أخر الأخبار
عاجل

خبراء: أوروبا تواجه كارثة اقتصادية بسبب نقص الغاز

سبوتنيك عربي

خبراء: أوروبا تواجه كارثة اقتصادية بسبب نقص الغاز

  • منذ 1 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
يأتي هذا النقص في ظل اضطرابات في تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط وتزايد تقلبات السوق العالمية، وتعطل ناقلات الغاز وتحويل مسارها إثر الحرب ضد إيران.
في هذه الصورة التي نشرها الحرس الثوري الإيراني يوم 17 يناير 2023، تم إطلاق صاروخ من قارب خلال مناورة بحرية في الخليج العربي بإيران. - سبوتنيك عربي, 1920, 07.03.2026
الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز بعد تجاهلها التحذيرات
في هذا الإطار، قال خبير الطاقة الجزائري، أحمد طرطار، إن العالم يعيش حاليا إرهاصات أزمة اقتصادية كبرى بدأت بقطاع الطاقة وتوسعت لتشمل المنتجات الأساسية كالحبوب والقمح، وصولا إلى الصناعات المختلفة في الدول المتقدمة مثل الصين والولايات المتحدة والهند وأوروبا.

وضع معقد

وأضاف في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن الوضع الجيوسياسي الراهن يتسم بالتعقيد في ظل استمرارية الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وهو ما بدأ ينعكس سلبا على الممرات المائية الدولية، محذرا من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى غلق مضيق هرمز، وانخراط أطراف أخرى في المعركة كاليمن ولبنان، مما يهدد بإغلاق مضيق باب المندب وقناة السويس، وهو ما سيؤدي إلى توقف شبه كلي لعمليات الإمداد ورفع تكاليف النقل والشحن والتأمين بشكل باهظ نتيجة تعدد المخاطر.
وأضاف طرطار أن القارة الأوروبية تعيش إشكالية حقيقية تتعلق باستهلاك الغاز، حيث تضاعفت أسعاره بنسبة تجاوزت 50 في المئة ولا تزال في ارتفاع مستمر، بالتزامن مع قفزة في أسعار البترول التي انتقلت من مستويات ما دون 70 دولارا لتصل اليوم إلى 110 دولارات، مع توقعات ببلوغها حاجز 120 دولارا للبرميل.
وأشار إلى أن هذا الارتفاع يضع الدول الأوروبية في مأزق لتأمين احتياجات المصانع والاستهلاك المنزلي، مما دفعها للبحث الحثيث عن بدائل طاقة فورية.

مسارات بديلة

وأوضح طرطار أن إيطاليا تتجه بقوة نحو الجزائر وليبيا وموزمبيق لضخ كميات أكبر من الغاز الطبيعي، لافتا إلى أن الجزائر تضخ حاليا نحو 20.8 مليار متر مكعب سنويا إلى إيطاليا عبر أنبوب "ترانسميد" المار بتونس، والذي تتراوح سعته الإجمالية بين 32 و36 مليار متر مكعب، مما يمنح إمكانية لزيادة الإمدادات إذا توفرت القدرة الإنتاجية الكافية لتلبية هذا الطلب المتزايد.
وأضاف الخبير الجزائري أن بريطانيا وألمانيا تعيشان أيضا على وقع أزمات مشابهة، في وقت تجد فيه أوروبا نفسها في وضع حرج، فهي من جهة حليف للطرف الأمريكي، ومن جهة أخرى تعرضت للتهميش من واشنطن، التي لم تستشر الهيئات الدولية أو الحلفاء الأوروبيين في قرارات الحرب وتصعيد المواجهة مع إيران، مؤكدا أن الشعوب الأوروبية ترفض هذا الانجرار وراء التصعيد العسكري الذي لا يستند إلى مسوغات القانون الدولي.
ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز، 21 ديسمبر/ كانون الأول 2018 - سبوتنيك عربي, 1920, 09.03.2026
وزير المالية التركي يبعث برسالة طمأنة بعد تقلبات أسواق الطاقة العالمية نتيجة الحرب على إيران
وشدد على أن كل هذه المعطيات تنبئ بأزمة طاقة حادة ستعقبها أزمة اقتصادية عالمية وشيكة، متوقعا حدوث هذا السيناريو خلال فترة تتراوح ما بين 16 إلى 18 شهرا من الآن.
وأكد الخبير الاقتصادي المغربي، أمين سامي، أن أوروبا تواجه في الأفق موجة ضغط طاقي جديدة، واصفا إياها بأزمة من الجيل الثاني تختلف في طبيعتها عن أزمة عام 2022 الكلاسيكية.
وأوضح سامي في حديثه مع "سبوتنيك"، أن هذه الأزمة أقل ارتباطا بالغاز الروسي، لكنها ترتبط بشكل وثيق بثلاثة عوامل متداخلة تتمثل في الهشاشة التخزينية، والمنافسة الآسيوية المحمومة على الغاز المسال، بالإضافة إلى الصدمة الجيوسياسية في الممرات والإمدادات، وأن القارة العجوز ليست أمام انقطاع فوري بقدر ما هي مواجهة مع ارتفاع كلفة التأمين على الطاقة، وتقلبات أكبر في الأسعار، وهوامش خطأ تضيق باستمرار.
وأوضح أن امتلاك بريطانيا احتياطيات تكفي ليومين فقط، صحيح جزئيا إذا كان الحديث مقتصرا على الغاز المخزن داخل المرافق فقط، في ظل حديث عن تأمين آخر للغاز عبر مزيج من الإنتاج المحلي، والغاز النرويجي، والغاز المسال، والربط مع أوروبا، غير أن الإشكال البنيوي يظل قائما في محدودية التخزين التي تجعل بريطانيا عرضة لدفع أسعار أعلى بسرعة أكبر من جيرانها عند وقوع الصدمات.

