أعداد غير مسبوقة.. ما دلالات ارتفاع معدلات الهجرة من إسرائيل وما تأثيرها على الداخل؟

سبوتنيك عربي
  • منذ 6 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
وأكد المراقبون أن هذه الأرقام تعكس مدى هشاشة إسرائيل داخليا، وتنذر بموجات أخرى من الهجرة أكثر قوة، في ذلك نهجها الاستيطاني والاستعماري والقائم على الحروب والتوسع.
ناس يتجمعون في مسيرة لإطلاق سراح المحتجزين لدى حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة، في تل أبيب، إسرائيل، 14 يناير/ كانون الثاني 2025 - سبوتنيك عربي, 1920, 10.04.2025
إسرائيل تسجل أكبر انخفاض في نسب الولادة منذ 20 عاما بسبب الحرب والهجرة
وقال تقرير دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل، إن في عام 2025 سجلت إسرائيل ميزان هجرة سلبي، حيث غادر 69 ألف مواطن إلى الخارج، مقابل نحو 19 ألف فقط عادوا، مما يجعل ميزان الهجرة إلى إسرائيل سالب 50.3 ألف.
وبحسب التقرير الذي نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، انخفض عدد المهاجرين الجدد إلى إسرائيل مقابل عام 2024، ويبلغ هذا العام نحو 24 ألف، وهو عدد أقل بثمانية آلاف عن العام الماضي، وتراجع بنسبة نحو 25%.
مخاوف ديموغرافية
سلَّط محمد حسن كنعان، رئيس الحزب القومي العربي وعضو الكنيست السابق، الضوء على ظاهرة الهجرة المتزايدة للإسرائيليين نحو الخارج، مشيرا إلى أن هذا الملف بات يتصدر اهتمامات الإعلام العبري ويثير قلقا كبيرا لدى الأوساط السياسية الإسرائيلية وإن لم يعلنوا ذلك صراحة. وفي حديثه لـ "سبوتنيك"، اعتبر كنعان أن حجم الهجرة الحالية للإسرائيليين غير مسبوق ولم تشهده إسرائيل منذ قيامها.
وقال إن الإحصائيات الحالية تشير بوضوح إلى أن عدد المغادرين من إسرائيل إلى الخارج بات يفوق بكثير أعداد القادمين إليها، مؤكدا أن هذا الاختلال في ميزان الهجرة يتزامن مع تراجع ملحوظ في معدلات المواليد عما كانت عليه في السابق.
وتابع: "هذا الأمر يزعج القيادة الإسرائيلية بشكل كبير، خاصة عند مقارنة هذه الأرقام بمعدلات النمو السكاني الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة".
وأكد رئيس الحزب القومي العربي أن "لجوء سلطات الاحتلال إلى تصعيد أساليب القمع والقتل والتهجير والإذلال ضد الفلسطينيين ليس أمرا عفويا، بل هو نتاج لهذه المخاوف الديموغرافية ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة"، مشددا على أن الوضع الراهن أصبح مقلقا للغاية لمستقبل المجتمع الإسرائيلي.
وأضاف أن إسرائيل مطالبة بتغيير سياساتها التوسعية في الشرق الأوسط، وتحديدا في غزة والضفة ولبنان وسوريا، لافتا إلى أن تحول إسرائيل إلى دولة تعيش حالة حرب واحتلال دائم جعل المواطن الإسرائيلي يفتقد الشعور بالأمن والأمان، وهو ما يدفعه للبحث عن حياة مستقرة خارج الحدود، محذرا من استمرار هذا النهج الذي يحول الدولة إلى ثكنة عسكرية طاردة لسكانها.
مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب، إسرائيل، صور من أرشيف2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 19.07.2024
تقارير: ارتفاع نسبة الهجرة الدائمة للإسرائيليين إلى 285% في أعقاب حرب غزة
مجتمع غير متماسك
من جانبه، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني، إن هناك تطورات ديموغرافية داخل إسرائيل، مشيرًا إلى وجود انخفاض غير مسبوق في عدد السكان نتيجة تصاعد معدلات الهجرة العكسية خلال الفترة الأخيرة.
وأكد في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن آخر الإحصائيات الصادرة عن سلطات الاحتلال كشفت عن مغادرة 69 ألف شخص خلال العامين الماضيين، ولا سيما في عام 2025، موضحا أنه رغم عودة نحو 19 ألفا منهم، إلا أن هناك فجوة تقدر بـ 50 ألفا غادروا ولم يعودوا مجددا إلى دولة الاحتلال.
وأوضح أن التركيبة السكانية الحالية، التي تشير إلى أن نسبة اليهود تبلغ 71% مقابل 21% من العرب والبقية من أجانب وجنسيات أخرى، وهو ما يمثل رسالة واضحة للمجتمع الإسرائيلي بأنه مجتمع غير قابل للتماسك أو الاستقرار طالما استمر في العيش وسط حالة دائمة من الحروب.
وتابع: "كذلك رسالة للعالم بأن هذا الكيان الذي تأسس على حساب الشعب الفلسطيني لا يملك مقومات الديمومة، ولولا الحروب التي يشعلها باستمرار لكان قد انتهى".
وأضاف الرقب أن وتيرة الهجرة تصاعدت بشكل ملحوظ خلال فترة الحرب على قطاع غزة، لافتا إلى أن وصول الكيان إلى حالة من السلام والاستقرار سيؤدي حتما إلى تفككه وظهور خلافات داخلية قد تصل إلى حد الحروب الأهلية.
علم إسرائيل - سبوتنيك عربي, 1920, 01.02.2022
صحيفة عبرية تكشف أسباب "الهجرة العكسية" في إسرائيل
وأوضح أن إسرائيل كانت بالفعل على شفا حرب أهلية وانقسام حاد قبل أحداث السابع من أكتوبر، لدرجة توقع البعض معها الانقسام إلى دولتين، إلا أن المجتمع عاد ليتوحد مؤقتا بعد تلك الأحداث. ويرى الرقب أن فلسفة هذا الاحتلال قائمة على البحث الدائم عن عدو خارجي، سواء في فلسطين أو العراق أو إيران، لضمان بقائه متماسكا، مؤكدا أنه في حال انتهاء عدو ما، سيبحث الكيان عن عدو جديد لضمان استمراريته.
وأفادت وسائل إعلام غربية، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ناقش إمكانية شن هجوم على إيران مرة أخرى في العام 2026.
وذكر موقع "أكسيوس"، بأن تلك المناقشة جاءت خلال اجتماع نتنياهو مع الرئيس دونالد ترامب، يوم الاثنين الماضي، رغم أن الاثنين (ترامب ونتنياهو) لم يتفقا على أي جدول زمني محدد أو تفاهمات مفصلة بشأن العمل العسكري المستقبلي.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين




>