نفط كركوك العراقي على طريق المتوسط.. مشروع ضخم وسط تحديات أمنية

سبوتنيك عربي

نفط كركوك العراقي على طريق المتوسط.. مشروع ضخم وسط تحديات أمنية

  • منذ 18 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
مشروع يوصف بـ"الاستراتيجي" من حيث الجدوى والعوائد، لكنه محفوف بتحديات تتعلق بالاستقرار الإقليمي والشرعية السياسية والأمنية، ما يجعله نقطة تقاطع بين الطموح الاقتصادي والحسابات الجيوسياسية المعقّدة في المنطقة، بحسب المراقبين.
ويعدّ أنبوب تصدير النفط العراقي – السوري، المعروف باسم خط "كركوك – بانياس"، أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية في تاريخ قطاع الطاقة بالمنطقة، إذ شكّل لسنوات طويلة شريانا حيويا لاقتصادي العراق وسوريا، وكان أول منفذ بري يتيح للعراق تصدير نفطه إلى الأسواق العالمية عبر البحر المتوسط.
فوائد وعائدات مالية
ويكشف المحلل السياسي عبد الله الكناني، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، عن "مشروع استراتيجي لتصدير النفط العراقي من محافظة كركوك إلى ميناء طرابلس اللبناني على مياه البحر المتوسط"، مبيّنًا أن "الكُلفة التقديرية للمشروع تصل إلى نحو 8 مليارات دولار".
وأوضح الكناني أن "العراق يعتمد حاليا على تصدير نفطه عبر ميناء جيهان التركي، إلا أن فتح مسار جديد باتجاه البحر المتوسط سيخفف الضغط عن خط جيهان، ويوفر مرونة أكبر في عمليات التصدير، لا سيما أن البواخر النفطية ستكون قادرة على التحرك باتجاه مختلف الأسواق العالمية".
طريق التنمية.. العراق يقترب من حلم ربط الخليج بأوروبا - سبوتنيك عربي, 1920, 02.01.2026
من النفط إلى الغاز والكهرباء... أكبر صفقات الطاقة في العراق خلال عام 2025
وأشار الكناني إلى أن "المشروع يتضمن مد أنبوب نفطي جديد وتشغيل خط بانياس"، مؤكدًا أن "هذا الخيار يعد أقل كلفة مقارنة بخيارات أخرى، كما أنه يحقق عائدات مالية أعلى، ويعزز فرص تصدير النفط والغاز والطاقة الكهربائية إلى كل من سوريا ولبنان".
وبحسب الكناني، فإن "هناك تفاوتا في المواقف حيال المشروع، إذ يبدي الجانب السوري تفاؤلًا بإمكانية إنجازه، في حين لا يزال العراق متخوفاً من استكماله، خصوصًا بسبب الهواجس الأمنية".
وأضاف أن "خطوط الأنابيب داخل الأراضي العراقية تتمتع بحماية عالية، بينما تفتقر الخطوط في سوريا ولبنان إلى مستوى الحماية نفسه، ما يجعلها عرضة للاستهداف، ولا سيما من الضربات الإسرائيلية، الأمر الذي يشكل تحديا أمنيا كبيرا أمام تنفيذ المشروع".
ويعود إنشاء خط الأنابيب إلى عام 1952، بطول يبلغ نحو 800 كيلومتر، وبطاقة ضخ أولية وصلت إلى 300 ألف برميل نفط يوميا، إذ لعب دورا محوريا في تعزيز صادرات النفط العراقي، إلى جانب تأمين مصالح دول كبرى فاعلة في المنطقة آنذاك.
اتفاق غير مهم
بينما يؤكد الخبير الأمني إبراهيم السراج، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "إبرام أي عقود استراتيجية مع سوريا يواجه صعوبات كبيرة في الوقت الراهن، بسبب عدم استقرار الأوضاع الأمنية وغياب حكومة شرعية معترف بها دوليا، ما يجعل أي اتفاقات مستقبلية عرضة للإلغاء أو النقض في حال تشكيل حكومة جديدة".
وأوضح السراج أن "غياب الشرعية السياسية للنظام الحاكم في سوريا، يمثل عاملا حاسما في تعطيل الاتفاقات"، مشيرًا إلى أن "العقود الدولية تُبرم عادة مع حكومات منتخبة وذات شرعية دستورية، وهو ما لا يتوفر حاليًا في الحالة السورية، لعدم إجراء انتخابات تحظى بالمصادقة الدولية".
