ترك برس
عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خريطة جديدة للتحالفات الإقليمية في الشرق الأوسط، صنّفت تركيا ضمن ما سمّته "التحالف السني" إلى جانب السعودية ومصر وباكستان، في مقابل محور تقوده إسرائيل ويضم الإمارات وأطرافًا إقليمية أخرى، ومحور ثالث تقوده إيران. وجاء عرض الخريطة خلال إحاطة أمنية كشف فيها نتنياهو عن رؤيته الجديدة للأمن القومي الإسرائيلي وتوازنات القوى في المنطقة.
ونشر مكتب نتنياهو وثيقة عبر منصات التواصل الاجتماعي بعنوان "رئيس الوزراء نتنياهو يعرض مفهوم الأمن الإسرائيلي".
وأوضح نتنياهو في تدوينة أن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 فرض على إسرائيل خوض حرب مستمرة على جبهات متعددة لصد التهديدات الوجودية، ما استدعى تحديث المبادئ الأساسية لعقيدة الأمن القومي، بمساعدة مجلس الأمن القومي ومديره شموئيل بن عزرا.
وتشمل المبادئ الجديدة إعطاء الأولوية للضربات الاستباقية والهجوم على حساب الاحتواء، وتعزيز دفاع الجبهة الداخلية، وترسيخ مكانة إسرائيل كقوة إقليمية، وتحقيق استقلالية في الذخائر، وتأمين التفوق التكنولوجي، فضلاً عن استثمار الفرص لبناء تحالفات إقليمية جديدة، بحسب ما أورده "الجزيرة نت".
ماذا تضمنت وثيقة نتنياهو؟
وقدّم نتنياهو -خلال مؤتمر صحفي- تصوره للأمن القومي الإسرائيلي، في أول وثيقة من نوعها يُصدرها منذ نحو عقد.
ووضع رئيس الحكومة الإسرائيلية التهديد الإيراني في صدارة الأولويات الأمنية، معلنا في الوثيقة المؤلفة من 3 صفحات -بما فيها الغلاف- أن إسرائيل مستعدة لشنّ ضربة استباقية ضد البرنامج النووي الإيراني، حتى من دون دعم أمريكي أو تنسيق مسبق مع واشنطن.
إبعاد "خطر إبادة نووية وشيكة"
وفي مقدمة الوثيقة التي تضمنت 10 مبادئ مركزية، اعتبر نتنياهو أن أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 فرضت على إسرائيل خوض حرب واسعة، زاعما أنها تمكنت -خلال عملياتها العسكرية من قطاع غزة إلى اليمن ومن لبنان إلى إيران– من إبعاد ما وصفه بـ"خطر إبادة نووية وشيكة"، وتفكيك ما سماه "حلقة الخنق التي فرضها المحور الإيراني".
الهجوم بدل الاحتواء
وقال إن الحرب فرضت إعادة صياغة مبادئ أساسية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وفي مقدمتها إعطاء الأفضلية لمنع التهديدات ومهاجمتها بدلا من احتوائها والدفاع في مواجهتها، بما يشمل تنفيذ ضربات استباقية ضد التهديدات الناشئة.
"الإرهاب الداخلي وأعداء الداخل"
وتصنف وثيقة نتنياهو الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية والتهديدات السيبرانية ضمن أبرز المخاطر الأمنية، إلى جانب ما تصفه بـ"الإرهاب الداخلي وأعداء الداخل"، وحرب نزع الشرعية والعزلة الدولية، والتهديدات على الحدود الشمالية والشرقية والغربية.
التفوق العسكري والتكنولوجي وإقامة مناطق عازلة
وفيما يتعلق بالمبادئ الأمنية، تنص الوثيقة على الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي، وتطوير قدرات الردع والإنذار المبكر، والاستعداد لتنفيذ هجمات وقائية.
وتدعو الوثيقة إلى إقامة مناطق عازلة عند الحاجة على الحدود، وتعزيز حماية الجبهة الداخلية من الهجمات المفاجئة، إلى جانب تطوير الصناعات العسكرية المحلية وتقليص الاعتماد على مصادر التسليح الخارجية.
