ترك برس
رصد صحفي سوري من منطقة الحدود السورية التركية عودة أرتال من الشاحنات التركية إلى عبور الأراضي السورية عبر معبر باب الهوى، في مشهد وصفه بأنه الأول من نوعه منذ أكثر من 15 عامًا.
وقال الصحفي، في مقطع مصور، إن الطريق الذي كان قبل اندلاع الثورة السورية يشهد حركة كثيفة لشاحنات الترانزيت المتجهة من تركيا عبر سوريا إلى الدول العربية، عاد اليوم ليستقبل مجددًا الشاحنات التركية "بكثافة"، مشيرًا إلى أن هذه الحركة تمثل استئنافًا لمسار تجاري ظل متوقفًا لسنوات.
وأضاف أن الشاحنات تعبر من معبر باب الهوى إلى داخل الأراضي السورية، مرجحًا أنها تواصل طريقها بنظام الترانزيت نحو عدد من الدول العربية، لافتًا إلى أنها تسير بتنظيم من قبل الجهات الجمركية السورية.
وأشار إلى أن عودة هذا المسار تمثل أهمية اقتصادية لسوريا، باعتبارها تستعيد دورها كدولة عبور للشاحنات التركية والأوروبية المتجهة إلى الأسواق العربية، مؤكدًا أنه، بصفته من أبناء المنطقة، لم يشاهد مثل هذه الأرتال منذ نحو 15 عامًا.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه حركة النقل البري بين تركيا وسوريا تطورات متسارعة، وسط توقعات بعودة تدريجية لخطوط الترانزيت الإقليمية التي كانت تمر عبر الأراضي السورية قبل توقفها بسبب الحرب.
وتتمتع سوريا بموقع جغرافي يجعلها إحدى أهم حلقات الربط البري في الشرق الأوسط، إذ تشكل معبرًا يربط تركيا وأوروبا شمالًا بالأردن ودول الخليج جنوبًا، كما تربط العراق شرقًا بساحل البحر المتوسط غربًا. وقبل اندلاع الحرب عام 2011، كانت الأراضي السورية ممرًا رئيسيًا لحركة الشاحنات والبضائع بين أوروبا وتركيا ودول الخليج، فضلاً عن كونها محورًا لعدد من مشاريع النقل والطاقة الإقليمية.
وخلال السنوات الماضية، أدت الحرب وتضرر البنية التحتية وإغلاق المعابر إلى تراجع دور سوريا كممر تجاري، إلا أن عودة الاستقرار النسبي في أجزاء واسعة من البلاد وإعادة فتح بعض المعابر أعادا الاهتمام الإقليمي بإحياء طرق النقل البرية عبر الأراضي السورية، ولا سيما ضمن مشاريع الربط بين تركيا وسوريا والأردن ودول الخليج. (تيار المستقبل السوري)
واكتسبت هذه المسارات أهمية إضافية عقب أزمة مضيق هرمز الأخيرة، التي أبرزت هشاشة الاعتماد على الممرات البحرية في الخليج العربي، وأعادت النقاش حول الحاجة إلى ممرات برية بديلة أو مكملة لنقل السلع والطاقة. ويرى خبراء أن سوريا لا يمكنها أن تحل محل مضيق هرمز، لكنها قد تستعيد دورها بوصفها جسرًا لوجستيًا يربط الخليج بشرق المتوسط وتركيا وأوروبا، بما يسهم في تنويع طرق التجارة وتقليل المخاطر المرتبطة بالاختناقات الجيوسياسية في الممرات البحرية.