الرباط / الأناضول
- مشجع يخلد ذكرى أول رئيس وزراء للكونغو الديمقراطية واقفا طوال المباراة- جزائري يقطع 18 ألف كلم من الهند إلى المغرب لتشجيع بلاده في البطولة- كفيف مغربي يقطع مسافة 560 كلم لمتابعة منتخب بلادهتزخر بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم المقامة في المغرب بقصص إنسانية مؤثرة تجاوزت حدود الأهداف والانتصارات داخل المستطيل الأخضر، لتتحول إلى مشاهد إلهام حاضرة في المدرجات وخارجها.
ومن بين أبرز هذه القصص، مشجع من جمهورية الكونغو الديمقراطية ظل واقفا بلا حراك طوال مباريات منتخب بلاده، رافعا ذراعه اليمنى نحو السماء، تخليدا لذكرى أول رئيس وزراء لبلاده، باتريس لومومبا، الذي اغتيل عام 1961 بعد عام واحد من توليه الحكم.
كما شهدت البطولة حكايات أخرى لا تقل تأثيرا، بينها مشجع مغربي كفيف قطع مسافة 560 كيلومترا لمتابعة منتخب بلاده، ومشجع جزائري قطع نحو 18 ألف كيلومتر قادما من الهند، أغلبها على متن دراجة هوائية، لتشجيع منتخب بلاده في أقدم وأبرز بطولة كروية بالقارة السمراء.
وانطلقت البطولة في 21 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وتستمر حتى 18 يناير/ كانون الثاني المقبل، بمشاركة 24 منتخبًا، في نسخة حافلة بالقصص الإنسانية والاجتماعية التي ستظل راسخة في ذاكرة كرة القدم الإفريقية.
** ذكرى الزعيم
خطف المشجع الكونغولي ميشيل كوكا مبولادينغا، الملقب بـ"حفيد باتريس لومومبا"، الأضواء في مدرجات البطولة، متجاوزا شهرة اللاعبين ونجوم المنتخبات.
وخلال مباريات منتخب بلاده الملقب بـ"الفهود"، يقف كوكا بلا حراك، ناظرا إلى السماء وذراعه اليمنى مرفوعة وكفه مفتوحة، في مشهد أشبه بتمثال صامت، أثار فضول الجماهير ووسائل الإعلام.
ولفت هذا الأسلوب الفريد انتباه رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، الذي خصّ المشجع الكونغولي باستقبال خاص.
وباتريس لومومبا (1925–1961) أحد أبرز رموز التحرر الإفريقي، وقاد بلاده نحو الاستقلال عن الاستعمار البلجيكي، قبل أن يُغتال بعد عام واحد من توليه رئاسة الحكومة، في واحدة من أحلك فصول التاريخ الإفريقي الحديث.
وقد أُذيبت جثته في الحمض، ولم يُعثر عليها، قبل أن تكشف تحقيقات لاحقة عن احتفاظ بلجيكا ببقايا منها.
ورغم خروج منتخب الكونغو الديمقراطية من البطولة، نجح مبولادينغا في أن يصبح أحد أكثر رموز المدرجات حضورا وتأثيرا.
** بعين واحدة
ومن بين قصص التحدي، يبرز مهاجم منتخب بوركينا فاسو جورجي مينونغو، الذي يواصل مسيرته الكروية رغم فقدانه البصر في إحدى عينيه.
وتعرض اللاعب، المحترف في نادي سياتل ساوندرز الأمريكي، عام 2023 لأزمة صحية في عينه اليسرى، انتهت بفقدان الرؤية فيها بالكامل بعد عملية جراحية، لكنه رفض نصائح اعتزال كرة القدم.
وواصل مينونغو التدريبات وتطوير مستواه، مساهما في تأهل منتخب بلاده إلى البطولة وبلوغه دور الـ16، ليصبح نموذجا للإصرار والتحدي لشباب القارة السمراء.
** مشجع كفيف
من مدينة تارودانت وسط المغرب، التي تبعد نحو 560 كيلومترا عن الرباط، شدّ المشجع المغربي الكفيف محمد بوخليق الرحال إلى أكادير ثم الرباط، لمتابعة مباريات منتخب بلاده.
ويوثق بوخليق عبر حسابه على منصة إنستغرام رحلته الطويلة، بما فيها تعثره في الليلة الأولى بعد تخلفه عن الحافلة، إلى جانب لحظات تشجيعه وتفاعله مع الجماهير داخل المدرجات.
** 18 ألف كلم لتشجيع الجزائر
وعلى مسار أطول وأكثر مشقة، قطع المشجع الجزائري محمد دستناسين، وهو ممرض يبلغ من العمر 31 عاما، نحو 18 ألف كيلومتر للوصول إلى المغرب وتشجيع منتخب بلاده.
وانطلقت رحلته من الهند في أغسطس/ آب الماضي، واستغرقت أربعة أشهر، متنقلا بين باكستان وأفغانستان وأوزبكستان والعراق وسوريا وتركيا واليونان، مستخدما السيارات والحافلات، قبل أن يلجأ إلى دراجة هوائية يقطع بها نحو 15 ساعة يوميا.
ووثق دستناسين رحلته الشاقة عبر مقاطع مصورة نشرها على إنستغرام، لتتحول قصته إلى واحدة من أكثر حكايات البطولة إلهاما.
** كرة القدم.. أكثر من مجرد لعبة
تؤكد هذه القصص أن كرة القدم ليست مجرد منافسة رياضية، بل مساحة إنسانية قادرة على جمع الشعوب وصناعة الإلهام داخل الملاعب وخارجها.
وتقام مباريات البطولة على 9 ملاعب موزعة على ست مدن مغربية هي: الرباط، الدار البيضاء، فاس، مراكش، أكادير، طنجة، ضمن منشآت رياضية طورتها المملكة باستثمارات ضخمة في البنية التحتية، استعدادًا للبطولة القارية وتنظيم كأس العالم 2030، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.