ودرس علماء من جامعة "لا لاغونا" الغرفة الثالثة في المقبرة، حيث عثروا على 16 مومياء بشرية، وكلب محنط، إضافة إلى عظام أربعة أشخاص آخرين على الأقل.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور جاريد كارباليو-بيريز من جامعة "لا لاغونا": "كان هناك منطق مكاني، حيث تكيّف كل دفن جديد مع وجود الجثث السابقة، وهو نوع من الذاكرة الجنائزية".
لكن هذه الممارسات تغيرت لاحقا، خصوصا خلال الفترة الفارسية، إذ اختفت التوابيت وازدادت كثافة الدفن، وأصبحت الجثامين توضع في المساحات المتاحة، وأحيانًا فوق بعضها البعض، كما تغيرت وضعية الأيدي من الاستلقاء إلى جانب الجسم إلى وضعها متقاطعة على الصدر.
وبلغت عمليات إعادة استخدام الغرفة ذروتها في العصر البطلمي، عندما عثر الباحثون في الجزء الجنوبي الشرقي منها على أربع مومياوات بشرية وكلب محنط مدفونة فوق بعضها. وكانت أيدي الموتى متقاطعة على الصدر في ما يعرف بـ"الوضعية الأوزيرية"،
المرتبطة بالمعتقدات المتعلقة بالحياة بعد الموت.ورغم تعرض المقبرة للغمر والنهب، خلصت الدراسة إلى أن الغرفة لم تتحول إلى مكان فوضوي، بل أعادت عمليات الدفن المتكررة تشكيل المساحة تدريجيا، مع الحفاظ على آثار المدافن السابقة، ما يكشف عن الطريقة التي تعامل بها المصريون القدماء مع المقابر والذاكرة الجنائزية عبر أجيال متعاقبة.