الحرب على إيران ستكون لعنة على ترامب ونتنياهو.. سيفقدان السيطرة
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">قال الصحفي البريطاني ديفيد هيرست، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما لديه من غرور، يندفع بحرب شاملة، لا يملك هو ولا قواته ولا "إسرائيل" أي قدرة بالسيطرة عليها.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">وأوضح هيرست في مقال له بموقع ميدل إيست آي، إن القوتين ستهاجمان دولة مساحتها أربعة أضعاف مساحة العراق التي هاجمها سلفه جورج دبليو بوش، لكن أمريكا في عهد ترامب أقل استعدادا لتداعيات حرب طويلة الأمد من بوش في ذلك الوقت.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">وشدد على أن هذه الحرب "ستكون لعنة على ترامب ونتنياهو معا، والفعل الأخير الذي يتجاوزان به كل الحدود".</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">وفيما يلي النص الكامل للمقال:</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">ثمة تشابه مرعب، ولكنه مبهر في نفس الوقت، بين الطريقة التي يعد بها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب لمهاجمة إيران والطريقة التي أعد بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لغزو أوكرانيا.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">فقد تعامل كل من الرئيسين مع احتمال شن الحرب وقد حفزهما وشد أزرهما</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">قيام كل منهما بحملة عسكرية أشاد بها باعتبارها نجاحاً باهراً. بالنسبة لبوتين، كانت حملته في سوريا. أما بالنسبة لترامب، فكانت حملته هي الإطاحة بنيكولاس مادورو في فنزويلا.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">كلا الرجلين قطعا نفسيهما عن الواقع من خلال إحاطة نفسيهما بدوائر من المتزلفين.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">فقد جمع بوتين من حوله مجموعة من المتخصصين في الاستراتيجية وعلم اللاهوت، يتنافس أفرادها فيما بينهم على تبني أكثر المواقف تشدداً.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">حتى أن أحدهم دعا إلى استخدام قنبلة نووية تكتيكية في أوكرانيا، بينما اقترح آخر أنها قد تكون فكرة جيدة القيام بتفجير طوربيد نووي أمام ساحل لانكيستر وإرسال تسونامي مشع فوق مرافق تصنيع الطائرات في بريطانيا.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">كلهم كانوا يرون أن أوكرانيا ما هي سوى ساحة معركة بالوكالة في حرب أوسع نطاقاً تدور رحاها مع الولايات المتحدة وأوروبا. وكان بوتين يقدم نفسه باعتباره المحارب القديم المجرب الذي يحد من غلوائهم.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">في هذه الأثناء، يظن ترامب أن إيراناً مهزومة من شأنها أن تفتح الباب أمام تشكل شرق أوسط جديد. والمكافئ لهذا السيرك من المتملقين من حول ترامب هو محطة فوكس نيوز، والتي جلب منها بِيت هيغسيث وعينه وزيراً للحرب في إدارته.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">في كل من روسيا والولايات المتحدة، تبدأ وتنتهي سلطة شن حرب مدمرة في عقول رئيسيهما. وفي حالة ترامب، يُعدّ هذا الأمر مدعاةً للفخر، فقد قال ترامب يوم الاثنين: "أنا من يتخذ القرار." وأضاف: "أُفضّل التوصل إلى إبرام صفقة على عدم ذلك، ولكن إذا لم نبرم صفقة، فسيكون يوم شؤم شديد للغاية على ذلك البلد."</b></p>
<p dir="rtl" style="text-align: center;"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">مدى الضرب</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">كلا الزعيمين متحرران من أي منظومة فاعلة للرقابة والتوازن - على عكس ما كان عليه الحال أيام الحرب الباردة، عندما كانت الحروب قرارات جماعية ومحسوبة. ومع ذلك، فقد ثبت أنها كانت كارثية.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">لقد ظن بوتين – ومازال ترامب يظن – أن الحرب ستكون سريعة وغير مؤلمة. كلاهما تصورا أن أهدافهما مجرد حبات من الفواكه الناضجة التي قد حان قطافها. لم يكن أي من الرجلين مستعداً لحرب طويلة المدى، ومازالا على حالهما ذاك.