وقالت مديرة إعلام وإرشاد دائرة البيطرة في وزارة الزراعة العراقية، زينب رحيم، في حديث لـ "سبوتنيك": "أوقفت السلطات العراقية مؤقتا دخول شحنات الحيوانات الحية القادمة من سوريا لمدة تجاوزت ثلاثة أيام، كإجراء احترازي لمنع انتقال المرض إلى داخل البلاد"، مبينة أن "القرار جاء فور تلقي معلومات عن وجود إصابات محتملة بالمرض".
وأضافت: "وزارة الزراعة العراقية تواصلت مع وزير الصحة السوري الذي أكد عدم وجود إصابات، إلا أن العراق أبقى على إجراءاته الوقائية تحسبا لأي طارئ صحي قد يهدد الثروة الحيوانية".
وأوضحت رحيم أن "جميع الشحنات القادمة تخضع لسلسلة من الإجراءات البيطرية، تبدأ بالتأكد من الشهادات الصحية البيطرية المصدقة من السفارة العراقية، يليها سحب عينات عشوائية وإجراء فحوصات مختبرية للتأكد من خلو الحيوانات من الحمى القلاعية أو أي أمراض أخرى".
وأكدت أن "السماح بمرور الشحنات يتم فقط بعد ظهور نتائج الفحوصات المختبرية والتأكد من سلامتها"، لافتة إلى أن "عملية النقل تخضع أيضاً لنظام تتبع عبر "جي بي إس"، مع تنسيق مشترك بين المنافذ الحدودية والجمارك والمحاجر البيطرية لضمان عبور الشحنات بسلاسة ومن دون أي مخاطر صحية".
وتابعت رحيم: "نظام "ترانزيت" يتيح مرور الحيوانات الحية من بلد المنشأ عبر الأراضي العراقية باتجاه دولة أخرى، ضمن ضوابط صحية ورقابية صارمة تهدف لمنع انتقال الأوبئة والأمراض العابرة للحدود"، مؤكدة أن "هذه الإجراءات لا تؤثر على العلاقات العراقية السورية، وإنما تأتي ضمن التدابير الاحترازية المتبعة لحماية الثروة الحيوانية في العراق، أسوة ببقية دول العالم".
وقبل أيام قليلة، أعلنت دائرة البيطرة العراقية اتخاذ إجراءات احترازية مشددة عقب ورود معلومات عن تسجيل إصابات بمرض الحمى القلاعية في محافظة الرقة السورية.
وذكرت الدائرة، في بيان رسمي، حصلت عليه "سبوتنيك"، أن الإجراءات تضمنت الإيقاف المؤقت لدخول الحيوانات الحية القادمة من سوريا لحين اتضاح الموقف الوبائي بشكل نهائي، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى منع انتقال الأمراض العابرة للحدود وحماية الثروة الحيوانية في البلاد.
وأوضحت أن دائرة البيطرة رفعت مستوى الرصد الوبائي إلى أعلى درجاته، ووجهت المستشفيات البيطرية في المنافذ الحدودية والمناطق الداخلية بتشديد الرقابة على الحيوانات الداخلة، مع الإبلاغ الفوري عن أي حالات يُشتبه بإصابتها بالمرض.
وتعد حشرة "القراد" الناقل الرئيسي لفيروس الحمى النزفية، إذ تنقل العدوى من الحيوانات المصابة إلى حيوانات أخرى أو إلى الإنسان، فيما قد تبدأ أعراض المرض بالظهور على المصاب بعد نحو أسبوع من انتقال العدوى.
ويصنّف مرض الحمى النزفية الفيروسية ضمن الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وينتقل عبر لدغات القراد أو من خلال ملامسة دم الحيوانات المصابة، لا سيما أثناء عمليات الذبح أو التعامل المباشر مع اللحوم من دون اتباع إجراءات الوقاية الصحية.
وكانت نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن رئيس دائرة الصحة والإنتاج الحيواني في الرقة محمود المحمود، قوله: "هناك ازدياد في حالات إصابة الأبقار والأغنام بالحمّى القلاعية في المحافظة"، لافتا إلى أن الأدوية المقدمة حاليا محدودة ولا تغطي كامل الثروة الحيوانية التي تقدّر بنحو 3 ملايين رأس من الأبقار والأغنام والماعز والجواميس".
وبيّن المحمود أن "الحمى القلاعية مرض فيروسي خطير، يؤثر بشكل كبير على الحملان، حيث تتراوح نسب النفوق بين 50 و100%، ما يفاقم خسائر المربين، ويهدد مصدر رزقهم"، مشيرًا إلى أن "منظمة "فاو" ستقدم لقاحات بيطرية ضمن حملة تستهدف الأبقار حصرا، ومن المتوقع أن تتوفر خلال نحو شهر".