وتزداد تعقيدات المشهد، وفقا لمراقبين، مع تأثيرات التوترات الإقليمية والإجراءات المالية الأخيرة التي أثقلت كاهل القطاع الخاص، ما يضع الحكومة أمام مهمة دقيقة تتطلب إصلاحات جذرية وسريعة لتفادي مزيد من التدهور واستثمار أي فرص متاحة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وفي السياق، أكد الخبير الاقتصادي حيدر الكفيشي، في حديث لـ "سبوتنيك"، أن "الحكومة المقبلة تواجه جملة من التحديات المالية والاقتصادية المعقدة، في مقدمتها تداعيات الأزمة المالية التي سبقت الحرب الأخيرة".
وأشار إلى أن "العراق كان يعاني من ارتفاع معدلات التضخم، وعجز في الموازنة، فضلا عن ارتفاع الدين الداخلي"، موضحًا أن "الإجراءات الحكومية الأخيرة، ولا سيما زيادة الضرائب والرسوم الجمركية واعتماد نظام البيان المسبق والدفع المسبق للضرائب، أثرت بشكل كبير على نشاط القطاع الخاص، وأدت إلى تراجع ملحوظ في أدائه."
وختم الكفيشي، بالقول: "العراق كان يمكنه ت
حقيق عوائد أكبر في ظل ارتفاع الطلب على نفطه، إلا أن القيود اللوجستية والاعتماد على منافذ محدودة للتصدير قلّصت من هذه المكاسب"، مؤكدًا أن "إصلاح النظام المالي وتعزيز البنية التحتية للطاقة يمثلان أولوية قصوى للمرحلة المقبلة".
ويعد العراق من الدول المؤسسة لـمنظمة "أوبك"، حيث تعود بدايات صناعة النفط فيه إلى عام 1925، وقد انطلق الإنتاج فعلياً من حقل بابا كركر في كركوك بعد عامين، قبل أن يمتد لاحقا إلى حقول أخرى، وصولا إلى تأميم القطاع النفطي بشكل كامل عام 1972.
من جهته، اعتبر المحلل السياسي حسين الموسوي أن "تكليف رئيس الوزراء الجديد يأتي في ظرف بالغ الحساسية، في ظل التوترات الإقليمية والتحديات الداخلية التي يواجهها العراق، خاصة بعد التصعيد العسكري الأخير في المنطقة".
وأشار الموسوي، في حديثه لـ "سبوتنيك"، إلى أن "
الوضع السياسي في العراق يتأثر بشكل مباشر بالتطورات الإقليمية، ما يزيد من تعقيد المشهد العام"، لافتًا إلى أن "البلاد تعاني أساسا من أزمة اقتصادية تتطلب معالجة دقيقة ومدروسة".
ورجّح الموسوي أن "
يسهم الدعم الإقليمي والدولي في تسهيل مهمة الحكومة المقبلة، رغم صعوبتها"، مؤكدًا أن "المرحلة تتطلب توازنا دقيقا في إدارة الملفات السياسية والاقتصادية لتحقيق الاستقرار".