العثور على هياكل عظمية بشرية في بغداد تثير الجدل والسلطات تلتزم الصمت

صحيفة المرصد الليبية
  • منذ 11 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:

العراق – أثار عثور مواطنين عراقيين على هياكل عظمية بشرية، تضم جماجم وأضلاعاً وعظام سيقان، في ردم نقلته شاحنات كبيرة إلى أحد المواقع وسط بغداد، جدلاً واسعاً في العراق، وسط تقارير أمنية أفادت بأن الموقع الذي نقلت منه الأتربة والردم يعود إلى ساحة خلفية لأحد الجوامع في بغداد، ويشرف عليه قيادي في المجلس الإسلامي الأعلى، وأحد المتهمين بارتكاب جرائم عنف طائفي شهدتها العاصمة.

ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية مشاهد تُظهر عثور مواطنين عراقيين على هياكل عظمية، عقب تفريغ شاحنات “لوري” محمّلة بالأتربة والردم، في منطقة الكاظمية شمالي بغداد. وأكدت أن الشاحنات نقلت الأتربة والردم من ساحة جامع براثا، الواقع في جانب الكرخ من العاصمة بغداد.

ووفقاً لمصادر أمنية نقلت عنها وسائل الإعلام العراقية، فإن “عمالاً وسائقي شاحنات كانوا يقومون بتفريغ حمولة من الأنقاض والأتربة في موقع بالقرب من البوابة الشمالية لبغداد، ضمن جانب الكرخ، قبل أن يُلاحظوا وجود هياكل عظمية مدفونة داخل الأتربة المنقولة. وأفادت المصادر أنّ هذه الحمولة من الأنقاض والأتربة جرى رفعها في وقت سابق من محيط جامع براثا، ويُعتقد أنّ الهياكل العظمية قد تعود لجثث دُفنت بعد سنة 2003، إلّا أنّ هذا الأمر ما يزال في إطار الترجيحات الأولية ويحتاج إلى تدقيق فني وقانوني”.

وبحسب المعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام العراقية، فقد “توجّهت قوة أمنية إلى مكان الحادثة، وجرى تطويق الموقع ورفع الهياكل العظمية ونقلها إلى دائرة الطب العدلي لغرض إجراء الفحوصات المخبرية المطلوبة وتحديد الهويات المحتملة وأسباب الوفاة والتوقيت الزمني التقريبي للدفن، كما أن الجهات الرسمية فتحت تحقيقاً رسمياً في الحادثة، وباشرت جمع الإفادات والمعلومات حول مصدر الأنقاض ومسار نقلها، تمهيداً لعرض النتائج على الجهات القضائية المختصة واتخاذ الإجراءات القانونية وفقاً للمعطيات التي ستظهر من الطب العدلي والتحقيقات الميدانية”.

كما تناقلت صفحات عراقية، وأخرى لناشطين عراقيين أخباراً ومقاطع مصورة تخص لحظة العثور على الهياكل العظمية. مؤكدين أنها تعود إلى “سنوات الطائفية”، وكان للمنطقة المحيطة بجامع براثا، نصيبٌ من هذا الصراع، حيث شهدت عمليات خطف وتغييب نفذتها مليشيات مسلحة.

“العربي الجديد”، تواصل مع مصدر من وزارة الصحة العراقية، قال إنه “تم نقل الهياكل العظمية التي وُجدت في المنطقة، ومن المفترض أن تقوم قوات الأمن بإبلاغنا عن الموقع الأكيد الذي تم نقل الردم والمخلفات منه، حتى نبدأ عملية بحث لاحتمالية وجود جثث أخرى.

وأفاد بأن مثل هذه الحوادث غالباً ما تقع في مناطق متفرقة من العاصمة بغداد، واصفاً الأمر بالمؤسف، لكنه أكد في المقابل أن جهود وزارة الصحة متواصلة للكشف عن الرفات ومحاولة التعرف إليها، والتواصل مع ذوي المتوفين أو الضحايا.

وطالب نشطاء عراقيون أهالي المفقودين خلال سنوات الاقتتال الطائفي، ممن لم يُعثر على جثامين ذويهم حتى الآن، بمتابعة هذا الملف وعدم إهماله. وقال هاشم إحسان، من مدينة الكاظمية، وكان شاهداً على اكتشاف الهياكل العظمية ضمن شحنة تراب منقولة من جامع براثا، إن “هذا الحدث يفتح جروحاً عراقية لم تندمل حتى اليوم، إذ ما تزال آلاف العائلات من بغداد وبقية المحافظات تجهل مصير أبنائها الذين فُقدوا خلال سنوات الطائفية الممتدة من عام 2003 وحتى 2012”.

وأضاف إحسان، أن “من الضروري أن تعمل المنظمات الحقوقية على إبقاء هذا الملف مفتوحاً، إذ ليس من المنطقي طي صفحة آلاف العراقيين الذين راحوا على أيدي المليشيات التي ازدهر نفوذها في تلك السنوات، والمدعومة من الداخل والخارج”. واعتبر أن “وجود أهالي الضحايا والمفقودين، قد يكشف حقائق جديدة، وقد يقود إلى الكشف عن الجهات التي مارست التصفيات الممنهجة والطائفية ضد العراقيين من كل المكونات”.

وأعاد هذا الحادث إلى ذاكرة العراقيين آلاف المشاهد والذكريات المؤلمة، إذ لم تكن سنوات الطائفية في العراق مجرد فصل عابر من العنف، بل جرحاً مفتوحاً ما زال ينزف في ذاكرة المجتمع وداخل بيوت عائلات لا تزال تنتظر خبراً عن أبنائها المفقودين. ولا تتوفر أرقام دقيقة لعدد المفقودين خلال سنوات العنف الطائفي التي شهدها العراق تحت رعاية الأميركيين، فيما لا تزال غالبية الجهات المتورطة خارج نطاق المساءلة، بل زاد تمكين بعضها خلال العقدين الماضيين، وتحوّلت إلى كيانات سياسية تشارك في حكم البلاد.

 

المصدر : العربي الجديد

Shares

The post العثور على هياكل عظمية بشرية في بغداد تثير الجدل والسلطات تلتزم الصمت first appeared on صحيفة المرصد الليبية.



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين




>