وتصاعدت مؤشرات تلوث مياه نهر دجلة في العاصمة بغداد، على خلفية رصد بقع نفطية وتسربات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى مجرى النهر، الأمر الذي تسبب بأزمة كبيرة، فيما حذر مختصون من أن استمرار هكذا ظواهر من شأنه الإضرار بالثروة السمكية وتعريض السكان لمخاطر صحية، لاسيما في المناطق التي تعتمد بشكل مباشر على مياه النهر.
وقال وزير البيئة العراقي، هالو العسكري، في حديث خاص لـوكالة "سبوتنيك": "موجة التلوث التي ضربت مياه نهر دجلة خلال الأيام الماضية جاءت نتيجة سيول جارفة ومياه اندفعت من السدود بشكل غير طبيعي، ما أدى إلى نقل ملوثات على امتداد النهر من محافظة ديالى وصولا إلى المحافظات الجنوبية".
وأوضح الوزير أن "الجهات الحكومية، وبالتنسيق بين وزارة البيئة ووزارة الموارد المائية والدوائر البلدية في المحافظات، تمكنت من احتواء الظاهرة
والسيطرة على تداعياتها خلال فترة وجيزة"، مشيرا إلى أن "العمل جارٍ لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا".
وأضاف: "الحكومة تدرك حجم التحديات والصعوبات التي تواجه القطاع البيئي، لكنها مستمرة في جهودها عبر استخدام الإمكانات المتاحة من أجهزة ومعدات، إلى جانب تطبيق القوانين والتعليمات الخاصة بحماية الأنهار وتحسين واقعها البيئي".
كما تابع العسكري: "لا يوجد حل مثالي بنسبة 100%، لكن هناك عمل متواصل للحد من التلوث وتحسين جودة المياه في العراق".
وأدت هذه الأزمة، وفقا لمراقبين، إلى "خسائر اقتصادية كبيرة في قطاع الثروة السمكية، فضلا عن توقف عدد من محطات تصفية مياه الشرب بشكل مؤقت، بعد تدهور جودة المياه إلى مستويات غير صالحة للاستخدام البشري".
وفي السياق، أعلنت وزارة الزراعة، تشكيل فرق ميدانية متخصصة لتقييم الأضرار التي لحقت بقطاع الثروة السمكية جراء موجة التلوث الأخيرة، وقال وكيل الوزارة مهدي سهر الجبوري، إن
الأمطار الغزيرة التي شهدها العراق مؤخرا، بعد سنوات من الجفاف، أدت إلى تحريك كميات كبيرة من الرواسب والملوثات المتراكمة في قيعان الأنهار، لا سيما في نهر ديالى.
شهد قضاء النعمانية في محافظة واسط، نفوقا واسعا للأسماك داخل البحيرات والأقفاص العائمة، نتيجة تلوث المياه الواصلة من نهر دجلة، بحسب ما أفاد به مزارعون محليون، وقال إبراهيم السماك، وهو صاحب بحيرة أسماك في المنطقة، في حديث لـ "سبوتنيك"، إن "
موجة التلوث التي وصلت من بغداد تسببت بخسائر فادحة، حيث قضت على أعداد كبيرة من الأسماك خلال وقت قصير، ما أدى إلى تدمير مصدر رزق الكثير من العائلات".
وأضاف: "آلاف الأطنان من الأسماك نفقت، ويقدر حجم الخسائر بمليارات الدنانير"، داعيا الجهات المعنية إلى "التدخل العاجل لتعويض المتضررين ومحاسبة الجهات المتسببة، واتخاذ إجراءات حقيقية لمنع تكرار هذه الكارثة".
وأشار إلى أن "معظم العاملين في هذا القطاع يعتمدون بشكل كامل على تربية الأسماك كمصدر دخل، وأن استمرار مثل هذه الحوادث يهدد الأمن الغذائي والمعيشي في المنطقة".
وفي ديالى، تسبب تدفق مياه النهر إلى نهر دجلة جنوب بغداد بارتفاع مستويات الكدورة وتدهور نوعية المياه، نتيجة ما حملته من ملوثات ونفايات متراكمة منذ سنوات.
وباشرت أمانة بغداد بحملة تنظيف واسعة لإزالة المخلفات التي جرفتها السيول إلى مجرى النهر، في محاولة للحد من آثار التلوث وتحسين جودة المياه.
في المقابل، أسفر هذا التدهور البيئي عن نفوق ما يقارب 4 آلاف طن من الأسماك في محافظات الوسط والجنوب، ما يعكس حجم الضرر الذي لحق بالثروة السمكية
ويزيد من المخاوف بشأن سلامة المياه وتأثيرها على السكان.