خبراء يحذرون من تداعيات مضيق هرمز: تجاوزت "المناورة" إلى مرحلة "الاختناق الهيكلي"

سبوتنيك عربي

خبراء يحذرون من تداعيات مضيق هرمز: تجاوزت "المناورة" إلى مرحلة "الاختناق الهيكلي"

  • منذ 1 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
وقال وزير الخزانة الأمريكى، سكوت بيسنت، فى تصريحات إعلامية إنه سيتم تطبيق إجراءات لم يشهد التاريخ مثيلًا لها فى عزل دولة اقتصاديًا.
وارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، اليوم الجمعة، على مستوى العقود الآجلة لخام برنت سنتًا واحدًا، أو 0.1%، إلى 87.08 دولارًا للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 6 سنتات إلى 81.31 دولارًا للبرميل.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور فرات الموسوي، رئيس مركز العراق للطاقة، أن التهديدات المتعلقة بفرض حصار غير محدد المدة على مضيق "هرمز" لم تعد تصنف ضمن "المناورات السياسية" العابرة لرفع الأسعار، بل تحولت إلى "أزمة إمدادات هيكلية" بدأت الأسواق العالمية في استيعابها كواقع جيوسياسي جديد.
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عمان، 3 أغسطس/ آب 2026 - سبوتنيك عربي, 1920, 14.08.2026
وسائط متعددة
تصويت... كيف ترى تأثير استهداف ناقلتي "أدنوك" الإماراتية في مضيق هرمز على استقرار المنطقة؟
وقال الموسوي في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك"، إن تركز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال عبر هذا الممر الحيوي، يجعل من مجرد "عرقلة الملاحة"، وليس الإغلاق التام، صدمة عنيفة لأسواق الطاقة، مضيفا أن تراجع حركة الناقلات وتصاعد الهجمات دفعا الأسواق للانتقال من مرحلة "علاوة المخاطر الجيوسياسية" المؤقتة إلى إعادة تقييم شاملة لكامل سلاسل إمداد الطاقة العالمية.

توقعات المدى القصير

وحول أداء السوق في المدى المنظور (من أسابيع إلى 3 أشهر)، أوضح الموسوي، أن أسعار النفط ستتحرك في نطاق يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل، وأن وجود قوى متعارضة تتحكم في هذا المسار، فبينما يدفع الذعر من تعطل الملاحة وتضاعف تكاليف التأمين الأسعار نحو الصعود، يعمل ضعف نمو الطلب العالمي وارتفاع المخزونات الأمريكية كعوامل كبح هبوطية.
وشدد الموسوي أن السوق لا يحتاج إلى "إغلاق عسكري كامل" لكسر حاجز الـ 100 دولار، وأن شلل حركة الشحن والتأمين كافٍ لخلق هذا الامتداد السعري، وإذا تحول التهديد إلى توقف فعلي للصادرات، فإن السقف السعري سيتجه نحو قمم تاريخية غير مسبوقة.
عامل نفط في العراق  - سبوتنيك عربي, 1920, 14.08.2026
العراق... ارتفاع صادرات النفط لمليوني برميل لأول مرة بعد أزمة هرمز

إعادة هندسة تجارة النفط عالميا

وفي قراءته للمدى المتوسط (3 إلى 12 شهرا)، أشار رئيس مركز العراق للطاقة إلى أن الاقتصاد العالمي سيتجه نحو "إعادة هندسة" خريطة التجارة البحرية للتكيف مع الأزمة، وأن هذا التكيف سيتم عبر تفعيل خطوط الأنابيب البديلة، مثل خط (شرق-غرب) السعودي، وخط (حبشان-الفجيرة) الإماراتي، إضافة إلى خط (كركوك-جيهان)، بالتوازي مع السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية وزيادة إنتاج النفط الصخري الأمريكي.
وأكد الموسوي أن هذا التحول سيخلق "سعرا أساسيا جديدا" للنفط، حيث ستصبح علاوة المخاطر جزءا ثابتا ومستداما في معادلة التسعير، حتى وإن تم امتصاص الصدمة القصوى.
وعلى المدى البعيد (سنة فأكثر)، استبعد الموسوي استمرار الأسعار عند مستويات حادة (120-150 دولاراً) لفترات طويلة، مبينا أن الارتفاع المفرط سيؤدي تلقائيا إلى ما يعرف بـ "تدمير الطلب" (Demand Destruction)، خاصة أن التضخم العالمي الناتج عن هذه الأسعار سيفضي إلى ركود اقتصادي يقلل الاستهلاك، ويسرع الاستثمارات في الطاقة المتجددة والبديلة، مما سيجعل الأسعار تستقر في نهاية المطاف عند مستوى أعلى نسبياً مما كانت عليه قبل الأزمة.
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عمان، 3 أغسطس/ آب 2026 - سبوتنيك عربي, 1920, 14.08.2026
الحرس الثوري الإيراني يرد على ترامب: "هرمز" مغلق وأي تحرك لا يغيب عن أعيننا

