بالتوازي مع فرضها معادلة الحصار البحري على السعودية، تمضي صنعاء في تثبيت معادلة أخرى عنوانها حماية الأجواء اليمنية والتصدي لأي انتهاك للسيادة، في تأكيد عملي على أن قواعد الاشتباك لا تقتصر على إسقاط الطائرات المسيّرة التابعة للرياض، بل تمتد إلى الرد على أي اختراق للأجواء اليمنية.
وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت قوات صنعاء اليوم الأربعاء، إسقاط طائرة استطلاع من نوع “كاريال” تابعة للسعودية، أثناء تنفيذها أعمالاً عدائية في أجواء محافظة صعدة، مؤكدة أن حماية سيادة البلاد حق مشروع، وأنها ستواصل التصدي لأي انتهاك للأجواء اليمنية.
العملية تأتي بعد أيام من إسقاط طائرة استطلاع مسلحة من نوع “بيرقدار أكنجي” تركية الصنع، تابعة للرياض، أثناء تنفيذها أعمالاً عدائية في أجواء محافظة الجوف، في تأكيد على امتلاك قوات صنعاء قدرات وإمكانات تمكنها من مواجهة محاولات اختراق السيادة الجوية.
لكن اللافت في المعادلة التي ترسمها صنعاء، هو انتقال الرد من الدفاع المباشر إلى استهداف المصالح الحيوية المرتبطة بالاعتداءات، إذ أعلن المتحدث العسكري لقوات صنعاء العميد يحيى سريع الاثنين الماضي استهداف عدد من الأهداف والنقاط الحساسة لإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع، بعدد من الطائرات المسيّرة، موضحاً أن العملية جاءت رداً على اختراق الطائرات المسيّرة التابعة للعدو السعودي للأجواء اليمنية ، وبذلك، تقدم صنعاء معادلة واضحة مفادها أن اختراق الأجواء اليمنية لن يمر من دون رد، وأن الرد قد يتجاوز إسقاط الطائرات المعتدية إلى ضرب أهداف حساسة في العمق السعودي، في إطار معادلة “الانتهاك بالرد”، وهو ما أكدته وزارة الخارجية في صنعاء ، التي حذرت الرياض من أي انتهاك للأجواء اليمنية، مشددة على أن إسقاط الطائرات المسيّرة السعودية يثبت وقوع الانتهاك، ويمنح اليمن، وفق ما أعلنته، حق التعامل بالمثل.
وتشير هذه التطورات إلى أن صنعاء تعمل على تكريس معادلة متكاملة للردع، تجمع بين فرض الحصار البحري والتصدي للاختراقات الجوية، بما يجعل أي تحرك عسكري سعودي عرضة لرد مباشر، سواء في الأجواء اليمنية أو عبر استهداف المصالح الحيوية المرتبطة بالاقتصاد والطاقة .
وفي ضوء المعطيات الميدانية والتصريحات الصادرة عن صنعاء، تبرز احتمالية أن يكون إسقاط الطائرة الاستطلاعية السعودية “كاريال” اليوم مقدمة لرد عسكري جديد، خصوصاً أن قوات صنعاء أكدت أن الطائرة كانت تنفذ أعمالاً عدائية في أجواء محافظة صعدة، وشددت على حقها المشروع في الرد على أي انتهاك للسيادة اليمنية ،ولذلك، تبقى الأنظار متجهة إلى طبيعة الخطوة المقبلة لصنعاء .
ومن الواضح أن الرياض تحاول، تجنب الانخراط في مواجهة مباشرة مع صنعاء، وهو ما بدا من خلال إصرارها على تحميل المقاومة الإسلامية في العراق مسؤولية الهجمات التي طالت منشآتها النفطية، بالتزامن مع استهداف الولايات المتحدة والسعودية مواقع تابعة للمقاومة في العراق، رغم إعلان صنعاء بوضوح مسؤوليتها عن تنفيذ عمليات استهداف المنشآت النفطية السعودية.
وفي حال شهدت المرحلة المقبلة عملية جديدة لقوات صنعاء في العمق السعودي، رداً على اختراق الأجواء اليمنية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ستواصل الرياض سياسة تحميل المقاومة الإسلامية في العراق مسؤولية هذه العمليات، أم ستضطر إلى مواجهة حقيقة أن صنعاء باتت تفرض معادلة رد مباشرة على أي تصعيد سعودي؟
الحقيقة هي أن أي عملية جديدة لقوات صنعاء قد تضع الرياض أمام اختبار حقيقي: إما الاعتراف بمصدر الهجمات والتعامل مع معادلة الرد التي تفرضها صنعاء، أو الاستمرار في سياسة التنصل وتحميل أطراف أخرى المسؤولية، وبما يبقيها بعيداً عن المواجهة المباشرة مع صنعاء .