو تعبيراً عن آراء نواب مستقلين، خلال يومين وأربع جلسات. ومساء أمس، صوّت النواب على منح الحكومة الثقة فنالت الحكومة 95 صوتاً منحوها الثقة وحجب الثقة 12 نائباً هم نواب التيار الوطني الحر والنائبة سينتيا زرازير، مع امتناع 4 نواب عن التصويت وغياب 17 نائباً، وتنطلق الحكومة بهذه الثقة الوازنة بقوة لتبدأ اليوم أول أيام حكمها المكتمل الأركان.
في جلسة الأمس المسائية تحدّث رئيس الحكومة نواف سلام فرد على مداخلات النواب وتساؤلاتهم، وحدد أولويات العمل الحكومي، فقال: «حان الوقت أن نعود إلى الممارسة السليمة لهذا النظام فتكون هناك أكثرية داعمة للحكومة وأقلية معارضة، وسنكون مستعدّين للمشاركة في جلسات المساءلة وسنصغي للانتقادات البناءة».
وعن أولويات الحكومة قال «ملتزمون بالعمل على تحرير الأراضي اللبنانية من العدو «الإسرائيليّ» وسنستمر في حشد التأييد العربي والدولي لإلزام «إسرائيل» بوقف خرقها للسيادة اللبنانية. وباشرنا منذ تأليف الحكومة بحملة دبلوماسية واسعة وسنعمل على حشد الدعم لإلزام «إسرائيل» بوقف خرقها للسيادة والانسحاب من أراضينا وتطبيق القرار 1701، وأكّدنا في البيان الوزاري حق لبنان الدفاع عن نفسه في حال الاعتداء عليه». وأضاف: «سنقوم خلال أسابيع معدودة بملء التعيينات بأشخاص ذوي كفاءة، وسنسير في إقرار اللامركزية وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية». وتابع: «سنعمل على حوار جدّي مع السلطات السورية ونؤكد على أساس عودة النازحين السوريين إلى بلادهم».
ومنح مجلس النواب الثقة لحكومة نواف سلام بـ95 صوتًا، مقابل 12 «لا ثقة» وامتناع 4 نواب.
وكان مجلس النواب اختتم جلسة مناقشة البيان الوزاري للحكومة، حيث بلغ عدد النواب المتكلمين 48 نائباً على مدى ١٨ ساعة يومَي الثلاثاء والأربعاء في أربع جلسات متتالية صباحية ومسائية.
وأشار رئيس الحكومة نواف سلام في ردّه على مداخلات النواب، إلى «أننا سنعمل على تعزيز على ثقة المواطنين وثقة النواب، وعندما نقول «نريد» في البيان الوزاري، فإن هذا الأمر لا يعني «التمني» بل الالتزام، ولم يتضمّن البيان الوزاري السياسات التي تنوي الحكومة فعلها في المرحلة المقبلة لأنّ البيان ليس خطة عمل إنّما يرسم طريق العمل».
ولفت سلام في ختام جلسة الثقة في مجلس النواب، إلى أنه التزم بالمعايير التي حددها لنفسه خلال تشكيل الحكومة، وقال: «حان الوقت أن نعود إلى الممارسة السليمة لهذا النظام فتكون هناك أكثرية داعمة للحكومة وأقلية معارضة، وسنكون مستعدّين للمشاركة في جلسات المساءلة وسنصغي للانتقادات البناءة».
وأضاف سلام: «باشرنا منذ تأليف الحكومة بحملة دبلوماسية واسعة وسنعمل على حشد الدعم لإلزام «إسرائيل» بوقف خرقها للسيادة والانسحاب من أراضينا وتطبيق القرار 1701، وأكّدنا في البيان الوزاري حق لبنان بالدفاع عن نفسه في حال الاعتداء عليه، ولن نقبل بالمقايضة بين المساعدات من أجل إعادة الإعمار وأي شروط سياسيّة».
وأعلن بأنه «سنقوم خلال أسابيع معدودة بملء التعيينات بأشخاص ذوي كفاءة، وسنسير في إقرار اللامركزية وتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية. كما أعلن بأنه سنؤلف خلال الأسابيع المقبلة الهيئة الناظمة للكهرباء وسنعمل على تفعيل الجباية ووقف التعديات على الشبكة لزيادة التغذية».
