هلال قابلان - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
في كركوك، التي تُعد إحدى أكثر النقاط حساسية في موازين شمال العراق، تم تجاوز عتبة طال انتظارها منذ مدة طويلة. إن تولّي رئيس الجبهة التركمانية العراقية محمد سمعان آغا أوغلو منصب المحافظ، لا يُعد مجرد تعيين إداري، بل هو نتيجة ملموسة لبحث عن توازن جرى تأجيله لسنوات.
تُعد كركوك، بتنوعها العرقي والمذهبي، بمثابة صورة مصغّرة عن العراق. فالتوازن الحساس القائم بين التركمان والعرب والأكراد، كان كثيراً ما يتعرض للاهتزاز بسبب التجاذبات السياسية. ولهذا، فإن منصب المحافظ يتجاوز بكثير كونه منصباً رمزياً، إذ إنه موقع يؤثر بصورة مباشرة في توزيع القوة على الأرض وفي الحالة النفسية المجتمعية.
وفي هذا الإطار، فإن وصول شخصية تركمانية إلى المنصب يُعد أمراً بالغ الأهمية، ليس فقط من حيث تمثيل مجموعة معينة، بل أيضاً من حيث إعادة تعزيز فكرة “الإدارة المشتركة”. لأن الطريق إلى الاستقرار الدائم في كركوك لا يمر عبر الهيمنة الأحادية، بل عبر التفاهم المتبادل ونهج الإدارة التناوبية.
كما أن المعنى الضمني لبيان أنقرة يشير تماماً إلى هذه النقطة؛ إذ يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها إعادة حق متأخر إلى أصحابه. غير أن الأهم من ذلك هو ما إذا كانت هذه الخطوة ستشكل بداية لمسار جديد أم لا. لأن القضية الأساسية في كركوك ليست مَن يُمنح المنصب، بل مدى عدالة عمل النظام نفسه.
فإذا انعكس هذا التطور بشكل متوازن على بقية المناصب الإدارية أيضاً، فقد يكون بالإمكان إعادة بناء شعور الثقة الذي افتقدته المدينة منذ فترة طويلة. أما خلاف ذلك، فإن مثل هذه التعيينات قد توفر ارتياحاً مؤقتاً على المدى القصير، لكنها لن تنتج حلاً دائماً.
وعند النظر إلى المشهد من زاوية العراق، تبدو الصورة مشابهة. فقدرة الحكومة المركزية على دمج الهويات المختلفة داخل النظام ستكون أحد العوامل الأساسية التي ستحدد مستقبل البلاد. وتُعد كركوك، بهذا المعنى، ساحة اختبار حقيقية.
وفي المحصلة، فإن تولّي آغا أوغلو المنصب لا يُعد حلاً بحد ذاته، لكنه قد يشكل فرصة مهمة إذا أُدير بشكل صحيح. وستُقاس قيمة هذه الفرصة بمدى استمرار الخطوات التي تم اتخاذها.
فإذا تم تحقيق التوازن في كركوك، فقد يفتح ذلك الباب ليس فقط أمام صفحة جديدة في المدينة، بل على مستوى العراق بأسره.