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">كانت لدى بوتين ثقة مطلقة بأن حكومة أوكرانيا سوف تنهار كما تنهار كومة الورق، ولكن سرعان ما غدت قواته بلا وقود وبلا طعام، ولم تعد تملك القيام بأبسط الأمور مثل مجرد استبدال الجوارب. وكانت النتيجة أن أرتال الدبابات والقوات الروسية واجهت تحديات لوجستية هائلة منذ اليوم الأول للغزو، وسرعان ما غاصت في الوحل.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">في حالة إيران، أرسل ترامب حاملة طائرات له وأمرها بالتواجد ضمن مدى الضرب رغم أنه لا يوجد فيها سوى بضعة مراحيض صالحة وعلى متنها طاقم لم يزل متأهباً منذ ثمانية شهور وقد بدأت تظهر عليه علامات الإجهاد.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">عندما مُني غزو أوكرانيا بإخفاق كبير، طرد بوتين 150 عميلاً من مكتب الأمن الفيدرالي وأودع مسؤولاً كبيراً في جهاز المخابرات في السجن، فهو لا يقبل بتاتاً بأن يُنسب الفشل إليه. لدى ترامب نفس النزعة من توجيه اللوم إلى الجميع باستثناء نفسه فيما يتخذه من قرارات كارثية.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">عندما كانت جائحة كوفيد 19 تضرب الديار الروسية، استخدم بوتين منضدة طويلة بيضاء اللون لتشكل فاصلاً بينه وبين أعضاء حكومة الحرب التابعين له، وهو نفس الإجراء الذي لجأ إليه ترامب في بيته الأبيض لكي يقي نفسه من نفاذ أي جرثومة يرتاب بوجودها في الأجواء إليه.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">حينما قام الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، مؤخراً بإحاطة ترامب وكبار المستشارين الآخرين في البيت الأبيض، كانت لديه ثلاث نقاط رئيسية للحديث تتعارض مع الرواية التي كان الرئيس يسعى لإنشائها.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">طبقاً لما أوردته صحيفة ذي نيويورك تايمز، قال كاين إن القوات الأمريكية التي يتم حشدها في الشرق الأوسط يمكن أن تتحمل ضربة "صغيرة أو متوسطة" ولكنها لن تتحمل خوض حرب طويلة، وقال إنه من الممكن أن يتكبد الأمريكان عدداً كبيراً من الإصابات، وقال كذلك إنهم قد يستخدمون سريعاً عدداً كبيراً من الصواريخ لدرجة أن ذلك الفعل قد يفضي إلى استنزاف مخزونات الأسلحة الأمريكية.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">لكن رواية ترامب لما جرى من حديث في نفس الإحاطة تفيد بأن كاين أخبره بأن أي عمل عسكري يصدر الأمر بتنفيذه سيكون "أمراً سهل المنال."</b></p>
<p dir="rtl" style="text-align: center;"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">الدلائل واضحة للعيان</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">لكن رغم شكوك كاين، فإن الحرب قادمة لا محالة. هذه المرة، لا حاجة للتكهنات. فدلائل الحرب الوشيكة واضحة للعيان، كأضواء النيون الساطعة، وحيثما كنت في الشرق الأوسط.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">تعج أجواء الأردن بالنشاط العسكري للولايات المتحدة، وظهرت داخل قاعدة عسكرية في لبنان القوات الأمريكية التي كانت تنتشر في العراق. تقول وسائل الإعلام الإيرانية إن الأهالي بالجوار يعلمون كل شيء عنها.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">هبطت إحدى عشر طائرة من طراز إف 22 رابتور في قاعدة أوفدا الجوية داخل صحراء النقب في إسرائيل. كانت هذه الطائرات قد أقلعت من قاعدة سلاح الجو الملكي ليكنهيث في بريطانيا، تسندها سبع طائرات متخصصة بإعادة تزويد الوقود جواً.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">تجدر الإشارة إلى أن ذلك حدث بعد أن روجت الحكومة البريطانية لفكرة مفادها أن رئيس الوزراء كير ستارمر رفض السماح باستخدام القواعد الجوية البريطانية منصات انطلاق للهجوم على إيران. ولا يخفى أن هذا كلام ملتو.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">في حديثه أمام الكنيست، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد إن كل الخلافات السياسية مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "سوف تجمد" في حالة ما لو نشبت الحرب مع إيران.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">وقال لابيد: "كما في الماضي، سوف أحشد كل الجهود لصالح الدبلوماسية الرسمية الإسرائيلية وسوف أعمل على تعزيز مكانة إسرائيل العالمية." وأضاف: "كما كان الحال في الهجوم السابق، سوف أذهب إلى حيث يلزم، من السي إن إن إلى البرلمان البريطاني، لأقول لهم جميعاً: أنتم تعلمون أنني رئيس المعارضة، وتعلمون أنني أنا ونتنياهو خصمان متنافسان، ولكن ينبغي أن تهاجم إيران بكل ما يتاح من قوة، ويجب أن يُطاح بحكم الملالي."