ولفت رئيس الحكومة الى «أننا سنعمل على حوار جدّي مع السلطات السوريّة ونؤكد على أساس عودة النازحين السوريين إلى بلادهم». واستطرد «تعتبر الحكومة أن وضع السجون يتطلب معالجة سريعة مبنية على التمييز بين المحكومين والموقوفين وتسريع المحاكم وتأمين حقوق المساجين، وسنعمل على ضمان استمرارية مداخيل القضاة لتحسين أوضاعهم المالية».
وكان مجلس النواب استأنف برئاسة الرئيس نبيه بري، مناقشة البيان الوزاري في جلستين صباحيّة ومسائيّة، وتعاقب عدد كبير من النواب على الكلام، وتركزت الكلمات حول بنود البيان الوزاري والإصلاحات واستعادة الثقة وتنمية الاقتصاد واستعادة الودائع والتفاوض مع صندوق النقد الدولي وملف النازحين السوريين واستمرار الاحتلال الإسرائيلي والخروق للقرار 1701 وتفاهم الهدنة.
وقال الرئيس برّي، رداً على النائب فراس حمدان بإثارته موضوع اتفاق وقف إطلاق النار، إن «لا تواقيع. كل ما حصل هو اتفاق على خطة لتطبيق القرار الأممي ١٧٠١ الصادر عام 2006 فلا يوجد تواقيع ولا أي شي».
وتوجّه النائب فيصل كرامي لرئيس الحكومة نواف سلام بالقول: «اليوم أنت لست القاضي ولا الخبير بل رئيس الحكومة الذي عليه أن يطبق اتفاق الطائف، لجهة أنّ مجلس الوزراء مجتمعاً هو السلطة السياسية». وشدّد على أن صمام الأمان هو تطبيق اتفاق الطائف الذي لا يُذكر فيه أي شيء عن التقسيم والفدرالية، ونطالب سلام أن تكون مشاريع طرابلس والشمال في مقدّمة اهتمامات الحكومة.
واستنكر كرامي استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجزء من الجنوب والأعمال العدوانيّة الإسرائيليّة، مطالباً بتوضيح بعض فقرات تفاهم وقف إطلاق النار للحؤول دون استمرار العدو الإسرائيلي بتفسيره كما يحلو له وانتهاك سيادة لبنان، محذراً من الخطر الإسرائيلي الذي يتهدد لبنان.
وشنّ النائب عن بيروت بلال بدر هجوماً لاذعاً على الرئيس سلام، واعتبر بأنّه تم تجاهل مكونات واختصار مكوّن أساسيّ في البلد بشخص رئيس الحكومة، والتغاضي عن حق العاصمة بيروت في التوزير. وتوجّه لرئيس الحكومة بالقول: «لا تمتلك تمثيلاً نيابياً مبهراً يخوّلك اختصار المكون السني بشخصك».
ولفت نبيل بدر الى انه انطلاقاً من مسؤوليتنا الرقابية سنواكب مسيرة الحكومة بكل تجرد ولكن دون أن نمنحها الثقة.
بدوره، توجّه عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل ابو فاعور الى «بعض الوزراء» قائلاً: «من الواضح أن هذه الحكومة تلتزم وثيقة الوفاق الوطني التي لا تنص على الفدرالية ولا تقبل بها ونأمل أن تكون أعمالكم ملتزمة بهذه الوثيقة وليس بأي تفكير آخر». فردّ عليه النائب نديم الجميل متحدثا عن «الأمة» التي يؤمن بها البعض في لبنان، فرفض أبو فاعور الطرحين.
وبعد إعلانه التموضع في المعارضة ضد الحكومة، توجّه ئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، الى رئيس الحكومة بالقول: «اللامركزية الإدارية الموسّعة تكون مالية أو لا تكون. الدستور حدّد مهمة الهيئة الوطنية باقتراح طرق إلغاء الطائفية بالكامل. إلغاء الطائفية السياسية فقط يعني هيمنة الأكثرية العددية على الأقلية».
وطغى الهدوء على وقائع الجلسة باستثناء بعض السجالات الطفيفة، ومردّ ذلك وفق مصادر مجلسية لـ»البناء» هو إدارة رئيس المجلس بضبط إيقاع الجلسة وتنظيم مداخلات النواب، إضافة الى وجود إرادة نيابية لدعم الحكومة لكي تنطلق بدفع قوي للعمل بجدية لمواجهة التحديات المتعددة، إضافة الى انسحاب الدفع والضغط الدوليّ على انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس وتشكيل حكومة على جلسة البيان الوزاريّ.
