من يمثل الطبل ومن يمثل العصا؟

ترك برس

من يمثل الطبل ومن يمثل العصا؟

  • منذ 3 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
عبد الله مراد أوغلو - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
يعرف الجميع المثل القائل: "الطبل معلّق في عنق شخص، أما العصا ففي يد شخص آخر". ويُستخدم هذا المثل للتعبير عن حالة يكون فيها من يتحمل المعاناة شخصاً، بينما يجني المكاسب منها شخص آخر. ولن يكون من الخطأ توصيف العلاقة الأمريكية الإسرائيلية على أن الولايات المتحدة هي "الطبل"، فيما تمثل إسرائيل "العصا". فإسرائيل، التي تستخدم القوة العسكرية والسياسية والدبلوماسية الأمريكية، ترتكب كل أنواع الموبقات، بما في ذلك "الإبادة الجماعية".
قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس مؤخراً إن دافعي الضرائب الأمريكيين يتحملون ثلثي تكلفة الأسلحة الإسرائيلية. ولا يجني الأمريكيون أي فائدة من هذه العلاقة المختلة. فالمليارات من الدولارات التي كان يمكن أن تجعل حياة الأمريكيين أسهل تُستخدم لتمويل المجازر التي ترتكبها إسرائيل.
كما أن إثم الإبادة الجماعية في غزة يقع أيضاً على عاتق الولايات المتحدة. وقد تداولت وسائل الإعلام الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال لبنيامين نتنياهو خلال مكالمة هاتفية: "الجميع يكرهك الآن، والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك". غير أن ترامب لا يقول إن العالم يكره الولايات المتحدة أيضاً لأنها تمول الإبادة الجماعية الإسرائيلية وتحميها وتوفر لها الغطاء.
وتعيش أغلبية ساحقة من الأمريكيين حالة من السأم تجاه كون الولايات المتحدة هي الطبل وإسرائيل هي العصا. وكما يتضح من التعليقات والتحليلات في الإعلامين الأمريكي والإسرائيلي، يبدو أن ترامب أيضاً بات ضجراً من هذه المعادلة. فاستمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز يحولان حياة الأمريكيين العاديين اليومية إلى معاناة متزايدة.
ولا تكتفي الولايات المتحدة بتمويل حروب إسرائيل، بل إنها تخوض الحروب نيابة عنها أيضاً. وليس سراً أن غزو العراق عام 2003 جرى كذلك خدمةً لإسرائيل. وقد عمد المحافظون الجدد في إدارة جورج بوش إلى إخفاء الأسباب الحقيقية للحرب خلف ذرائع ملفقة. فقد خدع المحافظون الجدد الأمريكيين والعالم عندما قدموا المصالح الإسرائيلية وكأنها مصالح أمريكية.
ومهما فعلت إسرائيل، فإن كلفة الدعم غير المشروط لها على الأمريكيين، اقتصادياً وسياسياً وعلى مستوى السمعة، تتفاقم يوماً بعد يوم. وبات الأمريكيون يريدون انتزاع العصا من يد إسرائيل. وأصبحت النتائج السياسية المترتبة على دعم إسرائيل حقيقة لا يمكن تجاهلها.
ولكي يخرج ترامب من المأزق الإيراني، فإنه مضطر إلى كبح جماح إسرائيل. فالتوبيخ وحده لا يردع أحداً، والكلمات لا تخضع للرسوم الجمركية. وترامب، الذي يمكن وصفه بـ"بطل الرسوم الجمركية"، يدرك ذلك جيداً. فالكلام يجب أن يتحول إلى أفعال. ويقول كل من ترامب وجي دي فانس إن الولايات المتحدة هي "الشريك الأكبر" وإسرائيل هي "الشريك الأصغر"، وإن الأمور تُدار على هذا الأساس. لكن إسرائيل تفرض خطوطاً حمراء على الولايات المتحدة. وهذه الخطوط الحمراء من شأنها أن تعرقل اتفاق ترامب مع إيران.
في المقابل، لا توضح إدارة ترامب ما الذي ستفعله لمواجهة محاولات إسرائيل عرقلة الاتفاق مع إيران. وإذا لم يعلن ترامب بوضوح ما ينوي فعله، فإن نتنياهو، الذي يرتبط مصيره الشخصي ببقائه السياسي، لن يتخلى عن سياسة التصعيد. وعندها سيبقى الطبل معلقاً في عنق الولايات المتحدة، بينما ستواصل إسرائيل الضرب بالعصا.
ويرى كثير من المحللين في الولايات المتحدة أن توصيف العلاقة الأمريكية الإسرائيلية بمصطلح "الشريك الأكبر والشريك الأصغر" أقل دقة من استعارة تقول: "هل الكلب هو الذي يهز ذيله أم أن الذيل هو الذي يهز الكلب؟". ويشير هذا التعبير، الذي يقلب الأدوار المألوفة رأساً على عقب، إلى أن قوة التحكم الفعلية موجودة لدى الشريك الأصغر. كما يُستخدم لوصف الحالات التي ينجح فيها بلد صغير تابع أو حليف إقليمي في دفع قوة عظمى عالمية إلى اتخاذ خطوات عسكرية أو سياسية عبر التأثير عليها والتلاعب بها. وكان غزو العراق مثالاً على ذلك، وكذلك دخول ترامب في حرب مع إيران تحت ضغط نتنياهو؛ فكلاهما مثال على أن الذيل هو الذي يهز الكلب.
وفي عام 1996، عُقد لقاء في واشنطن بين الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ونتنياهو. وكان الموضوع المطروح هو القضية الفلسطينية. ويُقال إن كلينتون، الذي انزعج من أسلوب نتنياهو الفوقي والمتعالي خلال اللقاء، قال لمستشاريه بعد الاجتماع غاضباً: "من يظن هذا الرجل نفسه؟ من هي القوة العظمى هنا بحق الجحيم؟".
أما نتنياهو، فقد شرح في تسجيل مصور يعود إلى عام 2001 كيف نجح في إفشال "اتفاق أوسلو" الذي جرى بوساطة أمريكية مزعومة. وعندما سُئل: "ألا تخشون رد فعل الولايات المتحدة؟"، أجاب قائلاً: "أمريكا شيء يمكن تحريكه بسهولة كبيرة وتوجيهه في الاتجاه الصحيح. لا أحد يستطيع الوقوف في طريقكم".
وفي التسجيل نفسه، وصف نتنياهو بيل كلينتون بأنه "منحاز بشكل مفرط للفلسطينيين"، وقال إن 80 في المئة من الشعب الأمريكي يقفون إلى جانب إسرائيل.
لكن وفقاً لاستطلاع نشرته شبكة "سي بي إس نيوز" يوم الأحد، فإن 78 في المئة من الأمريكيين يريدون إنهاء الحرب مع إيران فوراً. ومن هذه الزاوية يبدو ترامب أوفر حظاً من كلينتون، لكن السؤال يبقى: هل سيتمكن من إظهار لنتنياهو من هو صاحب القرار الحقيقي؟
 

عن الكاتب

عبد الله مراد أوغلو

كاتب في صحيفة يني شفق




عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>