تحويل المسار

وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذا الوضع ينعكس مباشرة على الاقتصاد الأوروبي، حيث ينتقل أثر ارتفاع أسعار الغاز إلى الكهرباء، ومن ثم إلى الصناعات كثيفة الاستهلاك مثل الكيماويات، والأسمدة، والزجاج، والمعادن، والورق، والسيراميك، مما يضعف تنافسية الصناعة الأوروبية ويعيد النقاش حول "إزالة التصنيع"، مضيفا أن الأثر يمتد إلى التضخم عبر رفع تكاليف النقل والإنتاج والتدفئة، مما يغذي تضخما ثانويا في سلاسل متعددة.
وحول انعكاسات تحويل ناقلات الغاز المسال جماعيا إلى آسيا، قال سامي إن هذه الخطوة تعني سحب الإمدادات المرنة من السوق الأوروبية، وهو ما يرفع تكلفة اجتذاب شحنات بديلة، مشيرا إلى أن بيانات تتبع السفن أظهرت تغيير مسار ناقلات أمريكية ونيجيرية نحو آسيا لتعويض تعطل شحنات قطر وارتفاع الطلب الآسيوي.
وحدد سامي خمسة آثار مباشرة لهذا التحويل تشمل رفع السعر المرجعي الأوروبي، وتعقيد إعادة تكوين المخزون قبل الشتاء، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة قيمة المرونة الأمريكية كمنتج مرجح، وتعزيز التفاوت بين دول أوروبا حسب قوتها المالية وبنيتها التحتية.

دلالات خطيرة

وفيما يخص مستويات التخزين، ذكر سامي أن وصول احتياطيات الغاز في الاتحاد الأوروبي إلى أدنى مستوياتها منذ خمس سنوات يحمل دلالة خطيرة، حيث بلغت المخزونات نحو 29.42 في المئة في 8 مارس/ آذار الجاري، أي ما يعادل نحو 336.18 تيراواط/ساعة، وهي مستويات أدنى بكثير من المتوسطات المعتادة، مما يعني حاجة أوروبا لشراء كميات أكبر في وقت أقصر وبأسعار أعلى لإعادة الملء قبل الخريف.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن أهداف الانتقال الطاقي لم تلغ الحاجة للغاز كوقود توازن ومثبت للنظام الكهربائي والصناعي، معتبرا أن إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز يضرب الثقة في تدفقات الطاقة العالمية، بينما تتحول الطاقة في النسق الجيواقتصادي إلى مزاد جغرافي مفتوح تدفع فاتورته الأسر محدودة الدخل، مما يرفع الضغط على الحكومات في جبهات حماية المستهلك والصناعة وأجندة التحول الأخضر.
الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب - سبوتنيك عربي, 1920, 09.03.2026
ترامب: ارتفاع النفط "ثمن بسيط" للحرب مع إيران وسينخفض بعد إزالة "التهديد النووي"
واستعرض سامي ثلاثة سيناريوهات مرتقبة للوضع الحالي، أولها سيناريو الاحتواء السريع في حال هدوء الاضطرابات خلال أسابيع وعودة الملاحة، وهو السيناريو الأقل سوءا رغم كلفته العالية.
وثانيها سيناريو الضغط الطويل إذا استمرت الاضطرابات لأكثر من شهر مما يصعب عملية إعادة التعبئة ويؤدي لأسعار مرتفعة لفترة أطول وضغوط صناعية.
وثالثها سيناريو الصدمة المركبة الذي يشمل استمرار الاضطراب مع موجات برد أو أعطال بنيوية، مما قد يخلق تسعيرا عدائيا للطاقة ويرغم بعض الصناعات على خفض الإنتاج أو الإغلاق.

تداعيات خطيرة

في الإطار قال عبد الجليل معيوف، مستشار الطاقة الليبي، إن الصراع أحدث صدمة فورية أدت لقفز أسعار النفط بنسبة 24 في المئة لتتجاوز حاجز 90 دولارا للبرميل، في أكبر تصاعد سعري منذ جائحة كورونا.
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك" أن الموقف الميداني أدى إلى شلل شبه كامل في "مضيق هرمز"، الذي يتدفق عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، وأن العمليات العسكرية أجبرت كبار المنتجين في المنطقة، بما في ذلك السعودية والإمارات والعراق والكويت، على تعليق شحنات نفطية ضخمة تقدر بـ 140 مليون برميل، وهو رقم يعادل احتياجات الطلب العالمي ليوم ونصف تقريبا.
وأوضح معيوف أن الأزمة امتدت لتطال قطاع الغاز الطبيعي، خاصة بعد إعلان دولة قطر حالة "القوة القاهرة" على صادراتها التي تمثل 20 في المئة من الإمداد العالمي إثر هجمات طالت منشآتها، لافتاً إلى أن استعادة مستويات الإنتاج الطبيعية قد تتطلب شهرا على أقل تقدير، مما يضع سلاسل التوريد العالمية في مأزق حاد، خاصة في الأسواق الآسيوية كالصين والهند، وفي أوروبا التي تعاني أصلا من تبعات انقطاع الغاز الروسي.


عرض مصدر الخبر



>