الذين يقطعون «الطرق العالمية» لتركيا والمتعاونون معهم…

ترك برس

الذين يقطعون «الطرق العالمية» لتركيا والمتعاونون معهم…

  • منذ 45 دقيقة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
ندرت إرسانيل - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
علينا أن نترجم بعض المقاطع من الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في باكو، خلال مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا (CICA)، إلى لغة جيوسياسية…
«… ثمة بعض الأولويات التي ينبغي التأكيد عليها…
أولًا، الممر الأوسط بين الشرق والغرب عبر بحر قزوين. فمن شأن الممر الأوسط أن يزيد بدرجة كبيرة من فاعلية "مبادرة الحزام والطريق"…
ثانيًا، مشروع طريق التنمية. سيربط هذا المشروع الخليج بأوروبا عبر العراق وتركيا، كما سيدعم الاستقرار والازدهار في المنطقة وما وراءها…
ثالثًا، تعزيز أوجه التآزر بين آليات التعاون الإقليمي المختلفة في آسيا. ومن المؤكد أن تحسين التنسيق بين مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا، ومنظمة الدول التركية، ومنظمة التعاون الاقتصادي، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ومنظمة شنغهاي للتعاون، سيعزز الترابط في القارة»…
وبصياغة أكثر تبسيطًا، فإن الأمر يتعلق بـ«مواءمة مبادرة الممر الأوسط مع مبادرة الحزام والطريق». (14 أكتوبر/ تشرين الأول، وكالة الأناضول).
تدعم تركيا «الممر الأوسط» وتوليه أهمية كبيرة. وفي ظل الحرب الإيرانية والوضع الراهن في الشرق الأوسط، فضلًا عن تغيير السلطة في سوريا سابقًا والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، يشهد «المسار السفلي» حالة من عدم الاستقرار والتنافس الاستراتيجي الحاد. ويتصادم «مشروع طريق التنمية» مع المسار الذي يربط الهند بالخليج وإسرائيل وأوروبا. وفي الوقت الراهن، بات مشروع طريق التنمية يتمتع بتفوق من حيث الموقع…
أما المسار الروسي، الذي يمكننا أن نسميه «المسار العلوي»، فلا يزال مغلقًا وغير مستقر أيضًا. والعائق هنا هو الحرب في أوكرانيا. ومن بين هذه المسارات، يبقى «المسار الأوسط» الطريق الوحيد الذي يواصل التطور وتتوفر فيه الظروف المناسبة…
في الواقع، فإن مبادرة الممر الأوسط ومبادرة الحزام والطريق تتمحوران حول الصين وتتجهان نحوها. إن تعبير «المواءمة» يشمل الاقتصاد والطاقة والنقل والتحول الرقمي والاستثمارات الضخمة وأشكال التعاون الواسعة، لكنه يقدم، في المحصلة النهائية، «واقعًا جيوسياسيًا» أيضًا…
وثمة وجهة أخرى من وجهات الانطلاق والوصول، أو من الطرق المؤدية إلى الأهداف، وهي أوروبا. وبالطبع، تشمل هذه المعادلة البحار الواقعة بينهما والشرق الأوسط أيضًا، لكن نقطتي «البداية والنهاية» هما هاتان المحطتان…
هذه هي الطرق العالمية لتركيا في «العالم الجديد»!..
إذن، ينبغي أن يكون السؤال على النحو الآتي…
ما دلالة هذه الطرق المرتبطة بالصين، التي تضعها الولايات المتحدة بكل قوتها في مواجهة العالم متعدد الأقطاب، فضلًا عن «مواءمة» هذه الطرق بعضها مع بعض؟
وإذا انتقلنا إلى التفاصيل الأكثر تحديدًا، فما هو ممر زنغزور، أو ممر «ترامب»، في هذا السياق؟ وما هو «تحالف مكة الدفاعي» الذي يصفه كثير من المعلقين والصحفيين والأكاديميين بأنه «مدعوم من الولايات المتحدة»؟ وهل هو كذلك فعلًا؟ وما طبيعة علاقات الدول الواقعة على «الممر الأوسط» الذي يتمحور حول بحر قزوين بتركيا؟ وكيف هي هذه العلاقات؟ وكيف تنظر إيران إلى هذا الموضوع؟ وكيف تنظر إليه إسرائيل، عدوّها اللدود؟ وما حقيقة اجتماع وزراء الدفاع الذي جمع تركيا وجورجيا وأذربيجان في منصة مشتركة بمدينة شوشة مطلع أكتوبر/ تشرين الأول؟ وكيف تنظر اليونان، الواقعة على الجانب المقابل من هذا الطريق، إلى هذه التطورات؟ لقد قالت أرمينيا خلال الأسبوع الماضي: «قد نستيقظ صباح الغد لنجد أن الحدود التركية الأرمينية قد فُتحت». وإذا كان الأمر كذلك، فكيف تنظر روسيا إلى هذه المسألة؟ ألم تقل موسكو قبل أسبوعين لأرمينيا، على خلفية علاقاتها الوثيقة بالغرب: «يبدو أنك لا ترى ما يحدث في أوكرانيا»؟..
