الخطر لم ينتهِ... والتهديد تضاعف

ترك برس

الخطر لم ينتهِ... والتهديد تضاعف

  • منذ 2 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
حسين ليك أوغلو – يني شفق - ترجمة و تحرير ترك برس
إن سبب كل الهجمات التي عشناها قبل الخامس عشر من يوليو وبعده هو المستوى الذي وصلت إليه بلادنا اليوم. فأولئك الذين جرّبوا كل السبل لمنع تركيا من التقدم، ومن النهوض من جديد، ومن بلوغ مرحلة القدرة على الاعتماد على نفسها وحلّ مشكلاتها بيديها، ومن المضيّ قدمًا بأقصى سرعة على طريق الاستقلال الكامل، كانوا هم أصحاب الخامس عشر من يوليو الحقيقيين.
وكانت الانقلابات والهجمات وأحداث الفوضى السابقة أيضًا من تنفيذ اليد والعقل نفسيهما. ويأتي الصهاينة في مقدمة من لا يريدون لتركيا أن تكون قوية في المنطقة، يليهم الإمبرياليون. والنقطة التي وصلنا إليها اليوم تثير انزعاج هذه الأطراف إلى حدٍّ لا يُصدَّق.
كانوا يريدون تقسيم سوريا وإقامة دولة إرهابية على حدودنا، كما كانوا يريدون إبقاء العراق أسيرًا لحالة عدم الاستقرار التي يعيشها. وكانوا يتصورون تركيا دولةً محاطة ببلدان ممزقة، وغارقة في عدم الاستقرار، ومثقلة بالتهديد الإرهابي، وتعاني مشكلات داخلية كبيرة.
وكانت تركيا كهذه ستكون دولة يمكن التحكم بها، ومضطرة إلى الغرب، وغير قادرة على رفع صوتها في وجه المظالم التي تجري في العالم، ولا تستطيع الاعتراض على تحرك إسرائيل في المنطقة كما يحلو لها. لكن ذلك لم يحدث. وكان المسار الذي تسلكه تركيا يثير قلقهم؛ فكلما تجاوزت تركيا مشكلاتها، وأصرت مهما كان الثمن على عدم السماح بقيام ممر إرهابي في سوريا، وحسّنت اقتصادها، وعززت سلامها الداخلي، ومضت قدمًا بخطوات حاسمة، ازدادوا غضبًا وجنونًا.
وكان السبيل الوحيد لوقف ذلك هو إنتاج الفوضى في الداخل!.. فالهجمات الإرهابية، والهجمات الاقتصادية، وأزمة جهاز الاستخبارات الوطنية، وأحداث غيزي، ومحاولة الانقلاب القضائي في السابع عشر والخامس والعشرين من ديسمبر، كانت جميعها تهدف إلى إيقاف تركيا ومنعها من الوصول إلى ما وصلت إليه اليوم.
سيهاجمون الأوساط الوطنية بطريقة أكثر دناءة!
وبعد أن باءت جميع محاولاتهم بالفشل، لجأوا إلى التدخل العسكري المباشر. واضطروا إلى الدفع بتنظيم غولن، الذي تسللوا به طوال نصف قرن إلى جميع الشعيرات الدقيقة للدولة، وتمكنوا بواسطته من فرض ما يريدون في البلاد، إلى الميدان على هيئة قنبلة بشرية.
وتحملوا، رغم انكشاف أمرهم، ظهور جميع جوانب شبكة الخيانة التي بنوها على مدى نصف قرن، وأقدموا في الخامس عشر من يوليو على محاولة الخيانة. فلم يكن لديهم خيار آخر؛ إذ كان لا بد من إيقاف تركيا. وقد تجاوزنا هذا الخطر أيضًا بفضل مقاومة شعبنا، لكن الأمر لم ينتهِ!..
إن الذين بذلوا جهودًا كبيرة لمنع تركيا من الوصول إلى ما وصلت إليه اليوم، والذين فقدوا اليوم العديد من أدواتهم في الداخل، وفي مقدمتها تنظيم غولن، أصبحوا أكثر غضبًا. وفوق ذلك، فإن كل خطوة تُتخذ، وفي مقدمتها مشروع «تركيا خالية من الإرهاب»، تعمّق غضبهم أكثر فأكثر. ولذلك فإن الخطر لم يزُل، بل على العكس، التهديد يتعاظم.
إن الاعتقاد بأن هؤلاء سيتخلون عن أهدافهم لمجرد أن تركيا تجاوزت جميع العقبات هو أكبر خطر. كما أن الاعتقاد بأن أدواتهم في الداخل قد انتهت تمامًا هو غفلة كبيرة. سيشنون هجمات أشد قسوة، ويسعون إلى خيانات أكبر، وينتجون حالات فوضى أكثر خطورة، والأهم أنهم سيهاجمون جميع الأوساط التي نسميها وطنية بطريقة أكثر دناءة.
وللأسف، نمر اليوم بأيام نشهد فيها أوضح المؤشرات على ذلك. فأولئك الذين كانوا يقولون في الرابع عشر من يوليو إنه لا وجود لتنظيم غولن وما شابه، يروون اليوم، بعد عشر سنوات، قصص البطولة. وأولئك الذين لم يروا أتباع غولن قبل الخامس عشر من يوليو، أو لم يستطيعوا رؤيتهم، أو لم يريدوا رؤيتهم، أو رأوهم ثم تهربوا من الموقف، أصبحوا اليوم، للأسف، في مواقع اتخاذ القرار من جديد...
إنهم يرون تركيا تهديدًا أكبر بكثير مما كانت عليه في السابق!
إن الذين خدموا التنظيم قبل الخامس عشر من يوليو وبعده، والذين سرّبوا المعلومات إلى رجال الأعمال التابعين للتنظيم، يحملون اليوم السيوف ويقطعون رؤوس أولئك الذين وضعوا أيديهم وأجسادهم تحت الحجر في مواجهة تنظيم غولن!.. والذين وضعوا أجهزة تنصت في سيارات الأسماء الرمزية في مكافحة تنظيم غولن، يتحركون اليوم من جديد بصورة منظمة.
ذلك الشخص الذي كان جزءًا من مسرحية «الاعتراف المنضبط» التي يديرها تنظيم غولن، والذي قال لي شخصيًا عام ألفين وسبعة عشر: «إذا ضحيت برجالي، فسأضحي برجالك»، قد وفى بوعده، وضحّى برجال دفعوا أثمانًا كبيرة من أجل هذا البلد وفي مواجهة تنظيم غولن. وقد كتبت عن ذلك مرارًا من قبل: إذا كان لا يزال هناك من حارب تنظيم غولن ولم يصبه أي أذى، فلينتظر دوره. فسيأتي الدور عليهم هم أيضًا!..
لقد تولى أصحاب تنظيم غولن زمام الأمر. وهناك اليوم فريق أكثر احترافية في الميدان، لأن الوضع بالنسبة إليهم أصبح أكثر خطورة بكثير مقارنة بما كان عليه قبل الخامس عشر من يوليو. فقد انهارت، في الوقت الراهن، جميع خطط الصهاينة في المنطقة.
أما هدفهم الجديد، فهو القضاء منذ الآن، وعلى المدى المتوسط، على الأبطال الذين سيضعون أرواحهم فداءً لبلادهم في حال وقوع مواجهة بين تركيا وإسرائيل. وللأسف، فقد بدأوا يحرزون تقدمًا في هذا الطريق. ويجب أن ندرك حجم الخطر، لأنهم يرون تركيا اليوم تهديدًا أكبر بكثير مما كانت عليه في السابق.
 


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>