وأضاف أن "هذا الواقع لا ينعكس على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد إلى الجانب الأمني، إذ أن ضعف الشرعية يؤدي إلى تراجع مستوى الحماية الأمنية، ما يزيد من المخاطر المحيطة بأي مشاريع أو خطوط طاقة، ويجعلها عرضة للتهديدات والاستهداف".
وبحسب السراج، فإن "العراق لا يحتاج في الوقت الحالي إلى الدخول في اتفاقات مع سوريا، لما تحمله من مخاطر قانونية وأمنية غير محسوبة، في حين قد يكون التعاون مع لبنان أكثر قابلية للنقاش، رغم أن الأوضاع هناك أيضا لا تخلو من التعقيد"، مبيّنًا أن "أي اتفاق محتمل مع لبنان يجب أن يقوم على أساس حفظ حقوق الطرفين، العراق ولبنان، ولا سيما في ملفات النفط والطاقة".
وختم إبراهيم السراج تصريحاته بالتحذير من أن "الوضع الأمني في المنطقة، ولا سيما في ظل التحديات والتهديدات الإسرائيلية، التي تطال الأراضي اللبنانية والسورية، يشكل عامل ضغط إضافيًا قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الاقتصادي وأي مشاريع طاقة مستقبلية".
وفي عام 2007، توصل العراق وسوريا إلى اتفاق لإعادة تأهيل الخط وتشغيله من جديد، غير أن العقد المبرم مع شركة "ستروي ترانس غاز" التابعة لمجموعة "غازبروم" الروسية، أُلغي في عام 2009، على خلفية ارتفاع التكاليف وأسباب أخرى لم يُكشف عنها رسميًا.
حقل غاز - سبوتنيك عربي, 1920, 22.12.2025
النفط العراقية: تشغيل مشروع غاز "الناصرية والغراف" في الربع الأول من العام 2027
اتفاقيات دولية
إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي مجيد الفيلي، أهمية وجود اتفاق قائم بين العراق ولبنان، بشأن التعاون في ملف الطاقة، موضحًا أن "هناك مشروعا لمد خط نفطي من محافظة كركوك إلى ميناء طرابلس اللبناني".
وأوضح الفيلي، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "تنفيذ مشروع خط الأنابيب قد يستغرق وقتا طويلا، نظرا لطبيعته الفنية والإجرائية، إلا أن التعاون الحالي بين البلدين مستمر، ولا سيما في ظل التفاهمات الحكومية بين بغداد وبيروت، بشأن تزويد لبنان بالمشتقات النفطية".
وأشار إلى أن "أول شحنة نفط عراقية وصلت بالفعل إلى ميناء طرابلس عبر الناقلات البحرية"، مؤكدًا أن "الحكومة اللبنانية تلقت دعما كبيرا في ملف الوقود والطاقة ضمن هذا الاتفاق".
وقال الفيلي إن "الاتفاق ينص على تزويد لبنان بكميات سنوية من الوقود تتجاوز مليون طن، تُستخدم لتشغيل محطات الطاقة الكهربائية في الجمهورية اللبنانية"، معربًا عن أمله "باستمرار هذه الاتفاقية خلال السنوات المقبلة".
وأضاف أن "هناك إمكانية مستقبلية لإحياء الخط النفطي القديم، الذي يربط العراق بميناء بانياس السوري، في حال تهيأت الظروف السياسية والأمنية"، لافتًا إلى أن "تفعيل هذا المسار من شأنه أن يعزز صادرات النفط العراقي ويرفع من واردات البلاد المالية"، مبيّنًا أن "توسيع منافذ تصدير النفط يخدم الاقتصاد العراقي، ويمنح بغداد مرونة أكبر في تسويق نفطها في الأسواق الإقليمية والدولية".
وبحسب تقديرات متخصصين في قطاع الطاقة، فإن إعادة إحياء خط "كركوك – بانياس" تتطلب استثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار، وهو رقم يراه خبراء مرتفعا قياسا بالطاقة التصديرية المتوقعة للخط، والتي تُقدّر بنحو 700 ألف برميل يوميا فقط.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين




>