كيف تفضّلون تفسير الأزمات المفاجئة التي تظهر في هذه المناطق، وحالات القطيعة وتبديل الأطراف والاستياء والتفاهمات، بل وحتى الحروب، فضلًا عن تحركات الدول من خارج المنطقة التي تغذي هذه التطورات؟
هل تفضّلون فهمها من خلال قوالب العالم القديم، التي عفا عليها الزمن، وزوايا النظر والنظارات وصناديق الأدوات القديمة التي باتت غير صالحة للاستخدام؟ أم من خلال «عين جديدة»؟
يشكل بحر قزوين والمناطق المحيطة به، إلى جانب الشرق الأوسط، المرحلة الأولى من الطرق التي تربط المنطقة بالشرق. فلننظر أيضًا، بـ«عين جديدة»، إلى المرحلة الأولى من الطرق التي تنطلق نحو الغرب وتعود منه…
ليس عبر اليونان والجزء القبرصي الرومي وإسرائيل، ولا عبر منعطفات رومانيا وبلغاريا في مسار تحويل البحر الأسود إلى بحر تابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو). إن استقرار كلتا المجموعتين حيوي بالنسبة إلينا، لكن ثمة أيضًا أوروبا نفسها. ولكن، من تكون هذه أوروبا يا ترى؟
ثمة أوروبا تخلّى عنها كل من الولايات المتحدة وروسيا. بل إنها باتت تبدو اليوم في وضع هش إلى درجة أنها لا تستطيع حتى الذهاب إلى أول الشارع إذا تُركت وشأنها. وهي تنفق أموالًا لا تملكها، وبكميات هائلة، على الأسلحة وإقامة صناعات دفاعية. لكن الأوان قد فات. كان ينبغي لها أن تفكر في التحرر من الولايات المتحدة قبل وقت طويل. لقد بلغت حالة عدم الاستقرار السياسي حدّ الاختناق. ولا يمكن كبح جماح نزعات «اليمين المتطرف». وتشهد ست دول على الأقل اضطرابات اجتماعية واحتجاجات، من فرنسا إلى اليونان، ومن ألبانيا إلى إنجلترا…
وسيكون العام المقبل أسوأ أيضًا. ومع اتخاذ إسبانيا قرارًا بإجراء انتخابات مبكرة، ستشهد ثماني دول انتخابات. وفي جميعها تقريبًا، تتصدر المشهد أحزاب سياسية وقادة يشبهون حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD). أما الاتحاد الأوروبي، فلا يزال منشغلًا بمحاولة الحفاظ على صورته ومكانته. تصريحات متعالية، وإملاءات، وفرض عقوبات على هذا الطرف وذاك، وما إلى ذلك. إنهم منهمكون في تمشيط شعورهم.
وفي خضم كل ذلك…
لم تعد الولايات المتحدة تُبلغ كييف وشركاءها بأن الصواريخ الروسية تتجه نحو أوكرانيا. وهي توقّع اتفاقيات للطاقة مع موسكو. أما لندن وبرلين، فتواصلان رفع الراية وكأنهما في حالة جنون، مرددتين: «لن نحيد عن طريقنا». وفي إنجلترا، تجاوزت نسبة الإجابة بـ«لا» على سؤال في استطلاع للرأي يقول: «هل ستذهب إلى الحرب من أجل الدفاع عن بلدك؟» 50 بالمئة. هناك أحذية عسكرية، لكن لا أقدام داخلها…
في 12 أكتوبر/ تشرين الأول، نشر ديفيد إغناتيوس، وهو الصحفي المعروف بقوة علاقاته، والذي أدار الجلسة الشهيرة التي شهدت واقعة «وان مينوت» (دقيقة واحدة)، مقالًا في صحيفة «واشنطن بوست» بعنوان: «كبّر المشكلة والحل: خطة لإنهاء حرب أوكرانيا»… («Make the problem and the solution bigger: The Plan to end of Ukraine War»).
وخلاصة المقال باختصار شديد: تحاول الولايات المتحدة نقل المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا إلى اتفاق أوسع نطاقًا، من شأنه إعادة تنظيم العلاقات الأمنية والاقتصادية بين روسيا وأوروبا أيضًا…
يا له من تطور…
لا نعرف ما الذي تقوله أوروبا وروسيا بشأن ذلك. ولا نعرف إن كان الأمر قابلًا للتحقق أم لا.
وإذا تحقق، فكيف ستكون الطرق؟
 

عن الكاتب

ندرت إرسانيل

صحفي وكاتب تركي




عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>