</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">تستعد المستشفيات في إسرائيل للحرب، فها هم يقومون بتحويل مواقف السيارات تحت الأرض إلى أجنحة لاستقبال الحالات الحرجة.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">وأخيراً وليس آخراً، بدأ ترامب في استخدام لغة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش في البحث عن مبرر للهجوم على إيران. كان بوش قد برر غزو العراق في عام 2003 بالزعم المستمر بأن الولايات المتحدة كانت عرضة للخطر الداهم بسبب أسلحة الدمار الشامل لدى صدام حسين. ولقد ثبت أن ذلك كله كان كلاماً فارغاً.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">في خطابه الأخير حول وضع الاتحاد – والذي مثله مثل مؤتمر بوتين الصحفي الذي استمر لساعتين، حطم الرقم القياسي من حيث الطول – قال ترامب إن إيران كانت "تعمل على بناء صواريخ سوف تكون لديها القدرة قريباً على الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية."</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">قبل ساعات من ذلك الخطاب، زعم مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف أن إيران توشك أن تمتلك القدرة على توليد مواد تمكنها من صناعة القنبلة النووية. وقال ويتكوف في مقابلة مع برنامج "وجهة نظري مع لارا ترامب"، الذي تبثه قناة فوكس نيوز: "لربما كانوا على بعد أسبوع من امتلاك القدرة على توليد المادة التي تمكنهم من صناعة القنبلة."</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">وكما كان عليه الحال مع مزاعم بوش الزائفة بشأن أسلحة الدمار الشامل لدى صدام، فإن كل ادعاء مبالغ فيه مصمم لإظهار أن التهديد من البرنامج النووي الإيراني بات وشيكاً.</b></p>
<p dir="rtl" style="text-align: center;"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">حسابات مجردة</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">لم يكن خارقاً للعادة أن تخضع عملية صناعة القرار لدى ترامب إلى دراسة مكثفة داخل إيران نفسها. فالبلد يواجه رجلاً لم يزل، بعد مرور كل هذا الوقت على وجوده في منصب الرئاسة، يتصرف ويفكر بعقلية تاجر عقارات في منطقة مانهاتن.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">إنه متهور ومتقلب المزاج وعاطفي، لكنه مسلح بطائرات رابتور الشبحية وبصواريخ كروز.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">يتولى ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، ونائب الرئيس جيه دي فانس، إجراء الحسابات المجردة. يُعرف يتكوف وكوشنر وفانس بميلهم إلى التواري عن الأنظار وراء الكواليس عند اتخاذ القرارات، كما رأينا خلال المحاولات المتعثرة لتأمين وقف إطلاق النار في غزة.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">وكما شهدنا أيضاً في يونيو / حزيران الماضي، لدى ترامب القدرة على الضغط على زر "انطلق" بينما لاتزال المفاوضات مستمرة.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">مما يثير قلق كل من يحاول التنبؤ بتصرفات ترامب أنه متقلب المزاج. وقد ترسخ هذا في نظرية "التاكو": ترامب دائماً يجبن ويتراجع في اللحظة الأخيرة.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">لدى أهارون ديفيد ميللر، المفاوض السابق في عملية السلام في الشرق الأوسط، شكل مختلف من نظرية تاكو بما يفيد أن ترامب مازال متوجهاً نحو الحرب. فقد حشر نفسه في حرب لا رغبة له فيها.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">كان ميلر قد صرح لصحيفة ذي فاينانشال تايمز بما يلي: "لقد انتهى به الأمر إلى وضع لا مفر معه من أن يتمكن من استخلاص تنازلات كبيرة من الإيرانيين إذا أراد تجنب حرب لا يرغب فيها، وإن لم يفعل فسوف يُجبر على خوضها. إنها أزمة من صنع يديه."</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">لهجة ترامب في الحديث عن إيران اليوم تختلف عن التوبيخ الحاد الذي وجهه لنتنياهو بسبب استمراره في ضرب إيران بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي وقفاً لإطلاق النار بعد 12 يوماً من الصراع في يونيو / حزيران الماضي.