نيلغون غوموش - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس
إسرائيل تعدّ العدة للانتخابات العامة التي ستُجرى في 27 أكتوبر.
لقد فعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويفعل، كل ما بوسعه للحفاظ على منصبه. وقد أصبح الهجوم الجوي على قاعدة أبو الظهور الجوية، التي تقع على بُعد 70 كيلومتراً من الحدود التركية مع سوريا، وتجري فيها أعمال إعادة إعمار، حلقة أخرى في هذه السلسلة.
وعود بقيت مجرد كلام
من المنتظر أن تكون انتخابات 27 أكتوبر واحدة من أكثر الانتخابات حساسية في إسرائيل. فعقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، بدأت حكومة نتنياهو حروباً على جبهات متعددة، بذريعة أنها تواجه تهديداً وجودياً. إلا أن نتنياهو لم يتمكن من تحقيق أي من وعوده بالكامل.
ورغم أن قطاع غزة دُمّر بالكامل، فإن تأثير حماس لا يزال مستمراً في المنطقة.
وفي لبنان، لم يتم كبح حزب الله بالكامل. وفي إيران، لم يسقط النظام، بل تحولت الحرب تدريجياً إلى أزمة مفتوحة النهاية.
ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت كل هذه التطورات قد جعلت إسرائيل أكثر أمناً من الناحية الجيوسياسية.
خلق عدو جديد
وقبل خمسة أيام من الانتخابات، يجري تقديم تركيا بشكل متزايد في إسرائيل على أنها خصم.
ولا يقوم نتنياهو بذلك وحده، بل يفعل ذلك أيضاً بعض السياسيين الآخرين. فقد تعهد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، أحد منافسي نتنياهو، في كلمة ألقاها في مؤتمر أول أمس، بإخراج قطر وتركيا من غزة وإدخال مصر، وبناء تحالف مع الدول المعتدلة في مواجهة إيران وتركيا وقطر. وكان بينيت قد وصف تركيا في كلمة ألقاها في فبراير بأنها «إيران الجديدة» من منظور الأمن الإسرائيلي، في تصريح متجاوز للحدود.
الوضع في استطلاعات الرأي
إذا نظرنا إلى استطلاعات الرأي، فإن الأمور ليست سهلة على الإطلاق هذه المرة بالنسبة إلى نتنياهو، زعيم الليكود الذي حكم إسرائيل، على فترات متقطعة، لمدة 19 عاماً في المجمل. وتتقدم في استطلاعات الرأي قائمة تحالف رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت. ويأتي في المرتبة الثانية الليكود بزعامة نتنياهو وشركاؤه، وفي المرتبة الثالثة تحالف نفتالي بينيت.
لكن من سيصل إلى السلطة سيتحدد بناءً على مقدار الدعم الذي سيحصل عليه كل طرف، وكذلك على قدرته على تشكيل ائتلاف حكومي. كما أن المرشحين الآخرين لرئاسة الوزراء ليسا أقل تشدداً من نتنياهو.
السياسة عبر تركيا
وهكذا يحاول نتنياهو، في بيئة بدأت فيها تهديدات مثل حماس وحزب الله وإيران تفقد حداثتها، جمع قاعدته الانتخابية من خلال نشر تصور لتهديد مصدره تركيا. وبعد هجوم أبو الظهور الذي وقع فجر الثلاثاء، قال نتنياهو في منشور على حسابه في منصة إكس إنهم لن يسمحوا للوجود العسكري التركي في سوريا بالتحرك جنوباً من المواقع التي يوجد فيها، بما يشكل تهديداً لإسرائيل. وعقب تصريحات نتنياهو التي استهدفت تركيا، شدد رئيس دائرة الاتصال برهان الدين دوران، في بيان له، على تصميم تركيا قائلاً: «سنواصل مكافحة الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها نتنياهو مرتكب الإبادة الجماعية».
هجوم أبو الظهور
تقع أبو الظهور في إدلب، عند نقطة التقاء حماس وحلب، وتبعد 300 كيلومتر عن الحدود الإسرائيلية، وقد تعرضت لأضرار جسيمة خلال الحرب الأهلية. ووفقاً للمسؤولين السوريين، لا تزال أعمال إصلاح القاعدة مستمرة، إلا أنه لم يكن هناك وجود عسكري تركي في المنطقة أثناء وقوع الحادث.
وفي الواقع، أعلنت وزارة الدفاع الوطني أمس أيضاً أنه لم تكن هناك أي بعثة عسكرية تركية في القاعدة قبل الهجوم أو بعده. ووصفت وزارة الدفاع الوطني الهجوم بأنه عمل يستهدف أمن سوريا، وشددت كذلك على أن الدعم المقدم لأنشطة بناء القدرات العسكرية سيستمر في إطار مبدأ «الجيش الواحد» في سوريا.
ماذا تريد إسرائيل في سوريا؟
تُعد تركيا، التي كانت من أكثر الدول تأثراً بالحرب الأهلية السورية، من أبرز الدول الداعمة للحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وإعادة إعمارها، وضمان سيادتها.
وكان تركيب تركيا نظام رادار لمراقبة الحركة الجوية في مطار دمشق قد أثار جدلاً في إسرائيل في وقت سابق. وبعد هجوم أبو الظهور أول أمس، قال السفير الأمريكي لدى تركيا وسوريا والعراق توم باراك لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إنهم يجرون محادثات لإنشاء قنوات اتصال لخفض التوتر بين سوريا وإسرائيل، وإن تركيا يمكن أن تكون طرفاً فيها أيضاً. كما أوضح أن الرادار الموجود في دمشق ضروري للطيران المدني، ولا يشكل خطراً على إسرائيل.
تعتبره تهديداً
لا تريد إسرائيل أن تحصل سوريا، في مواجهة بنية دولة تزداد قوة فيها، على أنظمة دفاع جوي من شأنها أن تعرض عملياتها العسكرية المحتملة في ذلك البلد مستقبلاً للخطر. وهي تعتبر إدارة أحمد الشرع وكوادرها المنحدرة من هيئة تحرير الشام تهديداً. كما تنظر إلى التقارب التركي-السوري-العراقي، والتحالف بين أنقرة والرياض وإسلام آباد، باعتبارهما تهديداً موجهاً ضدها.
ومن جهة أخرى، يلفت الانتباه احتمال تحول الخطاب المعادي لتركيا في إسرائيل من مجرد دعاية انتخابية إلى سياسة دولة تدريجياً، فضلاً عن حصوله على دعم في الأوساط القومية رغم اعتراض بعض السياسيين الذين يتسمون بالتعقل.