ولفتت مصادر نيابية في الثنائي حركة أمل وحزب الله لـ»البناء» الى أن هناك توجهاً لكتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة لمنح الحكومة فرصة لوضع قطار الإنقاذ والنهوض على السكة، وكما كانت مشاركة الثنائي في الحكومة مبادرة إيجابية منحت الكتلتين الثقة لحكومة سلام كقوة دفع إضافية لها، ولذلك أصبحت الحكومة الحالية تمتلك كامل عوامل ومقوّمات القوة الدستورية والسياسية والدعم الدولي والعربي، ما يضعها في موقع المسؤولية لمواجهة الاستحقاقات الداهمة على رأسها الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس في الجنوب وتحرير الأسرى ووقف الخروق والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وتثبيت الحدود وتسليح الجيش اللبناني وإعادة الإعمار، إضافة الى معالجة الأزمات الحياتية والاقتصادية والاجتماعية وعلى رأسها أزمة المودعين والكهرباء والنازحين السوريين، ورفض مشاريع التقسيم والتوطين والتطبيع مع العدو الإسرائيلي.
إلى ذلك، وعشية توجّهه الأحد الى السعودية فمصر للمشاركة في القمة العربية الطارئة، أعرب رئيس الجمهورية العماد جوراف عون عن أمله في أن تسفر القمة العربية غير العادية المزمع عقدها في القاهرة الأسبوع المقبل، عن موقف عربي موحّد لمواجهة التحديات الراهنة لا سيما أن هذه التحديات مترابطة وتستهدف المصالح المشتركة للدول العربية الشقيقة.
وشدّد الرئيس عون خلال استقباله في قصر بعبدا بحضور وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجي، وزير خارجية سلطنة عمان السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي الذي زار أيضاً الرئيس نبيه بري، على أن التحديات كبيرة ومتلازمة وتحتاج الى موقف عربي موحّد لمواجهتها نأمل أن يصدر عن القمة العربية غير العادية الأسبوع المقبل في القاهرة. واعتبر أن توافر الإرادة الموحّدة كفيل بجعل الموقف العربي صلباً وقادراً على التأثير في مجرى الأحداث المترابطة.
في غضون ذلك، التقى الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل مغادرتهما لبنان، في حضور سفير الجمهورية الإسلامية في بيروت مجتبى أماني، حيث تم عرض للمستجدات على الساحات المحلية والإقليمية والدولية.
ولليوم الثاني على التوالي، واصل حزب الله وعائلة الشهيد السيد حسن نصرالله وعائلة الشهيد السيد هاشم صفي الدين، تقبل التعازي والتبريكات باستشهاد السيدين الأمينين العامين لحزب الله، وحضرت للتعزية والتبريك وفود عربية وإسلامية وأجنبية وأفريقية، وحشد من الشخصيات الدبلوماسية والسياسية والأمنية والعسكرية والعلمائية من مختلف الطوائف الدينية، وفعاليات اجتماعية وثقافية وإعلامية وأدبية وتربوية ونقابية وبلدية واختيارية، ووفود شعبية غفيرة من مختلف المناطق اللبنانية.
ومن أبرز الحاضرين المُعزّين: رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وممثل آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي الشيخ محمد أختري على رأس وفد، ﻭﻓﺪ مثل المرجعية الدينية ﺳﻤﺎﺣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺤﻜﻴم، كما حضر المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل.
ودوّن الرئيس ميشال عون كلمة في سجل التعازي جاء فيها: «علاقة احترام وصداقة وثقة متبادلة جمعتني بك يا سماحة السيد لسنوات طوال في ظل المخاطر والتحديات التي واجهت بلدنا ولم تزل، فتوافقنا معاً على أهداف وطنية وقيم إنسانية جمعتنا. وفي سبيل الدفاع عن لبنان وشعبه اخترنا دروب التحرير والمقاومة والإصلاح لمواجهة الباطل وإعلاء شأن الوطن والمواطن. لقد عرفتك عن كثب، أنت الصديق الشريف والقائد الاستثنائي والمقاوم المخلص المقدام.. عظيماً كنت في حياتك وعظيماً في استشهادك، وستبقى رمزاً للبطولة والتضحية. اسأل الله أن يُسكنك فسيح جنانه؛ وخالص العزاء للعائلة ولكل محبيك».
إلى ذلك، أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن «رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي كشف أن «إسرائيل» بحثت في قصف جنازة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله».
ميدانياً، استهدفت مسيرة إسرائيلية أمس، سيارة في بلدة القصر الحدودية في الهرمل، ما أدّى إلى سقوط شهيد هو مهران نصر الدين وجريح في الغارة.