تركيا توسّع استراتيجيتها للطاقة خارجيا بشراكات تمتد من العراق إلى الصومال وأوروبا

ترك برس

تركيا توسّع استراتيجيتها للطاقة خارجيا بشراكات تمتد من العراق إلى الصومال وأوروبا

  • منذ 19 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
ترك برس
أكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار أن بلاده تواصل توسيع حضورها في أسواق الطاقة الدولية، في إطار هدفها المتمثل في تحقيق الاستقلال الكامل في مجال الطاقة، مشيراً إلى أن تركيا باتت تنشط في ثلاث قارات عبر شراكات قوية في البر والبحر.
وقال بيرقدار في تصريحات نقلها موقع "تي آر تي خبر" الحكومي إن الاستثمارات التركية في قطاع الطاقة خارج البلاد لا تستهدف فقط زيادة إنتاج النفط والغاز الطبيعي، وإنما تهدف أيضاً إلى نقل الخبرات التقنية والتكنولوجيا ورأس المال والقدرات التشغيلية التركية إلى الأسواق الدولية.
وأضاف: «تركيا تنشط في ثلاث قارات في إطار هدفها لتحقيق الاستقلال الكامل في مجال الطاقة. ومن كركوك إلى الصومال، ومن ليبيا إلى عُمان، ومن أذربيجان إلى المجر، تتحول تركيا إلى دولة نشطة وقوية في سوق الطاقة من خلال شراكات قوية في البر والبحر».
وأوضح أن كل خطوة دولية تخطوها تركيا تسهم في تحويلها من دولة تسعى إلى الوصول إلى موارد الطاقة إلى دولة تنتج الطاقة وتستثمر فيها وتقيم الشراكات وتؤدي دوراً مؤثراً في معادلة الطاقة العالمية.
وأشار بيرقدار إلى أن محور هذه الاستراتيجية يتمثل في هدف تحويل شركة البترول التركية «TPAO» إلى شركة طاقة دولية قادرة على إنتاج ما يعادل مليون برميل من النفط يومياً من المحروقات، مؤكداً استمرار العمل على مشاريع وتراخيص وشراكات جديدة لتوسيع محفظة الشركة الدولية.
ولفت إلى أن إنتاج «TPAO» الحالي داخل تركيا وخارجها يبلغ نحو 330 ألف برميل من النفط المكافئ يومياً، متوقعاً أن يقترب الرقم من 600 ألف برميل يومياً بحلول عام 2028 مع زيادة الإنتاج من حقل صقاريا للغاز في البحر الأسود.
العراق والصومال في مقدمة التوسع الدولي
وقال بيرقدار إن العراق يمثل أحد أبرز محاور استراتيجية النمو الدولي لشركة «TPAO»، فيما تشكل أعمال التنقيب في الصومال أحد أوضح الأمثلة على استراتيجية تركيا للتوسع في عمليات البحث عن المحروقات خارج حدودها.
وأوضح أن «TPAO» أصبحت شريكاً في حقول بابا وعوانة وباي حسن وجمبور وخباز في كركوك، إلى جانب شركتي «BP» و«كونوكو فيليبس»، بعد استحواذها على حصة تبلغ 15 بالمئة في شركة «BP Energy Company of Kirkuk Limited».
وأضاف: «في المرحلة الأولى، نهدف في هذه الحقول التي يُقدّر أنها تحتوي على أكثر من 3 مليارات برميل من النفط المكافئ من موارد المحروقات، إلى تطوير الاحتياطيات الحالية وزيادة الإنتاج واستكشاف إمكانات إضافية للتنقيب».
وفي الصومال، أشار الوزير إلى أن سفينة الأبحاث الزلزالية التركية «أوروتش رئيس» أجرت أعمال مسح زلزالي لمدة 234 يوماً في ثلاثة بلوكات بحرية قبالة السواحل الصومالية، وأن قرار الحفر اتُخذ بعد تقييم البيانات التي جُمعت.
وقال إن سفينة الحفر التركية من الجيل الجديد «تشاغري بيه» تنفذ حالياً أول عملية حفر استكشافي تركية في المياه العميقة خارج البلاد، وذلك في بئر «كوراد-1» قبالة السواحل الصومالية.
ليبيا وعُمان وباكستان ضمن خارطة التوسع
وشدد بيرقدار على أن الانفتاح التركي على أسواق الطاقة الدولية لا يرتبط بدولة أو منطقة واحدة، بل يقوم على إنشاء محفظة جغرافية متعددة ومتنوعة.
وأوضح أن اتفاقيات تقاسم الإنتاج التي وُقعت مع ليبيا في يونيو/حزيران فتحت الطريق أمام أنشطة التنقيب في مناطق التراخيص البرية والبحرية الليبية.
وقال إن هذه الخطوات تهدف إلى «نقل التعاون في مجال الطاقة بين تركيا وليبيا إلى مستوى جديد وتعزيز حضور شركة TPAO في شمال إفريقيا».