تحذير من "أزمة تضخم شاملة"

وحذر الموسوي، من أن الخطر الحقيقي يتجاوز سعر خام النفط ليصل إلى المشتقات (البنزين والديزل) والغاز والشحن البحري، وأن تعطل الناقلات يعني نقص تدفق الخام للمصافي، مما يرفع تكاليف النقل والسلع عالمياً، لتتحول الأزمة من قطاع الطاقة إلى أزمة تضخم تمس الأمن الغذائي والسلع الأساسية للمستهلكين.

السيناريو الصادم

وأكد أنه في حال تزامن تعطيل مضيق "هرمز"، مع استهداف المنشآت النفطية، فإن الأزمة ستتحول من "أزمة أسعار" إلى "أزمة كميات"، مما قد يدفع الأسعار لتجاوز حاجز الـ 120 دولارا بشكل متسارع، ليس بسبب ندرة النفط، بل لعجز سلاسل الإمداد عن إيصاله إلى الأسواق العالمية.
سفينة تجارية - سبوتنيك عربي, 1920, 13.08.2026
"أدنوك" تعلن تعرض سفينتين تابعتين لها لهجوم أثناء عبورهما "هرمز"
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي السعودي، خالد الجاسر، أن التهديدات المتعلقة بفرض حصار غير محدد المدة على مضيق "هرمز"، أو تعطيل حركة الملاحة فيه، تمثل "واحدة من أكبر المخاطر الجيوسياسية التي تواجه الأسواق المالية واقتصاد الطاقة العالمي في الوقت الراهن".

زلزال سعري وتكاليف شحن باهظة

وقال الجاسر في تصريح لـ"سبوتنيك"، إن أهمية المضيق تكمن في كونه الشريان الرئيسي لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وأن أي حظر مباشر أو نزاع في هذه المنطقة سيؤدي إلى قفزات فورية وسريعة في الأسعار، لتتراوح ما بين 90 إلى 110 دولارات، مع إمكانية تجاوز حاجز الـ 120 دولارا للبرميل بشكل متسارع.
وأضاف الجاسر أن الأزمة لن تتوقف عند سعر البرميل فحسب، بل ستؤدي إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن والتأمين ضد مخاطر الحرب على ناقلات النفط، وهو ما سيعوق حركة الإمدادات ويؤدي إلى "احتجاز ملايين البراميل داخل الخليج، مما يقلص العرض المتاح في الأسواق العالمية بشكل حاد".

دور "أوبك+" والاحتياطيات الاستراتيجية

وحول سبل احتواء الأزمة، أوضح الخبير الاقتصادي، أن هناك إمكانية لتدخل تحالف "أوبك+" عبر استخدام الطاقات الإنتاجية الفائضة، بالتوازي مع توجه الدول المستهلكة للسحب من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية للحد من القفزات السعرية المفرطة.
 رئيس صندوق الاستثمار الروسي المباشر والممثل الخاص للرئيس الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، كيريل دميترييف - سبوتنيك عربي, 1920, 13.08.2026
دميترييف يشبه وضع مضيق هرمز بـ"قطة شرودنغر"
وشدد الجاسر أن "تأثير هذه الإجراءات سيبقى محدودا ورهنا بمدة الإغلاق؛ فإذا استمر انسداد المضيق، فلن تستطيع أي طاقة فائضة تعويض هذا النقص الهائل".
وفيما يخص الآثار طويلة الأمد، أشار الجاسر إلى أن الارتفاع القياسي والمستمر في أسعار الطاقة سيضغط بقوة على الاقتصاد العالمي، مما قد يدفع نحو تباطؤ النمو أو الدخول في حالة "ركود اقتصادي"، وهو ما سيؤدي تلقائيا إلى تراجع الطلب العالمي وخفض الأسعار مجدداً في مرحلة لاحقة.
وشدد على أن استمرار التهديدات في مضيق هرمز سيعجل من توجه العالم نحو التوسع في خطوط الأنابيب البديلة والبحث عن مسارات تجارية تتفادى نقاط الاختناق البحرية، لإعادة صياغة أمن الطاقة العالمي بعيداً عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>