هل تفتح تركيا جبهة في اليمن؟

ترك برس

هل تفتح تركيا جبهة في اليمن؟

  • منذ 6 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
مليح ألتينوك - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
إن سبب انتشار الحرب الأهلية والإرهاب والفقر بهذا الشكل الواسع في سوريا والعراق ولبنان ليس القوى الخارجية وحدها. فهي تضغط على الزر؛ أما الباقي فيتولى المسلمون حله فيما بينهم.
نعم، الطائفية هي بلاء العالم الإسلامي. وللأسف، فهي مؤثرة أيضًا. إذ إنها تزرع العداوة بين الشعوب المظلومة، وتتيح للمحتلين إتمام مهمتهم من دون أن تتسخ أيديهم.
تخيلوا أن الحوثيين في اليمن أغلقوا باب المندب، عند مدخل البحر الأحمر، وشنوا هجمات على السعودية، في ذروة أزمة النفط العالمية، بينما تأثرت جميع الدول باستثناء إسرائيل.
من المستفيد من هذه التحركات؟
فباستثناء السعودية، تعبر سفن الولايات المتحدة والدول الأخرى المضيق بسهولة.
أما وفقًا للطائفيين، فإن الحوثيين المدعومين من إيران يوجهون ضربات إلى «الشيطان الأكبر» كلما وجهوا ضربة إلى الرياض.
والحجة معروفة. فهم يقولون إن السعودية أبرمت صفقات أسلحة بمليارات الدولارات مع الولايات المتحدة، وإنها دولة متعاونة معها.
وليس من المنطقي أن تشتري الرياض أسلحة تسيطر عليها الولايات المتحدة في نهاية المطاف من أجل حماية نفسها من إسرائيل.
فالولايات المتحدة تبعد 10 آلاف كيلومتر. أما أولئك الذين لم يترددوا في السابق في اقتحام مكة، والذين خرجوا في سوريا لصيد السنّة بينما كانت الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل موجودة على الأرض، فهم على مرمى حجر منها.
لنتحدث بوضوح. إن سبب خضوع السعودية ودول الخليج الأخرى بهذا القدر للنفوذ الأمريكي هو أيضًا التوسعية الإيرانية.
كان المشهد مختلفًا حتى ثورة عام 1979. كان العرب يحاربون إسرائيل. ثم تحولت كل الطاقة إلى الداخل. فتنفست تل أبيب الصعداء، وبقيت فلسطين بلا نفس.
وفوق ذلك، بينما كانت السعودية على وشك تغيير محورها والتعاون مع دول مثل تركيا وباكستان عبر «ميثاق مكة»، فمن مصلحة من أن تُحاصر الرياض عبر النفط وتُدفع نحو «اتفاقيات إبراهيم»؟
ألم تقل أنقرة بوضوح إن الميثاق يمتلك رؤية تشمل جميع دول المنطقة، بما فيها إيران؟
فإلى أين ستصل هذه المسألة؟
هل ستشارك تركيا، بموجب الاتفاق، في الحرب بين السعودية والحوثيين؟
صحيفة «جيروزاليم بوست» متحمسة، إذ كتبت أن الهجمات تمثل «الاختبار الأول» للميثاق. ووفقًا للصحيفة، اكتفت تركيا وباكستان في الوقت الراهن ببيانات الإدانة والتضامن؛ كما أن مصداقية ادعاء الميثاق بامتلاك قوة ردع تعتمد أيضًا على هذا الموقف.
صحيح أن لطائفية إيران جبهة مقابلة أيضًا. حتى لدينا، يُذهب الأمر أحيانًا إلى حد يجعلك ترغب في القول على بعض شاشات التلفزيون الأكثر «نقاءً»: «تشعر أن من الصواب لو قتلوا جميع هؤلاء النصيريين».
ولحسن الحظ، تدير تركيا قيادة باردة الأعصاب لا تقترب حتى من الطائفية. ونحن نعلم أنها ستراعي مصالح تركيا في الخطوات التي ستتخذها، وأنه لا يمكن التلاعب بها.
 

عن الكاتب

مليح ألتنوك

كاتب صحفي في صحيفة ديلي صباح




عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>