كما أعلن أن سفينة «أوروتش رئيس» ستنتقل إلى باكستان بعد انتهاء موسم الرياح الموسمية، لبدء أعمال جمع البيانات الزلزالية، فيما تتواصل في سوريا الدراسات الرامية إلى تطوير فرص التعاون في مجالي النفط والتعدين.
وأشار إلى توقيع اتفاقية امتياز واتفاقية تشغيل مشترك للبلوك 80 في سلطنة عُمان، معتبراً أن هذه الخطوة مهمة لتوسيع الأنشطة الدولية لشركة «TPAO» في منطقة الخليج.
وأضاف: «نعمل بكثافة أيضاً على عمليات جديدة في غينيا بيساو وأنغولا وليبيريا في إفريقيا».
مشاريع جديدة مع أذربيجان
وفي أذربيجان، قال بيرقدار إن تركيا تعتزم تطوير مشاريع متعددة في حقول المحروقات التي تبدي اهتماماً بها، مشيراً إلى أن التعاون التركي-الأذربيجاني في مجال الطاقة يشكل أحد المحاور المهمة للاستراتيجية التركية طويلة الأمد.
وأوضح أن شركة خطوط أنابيب البترول التركية «بوتاش» وشركة النفط الحكومية الأذربيجانية «سوكار»، إلى جانب «توتال إنرجيز» وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، وقعت في الأول من يونيو/حزيران اتفاقاً لتزويد تركيا بما مجموعه 33 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من أذربيجان على مدى 15 عاماً، بدءاً من عام 2029.
وقال بيرقدار: «تركيا موجودة اليوم في العراق وكركوك وأذربيجان. وهي موجودة في مشروع أذري-جيراق-غونشلي ومشاريع شاه دنيز. وقد وضعنا مؤخراً هدفاً بالغ الأهمية يتمثل في إنتاج ما يعادل مليون برميل من النفط يومياً من المحروقات».
وأشار الوزير إلى أن «TPAO» أبرمت سلسلة من الاتفاقيات بهدف تعزيز أنشطة البحث عن الغاز الطبيعي وإنتاجه، بينها اتفاقيات تعاون استراتيجية مع «إكسون موبيل» في يناير/كانون الثاني، و«شيفرون» في فبراير/شباط، و«بي بي» خلال الفترة نفسها، و«توتال إنرجيز» في أبريل/نيسان.
تركيا تعزز حضورها في سوق الطاقة الأوروبية
وأكد بيرقدار أن تركيا، بالتوازي مع تطوير شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع الدول المنتجة للطاقة، تعمل على تعزيز التعاون الذي من شأنه الإسهام في أمن إمدادات الطاقة في أوروبا.
وقال إن الأنشطة التركية في المجر وبلغاريا تمثل نماذج ملموسة لاستراتيجية أنقرة الرامية إلى الاندماج بصورة أقوى في أسواق الطاقة الأوروبية والمساهمة في أمن الطاقة بالقارة.
وأضاف أن أنشطة «TPAO» في البلدين «تعزز حضور الشركة في أوروبا، وترتقي بالطابع الاستراتيجي للتعاون في مجال الطاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي إلى مستوى أعلى».
وأوضح أن أعمال جمع البيانات الزلزالية ثلاثية الأبعاد في حقل بوزساك بالمجر، والتي نُفذت بموجب اتفاق أُبرم مع شركة «MOL» عام 2025، اكتملت، فيما بدأت عملية تقييم البيانات. كما تتواصل أعمال جمع البيانات الزلزالية ثلاثية الأبعاد في حقل تاماشي.
وأشار إلى أن أنشطة التنقيب المشتركة التي بدأت مع شركة «شل» في حقل خان ترفل بالبحر الأسود قبالة سواحل بلغاريا، تمثل أحد أبرز الأمثلة على رؤية تركيا للمساهمة في أمن الطاقة الأوروبي.
وفي آسيا الوسطى، أشار بيرقدار إلى توقيع مذكرة تفاهم بين «TPAO» وشركة «كاز موناي غاز» بشأن مناطق التنقيب عن المحروقات وإنتاجها، إلى جانب اتفاقيات تعاون في مجال تقديم الخدمات لحقول النفط.
وقال إن هذه الشراكات من شأنها تعزيز حضور تركيا في قطاع الطاقة بآسيا الوسطى، وفتح المجال أمام نقل القدرات التقنية والتشغيلية لشركة «TPAO» إلى المنطقة.
وتعكس هذه التحركات اتجاهاً متزايداً في السياسة التركية للطاقة يقوم على تنويع مصادر الإمداد وتوسيع عمليات التنقيب والإنتاج خارج الحدود، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية والممرات الإقليمية للطاقة. كما تسعى أنقرة من خلال توسيع شراكاتها في العراق والقوقاز وآسيا الوسطى والخليج وإفريقيا وأوروبا إلى تعزيز موقعها كدولة منتجة وناقلة للطاقة، وليس مجرد دولة عبور بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.
 


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>