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">من الواضح أن نتنياهو – الذي يختلف عن ترامب في أن لديه رؤية واضحة لما يريد إنجازه من الهجوم على إيران – لم يزل يسعى لإقناع الرئيس الأمريكي مزوداً إياه بالمعلومات الاستخباراتية التي تثبت أن إيران أعادت تشغيل برنامجها للتخصيب النووي.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">مع هذا الحشد الهائل للقوة البحرية والجوية، لم يترك ترامب لنفسه أي مخرج، باستثناء الادعاء بأنه تمكن من انتزاع تنازل إيراني غير مسبوق في المحادثات الجارية في جنيف وسلطنة عُمان.</b></p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl" style="text-align: center;"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">الاستعدادات في طهران</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">على النقيض من بوش، لم يتهيأ ترامب للحرب، لا داخل بلاده ولا خارجها. لا ريب في أن مبرراته للحشد البحري والجوي تغيرت بشكل جامح من وعدٍ قطعه للمتظاهرين بأن "المساعدة في طريقها إليهم"، إلى إنهاء برنامج نووي زعم العام الماضي أنه قضى عليه تماماً، ثم أخيراً إلى ادعاء غريب بأن صواريخ إيران قد تشكل تهديداً عالمياً.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">لا يوجد تصويت في مجلس الأمن الدولي، بينما رفض حلفاؤه في الشرق الأوسط السماح باستخدام القواعد الأمريكية في منطقتهم كمنصات إطلاق.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">في المقابل، تستعد إيران لحرب طويلة الأمد – أو على الأقل لتحمل الصدمات الناجمة عن الموجتين الأولى والثانية من الهجوم، بما يضمن سلامة القيادة والتحكم. وقد عهد المرشد الأعلى علي خامنئي للمسؤول الأعلى في الأمن القومي، علي لاريجاني، بمهمة الحفاظ على بقاء البلد فيما لو تم اغتيال كبار القادة في إيران. كل مسؤول رفيع المستوى في الجيش أو الحكومة لديه أربعة بدلاء.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">من المثير للاهتمام أن يتم اختيار لاريجاني ليكون زعيم إيران في زمن الحرب. كان لاريجاني، وهو رئيس سابق للبرلمان، قد أبدى دعماً لا هوادة فيه للرئيس الإصلاحي السابق حسن روحاني، مما أفقده أهلية الترشح في تنافسين على الرئاسة أمام مجلس الوصاية، والذي أشار حينها إلى أن تجربته في العمل التنفيذي لم تكن كافية.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">كما كان لاريجاني مؤيداً قوياً لصفقة النووي التي أبرمت في عام 2015، والتي عارضها من يوصفون بالمتمسكين بالمبادئ، والذين احتجوا حينها، وثبت أنهم كانوا على حق، بأن إيران في نهاية المطاف لن تحصل على شيء مقابل التنازلات التي قدمتها.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">ولكن بفضل كونه عضواً سابقاً في قيادة الحرس الثوري الإيراني، يحظى لاريجاني بتجربة تنفيذية كبيرة في المجال الأمني، فقد كان أميناً لمجلس الأمن القومي، أحد أخطر المناصب الأمنية في إيران، في الفترة من 2005 إلى 2007. لا ريب أن لاريجاني هو زعيم إيران في الحرب.</b></p>
<p dir="rtl" style="text-align: center;"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">تصميم حازم</b></p>
<p dir="rtl" style="text-align: center;"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">تساءل ترامب لماذا لم تستسلم إيران في وجه الأساطيل الضخمة التي تجمعت وانتشرت أمام سواحلها. الإجابة في غاية البساطة: هذا جيل من الزعماء الإيرانيين صقلتهم الحرب. فهم يتذكرون بمرارة، وبشكل شخصي أيحاناً، هجمات الغاز التي شنها عليهم صدام حسين خلال الحرب الإيرانية العراقية التي امتدت ثمان سنين.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">ما يقرب من مليون إيراني، من العسكريين والمدنيين، على حد سواء تعرضوا للمواد الكيماوية في الحرب، وتم توثيق ما تعداده مائة ألف نسمة ممن تلقوا رعاية طبية مستعجلة جراء إصابات سببتها لهم الأسلحة الكيماوية.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">كان صدام حينها يتلقى التمويل من المملكة العربية السعودية والكويت، ويحظى بدعم الولايات المتحدة وأوروبا. ولقد زودته الشركات الألمانية بما يزيد عن ألف طن من المواد الأولية المستخدمة في تصنيع غاز الخردل، والسارين، والتابون، والغاز المسيل للدموع، مما مكن العراق من تصنيع هذه الغازات.