وتتحدد القدرة التنافسية ليس فقط بتكلفة الإنتاج، بل أيضا بكفاءة سلاسل التوريد، وتكاليف النقل الداخلي، ورسوم الموانئ، وزمن الرحلات البحرية، فضلًا عن التأمين والمخاطر الجيوسياسية التي قد ترفع السعر النهائي للطن المُصدر.
وباتت المنافسة تتركز على الأرصفة البحرية، إذ تلعب الموانئ دور حلقة الوصل بين الإنتاج الرخيص والأسواق البعيدة، ما يفسر تسارع الاستثمارات في تطوير موانٍ جديدة أو تكييف القائمة لتصدير هذا الوقود الجديد.
ووفقا لبيانات وحدة أبحاث الطاقة في واشنطن، يمكن أن تصل الفروق في تكلفة التصدير بين الموانئ العربية إلى نسب كبيرة، حتى مع تقارب تكلفة الإنتاج، ما يجعل اختيار الميناء عاملًا فاصلًا للمستثمرين والمشترين على حد سواء.
ويمكن تقسيم الموانئ المرشحة لتصدير الهيدروجين إلى ثلاث فئات رئيسية، مثل الموانئ الجديدة المخصصة للهيدروجين، كميناء "نيوم" في السعودية وميناء "الدقم" في سلطنة عمان، حيث تُنفّذ البنية التحتية من البداية لدعم الإنتاج والتسييل والتصدير ضمن منظومة واحدة.
ويأتي في الفئة الثانية، الموانئ القائمة القابلة للتكيف، مثل "الفجيرة" في الإمارات، "العين السخنة" في مصر، "طنجة" المتوسط في المغرب، و"ينبع" في السعودية، وهي موانئ تمتلك بنية تحتية لوجستية قائمة وتحتاج لاستثمارات إضافية لتخصصها في الهيدروجين ومشتقاته.
فيما تصنف الموانئ ذات الإمكانات المستقبلية ضمن الفئة الثالثة، مثل "صلالة" في عمان و"الناظور"غرب المتوسط في المغرب، المرتبطة بمشروعات لم تنفذ بالكامل بعد.
وتكشف المقارنة عن أن أرخص الموانئ العربية في تكلفة تصدير الهيدروجين لا يمكن حسمها بميناء واحد مطلقا، بل ترتبط بالسوق المستهدفة.
بالنسبة لأوروبا، تميل الكفة إلى "طنجة" المتوسط في المغرب، يليه "العين السخنة" في مصر، بفضل قصر المسافة أو العبور عبر قناة السويس.
أما على مستوى المنافسة العالمية والأسواق الآسيوية، فتبرز "نيوم" و"الدقم" بوصفهما الأقل تكلفة هيكليا، نتيجة التكامل الرأسي وانخفاض تكلفة الإنتاج.
وفي المحصلة أن سباق أرخص المواني العربية في تكلفة تصدير الهيدروجين لا ينتج فائزا واحدا، بل شبكة لوجستية مرنة تضع العالم العربي في قلب تجارة الطاقة النظيفة، ليس فقط بوصفه مصدر إنتاج، بل مركز تصدير وتصنيع ولوجستيات للهيدروجين الأخضر في العقود المقبلة.
وبينت وحدة أبحاث الطاقة أن سباق الموانئ العربية لا ينتج فائزا وحيدا، بل يشكل شبكة لوجستية مرنة تجعل العالم العربي قلب تجارة الطاقة النظيفة، كمصدر إنتاج ومركز للتصدير والتصنيع واللوجستيات للهيدروجين الأخضر خلال العقود المقبلة.