ووفقا للمراقبين، فإن التجنيد عبر الإنترنت لم يعد نشاطا هامشيا، بل يمثل اليوم أحد أخطر تحولات التنظيمات المتطرفة، التي وجدت في التكنولوجيا وسيلة لتجاوز الرقابة الأمنية والوصول إلى فئات شابة عابرة للحدود.
وحذر المحلل السياسي مخلد حازم، في حديث لـ "سبوتنيك"، من استمرار نشاط تنظيم "داعش" الإرهابي عبر "أدوات جديدة تعتمد على التكنولوجيا والفضاء الرقمي، رغم فقدانه ما يُعرف بـ "دولة التمكين"، وتراجع قدراته الميدانية خلال السنوات الماضية".
وأوضح حازم، أن "التنظيم الإرهابي المتطرف كان، في بدايات ظهوره، يعتمد على ماكنته الإعلامية الضخمة للترويج لأفكاره واستقطاب المقاتلين، مستغلا الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بعض الدول، ولا سيما في أوروبا، للعب على
أوتار التهميش والبطالة والاغتراب الفكري".
وأشار إلى أن "آلية التجنيد سابقا كانت تقوم على البيعة العلنية والحضور الميداني ضمن مناطق سيطرة التنظيم، حيث كانت المواجهة مباشرة والأنشطة مكشوفة نسبيا، إلا أن التنظيم، بعد خسارته للأراضي والإمكانات، تحوّل إلى نمط مختلف من العمل يقوم على التجنيد الإلكتروني عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي".
وبحسب حازم، فإن "التنظيم يوظف تقنيات حديثة للتواصل السري واستقطاب عناصر جديدة، مستهدفا فئات شابة عبر خطاب دعائي متجدد، ثم يخضعهم لعمليات "غسل دماغ" ممنهجة، تتضمن مواد فكرية متطرفة ودورات افتراضية في مجالات متعددة، في محاولة لإعادة بناء شبكاته بأساليب غير تقليدية".
وتابع: "التحول الرقمي في نشاط التنظيم يشكل تحديا أمنيا معقدا، إذ لم تعد المواجهة تقتصر على البعد العسكري، بل باتت تتطلب استراتيجيات تقنية واستخبارية متقدمة، فضلا عن معالجة
الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي يستغلها التنظيم في دعايته".
وختم بالقول: "الحرب على الإرهاب دخلت مرحلة جديدة عنوانها الفضاء الإلكتروني، ما يستدعي تنسيقا دوليا أوسع لملاحقة مصادر التمويل والمنصات الدعائية وتعزيز الوعي المجتمعي لمواجهة الخطاب المتطرف".
وفي كانون الأول/ديسمبر 2017، أعلنت الحكومة العراقية استعادة كامل الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم "داعش" الإرهابي، وذلك بعد أن سيطر على مدينة الموصل في حزيران/يونيو عام 2014.
خطر ملف سجون "داعش" في العراق
في المقابل، حذر الوزير العراقي الأسبق، محمد علاوي، من
المخاطر المستمرة المرتبطة بملف السجون، مؤكدا أن "أي قرارات تتعلق بنقل النزلاء قد تترتب عليها تداعيات أمنية معقدة إذا لم تُدار بحذر شديد".
وأضاف علاوي، في حديث لـ "سبوتنيك": "هذا الملف لا يزال يحمل مخاطر كبيرة، وحوادث هروب سابقة من بعض مراكز الاحتجاز تعكس حجم التحديات القائمة، وتؤكد ضرورة التعامل مع الأمر بأقصى درجات الانتباه والرقابة".
وبحسب علاوي، فإن "تكرار حوادث الهروب في مراحل سابقة أسهم في تعقيد المشهد الأمني، ما يتطلب اليوم مراجعة شاملة للإجراءات المتبعة في إدارة السجون وآليات النقل، لضمان عدم حدوث ثغرات قد تستغلها جهات خطرة".
وشدد علاوي على "أهمية وضع خطط دقيقة ومدروسة لأي عملية نقل محتملة، مع تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، تفاديا لأي تداعيات قد تؤثر على الاستقرار العام"، مبينا أن "الملف يحتاج إلى مقاربة مهنية بعيدة عن الارتجال، تأخذ في الحسبان التجارب السابقة وتداعياتها، حفاظا على الأمن الوطني ومنع تكرار الأخطاء".
يذكر أن السلطات العراقية أعلنت في 21 كانون الثاني/يناير الماضي، تسلّمها الدفعة الأولى من عناصر تنظيم "داعش" القادمين من الأراضي السورية، والتي تضم 150 معتقلا، ضمن خطة أوسع تشمل نقل نحو 7 آلاف سجين من التنظيم إلى العراق.
ووفقا للقيادة الأمريكية، فإن هذه العملية تأتي ضمن خطة متكاملة تهدف إلى
نقل ما يقارب 7 آلاف من عناصر التنظيم الإرهابي، في إطار ترتيبات أمنية ولوجستية مشتركة بين الجانبين.