وحذّر نتنياهو من احتمالية شنّ هجمات واسعة النطاق عبر الحدود، مشيرا إلى أن إسرائيل تُقيم جدارا على الحدود الشرقية لمنع التسلل البري واستخدام الطائرات المسيّرة.
وتؤكد وثيقة نتنياهو ضرورة تعزيز التفوق التكنولوجي، ولا سيما في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والفضاء، وتوسيع التحالفات الإقليمية والدولية، وتعزيز مكانة إسرائيل باعتبارها قوة إقليمية.
ما الذي تحمله خريطة نتنياهو؟
وخلال المؤتمر الصحفي، عرض نتنياهو خريطة تُظهر تصورا جديدا لتوزيع التحالفات وموازين القوى في الشرق الأوسط، إذ تقسم المشهد الإقليمي إلى 3 محاور رئيسية، تتباين في توجهاتها السياسية وتحالفاتها الاستراتيجية.
ويبرز في الخريطة:
المحور الأزرق، الذي يمثل التحالف بين إسرائيل والإمارات، والمحدد باللون الأزرق الداكن، فيما يشير اللون الأزرق السماوي إلى الدول والكيانات المصنفة ضمن الدائرة الصديقة لهذا التحالف. وتشمل هذه الأطراف إثيوبيا وأرض الصومال وقوات الدعم السريع في السودان والقوات التابعة لخليفة حفتر في ليبيا، إلى جانب مناطق في جنوب اليمن واليونان.
أما المحور الأخضر، الذي تطلق عليه الخريطة اسم "التحالف السني"، فيضم أربع قوى إقليمية رئيسية هي السعودية وتركيا وباكستان ومصر، وتظهر جميعها باللون الأخضر الداكن.
وتصنف الخريطة مجموعة أخرى من الدول والأطراف باعتبارها صديقة لهذا التحالف، وتُميزها باللون الأخضر الفاتح، أبرزها سوريا والأردن والسلطة الفلسطينية وقطر والكويت وحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا وقبرص التركية والسودان وإريتريا، فضلا عن مناطق في اليمن ولبنان.
في المقابل، يظهر المحور الإيراني أو ما يُعرف بمحور المقاومة باللون الأرجواني المائل إلى الأحمر، وتتمركز فيه إيران باعتبارها القوة الإقليمية الرئيسية، إلى جانب جماعات وقوى حليفة لها في أجزاء من اليمن ولبنان والعراق، بما يعكس امتداد النفوذ الإيراني عبر عدد من ساحات الصراع الإقليمية.
ما أبرز ردود الفعل بشأن خريطة نتنياهو؟
وأثارت هذه الخريطة تفاعلاً واسعاً، وأشار ناشطون إلى أن الخريطة تتجاوز التصنيف الثنائي (إسرائيل وإيران) لتبرز محوراً ثالثاً يضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان، ما يعكس التعقيد وتداخل النفوذ في دول كالعراق واليمن وليبيا والسودان.
واعتبر مراقبون أن عرض "خريطة الشرق الأوسط الجديدة" وتقسيمها إلى تحالفات (سنية، إيرانية، إسرائيلية) يمثل استفزازاً علنياً، مشيرين إلى أن المنطقة تمر بالمرحلة الأخيرة من إقرار التوازنات لملء الفراغ الذي تصنعه أمريكا، حيث يتنافس الفاعلون الإقليميون لحسم صراع النفوذ وتحقيق مصالحهم.
وفي السياق ذاته، لفت مدونون الانتباه إلى إدراج سوريا ضمن التكتل "السني" محذرين من إستراتيجية إسرائيلية ممنهجة وطويلة الأمد تستهدف تكريس واقع ميداني وأمني جديد هناك عبر التوغلات، ودعم مجموعات خارجة عن القانون ما يتطلب مقاربة استباقية لحماية السيادة السورية.
وتأتي هذه الإحاطة قبل أيام من انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وسط انتقادات من قادة المعارضة الذين اعتبروا أن الوثيقة تفتقر لإستراتيجية تفصيلية، متهمين نتنياهو بتوظيفها كدعاية انتخابية.