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">لقد مهدت إيران الميدان في الخليج، فأبلغت جيرانها بأن كل قاعدة أمريكية في بلدانهم سوف تصبح هدفاً مشروعاً لإيران فيما لو نشبت الحرب.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">فيما لو تعرض ميناء النفط الإيراني الرئيسي في جزيرة خرق لهجوم أمريكي إسرائيلي، فإن جميع محطات التكرير في الخليج سوف تكون عرضة للانتقام. واستعداداً للحرب، قامت إيران بتحميل ثلاثة أضعاف ما تحمله عادة من النفط على متن ناقلات النفط.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">هناك الآن تصميم حازم بالاستعداد للحرب، وهو أمر مشترك بين الفصيلين السياسيين الرئيسين في أوساط النخبة الإيرانية.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">تواجه إيران أزمتين: أزمة خارجية وأخرى داخلية، وذلك بعد مقتل آلاف المتظاهرين في انتفاضة يناير / كانون الثاني الماضي، والتي تم خلالها أيضاً توقيف عشرات الآلاف. إلا أن هذه القيادة ليست على استعداد للاستلام.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">هذا ما هو معلوم، أما ما ليس معلوماً بعد فهو كيف ستتعامل الصين مع الأمر.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">كما يقول نيلسون وونغ في هذه الصفحات، من غير المحتمل أن ترسل الصين قوات للتدخل مباشرة في أي صراع، حيث أنها توفر المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة لقضية تايوان.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">إلا أن وونغ يمضي ليقول: "أن يفسر ذلك بأنه سلوك سلبي من قبل الصين فتلك قراءة خاطئة لطبيعة التنافس بين القوى العظمى في القرن الحادي والعشرين."</b></p>
<p dir="rtl" style="text-align: center;"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">رسم الخط الأحمر</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">إن دعم الصين لإيران حقيقي، حيث إن إيران ذات عضوية كاملة في منظمة شنغهاي للتعاون. ورغم أن هذه المنظمة ليست حلفاً أمنياً، إلا أن الصين وروسيا وإيران قامت مؤخراً بنشر سفن بحرية للمشاركة في مناورات أمنية داخل مضيق هرمز.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">لعل ما لم يظهر بوضوح للعيان هو تلقي إيران مؤخراً بطاريات صواريخ أرض جو من صنع الصين كجزء من صفقة النفط مقابل السلاح للالتفاف على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة. كما أنه هناك تقارير موثقة تشير إلى أن إيران قد تكون تلقت كذلك طائرات شبح مقاتلة من طراز جيه 20 الجيل الخامس.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">وخلال الاحتفال بيوم سلاح الجو في إيران هذا الشهر، قدم الملحق العسكري الصيني نموذجاً لطائرة الشبح المقاتلة من طراز جيه 20 إلى آمر سلاح الجو الإيراني، فيما يعتبر إيماءات علنية تفيد توجيه تحذيرات إلى من يعنيهم الأمر.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">ما يمكن أن يقال بشيء من اليقين هو أن الصين قامت بالفعل بوضع الخط الأحمر الذي يحول دون السماح بتغيير النظام في إيران، البلد الذي مازال شريك الصين الأول في مجال الطاقة.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">تتجلي في هذا الوضع كل مقومات حرب إقليمية حقيقية، وهو ما حذر منه العديد من المعلقين، وأنا منهم، منذ أن بدأت إسرائيل هجومها على غزة والضفة الغربية ولبنان.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">إلا أن ترامب، بما لديه من غرور وما ينتابه من إحساس بأن الأمور ليست على ما يرام بالنسبة له داخلياً، يندفع إلى حرب شاملة لا يملك هو ولا قواته ولا إسرائيل أي قدرة على السيطرة عليها.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">ستهاجم القوتان دولةً مساحتها أكثر من أربعة أضعاف مساحة العراق الذي هاجمه بوش. ناهيك عن أن الولايات المتحدة في عهد ترامب أقل استعداداً من بوش لتداعيات حرب طويلة الأمد.</b></p>
<p dir="rtl"><b id="docs-internal-guid-9159c85a-7fff-e135-f571-04f7e5bab8ac">هل سوف يغير ترامب ويبدل في اللحظة الأخيرة؟ لا أحد يعلم. لو كان لديه أي قدر من المنطق، فيتوجب عليه أن يفعل، فقد تثبت الأيام أن هذه الحرب ستكون لعنة على ترامب ونتنياهو معاً، والفعل الأخير الذي يتجاوزان به كل الحدود.</b></p>