افتتاح متحف “شماش” اليهودي في بغداد

صحيفة المرصد الليبية
  • منذ 1 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:

بغداد – افتُتح في شارع الرشيد وسط بغداد متحف “شماش” اليهودي، داخل مبنى مدرسة تاريخية تأسست عام 1928، لتوثيق تاريخ اليهود العراقيين وتراثهم.

ويقع المتحف في مبنى مدرسة شماش اليهودية السابقة، أحد المعالم التعليمية المرتبطة بتاريخ الجالية اليهودية في بغداد. ويضم وثائق وصورا فوتوغرافية ومقتنيات دينية وشهادات توثق جوانب من الحياة الاجتماعية والثقافية والتعليمية لليهود العراقيين، الذين شكلوا على مدى قرون جزءا من النسيج الاجتماعي للبلاد.

من مدرسة تاريخية إلى متحف

تعود قصة المبنى إلى عام 1928، عندما أسس يعقوب شلومو شماش المدرسة التي حملت اسمه، لتكون مؤسسة تعليمية تقدم مناهج باللغة الإنكليزية.

واستقبلت المدرسة طلابا من خلفيات دينية واجتماعية مختلفة، ولم يقتصر الالتحاق بها على أبناء الطائفة اليهودية.

وانتقلت لاحقا إلى مبنى آخر، فيما استمر نشاطها التعليمي حتى سبعينيات القرن الماضي. وبحسب عمار التميمي، عضو اللجنة الإدارية ليهود العراق، صادرت الدولة المبنى القديم وحولته إلى مدرسة حكومية، قبل أن يصدر قرار قضائي عام 1992 بإعادته إلى الطائفة اليهودية.

وبقي المبنى بعيدا عن دوره الأصلي بعد ذلك، إلى أن بدأت جهود إحيائه وتحويله إلى متحف مخصص لتاريخ اليهود العراقيين.

وثائق وصور ومقتنيات دينية

يضم المتحف مجموعة من الوثائق والصور التاريخية، إلى جانب مقتنيات دينية يهودية ومواد توثيقية تتناول الحياة اليومية لأبناء الطائفة.

ومن بين المعروضات صور عائلية وسجلات مدرسية وشهادات تعليمية، فضلا عن صور لشخصيات يهودية عراقية ساهمت في الحياة العامة، بينها ساسون حسقيل، أول وزير للمالية في العراق، وأحد أبرز الشخصيات المرتبطة بتاريخ الدولة العراقية الحديثة.

كما يضم مقتنيات دينية، بينها الشمعدان المعروف باسم “مينورا”، ومواد سمعية وبصرية تسلط الضوء على تاريخ المجتمع اليهودي وتقاليده.

زوار يستعيدون ذاكرة بغداد

استقطب المتحف اهتمام عراقيين وأجانب منذ افتتاحه، إذ ذكرت تقارير أن أكثر من ألف شخص زاروه في يومه الأول، معظمهم من غير اليهود. وكان من بين الزوار عراقيون كبار في السن استعادوا ذكريات جيرانهم اليهود الذين عاشوا في بغداد قبل مغادرتهم البلاد.

وتكتسب هذه الشهادات أهمية خاصة، إذ تعيد التذكير بحضور اليهود في أحياء العاصمة وأسواقها وحياتها اليومية، وبالعلاقات التي جمعتهم بمكونات المجتمع العراقي الأخرى.

يهود العراق.. تاريخ طويل ووجود يتقلص

يعود الوجود اليهودي في بلاد الرافدين إلى أكثر من 2600 عام، وترتبط جذوره بفترة السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد، عندما نُقل يهود من مملكة يهوذا إلى بابل.

وعلى مدى قرون، أصبحت الجالية اليهودية جزءا من الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في العراق، وبرز أفرادها في مجالات التجارة والطب والتعليم والفنون والسياسة.

وفي النصف الأول من القرن العشرين، كان اليهود يشكلون مكونا أساسيا من سكان بغداد، قبل أن يتراجع عددهم بصورة حادة عقب أحداث الفرهود عام 1941، وما تلاها من توترات سياسية واجتماعية، ثم موجات الهجرة الكبرى في خمسينيات القرن الماضي.

وغادر نحو 120 ألف يهودي عراقي البلاد بين عامي 1950 و1951، في عملية الهجرة المعروفة باسم “عزرا ونحميا”. ولم يبق اليوم في العراق سوى عدد ضئيل جدا من أبناء الطائفة، تقدّر تقارير عددهم بخمسة أو ستة من كبار السن.

ويعيد افتتاح متحف “شماش” إلى الواجهة تاريخ جماعة كانت جزءا من الحياة اليومية للعاصمة العراقية، ويمنح وثائقها وصورها ومقتنياتها مكانا يحفظ جانبا من ذاكرة بغداد وتعددها الثقافي.

المصدر: روسيا اليوم (RT)

The post افتتاح متحف “شماش” اليهودي في بغداد first appeared on صحيفة المرصد الليبية.



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>